|
أهمية القدس في الإسلام للقدس أهمية كبرى و مكانة عظمى لدى عموم المسلمين، في مشارف الأرض و مغاربها لا فرق في ذلك بين أهل السنة، أو الشيعة، أو أية فرقة أخرى تؤمن بالله و رسالاته، و يعود اهتمام المسلمين بها للأسباب التالية : (1) قدوم سيدنا محمد صلّى الله عليه و سلّم من مكة المكرمة إليها، في حادث الإسراء، و عروجه منها إلى السماوات العُلا، و قد سجل ذلك في القرآن الكريم بقوله سبحانه :" سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا و هو السميع البصير " . (2) فرض الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلّم و على المسلمين، و هي من أهم أركان الإسلام، في حادث المعراج الذي بدأ من القدس الشريف . (3) صلاة الرسول صلّى الله عليه و سلّم إماماً بالأنبياء في بيت المقدس . (4) أن القدس كانت القبلة الأولى للمسلمين، فقد أخرج الإمام أحمد و الطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، كان النبي صلّى الله عليه و سلّم يُصلي و هو في مكة نحو بيت المقدس، و الكعبة بين يديه، و بعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهراً، ثمّ صُرِف إلى الكعبة . (5) المسجد الأقصى أحد المساجد الثلاثة التي لا تُشد الرحال إلا إليها، فقد أخرج الشيخان عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام و مسجدي هذا، و المسجد الأقصى" . (6) وجود رُفات عدد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و المجاهدين و الشهداء الأبرار، الذين جاهدوا في سبيل الله، و الحفاظ عليها إسلامية، مثل الصحابي الجليل شداد بن أوس، و الصحابي عكاشة، و عبد الله القرشي، و الجرّاح، من قواد صلاح الدين الأيوبي، و مجير الدين الحنبلي صاحب كتاب الأنس الجليل في تاريخ القدس و الخليل،و آخرين كثيرين من قادة و علماء و مجاهدي العالم الإسلامي . (7) حصل حادث الإسراء و المعراج حينما كانت مكة تحت سيطرة زعماء قريش و طغاتها كما كانت القدس تحت سيطرة الفرس أو الرومان، مما يوحي بأن الله سبحانه و تعالى ربط بين مكة و بين القدس، برباط الإيمان، للإشارة إلى أنه يجب على المسلمين أن يُطهروا كلاً من مبدأ الإسراء و مُنتهاه من الطغاة و الظالمين . (8) قد تثبتت إسلامية القدس و تأكدت السيادة الفعلية عليها منذ فتحها أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، و كانت حينئذٍ تحت حكم الرومان، و كان هذا مبدأ اهتمام المسلمين بشؤونها و رعاية سكانها و تأمين حقوقهم و حرماتهم فيها . (9) قد أدركت الصلاة أمير المؤمنين عمر، و هو في كنيسة القيامة و مع أن صفرونيوس سمح له أن يُصلي في الكنيسة، فإن عمر رضي الله عنه، أبى أن يُصلي هناك، لئلا يُطالب المسلمون بهذا المكان، بسبب صلاته فيه، و فعلاً صلّى عمر رضي الله عنه خارج الكنيسة، و أقيم بعدئذٍ في ذلك المكان مسجد يحمل اسم الخليفة عمر . (10) لما أراد عمر أمير المؤمنين أن يتخذ مسجداً في القدس اتخذه في الجهة الجنوبية من الأقصى حيث صلّى النبي صلّى الله عليه و سلّم، و تقدم إلى القبلة فصلّى، ثمّ بسط رداءه و كنس الكناسة و كنس معه الناس، و استعان بأهل الأردن في تنظيف المكان و إعداده . و قد صارت القدس تحت حكم الأمويين في عهد معاوية بن أبي سفيان سنة 641، ثمّ في عهد عبد الملك بن مروان الذي بنى المسجد المعروف بمسجد الصخرة، و شرع في بناء المسجد الآخر المعروف بالمسجد الأقصى، و جرى إتمامه في عهد ابنه الوليد . و استمر خلفاء المسلمين و ولاتهم في حكم هذه المدينة و المحافظة عليها و على معابدها إلى أن احتلها الصليبيون الأجانب سنة 1099م و هزموا الأتراك السلجوقيين المسلمين الذين كانوا يحكمونها، و قد ارتكب أولئك الصليبيون في القدس من الفظائع و المنكرات ما تحدثت عنه كتب التاريخ من عربية و أجنبية، و قتلوا يومئذٍ من السكان تسعين ألفاً، لأنهم دافعوا عن مقدساتهم و عن القدس بخاصة . لكن المسلمين بحكم عقيدتهم، لا يمكن أن يسكتوا عن القدس، و هي تحت الاحتلال و الاغتصاب الأجنبي، فبادر صلاح الدين طيب الله ثراه، بعد انتصاره في معركة حطين، ألى توجيه المعركة، إلى هذه المدينة المقدسة، و انتصر فيها على الصليبيين الأجانب، و دخل القدس تحت راية " الله أكبر " و كانت هذه فرحة عارمة لدى المسلمين عموماً، و نُظمت القصائد، و أنشدت الأناشيد، و كان هذا الفتح الصلاحي سبباً في تضامن المسلمين و جمع كلمتهم . و بعد أن طهّر صلاح الدين الأيوبي المسجد الأقصى من آثار الصليبين أحضر المنبر من حلب الشهباء الذي أعده المرحوم نور الدين الشهيد ليوضع في المسجد الأقصى المبارك و كان آية فنية تدل على مدى ازدهار و تقدم الحضارة العربية الإسلامية، و هذا المنبر قد أتى عليه الحريق الذي قامت به سلطات الاحتلال الصهيوني بواسطة بعض عملائها سنة 1969م كما أحرق قبة الأقصى الجميلة، و نواحي هامة من الأقصى . ثمّ دخلت القدس في حكم المماليك سنة 1250 إلى أن جاء الأتراك العثمانيون سنة 1517م و أخذوها منهم، و بقيت تحت حكمهم إلى حين الحرب العالمية الأولى سنة 1914، و دخلها قائد الاحتلال البريطاني في 9 كانون الأول 1917 و مكث البريطانيون فبها إلى 15آيار سنة 1948يوم انسحبوا منها في مؤامرة مكشوفة، و مسرحية مفضوحة نتج عنهما تنفيذ وعد بلفور المشؤوم و إقامة دولة البغي و العدوان . |
|