الجزء الأول

المشهد الأول

المشهد الثانى

المشهد الثالث

المشهد الرابع

المشهد الخامس

المشهد السادس

المشهد  السابع

 

الجزء الثانى

المشهد الاول

المشهد الثانى

المشهد الثالث

المشهد الرابع

المشهد الخامس

المشهد السادس

المشهد السابع

المشهد الثامن

المشهد التاسع

المشهد العاشر

المشهد الأخير

 

(قاعة العرش فى قصر الملك لير)

(يدخل كنت وجلوستر وإدموند)

كنت

:

كنت أظن الملك يميل إلى دوق ألباني ويفضله على دوق كورنوال .

 

جلوستر

:

هذا ما خيل  لنا جميعاً ، لكن يظهر من تقسيم المملكة انه لا يفضل أحداً منهما ، فألنصبة متساوية تماماً ولا مجال لشبهة تفضيل .

 

كنت

:

هل الفتى أبنك ياسيدى .

 

جلوستر

:

نعم ياسيدى. أنا المسئول عن مولده، كثيراً ما احمر وجهي من الإعتراف بالأمكر، حتى نحس تماماً بالخجل.

 

كنت

:

لا أفهم مقصدك .

 

جلوستر

:

أما أم الفتي ياسيدى ففهمت على الفور ، وإذا بطنها ينتفخ وتضع صبياً في المهد قبل أن تجد زوجاً فى الفراش .. أتشتم غلطة ؟

 

كنت

:

ومن ذا يندم على غلطة مادامت النتيجة بهذا البهاء ؟

 

جلوستر

:

على أن لى ابناً آخر – شرعياً يكبر هذا الفتي بسنة تقريباً ، ولكنه ليس أعز عندي منه ، ولو أن هذا العفريت جاء إلى الدنيا بجسارة دون أن يطلبه أحد ، إلا أن أمه كانت حلوة وكانت أيامها ممتعة ، ولابد أن أعترف بأبن الخليلة هذا إكراماً لها .

 

أدموند

:

نعم ياسيدي.

 

جلوستر

:

إنه لورد كنت . تذكر دائماً أنه صديقى النبيل .

 

أدموند

:

تحت أمرك سيدى اللورد .

 

كنت

:

الملك حبي يا بني ، وسأعمل على أن أزيد من معرفتي بك .

 

جلوستر

:

لقد قضي تسع سنوات فى الخارج . وسيعود للسفر ثانية .

 

لير

:

أدخل أميري فرنسا وبرجندي يا جلوستر .

 

جلوستر

:

سمعاً وطاعةً يا مولاي .

 

لير

:

اليوم حان الوقت لنشرح لكم الغرض من جمعنا فى هذه الجلسة وما بيتنا من أمر …الخريطة – لتعلموا جميعاً أننا قسمنا مملكتنا إلى ثلاثة ، وقد أستقر عزمنا على أن نطرح عن شيخوختنا هموم العمل . ونكلها لمن أوتي قوة الشباب فنمضي إلى القبر متخففين من الأحمال .
يا بنى دوق كورنوال : وأنت يا بني دوق ألباني :
لقد استقر رأينا على أن نعلن اليوم كل من بناتنا من إرث المملكة حسماً للنزاع فى المستقبل . كما أن أميري فرنسا وبرجندي طال إنتظارهما فى بلاطنا وهما يتنافسان فى طلب يد أبنتنا الصغري وسنعطيهما ردنا اليوم.
والآن يا بناتي :
مادمنا سنخلع عن كاهلنا سلطات الحكم ومشاغل الدولة وهموم الأرض فمن منكن تقول إنها أكثر حباً لأبيها .
جونريل ياكبري بناتي . أبدءي أنت .

جونريل

:

مولاي إن الألفاظ لاتفي بالتعبير عن حبي لك ‍انك أغلي عندي من نور العين ومن الحرية . وأعز من كل كل غال ونفيس . ولست أقل من الحياه نفسها حين تجتمع فيها العزة والجمال والصحة والشرف .
أحبك كأغلى ماتحب البنت أباها وما يلقي أب من حب بنيه ، حباً يجل عن الكلام ويعجز عن وصفه اللسان . أحبك أكثر وأعز من كل هذا .

 

كورديليا

:

( جانباً ) ياويلي ماذا أقول فى كل هذا ؟ أحب ، أصمت .

 

لير

:

أنظرى .. ها قد نصبناك على كل هذه البقاع أميرة ، من هذا الخط إلي ذلك ، بغباتها الظليلة ، وحقولها الخصبة ، وأنهارها الزاخرة ومراعيها الشاسعة . أنت ملكة هذا كله ، ولذريتك أنت وألباني إلي الأبدين . ماذا تقول أبنتي الثانية ؟ ماذا عندك ياريجان الحبيبة يازوجة كورنوال .

ريجان

:

إنى يا مولاي خلقت من معدن شقيقتي فلتقدرني بمثل قدرها ، فقلبي الصادق يهتف من أعماقه أنها تحدثت بما أكنه لك من حب ، بل ربما قصرت فى التعبير . فأنا يا مولاي بكل جوارحى وإحساسي لا أجد في الحياه متعة إلا قي حبي لك

 

كورديليا

:

( جانباً ) ويحك كورديليا

لكن لا . أنا اعرف أن حبي يزن فى الواقع أضعاف كلامي .

 

لير

:

لقد وهبنا لك ولأبنائك من بعدك هذا الثلث الوافر من مملكتنا الغنية . والآن يا قرة عيني ، وآخر العنقود يا من يطمع في حبك ملك فرنسا ذات الكروم . وأمير جنة برجندي ذات الألبان . ماذا عندك لأعطيك ؟ ثلثاً أوفر وأغني من نصيب شقيقتيك تكلمي .

كورديليا

:

لاشيْ

 

لير

:

لاشيْ

كورديليا

:

لاشيْ

لير

:

ستخرجين صفر اليدين . خذي فرصة أخري

كورديليا

:

ما أشقانى ولكن كيف لى أن ألفظ قلبي على لساني إني أحبك يا مولاي حب البنت لأبيها ، لاأكثر ولا أقل .

لير

:

ما هذا يا كورديليا . أصلحي حديثك قليللآ وإلا أفسدت مستقبلك .

كورديليا

:

مولاي .. إنك أنجبتني وربيتني ومنحتني حبك وعطفك . وأنا أدين لك بكل هذا كما يجب على فأطيعك وأحبك وأكن لك كل إعزاز واحترام كيف تعيش أي من شقيقتي مع زوجها وتقول إنها لا تحب فى الدنيا سواك؟ وإذا كان لي يوماً أن أتزوج فسيكون للزوج الذي أضع قسمي في يده الحق في نصف حبي وإهتمامي وولائي ،وليس من المعقول أن أزف إلي زوج كشقيقتي إذا لم يتسع قلبي لحب غير حب أبي .

لير

:

أهذا الكلام من قلبك ؟

كورديليا

:

نعم يا مولاي .

لير

:

صغيرة هكذا وقاسية ؟

كورديليا

:

صغيرة يا مولاي وصادقه .

لير

:

فليكن !وليكن الصدق بائنتك . أقسم بنور الشمس وربة السحر إني طرحت عني أبوتي لك فلا تربطني بك صلة ولاقربي ولتعيشي غريبة عني وعن قلبي إلى الأبد وأهون على أن أضم إلي صدري قبائل البرابرة أو المتوحشين الذين يأكلون لحم إبائهم ميتاً من أراك إلي جواري يا من كنت يوماً ابنتي ..

كنت

:

مولاي .. عفوك ..

لير

:

اسكت يا كنت لا تقف بين التنين وغضبه / كانت أحبهن الي قلبي وكنت أنوي أن أقضي بقية أيامي فى رعايتها / أربي عن وجهي / لا راحة في غير القبر وسأنزع عنها كل حبي / نادوا ملك فرنسا ! تحركوا .أمير برجندي . كرونوال ألباني .اقتسما نصيبها وضماه الي بائنة الأختين . وليجد لها كبريائها زوجاً تسمي الكبرياء صراحة .. إني أمنحكما معاً سلطاني وإمتيازاتي وكل ما للملك من حقوق . أما عن نفسي فسأحتفظ علي نفقتكما بمائة فارس في حاشيتي وأقيم عند كل منكما شهراً علي التوالي ولن أستبقي إلا اللقب وما يتبعه من أبهه ومزايا . إلا الإمره والخراج والتنفيذ فلكما يا بني العزيزين ، وبناءً عليه أقتسما هذا التاج بينكما .

كنت

:

مولاي لير . إني أجلك ملكاً ، وأحبك أباً ، وكنت دوماً تابعك المخلص / وطالما دعوت لك يا مولاي فى صلاتي.

لير

:

لقد نفذ السهم / فلا تقف في طريقة .

كنت

:

فليصيبني إذاً ولينفذ سنه الي حشاشة قلبي / ولينسي كنت واجب الأدب مادام لير قد طاش عقله / ماذا تفعل ايها العجوز؟ أتظن الواجب يهاب الكلام حين يخضع السلطان للملق ؟ إن الشرف يملي علينا الصراحة اذا الملك اصابه الخرق..احفظ ملكك وترو وارجع عن هذا التعجل وأراهن بحياتي أن صغري بناتك ليست أقلهن حباً لك . متي كان الحب يقاس بعلو الصوث أو رنين الألفاظ الجوقاء ؟

لير

:

كنت بحياتك لاتزد ..

كنت

:

لم تكن لحياتي قيمة يوماً إلا في محاربة أعدائك ، ولا أخشي فقدها مادام هدفي سلامتك .

لير

:

أغرب عن ناظرى .

كنت

:

أحسن النظر يا لير ودعني بجانبك لأفتح عينينك .

لير

:

قسماً بالشمس

كنت

:

قسماً بالشمس يا ملك أنت تدعو ألهتك هباءً

لير

:

( يضع يده علي سيفه )

ألباني

:

مولاي العزيز بالله أمسك

كنت

:

أقتل طبيبك وكافيء المرض الخبيث / إسترجع هبتك وإلا قلتها على الملأ مادام في نفس يتردد : أقول لك شراً تفعل .

لير

:

أسمعني ايها المارق / بحق ولائك أنصت / إنك تحاول أن تحملنا علي الحنث بقسمنا / وهو ما لم نفعله يوماً / وبكبريائك الأحمق تريد أن تحول بيننا وبين تنفيذ ما أمرنا به . وليس هذا من شيمنا ولا يتفق مع سمو مكانتنا / إن سلطتنا ما زالت قائمة وهاك جزاوءك / إنا نمنحك خمسة أيام تتزود فيها بما يقيك مصائب الدنيا / وعليك في اليوم السادس أن تغادر مملكتنا طريداً مكروهاً / إذا حدث في اليوم العاشر أن ضبط جسدك المنفي في ديارنا كان جزاوءك الموت / أذهب فو الله لن أرجع عن هذا الحكم !

كنت

:

وداعاً أيها الملك ما دام لم يتبق من الملك إلا المظهر فالحرية في الذهاب .. والمنفي هو البقاء في هذه البلاد. (إلي كورديليا ) ولتحفظك الآلهة أيتها الصبية وتحميك ، يا من فكرت عدلاً ونطقت حقاً .( إلي جورنوريل وريجان ) ولتكن الأفعال مصداقاً لأقوالكما العريضة لعل كلمات الحب يوماً تنبت عملاً طيباً ، هكذا يا سادة يا كرام يقول لكم كنت وداعاً.

( صوت موسيقي يدخل جلوستر ومعه ملك فرنسا وأمير برجندي وأتباع )

جلوستر

:

ملك فرنسا وأمير برجندي يا مولاي

لير

:

سيدي أمير برجندي ، نوجه الحديث لك فأنت تنافس هذا الملك في طلب يد أبنتنا / ما هو أقل ما تطلبه بائنه لها / أو ترجع عن طلب حبها ؟

برجندي

:

مولاي المعظم / إني لا أطلب مزيداً لما عرضتم يا مولاي ولا أظنكم اليوم تنقضون العرض .

لير

:

أيها الأمير النبيل / عندما كانت غالية علينا كنا نرفع من قدرها / أما الآن فقد هبط ثمنها / سيدي ، ها هي أمامك إن كنت تري في هذا الجسد الضئيل المقرون بسخطنا ( فقط لاغير ) – ما يعجبك فها هي أمامك وهي لك .

برجندي

:

لا أعرف بماذا أجيب ؟

لير

:

هل تأخذها علي عيبها / بلا صديق / مكروهة حديثاً من أبيها / ولا بائنةً لها إلا لعنتي فقد أقسمت بالله إمها عني غريبة / هل تأخذها ؟

برجندي

:

عفواً يا صاحب الجلالة ، فلا خيار لي في مثل هذه الظروف .

لير

:

إذن دعها يا سيدي / فو الله الذي خلقني هذه كل ثروتها / ( إلي ملك فرنسا ) أما أنت أيها الملك العظيم /فلا يمكني أن أحيد عن حبي لك / فأزوجك بمن أكره / لذا أرجوك أن توجه حبك إلي من تستحقه / وليس إلي تعيسة تخجل الطبيعة البشؤية / من أن تعترف بإنجابها .

ملك فرنسا

:

عجباً ألم تكن هذه الأميرة منذ قليل قرة عينك / وموضع فخارك وبلسم شيخوختك وأعز ما عندك كيف يمكن في غمضة عين أن ترتكب جرماً شنيعاً يخلع عنها ماكنت تضفيه عليها من حب وإعزاز ؟ لابد أن إساءتها بلغت من الفظاعة ما يفسد حبك لها إلي هذه الدرجة ، أو لعل هذا الحب لم يكن في محله أصلاٍ ، ولو أن عقلي لا يمكن أن يصدق أنها لم تكن أهلاً لحبك .

كورديليا

:

أتوسل لك يا مولاي مادمت أفتقر إلي فن الكلام المنمق المداهن والعبارات الجوفاء وعندما أنوي امراً أسبق القول بالفعل _ أتوسل إليك أن تعلن علي الملأ أن ما حرمني عطفك وحبك ليس وصمة شنعاء ولا جريمة أو سقة أو غعلاً فاضحاً أو خروجاً علي الشرف بل أن ما يغضب مولاي هو أفتقاري إلي صفات أنا غنية بالبعد عنها عين تفتش عن المكاسب ، ولسان ذلق أحمد الله أنه ليس لساني مع أن نفصي هذا قد أفقدني رضاك .

لير

:

ليتك ما ولدت ولا كان اليوم الذي تعجزين فيه عن إرضائي .

ملك فرنسا

:

أهذا كل ما في الأمر ؟ طبيعة كتومة كثيراً ما تعجز عن الحديث عما تنويه أفعال ؟ يا سيدي أمير برجندي هل تتزوجها ؟ إنها نفسها ثروة .

برجندي

:

يا صاحب الجلالة أعطها نصيبها الذي وعدت ليس إلا ، وأنا أخذ كورديليا من يدها دوقة لبرجندي .

لير

:

لا درهم / لقد أقسمت / ولن أحنث بقسمي .

برجندي

:

آسف إذاً ، لقد ضيعت الأب فلا مناص أن يضيع منك الزوج .

كورديليا

:

سلام عليك برجندي إذاكان حبك للمركز والمال فلن أكون لك زوجة .

ملك فرنسا

:

يا كورديليا الجميلة أنت غنية بفقرك وعزيزة علي إذ تخلو عنك ، وحبيبة إلي قلبي إذ نبذوك هأنا أخذك غنية بصفاتك وفضائلك حلال علي .إن ابنتك العزلاء أيها الملك من نصيبي وهي مليكتي وملكة روحي وبلادي ولو أجتمع أمراء برجندي ما وسعهم أن يشتروا مني هذه الصبية الثمينة التي لا تقدرونها . قولي لهم الوداع يا كورديليا علي قسوتهم ، وستجدين عندي من الحب خيراً مما فقدت عندهم .

لير

:

خذها يا سيدي ، فهي لك / وليست أبنتي / ولن أري وجهها هذا بعد اليوم / إذهبي بلا عطف مني ولا حب ولا بركة

( بوق – يخرج لير وبرجندي وكورنوال وألباني وجلوستر والأتباع )

ملك فرنسا

:

ودعي شقيقتيك .

كوردبلبا

:

يا درتي أبي ، بعين دامعة أغادركما فأنا أعرف حقيقة كل منكما ، ولكن أخت لا أحب أن أسمي عيوبكما بأسمائها . أمنحا أبانا حباً حقيقياً فأنا أعهد به إلي ما تدعيانه من صدر حون ،لكن يا حسرتي لو كنت أستمتع بعطفه لفضلت له مكاناً خيراً من هذا ، أستودعكما الله .

ريجان

:

لا تلقنينا واجبنا .

جونريل

:

ولتوجهي جهدك لإرضاء زوجك الذي قبلك صدقة وكرماً ، لقد خرجت علي طاعة أبيك وتستحقين ما نلت من جزاء .

كورديليا

:

ستظهر الأيام ما تخفي النفوس الماكرة وتفتضح العيوب مهما أخفيت زادكما الله من نعيمه .

ملك فرنسا

:

هيا يا كورديليا العزيزة !

( تخرج كورديليا وملك فرنسا )

   
 
Hosted by www.Geocities.ws

1