|
فذلكة تاريخية
نحن نعرف أن بدايات اللغة العربية على الإنترنت اقتصرت
على أسلوب قد نعتبره الآن بدائياً، لكن لا نستطيع إنكار فعاليته في ذلك الوقت.
(لا تعتمد كثيراً على عبارة "في ذلك الوقت" فمن المحتمل أن يكون هناك
مواقع لا زالت تعتمد هذا الأسلوب لعرض محتوياتها حتى هذه اللحظة)، وهو أسلوب النص
المصور. أي النص المسحوب على جهاز
Scanner
والمعروض على الإنترنت كصورة. وكانت هذه هي الطريقة التي
نَفذ منها أصحاب المواقع المعربة للدخول إلى عالم الإنترنت. لكن من الواضح أنها
لم تكن بالطريقة الفعالة أو العملية، لعدة أسباب أهمها:
بالنسبة للمصمم: كانت
عملية إنشاء الصفحة تعني كتابتها وتنسيقها وطباعتها ومن ثم مسحها على
Scanner فإذا أراد فيما بعد إجراء أي عملية
تعديل مهما كانت بسيطة فذلك يعني إعادة تحريرها وسحبها، مكلفة في ذلك الوقت
والجهد وربما المال.
أما بالنسبة للزائر
فذلك يعني إضاعة وقت أطول في عرض هذه النصوص
-الصور- أضعافاً مضاعفة مما لو كانت نصوصاً بحتة. بالإضافة إلى استحالة إجراء
عمليات البحث المعتادة سواءً كانت خارجية من خلال محركات بحث الإنترنت، أو داخلية
ضمن الصفحة نفسها من خلال أمر البحث الموجود في المتصفح. وأحياناً قد يواجه مشكلة
رداءة الصورة وبالتالي عدم إمكانية إخراجها بشكل واضح وسليم على الطابعة.
لكن دعنا لا نلم هؤلاء الرواد الذين اتبعوا هذه الطريقة.
فكما يقال (مكره أخاك لا بطل) وعذرهم هو عدم وجود متصفحات تستطيع عرض النصوص
العربية بطريقة صحيحة. إلى أن قامت شركة صخر بإطلاق متصفحها سندباد الذي جاء
معرباً لـ
Netscape وشركة مايكروسوفت
التي أطلقت
MS Internet Explorer
ليكونا فاتحة خير بالنسبة لنا كمستخدمين عرب للإنترنت، ولا نستطيع إلا أن نكنّ
لهما كل التقدير. فهانحن كما ترى نبحر في الإنترنت ولغتنا العربية تزداد انتشاراً
فيها يوماً بعد يوم.
حسناً، لا تظن أننا سنحتاج إلى إعدادات معينة أو أننا
سنتعامل مع وسوم إضافية غير عادية عندما نتحدث عن صفحات ويب باللغة العربية...
إطلاقاً، فالواقع أنك تستطيع اعتبار هذا الدرس مجرد دردشة عادية عن الويب واللغة
العربية. ولن يكون هناك إلا وسم جديد واحد سيتم التعرض له بشكل مقتضب بما يهمنا
في موضوع اللغة العربية هنا على أن نناقشه بالتفصيل في درس لاحق.
ولنبدأ
الآن...
لنقم بداية بتعريف صفحة ويب عادية كما إعتدنا:
<HTML> <HEAD>
<TITLE> ...
</TITLE> </HEAD> <BODY> .... </BODY> </HTML>
ومن ثم سنقوم بإضافة هذه الشيفرة لها
<META HTTP-EQUIV="Content-Type"
CONTENT="text/html; charset=windows-1256">
وذلك في القسم الأعلى أي ضمن الوسمين
<HEAD> ... </HEAD>
ويفضل أن
تكتبها بعد وسوم العنوان
<TITLE> ...
</TITLE>
<HTML> <HEAD>
<TITLE> ... </TITLE> <META HTTP-EQUIV="Content-Type"
CONTENT="text/html; charset=windows-1256 ">
</HEAD> <BODY> .... </BODY> </HTML>
قم بكتابة هذه الشيفرة كما هي نصاً وحرفاً. وما يعنينا
فيها الآن هي العبارة
charset=windows-1256
فهي لب موضوعنا.فما الذي تعنيه العبارة السابقة؟؟ بإختصار شديد، هي تحدد
قائمة الترميز العربية
Code Page
التي سيتم عرض صفحتنا من خلالها. أو لنقل أنها تحدد أسلوب التشفير الذي سيستخدمه
المتصفح لعرض الأحرف.
حسناً، يبدو أننا سنعود ثانية
للفذلكة التاريخية. وهذه
المرة إلى بدايات اللغة العربية مع الحاسوب الشخصي نفسه وليس مع الإنترنت
فقط:- إذا كنت من مستخدمي الحاسوب القدامى ... وبالتحديد من أيام نظام التشغيل
DOS وتطبيقاته (أي قبل أن يكون هناك
برنامج ويندوز المعرّب) فلا بد أنك تعرف، وربما تعاملت مع برامج التعريب القديمة
التي واكبت تلك الفترة كبرنامج النافذة وريم ونظم صخر ... إلخ. حيث أنه في تلك
الفترة كانت هناك عدة جهات أخذت على عاتقها مهمة تعريب الحاسوب وأنظمة تشغيله.
لكن المشكلة كانت في في غياب التنسيق بين هذه الجهات. وكانت النتيجة هي إصدار
العشرات من برامج التعريب التي تختلف عن بعضها البعض في
طريقة ترتيب قائمة الرموز والحروف
وبالتالي اختلف أسلوب تشفير النصوص وعرضها. بمعنى أن النص المكتوب من خلال برنامج
"النافذة" سوف يبدو كمجموعة من الحروف والكلمات المبهمة وكأنها مكتوبة بلغة أخرى
باستخدام برنامج آخر مثل "ريم".
ولتوضيح الفكرة السابقة (على الأقل كما أفهمها أنا!!!)
إليك هذا المثال. لنفرض أن هناك قائمة ترميز رتّبت فيها الحروف بالشكل التالي:
| ي |
و |
هـ |
ن |
م |
ل |
ك |
ق |
ف |
غ |
ع |
ظ |
ط |
ض |
ص |
ش |
س |
ز |
ر |
ذ |
د |
خ |
ح |
ج |
ث |
ت |
ب |
ا |
وأننا أردنا كتابة
كلمة "سندباد"
من خلالها...
ثمّ لنفرض الآن أننا قمنا باستعراض الكلمة باستخدام
برنامج يتعامل مع قائمة ترميز مختلفة وبالترتيب التالي:
| ر |
و |
ز |
ظ |
ش |
س |
ي |
ب |
ل |
ا |
ت |
ن |
م |
ك |
ط |
ذ |
ض |
ص |
ث |
ق |
ف |
غ |
ع |
هـ |
خ |
ح |
ج |
د |
بالمقارنة بين النظامين سوف نشاهد أن كلمة "سندباد" في
النطام الأول قد أصبحت "ضظفجدف"!!!
في النظام الثاني
| ي |
و |
هـ |
ن |
م |
ل |
ك |
ق |
ف |
غ |
ع |
ظ |
ط |
ض |
ص |
ش |
س |
ز |
ر |
ذ |
د |
خ |
ح |
ج |
ث |
ت |
ب |
ا |
| ر |
و |
ز |
ظ |
ش |
س |
ي |
ب |
ل |
ا |
ت |
ن |
م |
ك |
ط |
ذ |
ض |
ص |
ث |
ق |
ف |
غ |
ع |
هـ |
خ |
ح |
ج |
د |
إذن تعدد نظم التشفير لم يكن لصالح المستخدم العربي
أبداً، إذ أنها أوقعته في إشكالات أقلها عدم التوافق بين التطبيقات التي يتم
العمل عليها. ولا شك أن ظهور نظام ويندوز وانتشاره بين المستخدمين العرب بصورة
كبيرة قد حدّ من هذه المشكلة بشكل فعّال.
لكن ماذا سيحدث لو
دخلت إلى إحدى الصفحات ولم تكن تتضمن الشيفرة الخاصة بقائمة الترميز؟ حسناً، هناك
إحتمال من إثنين: إما
أن يكون المتصفح قد اكتشفها بصورة تلقائية واستخدم الإعدادات الإفتراضية
وبالتالي تم عرض الصفحة بالشكل الصحيح وبذلك حلّت المشكلة قبل أن تبدأ. أو
تستطيع أنت أن تحل المشكلة بنفسك
، كيف؟؟ إليك الطريقة:
في المتصفح
MS
Explorer تجد أيقونة صغيرة في الزاوية اليمنى السفلى لنافذة المتصفح. فإذا
قمت بالنقر عليها ستظهر قائمة بأسماء قوائم الترميز التي يدعمها.
وما عليك الآن إلا أن تختار القائمة التي تعتقد أنها
المناسبة وإذا أخطأت قم باختيار قائمة أخرى وهكذا.
أما في برنامج
سندباد فتستطيع أداء هذه المهمة باختيار الأمر "خيارات صفحة الويب الحالية" من
قائمة "خيارات سندباد"
حيث يظهر بضمنها صندوق حوار خاص بقوائم الترميز.
وبالمناسبة، هل أخبرتك أن باستطاعتك رؤية النص العربي حتى
لو كنت تستخدم متصفحاً غير معرب؟ كيف ذلك؟! كل ما عليك فعله هو تغيير إعدادات
الخطوط الإفتراضية في المتصفح واختيار خطوط عربية بدلاً من الخطوط المحددة أصلاً.
هذه هي الحكاية فقط لكنها ليست الحل!!. إذ سرعان ما ستكتشف أن النص غير مرتب
والأسطر والفقرات متداخلة بطريقة غير منطقية خاصة إذا احتوت الصفحة على كلمات
أجنبية. فعلى سبيل المثال إذا كانت هناك كلمة أجنبية في منتصف أحد الأسطر فسوف
تلاحظ أن الكلمات التي تليها على اليسار قد أصبحت على اليمين والعكس صحيح. وبذلك
سيكون من الصعب عليك متابعة هذه الفقرات. (وعلى أية حال لو كان هذا هو الحل لما
وجدنا شركات مثل صخر وميكروسوفت تضيعان وقتهما في إيجاد متصفحات معربة). إذن الحل
السابق هو مجرد حل مؤقت لمشكلة ظهور النص العربي فقط ولكنه لم يحل أبداً مشكلة
كون اللغتين العربية والإنجليزية تكتبان بإتجاهين مختلفين وبشكل يحتاج إلى حل
جذري بإيجاد المتصفحات المعربة ثنائية الإتجاه
Bi-Directional أو
(BiDi).
|