الصفحة الرئيسية عن المجلة قول رأيك إقرأ سجل الزوار إتصل بنا  

كلمة العدد

واحتنا اسلاميه
حلمي اتحقق
اقرا 00 اقرا 00اقرا
يوميات شاب يوميات شابه
افتح لنا قلبك لنساعدك
باب كمبيونت
رياضه شباب وصحه
أدباء و شعراء المستقبل
الكاركتير
بنوته
هل تريد أن تفهم الجنس الآخر?
شباب مراهقين
اتكلم من قلبك
اعرف عدوك لتنتصر عليه
ما يهمنا كشباب
لقاءات مع قراء حلمنا
خدمات لشباب حلمنا
شارك واكسب رحله
واجبنا العملى يا شباب
يا ترى العالم اخباره ايه
بلدنا
صحتك تهمنا
قنوات فضائيه
حى على الفلاح
اصنع حياتك
اسلامنا بكل اللغات

     
         

السلام

  إن صمتي صار قبرا لجراحي!!
و ارتياحي..
في صلاتى ..
و اغتباطى..
حال أمسى لم أنل فيه خلاصي !!

ما لأرضي لا تزاهي؟
فى بوار الأرض حولي ..
و الجراد..
و غِضاب الجزر فى أقصى البلاد..
ما لأرضى لا تباهي؟!!

إن صمتي لن يُكفَّرْ
إن جهلي ليس يُغفرْ
إن قلبي بعد أفقرْ
لست أقرأ..*
لست أقرأ.

ههنا قلبي الأسير
في زمان الأمس رابض
لا يجاهد
و انتظار الخيل..
لا غير انتظار.. و احتضار!!
يا رياحي هل إلى الله فرار..
و انتصار؟!

عاد طِيب الورد في قلب الأقاحي
و انبعاث الحلم في ليل الدموع..
مُخلَص الآهات ما فيه خضوع
و سلاحي ..

و رواحي ..
كلهم بالآى ِ و الصبر فلاحْ
و الصباحْ
ما تغشَّاهُ ظلامْ
مذ نشرنا للسماء ..
من جناح القلب أوراق الكتابْ
و الجناح ..
فى سماء العدل أعلى ..
أى و أغلى
من دماء الصحب فى أرض الظلامْ ..
و السلام !!
أى هناك..
ثَمّ للأرض سلام .. ثمّ للأرض سلام ..
و سلام!!
_________________________________
}*(1) اقرأ باسم ربك الذى خلق خلق الإنسان من علق اقرأ و ربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم{

صدق الله العظيم  ( 1-5 )( العلق) ·

بقلم رانيا شرف

حين يكون ذلك !!!!!!!!!
 

حين ترق القلوب وترحم .....

حين لا تحسد العيون وتقنع ...

حين تحن المشاعر لبكاء طفل صغير ليس من دمنا ولا من أرحامنا, بل هو طفل "إنسان" لا حول له ولا قوة....

حين تساعد وتقضى حوائج الناس دون أن تنتظر مقابلا ..

حين يسعد الفؤاد بابتسامة عجوز قد ضاع منها السند والولد ..

حين تبكي على حال أرضك ووطنك حتى تئن الأرض معك ..

حين تخلد إلى نومك تتلهف أن ترى مناما فيه الحب والود بين الخلائق ... حين يحدث ذلك كله, اعلم أن قلبك الصغير قد وسعه عرش الرحمن, فما أنت عليه هو الحب الجميل فقط...

وحال المؤمن القانت الخاشع لله رب الناس أجمعين ,نور على نور وهو خير الغافرين الراحمين..
وبعد.....

ليت القلب كان قاسياً....

فما نراه من غل بين القلوب, جعل الحقد يفوح منها ..

مال لقلوب الناس باتت منافقة حسودة كارهة إن رأوا قلب مؤمن سعيد فرح بحب ربه وحب حبيب ربه وحمد ربه؟ فأصبح وجهه منيراً بشوشاً, لا يتألم إن جرح الحاقد مشاعره. فقلب المؤمن دائما مشفق على ما آلت إليه قلوب المنكرين لنعمة رب العالمين ...

ألا من مكان تلتقي فيه قلوب العابدين ؟

عجت الأرض بأقدام الغادرين, وأسمع أنينها فأستحي ,وأراني أود ألا أدوسها بقدمي, وهى المسبحة لمن خلقها وخلق السموات و الأرضين ...

متى يكون ذلك ؟!! متى ؟!!

سيحين.... سيحين بإذن رب العالمين ...

خاطرة بقلم عفاف عبد الوهاب صديق

 

خواطر مواطن يـئـن *

 

الإرشادات السلوكية على غلاف كراسة التلميذ يجب أن تتغير لتناسب روح العصر وواقع الحال  كالآتي:

* من زرع حصد00 محصولاً مثقلاً بسمومِ الأسمدة الفاسدة ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!‍

*من جد وجد 00 الواسطة القوية !

 * قـم للمعلمِ وفهِ التبجيلا00كاد المعلمُ أن يكونَ " مُدرساً خُصوصِياً" ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‍‌‌‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!

*إذا مشيتَ في الشارع فتقدم من يكبرك سناً00 لتنبهه إلى الحفرةِ التي سيقع فيها!

* الجنديةُ شـرف00 ولكن لا بأس من التهرُبِ منها لكي تتمكن من دخولِ مجلس الشعب!

* قم بإيداع أموالك في البنوك الوطنية00 لكي ينقلها أصحاب القروض إلى البنوك العالمية!

* إذا طلبت من أحد شيئاً فقل له من فضلك00 وإذا أعطاك أحد شيئا فليكن ذلك بعيداً عن عيون الرقابة الإدارية!

* معيار التفضيل الآن هو " من تعرفْ" لا " ماذا تعرفْ"

* إن أمتنا الآن تؤمن بعبقريةِ " القـدم" ولا تؤمن بعبقريةِ "القـلم! "

 * قل الصدقَ دائماً00 وإن لم تنجو من عواقبهِ!

 * أنت تـفكـر 000 إذن أنـت مطـرود!

 * نم مبكراً واستيقظ مبكراً00 حتى يتسنى لك اللهو مع أقرانك!

 * لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد00 لتشارك في الترويج لاستضافة مونديال  (2026) م!

* لا تفكر في قتل عدوك00 لأنه أصبح أحق الناس  برعايتك(ماما أمريكا !(

* كن إيجابياً وشارك في السيـاسـة00 وتعلـم القـدرة الثلاثية للزعماء العـرب علـى " الشـجبِ000 وَالتنـديـد00 وَمناشـدةِ الأطـرافِ المعنيـةِ !"

* مِـد يـدَ العـونِ لكلِ محتاج00 إلا المجاهدين في سبيلِ الله، حتى لا توصف (بالإرهاب!(

 

بقلم د. محمود رجب

  حوار مع الشيطان
 

حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب إلى المسجد
فقال لي :عليك ليل طويل فارقد .
قلت: أخاف أن تفوتني الفريضة.

قال :الأوقات طويلة عريضة.
قلت: أخشى ذهاب صلاة الجماعة.

قال: لا تشدد على نفسك في الطاعة..

فما قمت حتى طلعت الشمس..

فقال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات.

وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار.
فقلت: أشغلتني عن الدعاء.
قال: دعه إلى المساء .

وعزمت على المتاب ، فقال: تمتع بالشباب !
قلت: أخشى الموت.

قال: عمرك لا يفوت .

وجئت لأحفظ المثاني
قال: روّح نفسك بالأغاني
قلت: هي حرام
قال: لبعض العلماء كلام!
قلت: أحاديث التحريم عندي في صحيفة
قال: كلها ضعيفة

ومرت حسناء فغضضت البصر
قال: ماذا في النظر؟
قلت: فيه خطر
قال: تفكر في الجمال فالتفكر حلال

وذهبت إلى البيت العتيق فوقف لي في الطريق ..
فقال: ما سبب هذه السفرة ؟
قلت: لآخذ عمرة
فقال: ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الخير كثيرة والحسنات غزيرة
قلت: لابد من إصلاح الأحوال
قال: الجنة لاتدخل بالأعمال

فلما ذهبت لألقي نصيحة ..
قال: لا تجر إلى نفسك فضيحة
قلت: هذا نفع العباد
فقال: أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد

قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص؟
قال : أجيبك على العام والخاص
قلت : أحمد بن حنبل؟
قال : قتلني بقوله عليكم بالسنة والقرآن المنزّل
قلت : فابن تيمية؟
قال : ضرباته على رأسي باليومية
قلت : فالبخاري؟
قال : أحرق بكتابه داري
قلت : فالحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج فلنا بسيرته ابتهاج ونهجه لنا علاج
قلت : فرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون
قلت : فصلاح الدين بطل حطين؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين
قلت : محمد بن عبدالوهاب؟
قال : أشعل في صدري بدعوته الالتهاب وأحرقني بكل شهاب
قلت : أبوجهل؟
قال : نحن له أخوة وأهل
قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب !
قلت : فلينين؟
قال : ربطناه في النار مع استالين
قلت : فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة
قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش
قلت : فالمقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي
قلت : ما هو ذكركم؟
قال : الأغاني
قلت : وعملكم؟
قال : الأماني
قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟
قال : علمنا بها خفاق وفيها يجتمع الرفاق
قلت : فحزب البعث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي وعلمته أورادي وأنساكي.
قلت : كيف تضلّ الناس ؟
قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات.
قلت : كيف تضلّ النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور وترك المأمور وارتكاب المحظور
.
قلت : فكيف تضلّ العلماء؟
قال : بحب الظهور والعجب والغرور وحسد يملأ الصدور .
قلت : كيف تضلّ العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة
قلت : فكيف تضلّ التجار ؟
قال : بالربا في المعاملات ومنع الصدقات والإسراف في النفقات
قلت : فكيف تضلّ الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام والعشق والغرام والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام
قلت : فما رأيك بدولة اليهود (اسرائيل) ؟
قال : إياك والغيبة فإنها مصيبة واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة
قلت : فأبو نواس؟
قال : على العين والرأس لنا من شعره اقتباس
قلت : فأهل الحداثة؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة
قلت : فالعلمانية؟
قال : إيماننا علماني وهم أهل الدجل والأماني ومن سماهم فقد سماني
قلت : فما تقول في واشنطن؟
قال : خطيبي فيها يرطن وجيشي فيها يقطن وهي لي وطن
قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني وأتعبوني وبهذلوني وشيبوني يهدمون ما بنيت ويقرءون إذا غنيت ويستعيذون إذا أتيت
قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ونذهب بها أعمار أهل الترف ونأخذ بها الأموال مع الأسف
قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل فيها السم في الدسم ونقاتل بها بين العرب والعجم ونثني بها على المظلوم ومن ظلم
قلت : فما فعلت في الغراب ؟
قال : سلطته على أخيه فقتله ودفنه في التراب حتى غاب
قلت : فما فعلت بقارون ؟
قال : قلت له احفظ الكنوز يا ابن العجوز لتفوز فأنت أحد الرموز
قلت : فماذا قلت لفرعون ؟
قال : قلت له يا عظيم القصر قل أليس لي ملك مصر فسوف يأتيك النصر
قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال : قلت له اشرب بنت الكروم فإنها تذهب الهموم وتزيل الغموم وباب التوبة معلوم
قلت : فماذا يقتلك ؟
قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ويطول حبسي وفي كل بلاء أمسي
قلت : فما أحب الناس اليك ؟
قال : المغنون والشعراء الغاوون وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون
قلت : فما أبغض الناس اليك ؟
قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد وزاهد عابد وكل مجاهد
قلت : أعوذ بالله منك فاختفى وغاب كأنما ساخ في التراب وهذا جزاء الكذاب !
 

الدكتور: عائض القرني

نقلها لكم  لؤي  السلومي

 

 

رائحة الجنة

 

في ذلك الصباح كانت الشمس ساطعة في كبد السماء ترسل إلى الأرض رسائل مملوءة بالنور الوضاء وكأنها تعلن مشاركتها الفرحة لتلك الشمس الأخرى التي كانت جالسة هناك في غرفتها.. بوجهها الصبيح وعينيها النجلاوين، وكأنها غزلت من خيوط الجمال وشاحا وتسربلت به .. ومن حولها كانت أصوات الفرحة تعلو وتعلو.. تتعانق الابتسامات.. تشدو القلوب طربا لصوت زغاريد البهجة. الكل من حولها يبارك ويهنئ، أما هي فقد شغلت عنهم بالاستعداد لتكون هذه الليلة أجملهن جميعا.
انهمكت في اختيار الألوان المناسبة لبشرتها.. تحاورت هي ومزينتها:

-
أريد اليوم أن أخطف الأبصار، وأن أكون أجمل امرأة .. أريد أحمر شفاه هادئا ولكنه لافت في الوقت ذاته.
-
لا عليك ستكونين رائعة.
-
وماذا عن ظلال العيون؟ أريد لونا يبرز جمال عيني...
-
قطع توترها صوت صديقتها المقربة وهي تقول:
-
أرجوك يا شمس يا حبيبتي اهدئي قليلا، فأنت جميلة من دون شيء! فما ظنك بعد وضع لمسات أكبر خبيرة تجميل في البلد؟

وهناك على الجانب الآخر من الغرفة، كانت أختها الصغرى واقفة؛ ترمقها بنظرات حانية؛ مملوءة بالعتاب والشفقة، أما هي فقد كانت تتجنب هذه النظرات التي ُتسقط في قلبها السهم تلو الآخر، وتذكرها بما تحاول الهرب منه، ثم سرعان ما تنشغل عن هذه النظرات بما هي فيه.

ساعات مرت وهي تتجمل.. تبدي رأيها في كل صغيرة وكبيرة، وبعد أن أتمت زينتها وارتدت ثوبها المطرز، وقفت أمام مرآتها؛ تتطلع في قسمات وجهها.. جمالها الذي يأسر العيون من أول وهلة.. خصلات شعرها الأسود كالليل حين يغلف الأرض بعباءته الحالكة، فيزيدها سحرا وغموضا.. شعرت بنعومته، وكأنه يرسل إليها لمسات رقيقة، وكأنه الحرير يداعبها برفق.
ما أجملني!.. وما أروع شعري! إنه أكثر ما يبرز جمالي.. نعم سأكون الليلة رائعة.

سألت صديقتها: هل ينقصني شيء؟
كلا كلا.. فلقد جمعت أطراف الجمال، فلو رآك القمر سيحسدك على كل هذا الحسن.
علت أصوات الضحكات الفرحة، إلا صوت أختها، فقد كانت فرحتها مشوبة بحزن ووجوم لم تستطع إخفاءهما.. قلبها ينتفض وكأنه يريد الهرب من بين ضلوعها.. يريد أن يهرول إلى أختها ليحتضنها.. أما عيناها فما زالتا ترسلان نفس السهام دون قصد منها.

شعرت شمس بها.. كانت تعلم جيدا ما يدور في خلدها.. ولكنها تهرب منه.. تتشاغل عنه.. وكلما صدمها سهم من عينيها تقول لنفسها: الوقت ليس مناسبا الآن للتفكير في هذا الموضوع.
فجأة، وجدت نفسها تتلقى سهما آخر من هذه السهام، فلم تقو على الهرب.. قلبها يتألم.. جوارحها تنتفض..كل ما بها يئن.. حاولت أن تئد هذه المشاعر كعادتها.. لكنها لم تقو، فبدأت عيناها تذرفان الدموع..
هرول إليها كل من حولها!
ماذا بك؟.. لماذا تبكين؟.. ماذا حدث؟ أجيبينا!
انشغلت عن أسئلتهن بسؤال فاجأها من قلبها:
إلى متى تهربين؟ إلى متى تبعدين عنه؟
لطالما تقرب إليك وأنت رغم حبك له تعاندين قلبك، وتغلقين على عقلك بمفاتيح الهروب.

بدأت تخالجها مشاعر شتى.. جال فكرها في ساحة الأيام الماضية.. ثارت داخلها الخواطر الساكنة حين تذكرت كلمات أختها الصغيرة:
ألم تشعري بحبه ولو لمرة واحدة؟!.. ألم يخفق قلبك بدقات تنبض بمشاعر دافئة تعيد إليه رمق الحياة ؟! .. والله إني أشفق عليك من فقدانك لمعنى الحب.
تذكرت هذه الكلمات فبدأ القلب ينتفض، ويحن لمشاعر طالما وأدتها بإرادتها! وجدت نفسها تقول بصوت خافت: بل ذقت حلاوة حبه مرارا.. نعم ذقته.. وكم شعرت بحبه لي.. تُرى هل ما زال يحبني بعد كل ما فعلت؟
هل يقبلني إذا ما عدت إليه؟
بكت كما لم تبك من قبل، وكأنها اختزنت الدموع لهذه اللحظة لتعيد بها إلى قلبها رمق الحياة، حين أيقظت داخله الحب الغارق في سباته.

كانت الأصوات من حولها ما زالت تحاول أن تقتنص منها إجابة.. وجمت العيون .. حارت العقول.. ماذا بك؟
انتبهت إليهن.. فحاولت أن تتماسك قليلا، ثم أخذت أختها وصديقاتها المقربات، وهمست في آذانهن: لقد عاد إليّ عقلي المارق.. سأعود اليوم إلى حبيبي...
قطعت كلماتها علامة تعجب سكنت عيونهن جميعا، وحيرة صدمت عقولهن! ماذا تقولين؟ أولك حبيب غير زوجك؟!
نعم لي حبيب ولكنني كنت أبعد عنه.. سأعود إليه!
ماذا بك؟! أجننت؟! لم نعهدك إلا وفية محبة لزوجك!
تحبين آخر، ولم ندر ونحن أصدقاؤك.. والآن تريدين العودة إليه؟ في ليلة عرسك!
نعم سأعود إلى حبيبي.. قلبي لم يعد يحتمل جفوة مشاعري.
خلعت طرحة زفافها.. وضعتها قريبا منها..أمسكت خصلات شعرها.. تأملته قليلا بعينين غارقتين في ترددهما.. ثمّ سرعان ما قالت بصوت تعانقه الفرحة:
أريد حجابا جميلا قبل أن يحين وقت الزفاف.. أرجوكم ساعدوني بسرعة.. أريد أن أعود إلي ربي.

علا الصخب من حولها.. لهجت الألسنة بالكلمات الرافضة.. تطايرت شرارات الغضب من العيون!
-
أبك مس من جنون؟!
-
بل بدأت الآن أتهجى أبجدية العقل.
-
أو أنت أنت من نعرفها؟!
-
لا لست هي .. بل ولدت الآن من جديد.
حرب ضروس دارت بينها وبين نفسها، وحرب أقسى وأشد ضراوة خاضتها معهن. محاولات مستميتة ظلت طيلة ساعتين لإثنائها عن قرارها. بدأت في نهايتها تشعر بالضعف يهوي بها إلي بئر عميقة من التردد والحيرة، إلا أنها سرعان ما عادت إلى قلبها، فردمت هذه البئر بفرحة حبها الممزوج بالشوق.
-
اقتربت صديقتها المقربة قائلة: إذاً ارتديه بعد شهر العسل، أو حتى بعد زفافك مباشرة. تمتعي بليلة العمر! كلها ساعات معدودة وافعلي بعدها ما يحلو لك.
-
بل الآن.. ومنذ هذه اللحظة.
-
ألا يكفي ثوب الزفاف هذا الذي أثارت حشمته حنقك؟! ألم تغضبي من زوجك بسببه؟! لقد كنت على وشك التخلي عنه من أجل تمسكه بارتدائك لثوب محتشم.
توقفت قليلا عند هذه العبارة التي أغرقت قلبها ببحار الندم، فعادت إليها دموعها مرة أخرى، وبصوت لم يسمعه سواها تساءلت: حقا ألم أرض بهذا الثوب رغم حجبه لجمالي إرضاء لزوجي الذي ارتاح له قلبي؟.. أزوجي أحب إليّ من ربي!

وكأن هذه الخاطرة قد صفعتها صفعة قوية، وأثارت في نفسها الريبة حول صدق مشاعرها..بدأت تتلفت يمنة ويسارا.. تبحث عن يد طالما امتدت إليها بالحب..
تبحث عن أختها.. كيف تتركها في هذه اللحظات العصيبة.. لقد تعلمت معنى هذا الحب على يديها.. أين ذهبت.. كم أنا بحاجة إليها لتمنحني شيئا من القوة لأخوض بها هذه المعركة؟
في نفس اللحظة، دخلت أختها وفي يدها لفافة أنيقة أهدتها إإليها قائلة:
هديتي إليك حبيبتي.. حجاب جميل يناسب ثوبك وطرحة زفافك.
احتضنته بفرحة، فدق قلبها، وشعرت أن شيئا ما يحدث داخلها.. وكأن جبلا من ثليج ينهار وينهار..أحست بكل أعضاء جسدها ترتعش ثم تهدأ وتعود لتحتضنها.. تبارك خطوتها.
الكون من حولها يرقص .. أسرعت وأزالت كل الرتوش من فوق وجهها، فإذا بوجهها يضيء، فشعرت أنها أجمل وأجمل.
علت الأصوات واختلطت: ما هذا؟ حتى لمسات التجميل أزلتها من على وجهك؟ حقا لقد جننت!
تحولت سهام الغضب منهن جميعا إلى أختها الصغرى:
أنت التي ستفسدين عليها ليلتها، ما زلت وراءها حتى أفسدت عقلها.. يالك من حمقاء!
لم تعبأ الأختان بهذه الكلمات.. مرت اللحظات المحملة بحلاوة الحب.. بدأت تتذوق طعما جميلا لم تعرف من أين جاءها.. طعما ممزوجا بحلاوة لم تعتدها.. طبعت على جبين أختها الصغيرة قبلة ممزوجة بالشكر، ولسان حالها يقول: أنت من كان سببا لتذوقي هذه الحلاوة! أما أختها فقد بدأ قلبها يهدأ كثيرا.

خرجت شمس على الحضور، وهي في أبهى صورة لها.. فغرت الأفواه .. حملقت العيون.. تعجبت العقول.. امتزجت الأصوات ما بين المباركة وبين التعجب والإنكار.. أما هي فقد بدأت تشعر بقطرات الغيث تنهمر على قلبها لتحول صحراءه القاحلة إلي بستان وارف الظلال، يلقي إليها بأطيب الثمار.

ركبت مع زوجها السيارة.. وكلاهما غارق في فرحته، وفي حبه لمن يحب!
بدأت تشتم رائحة تفوح في الأفق.. ازدادت الرائحة ثمّ دنت ودن حتى وكأنها تنبعث من أنفها.. رائحة تلقي إليها بأطيب ما تشمه الأنوف.
-
ما هذه الرائحة العجيبة؟! من أين تجيء؟!
-
تعجب من معها في السيارة!: لا نشم أي رائحة.
-
ولكن الهواء حولي مفعم بأريج عجيب.. رباه.. ما هذا النسيم الذي يداعب قلبي!
-
لم لا تصدقونني.. الرائحة تزداد وتزداد.. طيب لا أعرف من أين يأتيني.. يحتويني.. رباه ما هذا الذي أشمه وكأنها رائحة من الجنة جاءت لتداعبني!.
ازداد التعجب في عيون من معها!.. فجأة شعرت بأن شيئا ما يحدث.. صرخات تحيط بها.. دماء تسيل منها وممن معها.. ماذا حدث؟ لا تدري..لم تعد تفكر في أي شيء.. انقلبت السيارة ولم تشعر بشيء سوى أنها كانت غارقة في شم هذه الرائحة التي حملتها إليها رياح قادمة من هناك.
هرول إليهم المارة.. بكت العيون.. تمتمت الألسنة: يا لحظهما العاثر.. يموتان في ليلة زفافهما.. نظرت إليها العيون بشفقة.. كانت تحتضر.. عيناها تبتسمان.. وجهها الذي كان ملونا منذ ساعات بالرتوش طبع عليه نور أضاء كل جسدها.. ترقرق ماء الفرحة في وجهها وقلبها، فضحكت وضحكت حتى علا صوت الضحكات.. ضربوا كفا بكف: لقد جنت من هول الحادث.
أما هي فقد كانت تشم رائحة لم تعتدها الأرض.. وبينما كانت الشمس التي أضاءت الأرض صباحا قد رحلت.. كانت هناك شمس أخرى قد أضاءت بداخلها، وأنارت ربوع قلبها، وألهبت حرارتها الشوق داخلها، لكي تكون هناك عند حبها الأول.

قصة قصيرة
بقلم نور ورحمه

 
 
         
1
Hosted by www.Geocities.ws