الجزء الأول

المشهد الأول

المشهد الثانى

المشهد الثالث

المشهد الرابع

المشهد الخامس

المشهد السادس

المشهد  السابع

 

الجزء الثانى

المشهد الاول

المشهد الثانى

المشهد الثالث

المشهد الرابع

المشهد الخامس

المشهد السادس

المشهد السابع

المشهد الثامن

المشهد التاسع

المشهد العاشر

المشهد الأخير

(قاعة فى قصر دوق ألبانى)

(يدخل كنت متنكرا)

كنت

:

لو استطعت أن أغير نبرة صوتي لحققت الغرض من حلق لحيتي وتغيير مظهري . ولو استطعت أنا كنت المنفي أن أقدم خدماتي لمن حكم علي ، فسيجدني سيدي ذا نفع أكيد،فما زلت أحبه وأقف نفسي على خدمته.

( نسمع أبواق من الداخل ، ويدخل لير وفرسانه وأتباعه )

 

لير

:

لغداء حالا لا أريد الانتظار دقيقة واحدة ، اذهب جهز الغداء .

(يخرج أحد الأتباع )

 

لير

:

ما هذا ؟ من أنت؟

كنت

:

رجل يا سيدي

 

لير

:

ما مهنتك ؟ماذا تريد منا ؟

 

كنت

:

مهنتي وقصدي كما تري ،بودي أن أخدم بإخلاص رجلا يثق بي ، أحب الصادق الأمين ،وأحادث العاقل قليل الكلام .أخاف الله ولا أدخل عراكا إلا إذا اضطررت ولا أكل الطعم .

 

لير

:

من أنت ؟

 

كنت

:

رجل أمين جدا ، وفقير مثل الملك .

 

لير

:

إذا كان فقرك بين الرعية كفقري بين الملوك فأنت فقير حقا . ماذا تريد ؟

كنت

:

عملا

 

لير

:

عند من ؟

 

كنت

:

عندك .

 

لير

:

أتعرفني يا هذا ؟

 

كنت

:

لا يا سيدي ، ولكني أري في وجهك ما يليق لأن أناديك يا مولاي .

 

لير

:

وما ذاك ؟

 

كنت

:

مسحه السلطان .

 

لير

:

ماذا تتقن من خدمة ؟

 

كنت

:

أحفظ سرك ، وأشير عليك مشورة صادقة ، أتق الركوب والجري ، أفسد النكتة إذا رويتها وأقول للأعور أعور في عينه ، لدي كل مؤهلات الرجل العادي ، وميزتي الكبرى الاجتهاد .

 

لير

:

كم عمرك ؟

 

كنت

:

لست شابا يا سيدي بحيث أحب امرأة لحسن غنائها ، ولست شيخا بحيث أتدله في حبها لأي سبب _عمري ثمانية وأربعون سنة .

 

لير

:

أتبعني وسأضمك لخدمتي ، وإذا أستمر إعجابي بك لما بعد الغداء فلن نفترق .
الغداء ، الغداء ، أين المهرج ؟ أين البهلول ، أذهب وناد البهلول .

(أزوالد يدخل)

أنت يا هذا أين أبنتي ؟

 

ازوالد

:

(يخرج)

 

لير

:

ناد هذا البغل .

(يخرج أحد الفرسان)

أين البهلول ؟ هوه هل الجميع نيام ؟

( يعود الفارس )

ما هذا؟ أين ذلك الكلب؟

 

الفارس

:

يقول يا مولاي أن أبنتك مريضة .

لير

:

ولماذا لم يعد الجبان عندما أناديه ؟

الفارس

:

أجابني بوقاحة ورفض أن يعود .

لير

:

رفض ؟

الفارس

:

مولاي لا أعرف بالضبط ماذا يجرى هنا ، لكن يخيل إلي أنهم لا يعاملون جلالتكم بما أعتدتم من حفاوة وحب . إن الإهمال يبدو واضحاً في تصرفات الخدم وفي سلوك الدوق والدوقة ابنتك .

لير

:

هه ، أهذا رأيك ؟

الفارس

:

العفو والسماح يا مولاي إذا كنت مخطئاً ، لكن واجبي يحتم علي ألا إساءة توجه إلي مولاي ..

لير

:

إنك تذكرني بما لحظت من إهمال طفيف في الأيام الأخيرة وقد فسرت الأمر علي أنه إفراط مني في الطلب وليس بالجفاء المعتمد ، سأبحث هذا الموضوع فيما بعد ، أين البهلول ؟ إني لم أره منذ يومين .

الفارس

:

إنه عليل مهموم منذ رحلت مولاتي الصغيرة إلي فرنسا .

لير

:

كفي ، لم يفتني ذلك . أذهب وبلغ ابنتي أني أريد محادثتها

(يخرج أحد الأتباع )

وأذهب أنت وناد البهلول .

(يخرج أحد الأتباع)

(يدخل أزوالد)

آه ، أنت يا هذا ، تعال هنا . من أنا ؟

ازوالد

:

والد مولاتي .

لير

:

والد مولاتي !أتظنني تابع مولاك ؟ يا كلب يا جبان يا ندل ، يا ابن العاهرة .

ازوالد

:

من فضلك ، لست كلبا ولا جبانا .

لير

:

ولكنك ابن عاهرة ،

ترد علي يا وغد

(يضربه )

ازوالد

:

لا يحق لك ضربي .

كنت

:

ولا شتمك أيضا يا شوارعي يا سافل .

(يشنكله )

لير

:

شكرا يا هذا سأستخدمك وأقدرك .

كنت

:

هيا قم وابتعد من هنا ، سأعلمك الأدب ، هيا أذهب تمهل إذا كنت تريد أن تقيس طولك علي الأرض ثانية ، هيا ألا تفهم . أف !

(يدفع أزوالد خارجا)

لير

:

شكرا لك يا خادمي الصديق ، خذ هذا العربون

(يمنح كنت نقودا)

(يدخل المهرج)

المهرج

:

شتغل عندي أنا أيضا .. خذ طرطوري

(يقدم طرطوره لكنت)

لير

:

أهلا بهلولي اللطيف كيف حالك ؟

المهرج

:

أسمع يا جدع ، أحسن لك خذ طرطوري

كنت

:

لم يا بهلول ؟

المهرج

:

لم ؟ لأنك تقف في صف من لا يملك سلطه .
لا ، إذا لم تعرف كيف تميل مع اتجاه الريح أصابتك ضربة البرد فورا ، أقول لك خذ طرطوري ، هذا الرجل نفي اثنين من بناته وعمل للثالثة خدمة بدون قصد ، وإذا كنت تنوي السير وراءه فيلزمك أن تلبس طرطوري ، أهلا كيف حالك يا عمي ليتني أملك طرطورين وبنتين .

لير

:

لم يا بني ؟

المهرج

:

لكي يبقي لي الطرطور إذا أعطيت كل ما عندي ، هاك طرطوري خذه وتوسل لبنتك تشتري لك طرطورا ثاني.

لير

:

السوط

المهرج

:

كلمة الحق عندكم كالكلب . تهددونة بالسوط حتي يختفي في بيته في الخارج ، أما القطة تتمسح فيكم وتقعد جنب المدفأة وتخرج رائحتها النتنة .

لير

:

دائماً تثيرني

المهرج

:

اسمع سأعلمك موعظة .

لير

:

طيب

المهرج

:

لا تظهر كل ما تملك

ولا تتحدث بكل ماتعرف

ولا تقرض بقدر ما تقترض

و أركب أكثر مما تمشي

ولا تصدق كل ما تسمع

ولا تقامر بكل ما تكسب

دع الشراب والنساء واعتكف في دارك

يكثر مالك ويزيد مقدارك.

كنت

:

صفر يا سيد بهلول .

المهرج

:

طيب كأنة دفاع لمحام بدون أتعاب ، وهل دفعت شيئاً مقابل هذا الكلام ؟ ألا تعرف كيف تستخدم الصفر يا عمي؟

لير

:

لا يا بني .. ماذا تأخذ من الصفر ؟

المهرج

:

( الي كنت ) بالله قل له ان هذا بالضبط قيمة ريع أملاكه ، لا يريد أن يصدقني لأني عبيط مغفل.

لير

:

عبيط ولسانك لاذع .. مر .

المهرج

:

أتعرف الفرق بين الحلو والمر بين المغفلين ؟

لير

:

لا ، علمني .

المهرج

:

من أشار عليك بالتنازل عن أرضك ، أحضره هنا إلي جانبي ، وقف مكانه ، فوراً تجد أمامك اثنين مغفلين واحد حلو لابس الزعبوط وواحد مر ، واقف هناك .

لير

:

تسميني مغفلاً يا ولد ؟

المهرج

:

وما ذنبي ؟ إذا كنت تنازلت عن ألقابك كلها ، إنما هذا مولود معك

كنت

:

ليس هذا كلام عبيط صرف يا مولاي ؟

المهرج

:

لا والله السادة النبلاء وعلية القوم لايتركون لي احتكار الحمق والعبط ، لابد أن يأخذوا منه نصيباً ، أما النساء فلا يتركنني في حالي . لابد لهن من تقليدي .أعطيني بيضة أريك تاجين .

لير

:

أي تاجين ؟

المهرج

:

بسيطة ، أكسر البيضة في الوسط وأكل لحمها وأعطيك تاجين من قشرتها ، عندما قسمت تاجك نصفين وتنازلت عن الجزءين أصبحت كمن حماه علي ظهره ليقيه الوحل ، والحق إن عقلك طار من تاجك الأصلع هذا عندما تنازلت عن تاج الذهب والجوهر . ومن يقل إن هذا كلام مهرجين لا يستحق إلا الضرب .

(يغني )

ما رخصنا وسوقنا بار
من ساعة العاقلين ما اتجنوا
مخهم من رأسهم طار
ما عرفوا بعقلهم يتهنوا

لير

:

منذ متي يا هذا كثر غناؤك ؟

المهرج

:

منذ جعلت بناتك عليك أوصياء ووضعت في أيديهم العصا ومديت رجليك يأدبوك .

يغني

وهم من فرحهم عيطوا
وانا من حزني غنيت
حسرة علي زين الملوك
يلعب استغماية بين المغفلين

أرجوك يا عمي هات لي مدرساً يعلمني الكذب ، نفسي أتعلم الكذب .

لير

:

والله إن كذبت أضربك بالكرباج .

المهرج

:

عجباً . ماصلة القربي بينك وبين بنتك هذه ؟ هي تأمر بضربي لو قلت الحق ، وأنت تأمر بضربي لو كذبت ، وأحياناً أضرب لأني ساكت ، خير لي أن أبحث عن عمل آخر غير شغل العبيط هذا ، إنما علي أي حال لا يمكن أقبل أن أحل محلك يا عمي أنت قصقصت مخك من الناحيتين ولم تترك شيئاً في الوسط .ها هي واحدة من القصاصات .

( تدخل جونريل )

لير

:

مالك يا ابنتي تقطبين هكذا ؟ إنك كثيرة العبوس هذه الأيام .

المهرج

:

كنت حلو ومبسوط ما كان يهمك تكشيرها ، الآن أصبحت صفر علي الشمال أنا أحسن منك ، أنا مهرج وعبيط ، إنما أنت لاشيء ( الي جونريل ) حاضر فهمت ، سأمسك لساني ، أري الأمر قي عينيك وإن لم تقولي شيئاً.
( يغني ) هس هس ولا حس من يطرد النعمة ولايترك عنده ولا فتفوتة يحتاج اليوم للفتافيت. (يشير الي لير) ها هو قشرة فول فارغة .

جونريل

:

الأمر يا سيدي لا يقتصر علي إساءة مهرجك هذا بلسانه الطويل الذي لا يتورع عن التعريض بنا جميعاً ولكن بقية حاشيتك علي درجة كبيرة من الوقاحة وسوء النظام وأنت تحميهم وتشجعهم علي هذا السلوك . بتغاضيك عن عواقبه . وإذا كان الأمر كذلك لا يمكن أن يمر بغير حساب ، أو يفلت المسيء من العقاب ، وفي سبيل المصلحة العامة أجدني مضطرة إلي التصرف بما قد يبدو إساءة لك . لكن الحكم ة تملي علي أن أصلح ما أعوج من أمرهم .

المهرج

:

تعرف يا عمي ، العصفور بقي يأكل أم قويق لغاية ما أكلت رأسه ونفدت المئونة وأصبحنا علي البلاطة .

لير

:

لا أكاد أتعرف عليك / هل أنت ابنتنا ؟

جونريل

:

ليتك يا أبي تستخدم ما هو معروف عنك من حكمة – و أنا أعرف أنها كثيرة ، وتقلع عن هذه النزوات التي تشوب سلوكك ولا تناسبك .

المهرج

:

حتي الحمار حين يفهم ينعكس الأمر فتجر العربة الحصان .

لير

:

هل بينكم هنا من يعرفني ؟ ليس هذا بلير ! هل يسير هكذا ؟ ويتحدث هكذا ؟ أين عيناه ؟ إما أن عقله ضعف أو أن إدراكه مشلول ؟ هه ؟ أيقظة أم منام ؟ من منكم يقول لي من أنا ؟ هل أنا لير ؟

المهرج

:

لا خياله .

لير

:

 لابد أن اتحقق من الأمر ، ولو أعتمد علي مظاهر الأبهه وعلي ما يستقرؤه العقل ، لما صدقت أن لي بنات .

المهرج

:

وأنت أبوهم المطيع .

لير

:

ما أسمك يا شاطرة ؟

جونريل

:

يا سيدي إن إظهار التعجب جزء من ألاعيبك الصبيانية الجديدة . إني أتوسل إليك أن تحسن فهم مقصدى ، أنت شيخ مبجل ويجب أن تتحلي بقدر من الحكمة تعادل سنك . إنك تحتفظ بمائة فارس وتابع ، وهم رجال من الهجامة والفساد وسوء النظام بحيث أصابوا رجالنا بعدواهم ، وأضحي بلاطنا كالفندق الصاخب ، إنهم يتصرفون وكأنهم في حانة أو ماخور لا في قصر ملك مهاب ولا يمكنني السكوت علي مسلكهم هذا المشين . فأرجوك يا أبي أن تقبل كلامي ولا تضطرني إلي تنفيذ أمري بدون إذنك . أرجوك أن تسرح بعض حاشيتك وأن تنتقي من تبقيهم في خدمتك من رجال يناسبون سنك ومقامك .

لير

:

يا لعنة الشياطين ! أسرجوا خيولي ، اجمعوا حاشيتي ، يابنت الحرام يا دنيئة لن أثقل عليك ، مازالت لي بنت حبيبة .

جونريل

:

إنك تضرب رجالي وهؤلاء الغوغاء من حاشيتك يعاملون سادتهم كأنهم خدم !

(يدخل دوق ألبانى)

لير

:

الويل لمن يؤخر التوبة حتي فوات الأوان آه يا سيدي هل حضرت ؟ هل هذه مشيئتك ؟ تكلم يا سيدي ! أعدوا جيادى أيها العقوق ، أنت شيطان قد قلبك من صخر .

ألبانى

:

( حيران ) يا سيدي صبراً

لير

:

( إلي جونريل ) أنت كاذبة أيتها الحدأه المقيتة ! إن حاشيتي نخبة من خيرة الرجال وهم يعرفون دقائق واجبهم ويحرصون علي حسن سمعتهم ! يا للهفوة الصغيرة التي بدت لي كريهة من كورديليا فزلزت كياني ، وأخرجتني عن طوري ، وعن طبيعتي المرسومة ، ومسحت الحب من قلبي لتحل محله المرارة آه يا لير يا لير اضرب الباب وافتح للجنون ، ودع عقلك الغالي يطير مع الرياح .

(يضرب رأسه)

 

 

ألبانى

:

سيدي إني بريء ولا أعرف بالضبط ما أغضبك .

لير

:

ربما كنت محقاً كذلك .
أنصتي أيتها الطبيعة أيتها الربة العزيزة إسمعي .أوقفي ناموسك ولا تنعمي علي هذه المخلوقة بالولد ، ولينزل بها العقم فيجدب رحمها ولا يخرج من بطنها ابن يبجلها ، وإذا كان لابد أن تنجب فلتغذي أبناءها من ماء الحقد ، قيعيشوا شوكة في جبينها وعذاباً .رباه فليطبع ولدها الغضون علي وجهها الشاب قبل الأوان ، ولتحفر الدموع الأخاديد في وجنتيها ، وليسخر أبناؤها من آلامها وحبها ويحتفروها كي تعرف أن عقوق الأبناء أوجع قي القلب من لدغة الثعبان .

( يخرج )

ألبانى

:

يا الهي ما السبب في هذه الثورة ؟

جونريل

:

لا تشغل نفسك بتقصي الأسباب ودعه يفعل ما يمليه الخرف علي مزاجه

(يعود لير للدخول)

لير

:

خمسون من رجالي مرة واحدة . هل وصل الأمر إلي هذا الحد ؟ ليكن ! ان لي ابنة غيرك وهي من المؤكد عطوفة شفوقة ، وعندما تسمع بهذا ، ستمزق وجهك بأظفارها . يا وجه الذئبة! سترين أنى سأعود إلى هيئتى القديمة،

أسبقنى أنت بهذه الرسائل.

جونريل

:

هل سمعت ؟

ألبانى

:

لا أستطيع يا جونريل ، بالرغم من حبي لك ..

جونريل

:

أسكت الآن ! ياأزوالد ،

لست أدري من الذي أشار عليه بهذا الرأي ، مائة فارس ! هل من الحكمة أو حسن السياسة أن ندعه يحتفظ بمائة فارس مدججين بالسلاح ؟ وإذا به عند كل هفوة أو إشاعة أو نزوة أو شكوي طفيفة أو شيء لا يعجبه يحصن خرفه وراء قوتهم ويتحكم في حياتنا . أزوالد !

ألبانى

:

ربما تبالغين في الخوف .

جونريل

:

أضمن من المبالغة في الثقة ، إني أفضل أن أعالج أسباب الخوف علي أن أعيش قي خوف من المفاجأة . أزوالد هل كتبت الرسالة إلي شقيقتي ؟

أزوالد

:

نعم يا سيدتي .

جونريل

:

خذ عدداً من الرجال وأسرعوا بالسفر ، وبلغ شقيقتي مخاوفي بالتفصيل وأضف من عندك من الأسباب ما يزيد من تجسيم الأمر ، اذهب وأسرع بالعودة .

( يخرجان )

   
 
Hosted by www.Geocities.ws

1