|
لير |
: |
أه ، جونريل ،
ألا تخجلين من بياض لحيتى،
تملقونى وضحكوا على خدعونى وقالوا إنى حكيم / الحكمة
أنبتت الشعر الأبيض فى ذقنى قبل أن ينبت فيها الشعر الأسود / كانوا يردون
بحاضر على كل ما أقول / نعم ولا كما أحب / ولكن ما فائدة حاضر الآن / عندما
يسكت بأمرى / عندئذ كشفتهم / عرفت زيفهم / والله إنهم جميعاً لا يصدقون فى
كلامهم / قالوا إني كل شيء / كذب / فليس جسدى معصوماً من رعشة البرد . ها
جونريل . ألاتخجلين عن بياض لحيتى . |
 |
|
جلوستر |
: |
إنى أذكر نبرة هذا الصوت جيداً / أليس الملك ؟ |
|
|
لير |
: |
بلى ملك و لا كل الملوك / عندما أتفرس فى وجهه الرعية
يرتعد الرجال فرقاً / أنا أعفو عن هذا الرجل لا تعدموه / ما جريمتك ؟ الزنا
؟ كلا لن تعدم / كيف تعدمونه بسبب الزنا ؟ إن العصافير تفعلها / والفراشات
الصغيرة تسبع شهوتها أمام ناظرى / فلتحيا اللذة / ان ابن جلوستر مع انه
ابنزنا كان أشفق بأبيه من بناتى وقد ولدن فى الحلال / هيا تناسلوا تكاثروا
كلكم / أنا فى حاجة إلى أنفار لجيشى / أمظر إلى السيدة تتكلف الإبتسام /
ووجها البارد وسط جدائلها يوحى ببرودة الثلج / تتظاهر بالخجل وتهز رأسها
إمتعاضاً / لمجرد ذكر اللذة / ولكنها عند الفعل أفسق من عاهرة أو حصان
معلوف هى فرس برأس إنسان وليس للآلهة من سلطان على أجسادهن تحت الحزام من
هنا إلى القدمين ملك شيطان ، وهنا الجحيم والظلام وحفرة جهنم الحارقة أف ،
الرائحة النتنة الهلاك ، اف بفو . بفو . يا عطار أعطنى درهماً من الطيب
لأعطر خيالى . هاك أجرك . |
 |
|
جلوستر |
: |
آه دعنى أقبل هذه اليد . |
|
|
لير |
: |
دعنى أمسحها أولآ : إن بها رائحة الفناء . |
|
|
جلوستر |
: |
ما أعجب ما يتغير الإنسانوينهار ما أبدع فيه الخالق من
عقل ، كل من عليها فان وهكذا مصير الدنيا بأسرها .. أتعرفنى .
|
|
|
لير |
: |
أذكر عينيك جيداً . أتغمز لى بعينيك الأثنين . هل تستطيع أن ترانى ؟ |
 |
|
جلوستر |
: |
أرى بإحساسى . |
|
|
لير |
: |
هل جننت / الواحد منا يستطيع أن يرى سير الدنا بلا
عينين / أنظر بأذنيك / أترى القاضىيقرع لصاً حقيراً / اسمع كلمة فى أذنك ،
غير الأماكن ، حادى بادى من اللص ومن القاضى ؟ أما رأيت كلب الفلاح ينبح
لرؤية شحاذ ؟ |
|
|
جلوستر |
: |
بلى يا سيدى
|
|
|
لير |
: |
ورأيت الرجل يجرى من الكلب ؟ .. هاك خير صورة للسلطة
أعط الكلب السلطة تجد من يطيعه ألفاً . وأنت أيها الشرطى لم تجد العاهرة ؟
ظهرك أولى منها بالسياط / فأنت تشتهى ما تجلدها بسببه . القاضى المرابى
يحكم بإعدام النصابين على تفاهة جرمهم ، الرداء الممزق يكسف عن الشرور مهما
صغرت ، أما الثياب الغالية وشارات العز والرفعة فتخفى كل ما تحتها . إذا
صفحت الذنوب بالذهب تكسرت دونها حراب العدالة . لو تحصنت بأسمال ممزقة
لصرعتها قصبة فى يد قزم . كلكم مذنبون كلم ، ليس لأحدكم الحق فى اتهام اخيه
، أنا عليكم شهيد . خذها منى نصيحة ياصديق ، يا من تملك القدرة على أن تسكت
الأتهام ، أتخذ لك عوناً من زجاج وأفعل كما يفعل السياسي المداهن / تظاهر
برؤية ما لا تراه / الآن كفى / أخلع على حذائى شد بقوة هكذا . |
|
|
أدجار |
: |
(جانباً ) يا للعجب خليط من الحكمة والهذيان العقل والهذيان . |
|
|
لير |
: |
إذاكنت تريد البكاء على حظى خذ عيني ، إنى أعرفك جيداً فأسمك جلوستر . عليك
بالصبر . لقد جئنا الدنيا ونحن نبكى ، تعرف طبعاً أننا نونلول بالبكاء
عندما نشم هواءها لأول مرة ، سألقى عليك موعظة ! أنصت . |
|
|
جلوستر |
: |
يا للأسف ، ياللحسرة . |
|
|
لير |
: |
إننا نبكى ساعة الميلاد لأننا
أتينا إلى مسرح للحمقى والأغبياء .
( يدخل سيد من
الحاشية وبعض الأتباع ) |
|
|
السيد |
: |
آه ها هو أمسكوه . مولاى إن أبنتك العزيزة .. |
|
|
لير |
: |
النجدة ، أتأخذوننى أسيراً ؟ ما زال الحظ يسخر منى /
أرجوكم حسن المعاملة وسندفع لكم الفدية/ هاتو لى طبيباً فجرحى عميق / هشم
الرأس منى . |
|
|
السيد |
: |
لك كل ما تطلب . |
|
|
لير |
: |
ألا تأسرون معى أحداً ؟ أتأخذوننى وحدى !سألقى
الموت شجاعاً مزهوا كالعريس الأنيق ليلة الزفاف إنى ملك يا سادة ! أتعرفون
هذه الحقيقة ؟ |
 |
|
السيد |
: |
أنت مليكنا ونحن رهن إشارتك . |
|
|
لير |
: |
إذن ما زال هناك أمل ، من
يريدنى فليلحق بى . لن تمسكونى بغير جرى ..
( يجرى ويخرج
وراء الأتباع جرياً )
|
|
|
جلوستر |
: |
أيتها الآلهة الرفيقة ، رديني إليك ، ولا تدعى أفكار السوء توسوس لى أن
أهلك نفسى قبل تحقيق مشيئتك . |
|
|
أدجار |
: |
أحسنت صلاة يا أبى . |
|
|
جلوستر |
: |
وألان يا سيدى الطيب قل لى من أنت ؟ |
|
|
أدجار |
: |
أنا رجل فقير تعلمت أن أستسلم للمقادير ، ومن كثرة ما
رأيت وخبرت من أحزان امتلأ قلبى بالشفقة على الخلق أجمعين ، هات يدك سآخذك
إلى مكان آمن . |
|
|
جلوستر |
: |
شكراً لك ، بارك الله فيك وجزتك السموات عنى كل خير .
(
يدخل أزوالد ) |
|
|
أزوالد |
: |
الجائزة لمن يأتى برأسك ، يا للحظ السعيد إن رأسك حلق
فاقد البصر ، أيها العجوز ليرثينى ويسعدنى ، أيها الخائن التعس صل وأستغفر
عن خطاياك بإختصار ، فهذا السيف لابد قاتلك . |
|
|
جلوستر |
: |
قوى الله ذراعك .
( ادجار يتدخل ) |
|
|
أزوالد |
: |
كيف تجرؤ أيها الفلاح الوقح على الدفاع عن خائن أهدر
دمه ، أذهب بعيداً وإلا أصابتك عدوى حظه .دع ذراعه .. |
|
|
أدجار |
: |
لن أدعه يا سيدى حتى تشرح لى السبب . |
|
|
أزوالد |
: |
دعه يا جبان وإلا قتلتك . |
|
|
أدجار |
: |
يا سيدى الطيب أذهب فى طريقك ، ودعنا نمر ، نحن فقراء مساكين . |
|
|
أزوالد |
: |
أمش يا حقير . |
|
|
أدجار |
: |
سأكسر أسنانك يا سيد ، هيا
ولاتهمن طعناتك .
( يتعاركان
ويطرحه أدجار أرضـاً ) |
|
|
أزوالد |
: |
قتلتنى ياعبد .. خذ حافظتى وإن سلمت أدفن جثتى وسلم
الرسائل التى أحملها إلى ادموند أمير جلوستر ، أبحث عنه فى صفوف الجيش
الإنجليزى . آه للموت بغير أوىن . الموت ..
( يموت ) |
|
|
أدجار |
: |
أعرفك خير المعرفة ، عبداً خدوماً ، تقوم على خدمة شرور مولاتك . |
|
|
جلوستر |
: |
ماذا . |
|
|
أدجار |
: |
أجلس يا أبى وأسترح ولنر ما فى هذه الجيوب قد تفيدنى الرسائل التى ذكرها . |
|
|
جلوستر |
: |
هل مات . |
|
|
أدجار |
: |
نعم مات وكل
ما يؤسفنى أن أكون أنا قاتله .
( يقرأ )
" قلتذكر ما تبادلنا من وعود ، وستجد أمامك فرصاً كثيرة لقتله ، وإذا توفرت
لديك الرغبة أمكن توفير المكان والزمان كلما شئنا لن نجنى شيئاً إذا عاد
منتصراً فأصبح أسيرته ، وفراشة محبسى ، فخلصنى منه لتحل محله . زوجتك
بأعتبار ما سيكون وخادمتك المخلصة " . جونريل
ما أفجر المرأة وما أوسع حيلتها ، مؤامرة على حياة زوجها الطيب ، ليحل أخى
محله سأطلع الدوق المخدوع على هذه الورقة المشينة ، فمن مصلحته أن يعرف
بموتك والمهمة التى جئت من أجلها .
( يخرجان ) |
|