|
|
|
|
|
|
|
|
|
إنها الساعة الثانية عشر ليل يوم 15/8/2002 حيث حطت طائرة الدار البيضاء السورية في مطار دمشق الدولي. لقد كان مزمعا قضاء يومين في دمشق مع زوجتي وطفلي قبل العودة برا كما جئنا إلى بغداد. ولكنني فوجئت بضابط جوازات المطار وبخشونة بالغة يبادرني بمراجعة مدير الوجبة مبلغا إياي بأنه لا يمكنني مغادرة المطار حسب أوامر السلطات السورية وان علي العودة من حيث أتيت لكوني عراقي! أما زوجتي فيمكنها مغادرة المطار. الأمر المستغرب هو إنني عند سفري باتجاه المغرب من نفس المطار قبل 45 يوما فقط، لم ينبهني احدهم لا شفهيا ولا رسميا مع طابع تأشيرة الخروج مثلا بمثل هذه التعليمات، خصوصا وقد اقتنيت تذكرة عودة من مكاتب السورية في دمشق وتصريحي للسلطات بهذا. والمشكلة تبدأ من حقيقة الأمر بان لدي الكثير من الأعمال التي خططت لها مع أصدقاء كان علي لقياهم في دمشق خصوصا ولا تتكرر كثيرا فرصة السفر لنا نحن العراقيين. لن تتصوروا مدى الضرر الذي لقيته جرائه. هذا ولم يكن في الحسبان دفع مبلغ 500 دولار للعودة إلى بغداد مرغما بالطائرة! لقد كان بإمكاني السفر إلى عمان (حيث خيرت!) ولكن سلطات الطيران رفضت السماح لزوجتي المغربية بالطيران إلى عمان لأنها بحاجة إلى تأشيرة. يا للهول، الأمريكي يحصل على التأشيرة بدقائق على حدود بلادنا والعربي فيها يهان. لقد حاولت جاهدا إيصال صوتي للمسئولين في المطار ولكن لا مجيب، بل وتعدا الأمر لان اهدد بالإهانة والشتيمة. الأمر الغريب هو إنني لم أعامل كمسافر في الترانزيت كما هو الأمر في مثل هذه الأحوال. والحقيقة هو أن حجزت في غرفة مع مسفرين وعاهرات ومزورين. بل وتعدى الأمر بان ابتز عند محاولتي التكلم مع زوجتي خارج الحجز! لقد كان الأثر المباشر لهذه التصرفات أن يعاني أطفالي امرض الإجهاد التي لازمتهم الأسبوع الموالي. كما وكان ملازما معي امرأة كبيرة السن مريضة كادت تموت لكونها تعاني من قلبها اثر إحتشاء عضلة قلب وزوجين طاعنين قضوا مع ابنهم في اليمن شهرين بعد فراق 8 سنوات وأخر وأخر. أخيرا أود أن أضيف إلى أننا وللأسف لن نكون بمنأى عن الضرر المتحقق عن قوانين وتعليمات و مساطر ما فتات حكوماتنا العربية إتباعها لأسباب غير مسوغة. اختم رسالتي هذا بان أناشد حكوماتنا أن تكف عن تغيير وضعنا الحالي وان يكتفي بما يلحق بنا جرائه على أن يزاد أمر أخر أكثر قسوة. وخليها على الله.
|
|||||
|
محمد ضياء طه من بغداد 20/8/2002
|
|||||
اليوم 21 |
|||||
|
لا ادري لماذا تبدل مزاجي اليوم عندما سمعت ليلة
أمس هدير الدبابات والمدرعات وهي تندفع في شارع الزيتون حيث اسكن باتجاه الشرق
(ضفة النهر الرصافة) وقد انتهت معارك أمس وقبله بتفوق الأمريكان في ساحة المعارك
بضفة الكرخ (غرب بغداد)، الأمر كان كحلم بعد أن هاجمت القوات الأمريكية قبل ثلاث
أيام من جهة الغرب جنوب بغداد وقد وصلت القصور الرئاسية بدون أي صعوبات تذكر.
لقد كنت متأكدا من أن مبالغة الأمريكان في وصف القوات المدافعة اليوم فقط تبينت أن ما كان يشاع بان القوات الأمريكية والبريطانية تعاني من مقاومة لم يكن سوى خداع وتضليل وان ما كان يحصل على الأرض ما هو إلا تطبيق لجدول زمني دقيق للوصول إلى بغداد وإتمام احتلالها بغية منع أي قوة أخرى من فرض أي شروط فشريعة المحتل هي التي ستسود، هذا الأمر سيبدو مقبولا خصوصا وعالمنا صار يرنو مرة أخرى لمبدأ القوة وفرضها. خلال هذه الحرب استعملت القوات الأمريكية والبريطانية ما لم يتحمله عقل فالكم والنوع كان من الكبر ليصعب استيعابه من قبل جيش اعزل مقارنة بها، فالتكنلوجيا كانت بالدقة والقسوة، بل والدموية تجاه مدافعين عراة لا يملكون سوى مخالبهم مقارنة بما واجهوا من أسلحة. لقد قتل الكثير منهم بصورة عشوائية اكبر مما يحصل عادة في حروب سابقة. اقصد، لم يكن من اشترك فيها على دراية لما هم مقبلون عليه حتى وكأن أسلحتهم فقدت بصيرتها وهي تنحرف قبل وصولها أهدافها كالسحر وابتعدت مديات اعتدهم لتنالهم قذائف الأمريكان وهم مختبئون محيلة أي رامي إلى مقتول وقد أقفلت عليهم الدبابات لترميهم طائرات محلقة فوقهم. هذا ناهيك عن مقتل مدنيين أبرياء حيث وجدوا صدفة في ساحة المعركة التي لم يخيل أن تكون كذلك أو هؤلاء الذين سكنوا أحياء تراجعت إليها القوات العراقية المتقهقرة لتزيد الطين بلة. الشيء الملفت للانتباه هو بشاعة الإعلام في إظهار أمور وإخفاء غيرها في هذا كله. لزما علي أن أشير إلى إن المجرم صدام هو الذي يتحمل القسط الأكبر من كل هذا كونه أقحم الشعب كله بمواجهة هكذا قوة مغررا به وخادعا له فليس من الحكمة موجهة هذه القوة بدون حتى معرفة مفردات وأدوات الحرب التي سيواجهها. لقد قتل الكثير من العراقيين قتلة بشعة وان كان تصدى الكثير لها واستبسل. في الجنوب في الأيام الأولى انحشرت الجموع في معركتها في خوف مطبق لمعرفتها إنها ستقتل إن شك بخوفها وولائها وعدم إقدامها للمعركة حيث عول الأمريكان على استسلامهم السريع. لقد كانت دعوة الأمريكان لهم بالاستسلام مريبة حيث استعملت الصواريخ الذكية التي ادعي إنها كذلك متناسين أن تلك الصواريخ إن أطلقت على أهدافها ستنسى على من أطلقت وقد أبادت المئات بل الألوف منهم وستفعل. ثم انهالت على ألبنى ألتحتية التي كانت تعاني أصلا كونها لا تفي بأغراضها. كذا الأمر على دور ومساكن وأسواق. ثم يشاع أن صدام قد أصيب بل وقد قتل ويا للهول فصدام ضالع بل ومتآمر على هذا الشعب ولا اعتقده حتى شاركه خوفه. عاش العراقيون في ارض الرافدين كما قال الكثير يكتوون بخيراته واعتقد إن هذه المقولة اليوم تطبق أكثر من ذي قبل فالنفط العراقي هو الهدف وقد كان لزما على الأمريكان التقدم للسيطرة عليه وانتزاعه من أي قوة أخرى مفترضة خصوصا وقد استنفذ صدام واجباته تجاههم. لقد كان صدام منفذا دقيقا لمخططاتهم بل وصارما لكل ما آلت إليه الأمور في هذا البلد ابتدأ من حربه على الشيوعية بداية السبعينات وحربه ضد الأصولية في إيران وكبح جماحها في الثمانينات وحربه لاستنزاف موارد جيرانه في التسعينات وأخيرا لم يتبق له إلا أن يتنحى وكان ما كان. ها نحن نعود إلى ما بدنا منه فكل ما تراءى للشعب العراقي لما حصل عليه في بداية السبعينات من انحسار للخطر وامتلاك زمام الأمور في تقرير المصير بل والمبادأة في القضايا الأخرى قد ضاع وفوقه انحسار للأمل بالسلام والطمأنينة. لقد خبر الشعب العراقي الكثير من الوعود المتلاشية شانه الكثير من الشعوب المقهورة فأماني ما بعد حرب الشمال وما بعد حرب الخليج الأولى ثم الثانية أفقدته الأيمان بتحقق السلام. يسأل سائل لما يتحمس العراقيون للأمريكان بعد كل هذا؟ ربما يجيب مقالي هذا عن هكذا سؤال وربما لأنهم يحسون أن لا شيء يضير إن حاولوا التشبث بأمل خصوصا والمبلل لا يخاف المطر.
|
|||||
|
محمد ضياء 11/4/2003
|
|||||
رؤية بشرى |
|||||
|
الحرب كما افهمها تعني تنافس قوتين إن لم تكونا متساويتي التسليح فهي على الأقل ليستا على طرفي النقيض كما حصل ويحصل في حرب أمريكا ضد العراق. لقد انهارت كل المفاهيم العامة عن الحرب في هذه الحرب اللعبة واسمحوا لي أن أصفها بذاك لأن هجوم أمريكا علي العراق لا يعدو كونه استعراضا عسكريا تطلب تفجير منشآت كرتونية هنا في العراق تمثلت في بناه التحتية لإظهار مدى فعالية السلاح لا أكثر ولا أقل وليس هنا أسخف من قوي جبار (أمريكا) يواجه ضعيفا لا حول ولا قوة له. من المعروف والواضح أن حرب أمريكا ضد العراق هي حرب مصالح وسيطرة لكن الغريب إن المستهدف الوحيد فيها هو الشعب الأعزل فلقد عشنا وما زلنا أياما مرعبة نسمع هدير الطائرات في السماء فنبتهل من الله ألا يكون بيتنا هو المقصود فربما يكون هذا الأخير مقرا مهما اقتضت مصلحة أمريكا أن يقصف فنذهب نحن ضحية عنجهية قوي مستهتر وطاغية يحتضر لم يحسب لما هو آت أي حساب. لقد تصادف أن عشت هذه الحرب اللعينة وان كنت أصلا طالما رغبت في ذلك لكن يبدو أن الحلم بالحرب شيء ومعايشتها شيء آخر ويكفي أن أشير هنا إلى أني من بلد مسالم لم يعرف الحروب منذ الاستقلال لذا وجدتني وسط معمعة غريبة لم أكن افهم مفرداتها فكنت استنجد بهذا وذاك لأستوعب الموضوع. إن الملفت للنظر في هذه الحرب هو ذلك التناقض العجيب بين ما يحدث وما تنقله وسائل الأعلام وهنا دعوني أخبركم أمرا، لقد تلهف العراقيون على الحرب وتمنوها بكل جوارحهم تحت ذريعة التخلص من طاغية هم أنفسهم بسلبيتهم ساعدوه على استغلالهم وتعذيبهم على حد قولهم مع العلم إن الشعب العراقي شعب صعب المراس تواق للقوة فتاريخه الحديث يظهر مدى قسوته مع حكامه الضعفاء فلم يكن أحدا ليحكم سيطرته عليهم سوى طاغية مثل صدام دون أن ننسى انه شعب الحضارات الأولى إلا أنهم في خضم حياتهم الصعبة انسلخوا عن حضارتهم ليلبسوا جلد الوحشية والتخلف. عند بداية الحرب هللوا فرحا بدخول الأمريكان وعندما بدا يظهر نوع من التباطؤ في الوصول إلى بغداد واحتمال وجود مقاومة مزعومة روجت لها وسائل الأعلام بطريقة رخيصة خدمة لمخطط أمريكا، أحسوا بالخوف والهلع من صدام وزبانيته معتقدين أن ما حدث في عام 91 سيتكرر وعليه انكمش الناس في بيوتهم وظهرت عليهم علامات الاكتئاب الحاد إلى الحد الذي بدا فيه الناس تغيير جلدهم فبداوا يصفون الأمريكان بالكفار تماشيا مع أقوال ساستهم على التلفاز ووجدت الكل يحاول استدراك ما بدر منه من قذف وسب في حق صدام عند بداية الحرب لعله بذلك يصلح شيئا إلى أن جاء اليوم السابع عشر من بداية الحرب، حيث وصلت القوات الأمريكية إلى بغداد وبدا بالفعل الهجوم البري تغيرت الأقاويل ورجع الناس إلى سابق عهدهم في وصف صدام بالطاغية وما إلى ذلك من قصص مروعة تفننوا في سردها وتأليفها أحيانا وكأنهم يبررون وجود أمريكا واحتلالها لبلدهم مع العلم أنهم جميعا كانوا أكيدين من أن وجود أمريكا هو أولا وثانيا وأخيرا من اجل النفط ولكنهم مع ذلك لم يبدوا تبرما ولا أسفا على من مات بل وقد تشفى الكثير، بل الأغلبية لما حصل لشبابهم من فدائيو صدام والحرس الخاص والحرس الجمهوري زاعمين أن هؤلاء سفلة استحقوا ما حل بهم متناسين أن كل هؤلاء شباب مغرر بهم لم تكلف قيادتهم نفسها عناء إخبارهم بما ينتظرهم من قوة جبارة لا حول لهم ولا قوة حيالها بل عمدت إلى عزلهم نكاية بهم وتنفيذا لمخططها مع سيدتها أمريكا (الضمير هنا يعود إلى القيادة). لقد كانت أسلحتهم قاتلتهم إذ كانت المرشد لهم عند استعمالها فيأتي الأمريكان وكأنهم في لعبة الكترونية يقصفونهم ويتركونهم أشلاء في شوارع بغداد العروبة. لقد حل الدمار بمدينة بغداد فلم تترك بناية إلا ودمرتها الحرب كما إنها لم تنسى أن تعرج على الأطفال فتيتمهم وعلى النساء فترملهن وعلى العوائل فتشردها. الطامة الكبرى إن كل ما حل بنا تصفه أمريكا بالنظافة. فأي نظافة هذه!
|
|||||
|
بشرى الصمدي 9/4/2003
|
|||||
اليوم 25 |
|||||
|
المؤسف إن أقصى ما يخالج هؤلاء السفلة هو النهب غير المبرر بدون حتى أدنى بصيص من الوعي، فالسطو على المتحف العراقي واختفاء 170 ألف قطعة أثرية كان ليعني محو أثار لتاريخ يعود إلى ألاف السنين وكأنهم بهذا يحرفون التاريخ لخزعبلات وادعاءات أدعياء الدين والشرفيه.
|
|||||
|
محمد ضياء 16/4/2003
|
|||||
اليوم 52 |
|||||
|
لقد بدأت تتوضح معالم المؤامرة التي يتحفظ الكثير
من أن يدعوها كذلك. الواقع فانا لست من يؤمن بنظرية المؤامرات في تفسير ما يحصل،
بل واعتقدني أكثر أيمانا بالوضوح ولكنني لن أستطيع أن ابرر ما يحصل على انه مجرد
صدفة. البارحة، علمنا إن طارق عزيز يقضي وعائلته في منتجع في المغرب والبارحة
كذلك حرقت دائرة الإذاعة الجديدة بعيد تفرق موظفيها بعد اجتماع مطول كان أملا
لمعاودة البث التلفزيوني بعد انقطاع دام طويل. لقد كان التدمير شاملا، حيث قضي
على ما تبقى من أرشيف بعد أن جمع بعد أحداث السرقة والنهب والقصف قبلها. وقع هذا
الحرق كان مشابها لما حصل قبل شهر في المكتبة الوطنية حيث حرقت ودمرت الآلاف من
المخطوطات والكتب القديمة وكأنها بهذا لم تكتفي و تكمل ما حصل من نهب في المتحف
العراقي. واليوم تستأنف أعمال النهب في قصر السلام والزهور الذي كان مفترضا أن
يكون محميا من قبل القوات الأمريكية. وكأنهم بأحداث اليوم يؤكدون ضرورة استمرار يبدو أن عمارة برج الاتصالات في منطقة السنك والتي كانت قد دمرت أجزاء كبيرة منها جراء الغارات الأمريكية لم تسلم هي الأخرى من نيرانهم حيث اشتعلت النار فيها اليوم لمدة 3 ساعات متصلة بصورة وكأنها عمود من خشب رغم إنها لا تحتوي على ما يقبل الحرق فهي مكونة أساسا من كروت اليكترونية للبدالات ومكاتب. يبدو أن للأمريكان حساسية مفرطة من أي أجهزة اتصالات لا تخصهم فهم بهذا يمعنون محو أي اثر لما كانت تحوي من أجهزة بل وتعداها بان تم إيقاف العمل بها في بعض مناطق بغداد بعد أن سلمت من القصف المباشر وقد استتبت بعض أسباب الأمن النسبي. اليوم كذلك قيل أن صدام قد وجه رسالة مفادها أن الحرب بالنسبة له قد بدأت وانه سيلغم الأرض موتا ليثار مما حصل وكأن ما حصل ليس كذلك. لقد كانت لرسائل صدام الوقع فعلا، حيث تلوك الأفواه كلماته بصدق ووجل. بل ويؤمن الكثير بان ما يعيشونه الآن ما هو إلا فجوة في زمن ضائع وجب استثماره بالسرقة والاختلاس والاستغلال وربما ببعض من الانتقام وتصفية الحسابات. بغداد اليوم تنظر بعين دامعة لا تحس بالألم حيث استلقت على ظهرها بعد أن أدمت جراحا وقد حاولت أن تنأى بنفسها من مفترسها. لقد ذاب الأمل في استقرار طال انتظاره خصوصا ولا يبدو أن الغد أحسن من اليوم فحضور الأحزاب لم يغير من الأمر شيئا، بل وعقدها بعض الأحيان فها هم الدجالون ممن يدعون أنفسهم بالمجلس يرفعون شعاراتهم على الأبنية الحكومية المحترقة والمدارس يسابقون غيرهم في احتلال الكم الأكبر بلافتاتهم المثيرة للتقزز. وها هي لافتات أخرى خضراء تدعو لوحدة إسلامية وإيقاف النزيف والتخريب وإذا هي غائبة لا تحرك ساكنا في أمور تقع في البناية المجاورة لها حتى وتزدحم السيارات قاطعة الطريق أمام أسوار مقراتها وكأنها تهزا بهم كونها لا تمثل احتياجاتهم الحالية وان قتل منها في زمن صدام الكثير. أما عصابة المؤتمر فحدث ولا حرج فقد تناقلت عنهم الناس في تصرفهم الانفلاتي والتخريبي إبان أحداث الشغب والتخريب الكثير لما يدعو للريبة. أما بما يدعى بالائتلاف والتوافق فلا يعدو كونه لباس جديد لحفنة رجال قدموا من وراء البحار وقد خدموا قبلها طويلا لصدام. ويبقى الشيوعيون خجلين من ماضيهم الانهزامي السلبي محاولين تبرير ما حصل بخجل وسلبية مقيتة. ولا يخفى لأحد عدم اكتراث الحزبين الكرديين، الاتحاد والديمقراطي لما يحصل خصوصا وهم يحصدون لما زرعوا وسيعنيهم مشاركتهم الأكيدة في حكم عراق المستقبل. واليوم وقف بعض العلماء وقد أفتى بضرورة إقامة مجالس الفاتحة على من لم يجدوا له أثرا بعد فحص وتمحص طويلين في ملفات دوائر امن ومخابرات النظام المقبور للبحث عن مفقودين من سجناء أعوام الثمانينات وعام 1991 وغيرهم. لقد كان البعض محظوظا أن عثر على رفات أو بقايا جثث أحباءه وقد دفنت في قبور مرقمة في مواقع كانت محاطة بسرية شديدة. أما من صارت الشكوك تساوره في العثور على أحباءه من أخوة وأبناء أو أزواج فقد صاروا يهيمون في الأرض باحثين عن من يقص عليهم فربما يعتمدوها للنحيب عليه وإغلاق ملف البحث عنه. |
|||||
|
محمد ضياء 11/5/2003
|
|||||
الاحتلال يتبلور |
|||||
|
هل هي بداية الكفاح المسلح كما تشير الكتابات على الحيطان حيث تحولت اسيجة البنايات الحكومية لجدار حر، فهذا يلعن أمريكا وآخر يشد على يد احدهم للمزيد من الذل والقبول به وآخر يسطر آيات من القران الكريم يراد بها تظليل. المثير للسخرية هو إن سلطة الائتلاف التي صارت هي كل ما أمكن الحصول عليه للمزيد من الأمن والاستقرار بل وتنظيم السير والحصول على الوقود وربما الأمل لعودة الحياة لطبيعتها، هي كذلك من ستنوط لأحدهم للاستشارة برأيه علها تكون بهذا قد هضمت مفردات تاريخ هذا البلد وطبقت ما لا يستفز سكانه. البعض يأمل خيرا بينما لا يرى آخرون بصيص منه والواقع مختلف عن هذا وذاك فأمريكا تكيف كل ما حولها تدريجيا للوصول لما يتوقع منها. لم يكن متوقعا أن تؤلف حكومة وبرلمان أو إدارة ذاتية ولا تمثيل حتى فكل ما سيتبلور هو هيئة مشورة. جيش محمد، فدائيين، بعثيين، إسلاميين عتاة، قاعديين، عرب أفغان، كلها عناوين لأعداء أمريكا ومخططاتها لا تجمعهم سوى السذاجة والغباء إن كانوا أصلا موجودين والقائمة تطول كل من لا يرغب بطريقة أمريكا في تسوية الأمور. هجوم أمريكي جديد وأخر على قواعد لتجمعات معادية وقبله محاولات مقابلة للإغارة على دوريات وجنود أمريكان في بغداد والفلوجة وبلد وربما في الكوت والعمارة. هجوم البارحة كان أكبرهم حيث قتل أكثر من 100 عراقي في يوم واحد وبدون أدنى رد فعل من أي جهة لأنهم كما قلت أعداء لأمريكا أي كانت المسميات وقد ضمنوا بقوائمهم الإرهابية. من التالي؟ هل المجلس الأعلى؟ ربما، خصوصا وقائدة خرف تنقصه الخبرة، فقد كان يتوارى خلف الحدود رافعا عصاه السحرية ليسير بدره ضد أهداف يعتقدها مؤثرة في نظام دموي لا يأبه فيقتل من يقتل ويدمر ما يبنى بأجساد المهاجمين فيصنع منهم مقابر جماعية. اليوم، عرض شريط في قناة الإعلام العراقي يظهر جنود عراقيين يمعنون في التمثيل بقتلى اعدموا بعد أحداث عام 1991 وكأنهم اعتي الأعداء بعد إهانة وتنكيل ليكونوا أمام أشباحهم عبرة لمن سيجيء بعدهم وهم كثر وبلا وازع عقل أو رحمة. ويرسل ساحرنا الكث الملتحي بالمزيد منهم ليريق الكثير من الدماء عله يطفوا بعرشه في حفل ذكراهم ذاكرا سمو شهادتهم وانه هو من أعلاهم. بينما يتوارى تدريجيا رئيس المؤتمر بعد أن أمر بعدم الاندفاع كونه موظفهم الذي لن يرقى أكثر. أما شيوخ الماضي فلا يبدو أنهم بوعي كاف أو حتى دراية لما هم معايشون فالماضي لا يعود وقد اختلفت الرؤى والحاجات. الحياة في العراق صارت مثيرة مليئة بالمفاجآت والجديد. تطالعنا يوميا عناوين جديدة لجرائد لا يعرف أحدا لها اصل أو قانون وقد فاق عددها الصادر في بغداد قبل أيام الثمانون صحيفة بألوانها واستفزازاتها وأكاذيبها وتلفيقها. كذلك، تتواتر الأخبار هذه الأيام عن مجموعات يهودية تزور بغداد بواضح النهار لتعود متفقدة ممتلكاتها التي حجرت عليها السلطات. و تتهافت جمعيات تبشيرية مختلفة بأجهزتها الكثيرة لتربك ما هو مربك أصلا. وعودا لبدء، هل هو الكفاح المسلح أم إننا بصدد الانضمام للولايات المتحدة الأمريكية.
|
|||||
|
محمد ضياء 15/6/2003
|
|||||
|
المكان: عند مدخل نفق ساحة التحرير من جهة شارع السعدون. الوقت: منتصف النهار وقد فاقت درجة الحرارة الـ 45 درجة مئوية، عندما أوقف رعاع يحملون سكاكين وعلى مرأى من السابلة، سيارة خاصة مهددين سائقها بطعنه أو إيقاف سيارته. استدار سائقها هاربا عابرا الرصيف الفاصل وقد حذت حذوه السيارات الأخرى المصطفة ورائه واحدة بعد الأخرى إلا أحداها وقد ارتبك سائقها. تقدم إليه القراصنة وقد ظفروا بطريد تهم، هددوه فارتأى أن يغادر السيارة ليلوذ بجلده ولكنه وعلى بعد خطوات عاد وكأنه استفاق من حلم سيء ليوجههم مرة أخرى وقد تسلح بما أوتي من بعض الشجاعة التي لم تكن كافية لموجهتهم فولى أدباره موشحا سيارته بنظرة واستغاثة الم. صعد أفراد العصابة إلى السيارة وحاولوا تشغيلها، بل وتدحرجت إلى داخل النفق. كانت دقائق طويلة لكل من شهد هذا. انتظرت حتى الملم بعض من شجاعة وقد ألهمني احدهم بندائه، عليهم بالحجر. لقد كان النداء كفيلا بطرد ما تبقى من خوف لأبادر بالحجر الأول وأنا أنادي بالآخرين تنتابني قشعريرة ملؤها الإثارة، فإذا بالكل يتجاوب بكل ما أوتي من حجر وهو كثير، نحوهم لتنقلب الصورة فجأة ويخرج بعضهم من الدكاكين المجاورة ببنادقهم المخبأة من الأمريكان ليطلقوا عياراتها ملعلعة ومحيلة الشارع في ثوان إلى ثورة حقيقية غضبا من كل شي لينصب هذا ألجام على رؤوس الأشقياء الثلاثة وقد أفلتت منهم الفرصة لينقض كل من مر عليهم حتى تشجع بعضهم لينزل إليهم داخل النفق حيث نكصوا ثم هربوا. أما قبل أربعة أيام فقد قتل في مظاهرة سلمية دعا لها عناصر من جيش العراق المحلول عراقيين وجرح آخر بعد أن حذف بعضهم الحجارة على الجنود الأمريكان وقد اصطفوا مواجهين لهم أمام بوابة القصر الجمهوري الذي احتلوه. لم يكترث أحدا لهذا الخبر بل ولم يعالج سوى من قبل صحفيين متعطشين للأخبار علها تتفاقم وتصنع خبرا مثيرا يستحق مالا يدفع من قبل صحف ووكالات أنباء. الأمر المميز هو ما كان قد حصل البارحة في الضفة الأخرى من النهر حيث اقتلعت كافة النوافذ والشرفات المعدنية الكبيرة من بناية الرياضة والشباب الضخمة لتحيل المبنى إلى هيكل فارغ اقتطعت حتى منها الفواصل والقواطع الداخلية. أمر مريب فعلا أن لا تعتقل القوات الأمريكية أحدا من هذه الفئران وقد أمست ولي أمر هذا الشعب. لكنني ملئت بالحبور والإثارة قبل ثلاثة أيام عندما شاهدت بعضهم يهان علانية بصورة لم أتصور أن تمارس فقد مرغ احد الجنود راس احدهم أرضا بحذائه العسكري وهو مكبل اليدين بصورة مهينة لا توصف. لم يظهر على محيا قردنا أي آثار إهانة ولكنه كان يتألم بشدة لان الجندي كان يضغط على رأسه ملامسا إياه بالأرض وهي تلتهب من قيض النهار. اقتاد الأمريكان عددا منهم وقد بدا الإنهاك عليهم. لا مناص، فقد عاد اليوم غيرهم أو ربما هم ذاتهم إلى نفس المبنى لإزالة ما يمكن حمله وان بخست قيمته. في الحافلة التي كنت استقلها وقد شاهدت ما حصل بدأ الخلاف يدب تدريجيا بين الركاب فيما إذا كانت هذه الأساليب جائزة وهل يحق للأمريكان معاملتهم بهكذا قسوة أم لا متناسين أن الأمر لا يقبل أي حل آخر ولا يعدوا إهانة لكرامة العراقيين خصوصا ومن شارك اليوم ربما سيكون بطل لجريمة أخرى في مكان آخر ضحيتها المتكلمون ذاتهم. بعضهم انبرى يلعن صدام وقد فسر ما يحصل بسوء تربية بعد اضطهاد. ثم يتحول الكلام عن زعماء ملتحون وكيف طالبوا بالجهاد ضد الأمريكان النصارى وكأننا بصددهم الآن. آخرون انبروا متمنين عودة عصر صدام حيث توفر الأمان ولم يعانوا من صعوبات التزود بالوقود أو قطع التيار الكهربائي وخلافه متناسين ما قالوه توا عن أقرباء لهم اختفوا ثم يتحول الكلام عن عدم قبول محصل الحافلة لفئة المائة دينار لتثير مواضيع جديدة اختلقت كعدم القبول بالتعامل بفئة الـ 10,000 دينار هي الأخرى رغم أنها دفعت في آخر مرتباتهم الشهرية. الأمر المؤكد مع هذا الشعب هو عدم إمكانية التوصل معه لرأي أو قرار جماعي إلا بالقوة وان كانت جائرة. والمؤكد كذلك إن صدام استثمر هذا الأمر أبشع استثمار ليفضي بنا في أحضان أمريكا علها تشفق علينا ببعض مما تجود بها علينا حتى بلوغنا سن الرشد وان كنت لا أميل لهكذا تصور.
|
|||||
|
محمد ضياء 21/6/2003
|
|||||
المزيد من الفوضى |
|||||
|
الكل بانتظاره. أي رمز أو شكل للحكومة، بل ولا بأس بمجرد سارية على مكتب يرفرف فوقها علم عراقي. في 13/7 تشكل أخيرا مجلسا للحكم بتشكيلة منتقاة تمثل رؤوس الأحزاب والتجمعات الرئيسة الأساسية القادمة من وراء البحار، وبالطبع بمباركة أمريكية لتناط بها مهمة إقرار دستور جديد للعراق يتماشى مع التصورات المقبولة وإجراء انتخابات عامة تتوافق مع عولمة العراق، و يا لها من مهمة؟ وفي مطالعة أخرى، مجلسا استشاريا لردم الهوة بين قوات الاحتلال بتفاؤلها في إنجاز مهماتها في استتباب الأمن وتوفير الخدمات الأساسية وبين شعب متعطش لكل ما يمكن تناوله، بل وكل ما قد لا يتخيله. لقد أضحى الكثير من العراقيين يعتقدون إن العالم صار يدور في فلكهم لان التركيز عليهم خلال الأشهر المنصرمة فاق كل تصور، لذا فهم يطالبون قوات التحالف الآن بدفع رواتبهم التي ما انفكوا يتحدثون عنها، كذا السهر على راحتهم، بل وتجاوز الأمر أن تدفع لهم تعويضات لما اقترفه صدام بحقهم إجحافا. الملفت للانتباه، هو مطالبة الجيش البائد لحقوق غير مستحقة، و إن لم يحصل في التاريخ أن تقاضى جيش منكسر أي مبالغ بعد هزيمة نكراء، يصطف هذه الأيام المئات من العسكريين بمختلف رتبهم العسكرية في طوابير توزيع منح تدفع بالدولار لا تبرر إلا بالرشوة. وفي مكان قريب آخر يتجمع آخرون للتطوع لجيش العراق الجديد ويا للسخرية. من جهة أخرى تتصاعد وتيرة عمليات العصابات المسلحة ضد القوات الأمريكية مكبدة إياهم قتلى وجرحى واليات مدمرة. لا يبدو إن أحدا يكترث وان كان الأمر برمته غير مقبول خصوصا ولم تتضح معالم شخصية المهاجمين، فالبعض يعتقدهم من ازلام صدام بينما يرى آخرون إنهم سنيون متطرفين. بل وربما منشقين عن حكيم ضاعت منه فرصة الاستحواذ على قوة أكثر استقلالا وثباتا من بين فصائل الشيعة الكثر. وعودة لمجلس الحكم العراقي، فقد دشنت أول اجتماعاته بمشروع متابعة بقايا حزب البعث البالي واعتبار التاسع من نيسان/ابريل يوما وطنيا، متناسيا مطالب وحاجات هي أكثر أهمية كتامين قوت يوم أفراد الشعب وتوفير مستلزمات حياته البسيطة. الملفت هو إن بعض أعضاء مجلسنا هذا غير مطلع حتى على جدول مواعيد استحقاقاته المفروضة من قبل قوات التحالف حيث بوغت مؤخرا بعضهم باجتماعات إقرار الحكومة وتنصيب الرئيس. و يطالعنا صدام في 17 تموز/يوليو بشريط صوتي يطالب فيه العراقيين بالجهاد ضد الأمريكان وعدم مباركة هذا المجلس لأنه لا يمثل تطلعات العراقيين وكأنه كان كذلك. لقد كان فحوى كلامه صفيقا إلى الدرجة التي خبا فيه بريق الإثارة بعد ساعات من ترقب خصوصا وقد وعد في مناسبة أخرى بالثأر والانتقام. الطريف، انه بينما كان أهل الكرخ يهللون مبتهجين وفرحين حبورا لما تضمنه خطابه من معان جهاديه والدعوة لمقاومة الاحتلال، انتقل خبر فرحتهم إلى جانب الرصافة وقد حرفت مضامينه وتحول إلى فرح غامر لاعتقادهم انه تم إلقاء القبض عليه. مساء اليوم وكما كانوا يفعلون أيام صدام احتفالا بأعياده الكثيرة، مارس العراقيون مرة أخرى هوايتهم بإطلاق نيران مختلف أسلحتهم في الهواء، هذه المرة بمقتل نجلي صدام، عدي وقصي في غارة أمريكية على مخبأ لهم لدى احد شيوخ الموصل صباحا. السؤال هو، هل كان لا بد لهذين البائسين أن يقتلا؟ يبدو أن لا جواب لمثل هكذا سؤال ويكفي لمثل هذا الفعل أن يكسر الجمود وان لم يحقق المبتغى. المهم لأمريكا اليوم هو إن أسرارا كثيرة قد دفنت مع أحداث هذا الصباح وان ما حصل ما هو سوى طعنة نجلاء لعدو صديق. و تشاء الأقدار أن يوضع هذا الخبر مع شريط آخر لصدام كان قد اعد في 20 تموز/يوليو وهو يطلب من تشكيلاته المقربة السابقة أن تلتف حوله للجهاد، وكأنه يلطم نفسه بيديه. |
|||||
|
محمد ضياء 22/7/2003
|
|||||
جبال لا تهزها الرياح |
|||||
|
لقد كان جزء كبير من حلمي أن ازور
المنطقة التي عاش فيها أجدادي ونسبت إليها. تحقق الحلم أخيرا فقد زرت ناحية
شيروان، كذلك زوجتي وأطفالي بمعية ابن عمي ياسين وعائلته. في الطريق إليها، مليء
بالشوق اكتنفتني مخاوف عدم إتمام المهمة خصوصا وقد رفض سائقي بعض المركبات من
إيصالنا إلى هناك لبعدها عن شقلاوة، المدينة التي أقمنا فيها ووعورة الطرق
إليها. وفي قرية بيرسياو حيث التقينا بالكثير من الشيروانيين وقد حاولنا التواصل معهم بأي طريقة لاختلاف اللغة، شربنا الشاي واستمعنا إلى أكبرهم سنا، شيرو الذي ناهز عمره عن المئة عام والذي وبعد حديث طويل اثبت انه احد أحفاد حسن بك والذي بدوره هو جدي الثالث، كما وعلمت إن عشيرتنا تشكل العشيرة الأكبر من قبائل البارزاني الأربعة، والتي جاء منها البارزاني الأب، مسعود. لقد كان الفرح غامرا كعثوري على كنز لم يعكره إلا مغادرتنا القرية وقد خرجت عن بكرة أبيها وان كانوا قلة تودعنا. عدنا أدراجنا وكلي أمل بعودة اكبر فقد كبر الحلم ولم يعد يتسع لان ازور منطقتي فحسب. كلمني ذكري، احد أحفاد حسن بك، كيف هجرت عوائلهم
من قبل جيش صدام نهايات الثمانينات "وانفلوا حسب اصطلاحهم" مرارا بقتل
كل الدواب وردم العيون وحرق الأشجار والمزروعات وتدمير المساكن، بل وقتل كل من
يأبى، لا لسبب إلا غيرة وحسد. لم يكن من السهل النسيان، بل لا تزال الأرض تشهد،
فالألغام في كل مكان وان غطيت بالأحراش الجبلية الملونة وأزهارها البنفسجية
المشوكة وحتى الأشجار وان امتلأت السفوح بها فهي لا تزال فتية لا تذكر العواصف.
رغم كل هذا عاد ذكري لقريته ذاتها من منفاه وراء الحدود في
|
|||||
|
محمد ضياء 6/8/2003
|
|||||
من قتل الحسين ؟ |
|||||
|
ثلاث مناسبات متتالية، وكما هو الحال دائما، حيث حضورهم المتميز بضخامة عدد المشاركين وتناغمهم في أداء مناسك شعائر اللطم بإيقاعاتها الحزينة والمتوعدة. فقد توفي قبل أربعين يوما احد عرافيهم وقتل أخر قبل أكثر من أسبوع قتلة بشعة حيث لم يعثر له عن اثر بين أكثر من ثمانون قتيلا عدا الجرحى الذين فاق عددهم الثلاثمائة شخص بعد انفجار سيارتين مفخختين قبالة مسجد ضريح الإمام علي في النجف بعد صلاة الجمعة. وبعد اقل من أسبوع يحتفل الشيعة بمولد الإمام علي. لا تختلف كثيرا ممارسات المشاركين في المناسبات الثلاث وغيرها على مدار السنة ابتداء من ذكرى مقتل الحسين واربعينيته ومرورا بذكرى وفاة فاطمة ومولد علي وخلافها من مناسبات مختلقة بكرنفال مستفز لا يعرف التسوية مع من لا يشاركهم بها. تقطع الطرق وتمليء أعلامهم كل الفضاءات وتتعالى الصيحات والآهات ويتطاير الشرر وتتوعد الجموع، لا للتقية والإسلام فوق كل الشعوب! لقد صبت الأحداث بمجملها لفائدتهم فلم يكن يجرأ احدهم أن ينبس بكلمة في زمن صدام الذي البس النزاع معهم لباس مذهبي وعشائري. رغم كل هذا فقد أعطاهم من الوظائف لإشغالها بنفس الطريقة التي تعالج بها خصوصيتهم يومنا هذا. فعضو القيادة القطرية لحزب البعث ذاك كان شيعيا من عشيرة متمسكة بكل الخصوصيات الشيعية وكان يراد بإشغاله هذا المنصب معالجة أفراد عشيرته بطريقتهم الخاصة لتصب في عرق النظام ولا عجب. لست أود الخوض هنا في تاريخ معانات الشيعة وخصوصياتهم واكتفي بإيضاح أرائي لما هو جار الآن على الساحة السياسية في العراق. لقد بدا الشيعة في الاستفزاز بنفس الطريقة التي كان فيها يمارس النظام السابق أساليبه، فصور أعلامهم الملتحية وأفراد من يدعون بحوزتهم العلمية صارت تلصق في كل مكان، بل وعلى نفس الجداريات التي رفعت إليها صور صدام وشعاراته وفوق هذا وكله شعاراتهم الداعية لإشاعة الفكر الواحد وتقييد الحريات. أما السنة التي انكفأت مؤسساتها خوفا من أن تصور إرهابية وهابية أو قاعدية فقد صارت تغلي منذرة بانفجار خصوصا وليس للتقية وجود في أدبيات مذهبه. لقد فقد السنة امتيازاتهم الوظيفية في الدولة بعد أن أبعدت عناصر عشائر منطقة ما اصطلح عليه بالمثلث السني من تبوء لمناصب قيادية وإدارية عليا. لست أود تشبيه ما يحصل اليوم بما حصل جراء تعسف المؤسسة الكاثوليكية في أوربا في القرون السوداء وما آلت إليه من حروب مذهبية بعد ثورة البروتستانت الفكرية إلا أنني أرى إن على الإنسان أن يرتقي بالمفاهيم الإنسانية بدلا من الأفكار الدينية والقومية الضيقة. |
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 16/9/2003
|
|||||
رمضان تحت حراب الأمريكان |
|||||
|
أفقت صباح اليوم عجبا لما يحصل، فقد أبى ألسنه إلا أن يعلنوا اليوم عيدا رغم عدم اتفاقهم مع بقية المسلمين في العراق بل وكان مخالفا لكل مسلمي العالم عدا ليبيا حسب ما أوردته وكالات الإعلام. فقد أعلن إن الهلال قد ظهر في الموصل وسامراء والخالص وعليه تثبتت الرؤية واعتبر شهر رمضان قضى وأول أيام عيد الفطر غدا. لقد بلغ الخلاف الحد الذي لم يعد فيه للتشاور والاتفاق فسحة، بل وصار التسابق في الخلاف هو الجائز. كان للعراق هذه السنة رمضانان ابتدأ احدهما يوم الأحد، 26 تشرين الأول / أكتوبر حيث أعلن في الموصل لتتبعتهم ليلا المساجد في بغداد بالتهاليل والرصاص. لم يؤكد الأمر رسميا من قبل الجهات المختصة التي ربما غيبت عمدا، بل وأعلن في التلفزيون الرسمي إن أول أيام رمضان هو اليوم الذي يليه ليكمل شعبان عدته موقعا من قبل الحوزة. أما إعلان التلفزيون العراقي ليلة البارحة فقد كان اشد إيلاما، حيث أعلن أن العيد قد ثبت ليتبعه بيان آخر بعدم ثبوت رؤية الهلال والتحقق في اليوم الذي يليه موقعا بسلطة الشيعة الممثلة بالحكيم! دب الخلاف وان لم يعترف به وإن أنكر خطيب جامع الخنساء في خطبته للجمعة المنصرمة ما شاع من خلاف بين شيعة وسنه مفندا إن للإسلام طوائف ومذاهب، بل وان الإسلام واحد! ترى عن أي إسلام يتكلم، هل هو إسلام الشيعة أم السنه؟ اقصد أن كانت دعوته ايجابية أو الأصح تهميش للطرف الآخر وابتلاعه؟ واليوم بفرضهم العيد بمظاهراتهم المبالغة إنما أنكروا الشيعة إسلامهم ومحاولة إسكات صوتهم واعتباراته، منبأ بمزيد من الخلاف. أما الشيعة وهم يتنفسون الصعداء لما تبوأت أعلامهم وشعاراتهم تلك المناصب والرايات فقد أبوا إلا أن يكملوا رمضان 29 يوما عساهم يتفادوا كسر قاعدة الشهور العربية. بل والأدهى هو خلافهم الداخلي حيث ارتأى الصدر مقتدى أن يكون اليوم عيدا مخالفا السيستاني في أن يكون في اليوم الذي يليه. تحاول المؤسسة السنيه بهذه التصرفات تعويض بعض مما فقدته من سلطة ونفوذ كانت تتمتع بها إلى الحد الذي لم تعد تمانع أن تحسب أعمال المقاومة والتخريب إليها رغم عدم مباركتها المعلنة لها. بينما تحاول العشائر الشيعة حماية مكتسباتها بمنع متسللي السنه من إضرام نار عملياتهم ضد الأمريكان والشرطة العراقية ومصالح سلطة الحكم في مناطقهم. خلال رمضان، ازدادت كم ونوع عمليات المقاومة، وان لن يصح تسميتها كذلك، بشكل ملحوظ إلى الحد الذي لم يعد يستهان بها وان بعد تأثيرها المادي يوما بعد يوم عن مسار عجلة الأمريكان. لقد توحدت أهداف متضرري التحول واستثمرت ظروف فراغ السلطة المقصود لتحيل الآمال سرابا. لا أحد يعلم بالتأكيد مصالح وأهداف المقاومين فقد صارت تتخبط في عملياتها التي لا يشك كثيرا أن تكون ممولة من الأمريكان ذاتهم، إذ ليس من شيم العراقيين الانتحار على مداخل المعسكرات والمباني الحيوية التي تشغلها المصالح الأمريكية أو الأممية الأخرى الممثلة بالسفارات ودوائر الأمم المتحدة الكثيرة، ليس لسبب إلا أن لا طائل منها أو فائدة ترجى. وللمقاومة ثلاث أشكال اولهما شباب مغرر بهم مدفوعين بشعارات سلفية وعشائرية اختلقت ربما لتصب لما يصبوا له الأمريكان من خداع، أن للإرهاب ساحة يجب تصفيتها. وكأن هؤلاء دعاة لما ولى واندثر لتصب القوات الأمريكية جام غضبها المفتعل محيلة أحيائهم ساحة حرب مطبقة لا تميز الموالين لصدام عن من لم تعرفه. ولا زال مبهما الأمر حيال من دعوا للانتحار في العراق من عرب أفغان إذ لازالت معركتهم قائمة على نظرية 11 سبتمبر المحبكة. هذا الأمر الذي لا يمكن لأحد التنبؤ به وما ستأتي به الأيام إذ لا زال للأمريكان مفاجآت ومفاجآت. وفي مكان آخر بدأت تلوح آفاق أمل بممارسة السلطة واجباتها في ملاحقة الفئة الثالثة من متعطشي الغوغاء والإجرام التي انفلتت من سجونها في حرية زائفة وقد زادت الطين بله يومها معبرة عن إرادة المحتل في تصفية ما يجب تصفيته أو إذابة مشاعر المقاومة والاستغراب. لا يبدو أن هناك مانع الآن من إيقاف هؤلاء خصوصا وقد أفرغت أحشاء البركان الثائرة. وعود على بدء، ترى هل يصب الخلاف في التعددية وحرية التعبير أم في حرية الانفلات وتمييع الأحشاء؟ المؤكد هو أن ما يسمع عن العراق اليوم من أخبار لا تغطي ما يختلج ويموت من مشاعر معقدة امتزجت بالخوف من القنابل والرصاص وانقطاع التيار الكهربائي والتهديد بالخطف والحرمان من الماء والوقود وربما ببعض من قطرات أمطار قل هطولها في السنوات السابقة. لن أطيل مقالي هذا لأنني اعلم أن احدهم سيتهمني بهلوسة المؤامرة أن فعلت! |
|||||
|
محمد ضياء 25/11/2003
|
|||||
وينتهي عام من إثارة |
|||||
|
ذكر لي شيخ مرة، إن الإنكليز عندما دخلوا العراق بداية القرن الماضي، وعدوا بالكثير ولكنهم لم يفوا بل وتقاطعت مصالحهم وتطلعات الشعب العراقي في التحرر من نير الاستعمار التركي المريض. أدى هذا إلى سخط شعبي عارم تحول تدريجيا إلى ثورة كاسحة عام 1920 ليدشن البريطانيون قرنهم الاستعماري بهزيمة لم تقبل العلاج نتيجة لعدم إلمامهم الكافي بتاريخ وجغرافية العراق. لا يبدو إن تجارب الاستعمار القديم أمليت على الأمريكان بالكفاية و إلا فلم تكرار الأخطاء وان لم تكن أكثر فجاعة. لقد بدا الاستخفاف بالشعب العراقي يأخذ منحا آخرا. لم يحاول الأمريكان حتى مجاملة ما تعنيه شرائح فاعلة كبيرة من المجتمع العراقي، الأمر المحتم إلى انفجار ورفض لمحتل لا مبرر لوجوده. لقد أدى إظهار صدام على التلفاز كجرذ قابع لاستفزاز مشاعر معقدة لمن لم يتضرروا من وجوده مباشرة رغم ضرورة الشعور بالشماتة لدى العراقيين عامة. إذ كانت الحبكة من الضعف إلى الحد الذي كان أجدر أن لا يظهر ويعتبر بطل وضحية مغررا بها. لا يجب أن نقلل من اثر وجود صدام المعنوي لأعمال المقاومة وان لم تحسب له كونه ليس طرفا فيها أصلا، بل ولا حتى هامشا تسطر عليه أفكار رفض وثورة. رغم هذا فصدام كان واقعا صلبا عليه تقولبت الكثير من المشاعر منها حتى إحساس الابن تجاه والده القاسي. إذن فإظهار احد الجنود يصطاده بشوكة عسق التربة وإظهار آخر يعبث بلحيته كان صاعقا بالنسبة لكثر لم يتصوروه هكذا مستسلما، بل واثر آخرون أن يؤلفوا قصصا وأشباها. لقد كنت اعتقد إنهم سيعالجون الأمور بطريقة مغايرة وان تعاملهم مع الفئة الحاكمة المدعوة بمجلس الحكم لن يكون بمماطلة الأماني المتقاطعة لتسوية قد تتضح إن انجلت الرؤية. اعتقد إن الأمر برمته لم يدرس لضيق الوقت المرصود له فلعاب الأمريكان يسيل على كعكه العراق وقد لا يجدر بهم أن يفكروا طويلا قبل التهامها خصوصا وقد تجمعت أسباب وجودهم وضعفت همم منافسيهم بعد تفوقهم بإصدار المزيد من مقررات مجلس الأمن والاتفاقات المتعددة. ترى ما يخبئ الأمريكان لنا بعد وقد استنفذت حيلة القبض على صدام وما تبعتها من تحليلات وأكاذيب؟ الشيء المؤكد هو محاولاتهم إبقاء جذوة شعلة الأمل متقدة لدى الشرائح الأعرض من المجتمع عساهم يبرروا وجودهم حتى لحظة المعالجة المناسبة. ترى هل ستودي مظاهرات الثلاثاء الفائت الشعبية في الاعظمية ببغداد والموصل وتكريت لتفنيد المغالاة بالثقة بالنفس لدى الأمريكان أم إن كل هذا كان محض تدبير لجس ردود الأفعال وتقييم الأوضاع؟ كان واضحا إن احد هذه الردود جاءت في تقديم الباججي وعدا بإعادة تأهيل البعثيين في المجتمع العراقي وان لم يعترف صراحة إمكانية ارتقائهم لمناصب عليا استحقوها فعلا. يتوق الكثير اليوم لسماع عن البدء بمشروع أول ناطحة سحاب في بغداد بينما الواقع مختلف فالمباني المتضررة لازالت على حالها، بل وخالية حتى ممن يمنع الاعتداء عليها في حين تناط الأولوية لمبان القصر الجمهوري لتحوي منشئاتهم وأماكن ترفيههم وخلافه. لست أود الإطالة في هذا، فيكفيني إن النتائج والاستنتاجات لن تؤثر في المستقبل فعلا سلبا أو إيجابا فالرجل انتهى بسقوط بغداد وكفى.
|
|||||
|
محمد ضياء 20/12/2003
|
|||||
اليوم 280 |
|||||
|
الساعة السابعة مساء وقد تضاعف الظلام بانقطاع التيار الكهربائي. احتضن المدفئة النفطية برائحتها الخانقة، تلفني مشاعر غضب ودهشة وإحباط، إذ انه اليوم الرابع وأجواء الحرب ثانية، أزيز الطائرات وهي تجوب الأجواء، ثم تقصف أهداف لا يعرف كنهها بصواريخ وقنابل انفلاقيه يكاد صوتها كافيا لإصابة الهدف فما بالك بتأثيرها الفعلي. أمر يشبه قتل بعوضة بمدفع. أتذكر بعيد استكمال احتلال القوات الأمريكية
لبغداد، حدثني شخص ملتحي كنت قد ألتقيته خلال تفقدي حينا، قائلا بأن يقولون إنهم بصدد ملاحقة أتباع صدام من بعثيون وضباط سابقون، إلا إنني لم استوعب بعد استعمال تلك القوة وإخلاء مناطق سكنية مأهولة لتدميرها وتنكيل حتى بمن قد تراوده أحاسيس رد الاعتبار لما يحصل. والواقع فان المقاومة وان لم تتضح معالمها وطرائقها لم تشكل تهديدا حقيقيا لوجود القوات الأمريكية فلا دعم شعبي حقيقي لها وان كان البعض يتشمت بالأمريكان عندما يسمع بنجاح بعض من محاولاتها. هل هو رد لما يحصل من تخريب وإرهاب أعمى، أم هي تطبيق لجدول مهمات زمني ولأي غرض؟ في أول اجتماع لأعيان بغداد، انبرى حسين أمين الذي كان مدعوا يومها، شاكيا لجاي غاردنر بان طالبه بتحسين الأوضاع الأمنية وتوفير مستلزمات الحياة البسيطة، إلا إن جاي غاردنر قاطعه بقوله أن العراقيين مستعجلون وحري بهم الاهتمام بأمور أخرى أكثر أهمية واعدين بتحسين الأحوال. المستغرب انه بعد أكثر من ثمان اشهر من ذاك الاجتماع، أمور أخرى كانت متوفرة حينها فقدت. ترى هل العودة قهقري هو مفهوم الصبر بنظرهم؟ وفي حادث أخر طالب احد مدراء دوائر الضمان الاجتماعي مسوؤله الأمريكي أن يسرع بتخصيص موارد لإصلاح الأضرار التي لحقت بمباني دائرته، كان ما بادره الأمريكي قاطعا ومروعا إذ طالبه أن يغادر فورا والانتظار ببيته. عندها تدخل الوزير مستسمحا إياه بغية إعادة مديرنا لعمله. لم يعد احد يحفل بنا فالأعلام لم يعد يغطي ما يحصل وكأننا في حجر بانتظار تلاشي مسببات وجودنا فيه. إنها الغربة فقد رفع السقف تماما ولم يعد هناك ما يستر من برد ورياح. لا يجدر بنا أن نقارن ما نحن بصدده وأيام صدام لان مثل هذه المقارنة التي صار الكثير يتشدق بها ستؤدي بنا إلى تبرئة صدام من جرائمه الكثيرة. إلا أن الحق يقال انه كان يمسك بقبضته الحديدية زمام الأمور معضدا السقف ونافخا الدفء والأمان. إنها الساعة التاسعة وقد غالبني النعاس فالظلام اشتد وخبت أصوات صفارات سيارات الإسعاف أو الشرطة. لا احد يعلم من يجوب الشوارع الآن. المعلوم إن أحدا لا يجرؤ الخروج في مثل هذا الوقت، ليس لأنه محظور فقط ولكن لخطورة التجول ليلا. اعتقدني اسمع أصوات أبواق سيارات موكب عرس. نعم فاليوم الخميس وربما لن يفوت احدهم فرصة إظهار فرحة إتمام زواجه. ربما متفائلا أو محشورا باستحقاق كان قد أؤجل. تذكرت.... فاليوم كذلك يصادف عيد المولد المجيد! |
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 25/12/2003
|
|||||
عبوات متفجرة |
|||||
|
لا يبدو أن هناك احد يهتم فعلا بأمر هذا الشعب الذي طال انتظاره لآمل متلاش. بل ولا باس أن يعاني من حالة عدم الإحساس بالأمان. ولا باس أن تتناثر أشلاء أبنائه هنا وهناك في مواقع مختلفة بقصد مقاومة الأمريكان. فقبل يومين تدحرجت الأجسام وتناثرت على الطريق أمام بوابة دخول المنطقة الخضراء (القصر الجمهوري سابقا) بعد انفجار السيارة المفخخة بمجرمها الانتحاري محيلة النهار احمر. مذبحة أريقت فيها الدماء وقد اختلطت بمياه برك الأمطار الصغيرة لتصب في بالوعات تصريف طافحة أصلا. أفاق المرجع الديني الكث السيستاني فجأة ليطلق نكته الانتخابات لتتبعه جموع كانت اشد توقا لحدث اكبر لعلها تنفس عن الحاجة للشعور بالثقة في أجواء سادتها الفوضى وللمزيد منها. المؤسف هو أن ما يحصل الآن لا يعد سوى تجاذب بين مختلف الأطراف بغية الحصول على اكبر قدر ممكن من المزايا والمكاسب لفئته بغض النظر إلى ما قد تؤول إليه تلك المكاسب من دمار لبنى المجتمع العراقي الذي يعاني أصلا من خلافات معقدة. فالحكيم الذي لا يحمل معنى اسمه هو الآخر فجر قبل أسابيع مسألة إلغاء قانون الأحوال الشخصية المعمول به واستبداله بقوانين اجتهادية فئوية متناسيا إن هذا لن يفضي إلا للمزيد من ألتشرذم. لقد أصدرت الحكومات العراقية السابقة هذه القوانين وتعديلاتها لتوائم الحاجة المعقدة لمعالجة قضايا الأحوال الشخصية من ارث وزواج وما إليه مع الرغبة العامة و منعا لللبس والخلاف. بل وقد تمادى بان طالب هذا الحكيم مجلس الحكم للمصادقة على مطلبه. أما الطالباني منتشيا بنجاحاته من على الدبابة الأمريكية فقد طالب بكركوك وكأن ما فعله النظام السابق لم يكن كافيا لقتل السلام. لقد بدأت ملامح السياسة الأمريكية تتضح في معالجة الأوضاع العراقية كمن يربي طفلا، ينهره مرة ويربت على رأسه مرة أخرى. بل الأكثر غرابة هو الاهتمام الأمريكي بالعراق ومستقبله الزاهر وكأنه بصدد ضمه إليه كولاية محببة جديدة. لم تؤد الأحزاب السياسية الحالية الأدوار المنيطة أو بالا حرى المرجوة والمنشودة منها معبرة عن مطالب فردية وفئوية يقتات منها طفيليون علهم يمتطون برجا من أبراج السلطة لمزيد من التفرد بالثروة التي أشيعت لمن تطول يداه. ولكنني اعتقدها هيهات مع الأمريكان. |
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 20/1/2004
|
|||||
و كان عاشوراء حاضرا كذلك |
|||||
|
يوم آخر، محبط، مقرف، ليس فقط حدادا على حسين عاشوراء، ليس فقط هلوسة وتفريغ كبت دام لعشرة أيام خلت. بل ولأربعين يوما بدأ بفاتح محرم لطما بإيقاعات دموية ثائرة. عاد وليد من مذبحة الكاظمية ذهلا فقد عاش الإيقاعات قبل الوصول إليها ولكنه توقف كما فعل الكل عندما دوت أربعة إنفجارات مدوية مخضبة الضريح بدماء عشرات المشاركين وقد تقطعت أوصالهم وتطايرت على الجدران والأقبية دفقا وحرارة، موتا وفناء. إنها الساعة العاشرة من ذاك الصباح، وكأنها تذكير بضرورة استمرار النزيف وقد كان قد هدا الشارع نسبيا وتنفس الكثير الصعداء أملا بانتهائه. وصفها وليد بأربعة انفجارات متتالية من عبوات متفجرة، ربما انتحاري أو ربما من مدفع أو هاون. يتطاير الشرر من عينيه فقد وئدت المراسيم ونشوة الحزن حتى قبل انتصاف النهار. وكأنه لا يهمه ما حصل! ترى من الفاعل هذه المرة؟ التبرير كان اشد إلحاحا من أن تعرف الأسباب، إذ لن يعقل أن تكون محركا لاقتتال. اقصد لن يكون من يكون قد تقصد بتلك النقلة إشعال تلك الحرب الأهلية. الأمر يفوق حتى الخيال كون استعدادات الطرفين ليست في أوجها، كما ولا هي الأسباب. الكل مستعد لتقبل الأمر اتهاما للأمريكان، اقله اتهامهم بعدم جدوى إجراءات الأمن والتقصير في دعمهم وكأنهم يطلبون من الأمريكان مباركة لكرنفالهم. إذن من يكون؟ هل لتزامنها وتوقيع قانون الدولة للمرحلة الانتقالية أي صلة؟ بل وهل هي لإسكات شخوص الحكم كما فعلوا مع الأكراد في العيد؟ نعم فاللعبة من الخطورة ما يمنع الكثير من خوضها أو تلقي ما لا يرضي من الأخ الكبير. لا ادري لم يتباهى أعضاء مجلس الحكم، فهم بالنهاية ليسوا سوى من ستسوى الأمور بواسطتهم، خاصة وقد تمكنوا كسب ثقة مريديهم. بل وشاركهم السيستاني من الخارج وكأنه عراقي قح! أي إرادة وأي تحريف! لقد قضي الأمر ولم يتبق سوى التوقيع على ما انزله الأمريكان من أفكار ولمجلسكم أن يراوغ قليلا لئلا تفقدوا شعبيتكم المزورة. لن اخفي إعجابي بمشروعهم وان أساءتني قلة مبادرة هذا الشعب المغلوب على أمره. |
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 2/3/2004
|
|||||
سنة أولى حرب |
|||||
|
لن يستطيع أحدا تبرير أعمال من يدعون أنفسهم بالمجاهدين في الفلوجة وما تلاه من قتل وتمثيل بجثث على مرأى من إعلاميات القنوات الفضائية. أمر أريد به دحض قدسية وشرعية الجهاد وان لم يبرر أصلا. أي جهاد وأي مزاعم؟ ثم كيف تبرر أعمالك يا صدر مقتدى وقد سقت استدراجا؟ هل هو الصراع التقليدي للسلطة والغوغاء خلفه؟ أم ربما لإسكات من يدعي للعراقيين حضارة وتاريخ خصوصا وأعضاءه لصوص وقطاع طرق؟ نعم وبكل الاتجاهات، فمقتدى وخلفه تلك الجموع المتعطشة للهياج فقدت الأمل بمشاركة وأدهى في فراغ وجهل. تذكرني خطبهم الفارغة بالصوت الجهوري ذاته ورخص استعمال نفس المفردات بمن ولى واندثر. وأوجز بوصف ما يحصل كونه لا يعدو سوى انتحار للمباديء والأصول، بل وتوقا للهمجية والانفلات، فقد شهدت أفراد الشرطة في الكوفة وهي تنزع عنها الشارات والرتب مهلهلين بالسواد وموشحين بأعلام المهدي بانتظار فرجه! لا باس ولكن كل دوائر الدولة معطلة وقد أعيد نهبها وربما حرقها والمدارس مقفلة، بل وفرغت الشوارع من أناسها. التصعيد مستمر ولا يبدو إن قوات التحالف تفقد السيطرة البتة رغم ما يشاع في أخبار راس الساعة في فضائيات الجزيرة والعربية. إلا أنني لن اخفي مشاعر الخوف والتوجس من عودة ظالم جديد يعيد ذكريات مؤلمة بتقبله جبارا قاهرا. لقد توعد بول بريمر منفذي هجوم الفلوجة الأخير بالعقاب، إلا أن العقاب تأخر 3 أيام قبل أن يحيلوا الفلوجة جحيما فالانتقام كبير والمصير اسود. حصار طويل ومعالجة دامية لكل متحرك، عل المقاومة تعي إنها بصدد مقارعة جبل. الأمر مربك فالكل يؤكد إن السلطة ستؤول للعراقيين بعد يونيو/حزيران. أعود لأقول لسنا بحاجة لما يحصل الآن وقد استتبت بعض من مكاسب. أما الصدر وهو يحدو تخوم العواقب، فكأنه تلاشى في حفرة في مكان ما بين الكوفة والنجف عله يختفي كما اختفى من يدعو جيشه بإسمه، تاركا إياه متشرذما ومستهدفا كعدو جديد مرحب به لوئد أي أفكار قد تسوس نفس أي رجل دين شيعي كان أم سني. نعم فالدين أفيون الشعوب وأمريكا لن تقوى حربا دينية. لقد قطع اليوم الأمريكان على المصليين الوصول لجامع ساحة الفردوس في ذات اليوم الذي اسقطوا فيه صنمهم العار قبل عام وزادوا فانشدوا الكنتري نكاية وأي ند! ترى لم لا يجتهد هؤلاء وبالتلفت يمنة ويسارا لمن جاورنا من شعوب. ألا يرون إنهم أحسن حالا منا بدون هكذا انفلات؟ بل كيف يطالب هؤلاء مريدي السلام حول العالم مساندتهم. ترى الم ترتوي هذه الأرض كفاية من الدماء والدموع؟ كلا فلنروع أطفالنا ونقتل السلام. وباسم الدين نجهز على الحضارة ونرهب الغربان.
|
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 9/4/2004
|
|||||
وامني نفسي بالخلاص يا روماني |
|||||
|
أتذكرك جيدا أيها الجندي قبل عام. عندما كنت تحي كل متحرك وبابتسامتك الساحرة وسلاحك إلى الأعلى ملوحا للأطفال, من على دبابتك اللامعة المهيبة مشيعا جو من الطمأنينة لا يشوبها أي شك. لقد أعجبت بك كثيرا ولكم أثارني التكلم معك عندما أمليت علي رسالة ضباطك الأعلى مؤملا إياي بغد أفضل. لقد حسدتك على حكومتك عندما عالجت الأخيرة قضية أسيرة الناصرية جسيكا الصغيرة وقد استحوذت اهتمام ألقاصي قبل الداني بجل ما وصفت من نبل وعطاء وانضباط. لقد كنت أتوق التحدث إليك، إلا انك لم تتواصل معي، بل ولم تعطني حتى إذنا صاغية. لقد خدعت بك، بل ولم تتورع أن تمتد يديك في جيوب معطفي البالي. قدمت لي حلولك البراغماتية المشينة وشرعت وكأنك لا تراني تبني قصورك الرملية ناسيا مد قمري. نعم فهو آفل شاحب لا يمد. مع إنني لم أبادرك بسوء، إلا أن ملامحك البغيضة تجلت لي فجأة أيها الجندي. أراك صرت تصوب إلي سلاحك وكأنني حشرة لا وزن لها، تفتشني كأنني أسيرك، تهينني كأنني مجرم، فتذلني بإبقائي في الشارع بانتظار أمرك لتملي لي السير لقضاء أمري. لم ادعوك لبيتي إلا إنني كنت أتوق لهذا لأعرفك على نفسي. لقد كنت أمل أن افعل ما يمنع كل هذا الدمار إلا انك لم تؤمن أن يكون عندي الحل الذي يوصلني وإياك لما يمنع ما حصل من سوء فهم ودمار. لم اخدع نفسي بمقاومتك لأنني على علم إن لا حيلة لي قبلك. لن أكون صادقا إن دعوت لهذا. لم لم استذكر التاريخ في حقيقتك محتلا، أن لا تكون أكثر حرصا على أهل بلدي. في الفلوجة حيث لن ابرر المقاومة انهالت قوتك على شراذم لا ترتقي إليك لتحيل المدينة ركاما قاتلة أطفالا ونساء بدون وارع علك تتذكر بعض من فيتنام. لم يختلف كثيرا ما يحصل اليوم عن ما اقترفته في فيتنام وان اختلفت الأسباب. لست من دعاة جنيف ولكنني أراك تبالغ عندما تبرر قتلك لجرحى مصابين برصاصك داخل المستشفيات. بل وأكثر بسوق عصابات المهدي المتلاشي للانتحار الجماعي في مقابر النجف وكربلاء. ولن أنسى وان كنت ارغب عدم ذكره ما أنت بصدده مع من لم اعرفهم في سجن وقع اسمه مقشعر ومستفز. لقد تأكد لي بأنك لم تكن تهتم فعلا لمقتل أبرياء يوميا في حوادث استهدفت أنت فيها أصلا مبررا الأمر بأعداء وإرهاب دولي. ولم يهمك حتى نتائج تلك الحوادث بتوقف عجلة الحياة، بطالة وانعدام امن وأمل متلاش. أي خلاص وأي ورطة؟
|
|||||
|
محمد ضياء 15/5/2004
|
|||||
فصل جديد، وجب التفاؤل |
|||||
|
لا ينكر أن اختيار علاوي رئيسا لحكومة تصريف أمور والياور رئيسا للدولة لن يكون أكثر ملائمة من أسماء أخرى طرحت لاصطياد آراء وتوجهات عامة، فالياور من شمر العربية الممتدة من أعماق الجزيرة فالموصل بعشائرها وأفخاذها وأطياف طوائفها لتبرد من غلواء وغليان خصوصا والأخير مستقل لم تعبث به هواجس الظلم أو أحاسيس للانتقام من ماض قاس. أما العلاوي، فلا جدل كونه رجل عمليا لم يتناول أي من الملفات بأي عاطفة أو نزوع لميول لأي فئة كانت. لقد كان وجبا الاتفاق عليه رغم المعالجة الأمريكية المحكمة في النأي والامتناع عن اختياره في البداية، تلك التي أضفت استقلالا في ترشحه وما تلاه من خلاف داخل مجلس الحكم المنحل لترسيخ اختياره وترشيح الياور رئيسا وما آلت إليه من النتائج المرجوة. واقصد المرجوة لكل الأطراف فالمؤكد هو أن ما نحتاجه اليوم ليس الديمقراطية والحرية بقدر الحاجة للأمان والسلام. لقد أكد الاثنان معا الحاجة للممارسات العرفية وان لم يعترفوا بها صراحة، إضافة لضرورة بقاء الأمريكان وهذا جل ما تحتم. أما ما تلاه في حبكة قرار مجلس الأمن المرقم 1546، فقد كان أمرا أكثر وقعا، إذ أحست فجأة كافة القوى بانعدام وزنها وعدم اكتراث الأمريكان لها خصوصا وقد اختلطت النوايا وبانت السرائر بعد استدراجات الفلوجة والنجف فأول حلفاء الأمس أصبحوا أندادا إذ أرخيت الحبال عنهم وبات ما قدموه خطايا وإساءة تقدير بل وأدهى تهمة بالخيانة. وداعا يا مؤتمر. وداعا يا جلبي. وينتهي فصل مجلس الحكم بقتل عز الدين عضوها ورئيس دورتها الأخيرة وبعده قتل ابن سلامة الدكتورة عضوها عند عودتها بمعية أعضاء بيت الشيعة من النجف! أما الأكراد فصدمتهم كانت أعظم بعد أن تجاهل مجلس الأمن بما تم إقراره في قانون إدارة الدولة المؤقت لهم. انه الشطف بعد الانتهاء فقد انقضى مجلس الحكم كما جيء به، هكذا بدون محاصصة أو تعويض كما يحصل في أوضاع مشابهة في أنظمة أخرى. نعم،فمن كنتم تعتقدون أنفسكم؟ لستم كمن ضحى بنفسه كما فعل صدام أو غامر بمقدراته كما الآن يفعل الأمريكان.
|
|||||
|
|
|||||
|
محمد ضياء 10/6/2004
|
|||||
حصاد المجاهدين |
|||||
|
شررا يرمق حوله، منتصبا وبغضب باحثا عن أرواح يخطفها. انه الموت على قدميه قاطعا الطرقات لا يميز منتشيا لا يكتفي، إصراره مثير مثير. اليوم بمنجله الكبير حصد عشرات كما الحال كل يوم وعدد اكبر من جرحى اهترات أوصالهم وتقطعت. فبعد كل انفجار، تتطاير أشلاء وتتفحم أجساد وتذوب أبدان ليتلاشى أمل بأمن وسلام. أمر مريع صير في العراق يوميات، بدونه تبهت الأيام. كذب من ادعى إن أحدا يعلم من يقوم بمثل تلك الأعمال وما هي الغايات ورائها. كرهت أن أصفها بالإرهاب، لأنها صارت توصف لكل المناسبات. ترى بأي اله يؤمنون أولئك الذين يقفون وراءها؟ ما شكله ذاك الإله؟ أليس هو الموت بعينه؟ وإلا فكيف يتخلص الصانع بهذه الطريقة الشنيعة ممن خلق؟ لقد اختلطت الأمور، فلم يعد احد يكترث أن كان ما يحصل هو لدفع المحتل خارجا أو إبعاد من يتبوأ سدة الحكم عنها. الأمر الأكيد هو أن مريدي المقاومة قد انحسروا خصوصا وقد طالت أعمالهم الكثير منهم بالخطف والقتل والانتقام بالتدمير. ومنهم من لم يستطع تبرير عدم إعلان خلافه معهم بالخوف من أن يطال بردهم القاتل. انه فراغ السلطة والقانون فحسب، حيث تتفتق المبادرات وتهيمن القوة على المنطق والانضباط. وتعد الفلوجة، تلك المدينة الغبية واحدة من بيئات هذا الانفلات، حيث تنحر الأعناق لمجرد إن أصحابها كانوا حليقو أذقان. أقول غبية كونها ليست مدينة أصلا، إلا أن مجاهدي الانفلات والموت صاروا يتغنوا بها، قلعة عند تخومها وقفت القوات الغازية و إن تصيدت لمن لم يفهم اللعبة منهم بعد. حركات سلفية ووهابية فرخت وحوشها العمياء لتوزع الموت بعدل عبر البلاد شمالا وجنوبا تقتص لكل من لم يأبه لأوامرهم وجبروتهم. أعود لأقول إنني ما زلت متفائلا وان تعاظمت أعمال الإجرام والقتل. فها هو الصدر قد قتلت نزواته وقلمت أضافره، ناهيك عن تلقيه اليومي للإهانات وان ادعى العكس. إذ انه لم يعد محاطا بشراذم مستشاريه، والأولى منهم الاختباء خصوصا وتبرير المؤامرة موجود دائما. بل وسمح لهم بالمشاركة في انتخابات راس العام التي لن أعجب إن حيدوا منها، باستثناء استقبال أصوات مريديهم في مناطق وجودهم. بل الأدهى إبعاد كل تيار قد لا يتماشى والخط الأمريكي. لم يعد في النجف أحدا يؤمن إن ما حصل كان تعبير عن مقاومة لمحتل غاصب. برر الأمر كله بشر من أعمال الشيطان يجب الصبر معه والاستكانة للقدر. وهكذا كان. لن يختلف كثيرا ما حصل في النجف لما يحصل اليوم في الفلوجة. فقد اثر الآهلين المدنيين المغادرة على أن يكونوا بين سندان المقاومة ومطرقة الأمريكان، و إلا فهم لا محالة مجاهدين مقاتلين كما يتشدق عليهم بعضهم بتسميتهم هكذا، في سبيل الشهادة كما يحبون تسمية الموت. حرب أهليه، هذا ما ينقصنا. تقرير وكالة المخابرات الأمريكية وقد تبع بتصريحات كوفي عنان بعدم أخلاقية الحرب التي مر عليها أكثر من 17 شهرا، كان تهديدا مريعا أريد به إفهام من لم يستوعب بعد ما يحصل، فأمريكا لن تترك الساحة العراقية وأن لم تكن بعيدة منها يوما. ترى ما ستكون مفاجأتهم القادمة في انتخابات راس العام بعد الانتهاء من مجاهدينا؟
|
|||||
|
محمد ضياء 25/9/2004
|
|||||
إمارة الفلوجة تتهاوى |
|||||
أوردت شبكةNBC الأمريكية في تغطية لأخبارها، إجهاز جندي أمريكي على مقاتل جريح داخل مسجد في الفلوجة لتكسر أخيرا حاجز الرهبة من تخطي محظورات وضعت لتحد من جبروت الأمريكان. لن يصدق إن ما تسرب كان خطا، فالأمر من التقصد والوقاحة لان توصل الرسالة، فأمريكا لن تحتاج أن تبرر لها تصرفات بعينها فتاريخها حافل وسيكون من السخف بمكان إعادة مضغ ما هضم.كذلك لم يعد خافيا إن مصيدة الأمريكان في الفلوجة قد أطبقت على شراذم أوغاد صدام من بعثيين وضباط أجهزته المنحلة مطعمة بمجرمي دول الجوار المرضى وقد لفض الكثير منهم بعد استنفاذ الحلول. أولئك ممن اعتقدوا إن الملائكة ستحارب إلى جانبهم، وأولئك من لم يقبل واقع الهزيمة وأن تقبلها بدء. وأولئك من انتشتهم استقلال سلطتهم في إمارة، فعلها تشبع شغفا وان لم تصل إلى طموح زمن ولى بعد استعباد بلاد ترامت أطرافها شمالا وجنوبا. كما ولن يكون مفيدا أن تبرر الأمور كأخطاء اقترفتها أمريكا في حربها في العراق. بل وسيكون من السخف حتى التفكير بما ذكره سكرتير احد الأحزاب الإسلامية في مقابلة صحفية حضرتها، بقوله إنه كان أجدر بالأمريكان الإبقاء على جيش صدام كونه جيش العراقيين، متناسيا إن أمريكا لم تقدم لخدمته أو كأنه يطلب رشوة لموافقته غير المجدية أصلا على الاحتلال. أما ألشيعه، فكأنهم آمنوا فجأة إن لا عراق ممكن بدون أمريكان، خصوصا ولم تتبق مقومات لبلد مستقل امن. أليس ما يحصل سببه انعدام السلطة والقانون؟ كان لتهديد الوهابيين في دائرة الموت حوالي اللطيفية وما جاورها الوقع الحقيقي الذي حدا بالكثير منهم أن يغض النظر من موقف حيال آتون الفلوجة، بل ولا باس من المشاركة في سحقهم. هل هو تهديد وتوعد للأمريكان في حال عدم تمكنهم مسك زمام الأمور؟ المذهل في كل هذا إن زاد المجاهدين هو ذاته ما يحرك الإمبراطورية الأمريكية فالأموال تتدفق كالمطر من السعودية وأقطار الخليج بإمضاء شيوخها وإفتاء وتحريض علمائها السفليين! نعم فالمال يشتري كل شي ليحيل البلاد دمارا في حرب ضروس علها تروي ضمأ الفرقاء في خلافهم الذي لا ينتهي. ألبارحه، جاء احدهم مهللا فرحا يروي كيف إن احدهم في مكان ما قذف بصاروخه صوب احد الدبابات الأمريكية والتي انفجرت محيلة كل من حولها من جنود واليات إلى موت ودمار فكأنه بهذا يقول إن الله معنا! ترى هل لهذا الأمر أهمية وإن صدق؟ إذن، تعالوا نغني للموت فقد يكون أجدرا بنا أن نتهيأ.
|
|||||
|
محمد ضياء 17/11/2004
|
|||||
يوم حافل سيء، ليل هادي ماطر |
|||||
|
كان الصباح قد انبلج. لم أكن قد اكتفيت نوما، فقد كانت ليلتي حافلة بالأحلام المزعجة، مليئة بالتهديد وضراوة منافسة وهجوم غربة باردة جافة وقارصة. كان الحلم من الإثارة أن يمنعني من العودة إلى النوم إلا بعد وقت متأخر. ربما كانت مثانتي المليئة سببا لكل هذا، خصوصا والبرد كان مظلما قارصا. تصادف هذا الصباح أن مر والد زميل لهايدي في المدرسة ليعرض علي إيصال هايدي بمعية أولاده مما قصر مهمتي إيصال شيروان للروضة. لم أكن مرتاحا إلا إنني لم أكن قلقا. بعدها قررت الذهاب إلى السوق لشراء قائمة مواد وهكذا فعلت، حيث أوقفت سيارتي بصوب الكرخ لأعبر على قدمي جسر الشهداء نحو الرصافة. الحركة ليست هي المعهودة، فالعيد انقضى والناس لم تعد بحاجة إلى ملابس جديدة، لذا رأيت من الأفضل اقتناء كنزة لي وأخرى لهايدي وشيروان. كل شي متوفر ورخيص نسبيا. عدت من الشورجة وقد انتهيت من التسوق حوالي الساعة العاشرة، حيث اشتريت برتقالا وفستقا. عند عودتي مررت بمكتب البريد لالتقط رسالة من صديق لي في الولايات المتحدة، لأعود إلى الدار حيث وجب علي العودة لاستغلال فرصة عودة التيار الكهربائي بعد انقطاعه صباحا والإجابة على بريدي الاليكتروني المتراكم وقضاء بعض أعمال على حاسوبي. إلا إن هذا لم يحصل فالتيار الكهربائي لم يعد حتى بعد كل هذا الوقت. ربما كان من الأجدر أصلاح الطباخ الغازي وقد اشتريت صماما جديدا لأحد العيون. لم أجد الوقت الكافي لإنهاء المهمة، إذ علي أن أتي بشيروان من الروضة فالساعة تقارب الحادية عشر ونصف. تمشيت الهنيهة إليه، إلا إنني وقبيل وصولي أباغت به مسرعا إلي تتبعه معلمته من احد الدور المجاورة للروضة وقد علت وجهه علامات الذعر والإثارة. بادرني: أبي، قنبلة، إنها كبيرة. عندها توجهت لمعلمته والتي بدورها فسرت لي ما حصل، حيث كانوا قد اخلوا الروضة حوالي الساعة التاسعة بعد أن اكتشف احدهم قنبلة وضعت لتنفجر. بل واحدهم خطف قبلها. مسكت بيد شيروان بقوة وقد انتهت أسئلتي لأعود به إلى الدار وقد علق الدوام في الروضة لنهاية الأسبوع أو ربما لإشعار آخر. لا زلت غير مرتاحا إلا إنني ما زلت لست قلقا. كان علي أن أتي بهايدي من المدرسة وقد قاربت الساعة الثانية عشر. صعد شيروان معي لأقود باتجاه مدرسة هايدي بعد غذاء سريع. لم اصبر فقد جعت فجاء بعد أحداث الروضة. هايدي كانت بالانتظار فقد قلص الدوام أيضا وعلي أن أبكر غدا لإعادتها. لم يخبرني أحدا هذا إلا إنني استنتجت ذلك. عند الساعة الواحدة جمعت أغراضي لأتوجه لجمعية الطوابع حيث يعقد اجتماعنا الأسبوعي. أوقفت السيارة أمام بناية الشباب والرياضة السابقة في ساحة التحرير. البناية مازالت على حالها مدمرة، كما وعلمت إن سيارة مفخخة كانت قد انفجرت قبل يومين محيلة الجزء الأيمن من الشارع إلى فوضى حيث الشظايا المعدنية والزجاج تغطي الشارع بأكمله. لم أبالي كثيرا عندما ركنت سيارتي بداية الشارع قرب موقع الانفجار خصوصا وتؤكد الإحصاءات قلة احتمالية حصول انفجار آخر في ذات الموقع. عبرت الشارع لأدخل البناية التي تقع فيها جمعيتنا. لم أطيل لأعود قبل ساعة وقد انفض الاجتماع. إلا إن أحدا صرخ بي وأنا أهم بالخروج من باب العمارة محذرا إياي والعودة داخلا فالمنطقة بأسرها محاصرة ومقطوعة من كل الجهات والشرطة بصدد تفكيك سيارة مفخخة. سئلت: أي سيارة وقد استرقت النظر باتجاه سيارتي التي مازالت هناك وان كانت هي الوحيدة المتبقية في الشارع فقد اختفت عشرات السيارات المركونة قرب العمارة وقد قطع شارع الرشيد من جهة جسر السنك وشارع أبو نواس وربما جسر الجمهورية حتى. سئلت: أي سيارة؟ احدهم اشر باتجاهها. يا الهي، إنها سيارتي، قلت وقد توجهت كل الأنظار إلي وكأنني قلت جللا. توجهت مباشرة باتجاه سيارتي لأحاط بعشرات المسلحين من الشرطة وأفراد حماية المنشئات وآخرين مدنيين. احدهم صرخ بوجهي كأنه يهم بضربي، أهي سيارتك؟ كيف تتركها هنا؟ الم ترى كل هذا؟ آخر يقول: هل تراك تعلم ما حصل بوقوفك هنا؟ لقد شللت الحركة وقطعت الطرق. ترى أين كنت؟ لم نبق احد ولم نبلغه. وكأنهم لا يصدقون إنها سيارتي، طلب احدهم مني فتح السيارة وتسليمهم أوراقها. فتحت السيارة وإذا بالكل يهجم عليها وكأنها امتنعت عنهم يفتشوها وقد تناثرت أوراقي وحاجاتي على المقاعد. الكل يهمهم ويتوعد خصوصا ولم يجد أي منهم ما يستدعي الخطر. ربما كان جهاز التحكم عن بعد الخاص بجهاز التلفاز الموضوع في السيارة أكثر الحاجيات إثارة، الأمر الذي دعا احد أفراد الشرطة إزالة البطاريات عنه رغم انه لم يستطع ضبط نفسه بالضغط على أزراره حتى قبل إزالة البطاريات عنه. إذن فهو لم يفجر إلا ربما شي من غضبهم. بعد أن أعطي الأمان للعامة المتواجدين في الموقع وسمح بفتح الطرق، ركب معي احد المأمورين وقد أمرت أن أقود متبوعا بسيارة شرطة وتتقدمني أخرى باتجاه شارع أبو نواس متوعدا إياي وربما مهددا بحجزي لما حصل. توقفنا بعد حوالي 500 متر وقد كان بانتظارنا ملازم شرطة بدت على ملامحه دهشة قطعتها بسؤاله إن أمكنني إطفاء المحرك والترجل من السيارة. وافق وسألني: كيف تسنى لك الوقوف في ذاك المكان"، أجبته: لم أرى مانعا وقد كان المكان واضحا للكثير ممن لم يمنعني. أجابني ولم يعد له ما يقول: اذهب ولا تعد إلى هناك. لم يكن لي إلا أن اعتذر وان لم أكن ملوما وأجيبه بأنني لن افعل. توجهت بالسيارة بعيدا، إلا أنني لم أكن قد تمكنت بعد من استيعاب ما حصل. توقفت واسترسلت في هدوء وكأنني أفقت من حلم أعيد شريط الواقعة. لقد كان ممكنا أن احجز أو اسجن، بل اقله تلقي إهانة وان لم يكن هناك مبرر. بل مبرر، الم يكن هناك إجماع ضدي؟ لم اعد مرتاحا، بل وزاد شرودي وقد صرت اقلق. الوقت مازال مبكرا للعودة إلى الدار. توجهت لمكتب الصحافة الألمانية علي التقي بصديق لي أفضفض له ليشاطرني شرودي. إلا إنني لم ألقاه. ربما علي استعمال احد حاسباتهم لتصفح بريدي على الانترنت؟ عجبا، لا بريد لي. كيف واليوم الاثنين؟ توجهت لمكتب أبو ضياء لأرى إن كان جهاز الـ UPS خاصتي قد أصلح. لم يكن أبو ضياء صادقا البتة معي عندما قال إن 2 من اصل 8 ترانسيستورات كنت قد اشتريتها إليه عاطلة. الأمر محض افتراء. اعتقده اخطأ في لحمها أو أي أمر آخر. الأمر لم يعد مجديا بل وليس منصفا البتة فقد أنفقت على الجهاز أكثر حتى من قيمته. تبا لهذا. فرغت الشوارع من السيارات عند عودتي الدار حوالي الساعة الثالثة. وصلت للبيت والكهرباء مازالت مقطوعة بل وقطع فنيوا التليفون وصلات الخطوط في الكابينة الخاصة بمحلتنا. غريب أمركم الم تشبعوا بعد؟ الساعة الخامسة مساء، جلست وقد مرت أمامي كل أحداث هذا اليوم وقد أحبطت غضبي وغلياني. نعم فنحن بعد كل هذا هنا سوية ولم يتبق الكثير لهذا اليوم فقد نجحت في شطبه بدون خسائر. بل وصارت السماء تمطر بعد جو مترب غائم. أليس هذا كل ما نصبو إليه؟
|
|||||
|
محمد ضياء 22/11/2004
|
|||||
نفق مظلم |
|||||
|
خبأ صباح هذا اليوم أمرا كان أكثر خطورة وإثارة. لقد كنت قد نويت أن اذهب لبنك التجارة العراقي لمتابعة فتح اعتماد لشركة شاي أمثلها في العراق. لا يبدو إن من الحكمة استعمال السيارة هذا اليوم فأزمة البنزين في تفاقم. خرجت باكرا لأن علي العودة سريعا خصوصا وهناك فرصة كبيرة لعودة التيار الكهربائي بعد انقطاعه للليل بطوله. والتيار الكهربائي ككل شي في بلادنا هذه الأيام صار أمر صعبا فهو مقطوع لأكثر من 20 ساعة يوميا. كذا الأمر مع وقود التدفئة والغاز المسال. لذلك فقد خططت ليومي هذا أن اسأل عن موعد توزيعه وقد تدخل مجلس الحارثية البلدي ليزيد الطين بله. الأمر ببساطة وككل يوم، ذبحا مستمرا للوقت. ما حصل هذا اليوم كان أثناء عودتي إلى الدار، حيث وبعد انفجار سيارة مفخخة عند مدخل ما يسمى بالمنطقة الخضراء من جهة الغرب، أن أفاجيء ببنادق مصوبة باتجاهي من 3 مسلحين ليستوقفوني متهمين إياي بالتردد على الموقع دعما لجهود المخربين. رفعت يداي وبادرت بإبراز هوياتي الشخصية مؤكدا كوني لست غريبا عن المنطقة. علمت بعدها بان احد ذئاب المسعور الجلبي قد برر اعتقالي بدعوى وجودي قرب موقعهم وبان 3 من مهندسي شركة مصرية يدعون إنهم موظفوها قد خطفوا في الأسبوع الفائت. لقد كان ذاك الموقع جزءا من بنايات جهاز المخابرات المنحل. بعد وصولي بوابة الموقع هوجمت من قبل ما لا يقل عن خمس ذئاب ملثمين لأكبل واطرح أرضا ثم تعصب عيناي بيشماغ احدهم وادفع داخلا. لقد كنت أثناء هذا اكرر بأنني طوع رغبتهم ولم يكن في نيتي مقاومتهم، بل وسلمت جهاز التلفون خاصتي وأوراقي التي كانت بيدي لأجلس على الأرض وقد طلب مني عدم الكلام أو خلافه تكبيلي أو ربما ضربي. سكت ولكنني بدأت بالغليان فلست مخطئا ولم أقاوم إن كنت مشتبها. جاء احدهم بعد فترة مبادرا إياي بسؤالي عن اسمي وبيان سبب وجودي هنا. أجبت إلا إن هذا لم يكن كافيا، فقد أمطرت بأسئلة منها كان بعيدا كل البعد عن ما هم بصدده معي. فقد سئلت عن الأشخاص المدونة أسمائهم في جهاز تلفوني، ثم عن دخلي وكيف اكسب قوت يومي وتاريخ حياتي والدول التي زرتها. لم أكن قد انفعلت كثيرا لأنني كنت اعتقدهم سيزيلوا عن عيناي ذاك اليشماغ اللعين، إلا إنني صرت أحس بالمزيد من الضغط خصوصا ولم يعد هناك ما يؤكد تطور تفهمهم أو طريقة معالجتهم لمسألتي. طلبت من احدهم أن يحدد ما التالي، لان علي أن أعيد هايدي من المدرسة وعلي أن أكون هناك قبل الساعة الحادية عشر والنصف. أجابتهم كانت أن الزم الصمت وان لا أتوقع أي تعاون، بل لن يفرج عني إلا بعد مقابلة احد المسئولين الأمنيين. عندها بدأت أضيق ذرعا وطلبت منهم أن يستعجلوا ذاك الشخص بغية إنهاء ما نحن بصدده. لقد كنت واثقا من كلامي معهم، بل وشابت لهجتي تهديدا أزعج احدهم مما حدا به أن ينغزني مهددا بتنفيذ وعيده الأول بالاعتداء علي ضربا. بعد أكثر من ساعة جاء احدهم ومازلت معصب العينيين وقد اقتدت لسيارة لتدخلني الموقع، أو هكذا خيل لي، حيث كانت المسافة قصيرة. أنزلت من السيارة لأدخل مبنى يبدو حديث التشييد، فرائحة الاسمنت والرطوبة تعم كل المكان. بعد أن أجلست في صالة ما، عرفني احدهم بنفسه ضابطا يعمل بمديرية شرطة الكرخ وقد استدعي إلى هنا ليحقق معي. طلبت منه أن يزيل عني اليشماغ، وافق ولكنهم أبدلوه بشريط مطاط غطى عيناي بصورة أكثر إحكاما. ثرت طالبا إزالته، إلا إنني نغزت ثانية. بدا التحقيق معي ليتحول الكلام عن أمور أخرى لا صله لها بموضوعنا، هذا الأمر الذي أشعرني بالاشمئزاز خصوصا ولم يجب احد على تساؤلاتي حول مصيري بل وحتى الإجابة عن سؤالي عن الوقت. بعدها انتابتني قشعريرة لم أستطيع إخفائها أو السيطرة عليها. بدأت اشعر بالخدر في أطرافي وصارت كلماتي تخرج بصعوبة. إلا أن المؤكد هو إنني لم افقد شجاعتي ورباطة جأشي. لم أحس بمثل هذه الأعراض سابقا، لذا أخبرتهم بما خمنت بأنه ذو علاقة بمرض الضغط المرتفع الذي أعاني منه. لقد بررت الأمر هكذا علهم يتفهوا ويزيلوا العصابة عن عيني. بعد ساعة من التحقيق أخذني مرافقي من يدي ليجلسني في الصالة الأخرى، ربما لارتاح قليلا. عدت إلى المكتب بعد 5 دقائق لأمطر بالمزيد من الأسئلة التي لم تنتهي. إلا أن الأسئلة هذه المرة صارت اقل استفزازا، بل وصار من ادعى ضابطا أكثر ودا ليكلمني عن أمور تقنية تتعلق بالحاسبات وشبكات الانترنت واسعارها. رغم هذا فالوقت كان يمر بطيئا مملا. لقد صاروا يبرروا لي ما حصل. "إن عليك أن تتفهم" بادرني احدهم، "البلد في حال طواريء والخطأ قد يؤدي إلى القتل. الم تعلن الدولة قانون الطواريء؟ بل ربما تكون محظوظا أن لم تقتل. لن نسائل إن قتل بريء". أجبته " ولكن ما يحصل معي مختلف، فانا هنا بدون مبرر. ثم لم لا تزيلوا عن عيني هذه العصابة؟". أجاب: "إنها أساليب معتمده". شجعني الوضع أن أسئل عن التعويض اللازم بعد كل هذه الإهانة وهدر الكرامة وإضاعة الوقت، أجاب بسذاجة: "أتحتاج لمبلغ لكي تصل دارك أو هل تطلب مالا؟". أجبته: "لست بحاجة لمال فالتعويض المطلوب هنا معنوي فالذي حصل لن يغتفر أو يبرر". عندها نغزني قائلا إن علي أن الزم الحدود. لم يكن هناك أملا أن توضع إجابة مرضية لهذا الوضع الشاذ. "نحن شركة تجارية وقد خطف في الأسبوع الماضي منا 3 مهندسين ولذلك فنحن نشك ونتحقق" قال آخر مبررا وكأنه اعتقدني لا اعلم بأنني في ضيافة أوغاد الجلبي الوضيع. سئلت من ادعى ضابطا ليعرفني بنفسه لأنني نويت زيارته لاحقا في مديريته. لم يشأ ذكر اسمه رغم إلحاحي وقال إنه سيتقدم ليظهر إن زرت مديريته وقصصت حادثتي. اكتفيت بهذا وقد هدأت قليلا، فلا فائدة ترجى من أي إضافة. بعد ربع ساعة جاء احدهم ليسوقني إلى الخارج ليركبني ذات السيارة التي جاءت بي من البوابة، أو هكذا افترض. أخبرت بأنني بريء وإنهم يعتذروا لما حصل رغم إنني مذنب كوني كنت أراود المكان؟ لم يزيلوا عني العصابة عند مغادرة السيارة مقرهم، بل طلب مني أن انحني إلى الأسفل بحجة عدم إحراجي إن راني احدهم. بعد قيادة سريعة لمدة ربع ساعة، كانت كساعات راودتني فيها كل الاحتمالات. الم يخطف ويذبح غيري بهذه الطريقة؟ "إلى أين؟" سئلت: "لست احتاج الوصول للبيت". إلا أن الأمر كان لإرهابي فقط لأنني وبعد هذه السفرة لم ابعد عن موقعهم سوى 5 دقائق مشيا. "لا تنظر خلفك، امضي وحسب"، قالها مرافقي وقد أزال عني العصابة ليدفعني خارجا. لم امنع نفسي من النظر خلفا. إنهم أربعة وقد تلثموا. عندها رفع من افترضت انه مرافقي سلاحه بوجهي لتنطلق سيارتهم البيك آب نيسان التي لا تحمل رقما مبتعدة. عدت مشيا إلى الدار لأصل وبانتظاري خارج الدار تدمع زوجتي حزنا أو ربما فرحا وحبورا. أما هايدي فقد وصلت بمعية والدتي التي ذهبت لإعادتها من المدرسة بعد الواحدة ظهرا! كنت قد أعلمت ضابطنا المزعوم بأنني رغم شقاوتي وماضي والدي المعارض لصدام لم أواجه في زمنه هذا الموقف. نعم كنت محروما ومغضوبا علي، إلا أنني لم أواجه مثل هذه الإهانة. بشرى لمن ترحم عليك يا صدام وتبا لك يا حرية. تبا للديمقراطية التي صيرت من حيوانات تسعى مسعورة وراء سلطه وجاه. تبا لكم يا من كنتم ارخص من أن توصفوا بكلاب مسعورة ضالة.
|
|||||
|
محمد ضياء 13/12/2004
|
|||||
|
تأكدت في اليوم التالي أن الموقع الذي حجزت فيه يعود لحزب المؤتمر الوطني وليس لشركة تجارية مصرية حسب ادعائهم. كما إن ظنوني تأكدت بعد زيارتي لمديرية شرطة الكرخ، حيث أكد عقيد شرطة تكلمت معه صباح اليوم التالي عدم علمه بهذه الحادثة أصلا، ناهيك كون الموضوع ليس من اختصاص مديريتهم أصلا، فهم لا يملكوا سلطة تحقيقية أو تنفيذية وتقتصر مهماتهم بالإجرائية. معلوم أن لمعظم الأحزاب اليوم مليشيا خاصة بها وان توارت بعد أن منعت ممارساتها من قبل الأمريكان، إلا أن هذا لم يمنع إبقاء وجودها بحجة حماية أعضاءها.
|
|||||
أنا انتخب، إذن أنا لست موجود |
|||||
|
يخال للكثيرين بأن الانتخابات العراقية كانت أنموذجا ناجحا رغم أنهم كانوا قبلها يروجون لحرب أهلية مزعومة تحرق الأخضر قبل اليابس. أي انتخابات وأي خلاف؟ الأمر لا يعدو كونه فاصل لمرحلة جديدة ضمن مخطط معد وطويل. نعم فقد شارك العراقيون في الانتخابات بإيداع أصواتهم في صناديق الانتخاب، إلا أنهم ولأيام اخفوا أياديهم التي غمست سبابتها بالحبر بعد أن صوتوا يومها. بالنسبة للشيعة، كان الأمر انصياع وتلبية لأمر سيستانيهم الذي وبدهاء شديد دفعهم لان ينتخبوا قائمة الائتلاف الشيعية رقم 169 وهي تثأر لرجال مذهبهم بمشاركة السلطة في الحكم. لقد استطاعت تلك القوى التي ادعت أخوة الشهداء والمظلومين من استقطاب العطف والوعيد من عدمه أن تتبؤا سدة القرار بدعوى أحقيتهم ودوام سلطتهم الرجعية المرجعية. المزري، هي وعودهم الكثيرة والتي تقول احدها في لافتة كبيرة "إن سنة واحدة كافية لأعمار بغداد وإعادة الحياة لها فانتخبونا"، وكأنهم سيفعلون هذا بمراسيم عاشوراء السنة وطلاسمهم التي صارت ترفرف في كل مكان محيلة الفضاء رايات سوداء مذكرة بدم الحسين المسفوح. سألت احدهم: من تفضل أن يحكم العراق ويكتب دستوره؟ قال: لا يهم وادعوا من هو كفء لها. إلا انه انتخب القائمة 169 مبررا بأنه أمر عقائدي كان يجب أن يطيعه، بل واجب الهي كالصلاة والحج! هكذا قيل له وفهم. الم يكن هو ذاته الذي كان يصفق لصدام؟ أما مريدي السنة، فقد انسحبوا منها بغباء، بل ومنعوا من اعتقد إن عليه أن يدعم الجانب الآخر منعا من هيمنة الشيعة في مقدرات عام آخر قد لا يختلف كثيرا عن أعوام مضت. لقد بدأ أعضاء القائمة 169 يتشمتون بالسنة، بل يمنونهم بدعوتهم المشاركة في كتابة الدستور متناسين أنهم هم من اختار أن يكونوا شهداء للمرحلة علهم يستقطبون عطفا قد يحرك ضد مضيفهم. بعد كل هذا، ربما هم قلقون، بل ونادمون لأنهم صاروا أكثر وعيا إن الواقع صار حقيقة وما كانوا يطالبون به الأمريكان لهو أمر محال. نعم، فالقوات الأمريكية تزداد ظهورا في الشوارع بعد انكفائها وابتعادها خلال الأشهر الماضية، بل وأكثرت من تجوال دباباتهم القتالية الكبيرة في أزقة وشوارع بغداد بحثا عن من لم يستسغ تطبيع وجودهم. إلا إن المهم في الأمر هو إنهم لن يغذوا هوس الإحساس بالظلم الذي يعشقه الشيعة، بل وربما سيروونه ليكبر بعيدا عنهم متفتقا بأوراد تبعث روائحها التي ستتلاشى بعد أن تهب الرياح. من جهة أخرى، ستسوى الأرض وتحرث بمن لم يدرك أن اللعبة اكبر من أن يشاركوا فيها وما هم بصدده، إذ يراهن الأمريكان بان هذه السنة ستكون شاهدا لأفول العقيدة أمام تقبل الواقع والانتشال من الحضيض.
|
|||||
|
محمد ضياء 18/2/2005
|
|||||
|
يبدو أن علي أن أغفو قليلا و إلا فسأغدو متطرفا فالاحباطات يومية متكررة. لم أؤمن يوما بالشعب العراقي حيا وثائرا، محبا لبلده وغيورا عليه. انه ليس سوى منافقا مرائيا وغوغاء وما حفظ التاريخ له كان ما صنعه الحكام. أتساءل لم يتشبث العراقيون اليوم بعلمهم وقد بدلوه قبلا 5 مرات خلال اقل من مئة عام؟ إلا إنهم صاروا اليوم يتغنوا له وينسبوا له ما لم يمارسوه! "الله اكبر" التي نقشت عليه كانت الطلسم الأخير الذي أضفى قدسية إليه زائفة فكأنهم نسوا إن من سطرها كان جلادهم الأوحد. تكلمت مع احدهم يحمل ميدالية عليها علم العراق، يسرد لي كيف إن اليهود يريدون بنا شرا وإنهم من يريد تغير علمنا! يا أخي نحن كشعب لم نكن بخلاف معهم، جيرانهم والفلسطينيون اليوم يلوحون إليهم بالسلام. هل أنت من يطلب أرضا للوصول إليهم أم أن شاربيك قد اهتزا؟ ثم ألا تكفينا مصائبنا باستعداء العالم؟ هاهي شوارعنا تشهد، أليس من الأجدر أن نلتفت إليها قبلا؟ تملوها أكوام الأزبال والحفر والمياه الآسنة وتسيطر عليها لغة الفوضى.لا حراك، فالكل منهمك بعبثه وبحثه عن المزيد وربما بتزيين ما افترش من مواقع، تلك التي أمنتها لهم حريتهم الجديدة لتقطع الطرق على المركبات والسابلة محيلة المدينة إلى غابة كبيرة لا زالت تباع فيها مسروقات حملة النهب والحرق الأخيرة. لا يبدو أن أحدا يكترث فالشرطة بأصنافها بمنأى عن الأمر وأمانة بغداد بإستيحاء تبدأ حملة صبغ بعض أرصفة ذاك الطريق وربما رفع أعلام سوداء على أعمدة الكهرباء! الأدهى هي تلك السيطرة المطلقة لتلك القوى الهلامية على مقدرات هذا البلد لتضع أولوياتها هي قبل حاجاته. الحال ذاته مع من انتخبناهم، إذ لم يعد الموضوع مثيرا، بل ولم يعد أحدا يبالي لما ستؤول إليه الأمور. لم يختلف أعضاء الجمعية العمومية على موعد 16/3 كأول محاولة، إلا إنهم لم يضيفوا شيئا ليومنا العبثي ذاك بخطاباتهم البلاغية التي لم تختلف عن وعود الأمس القريب بمستقبل زاهر واتفاق قريب. وكأنهم اكتفوا بالنتائج التي أوصلتهم مرجعياتهم لها فرحين بمجد وسلطة لم يتعبوا أصلا في الحصول عليها. كان يوم 16/3 يوما ضائعا كبقية الأيام رغم أن الحياة في بغداد كانت قد شلت لتأمين اجتماعهم. فقد مارست قوات الحرس الوطني والشرطة إرهابها اليومي المعتاد لتمنع المدنيين من الحراك. إلا أن النهار انقضى ولم يتوصل المجتمعون إلا لاتفاق بأحقيتهم لما آلت إليه الأمور. لا يبدو إن احد يبالي بالفجوة الدستورية التي تعيشها الدولة العراقية وكأن تجربتنا مختلفة. بل هي كذلك و إلا فكيف يبرر عدم التوصل لاتفاق بعد أكثر من 6 أسابيع من انتهاء مسرحية الانتخابات؟ وفي مناسبة سابقة كنت قد سئلت عامل بيع مادة النفط الأبيض: لم علي أن ادفع المزيد، وقد تقاضى ضعف ثمن ما اقتنيت؟ أجاب يملؤه الغضب: لا شي تغيير، صدام ولى ولكننا الآن نحكم بعشرات من أمثاله. لم ادفع المزيد فقد كنت قد هددته بالإبلاغ لمديره الذي لم يظهر دعما لموقفي كونه بالتأكيد شريكا له، إلا إنني رأيت إن علي أن لا اظهر بتلك السلبية التي يرائي فيها من شاركني الطابور. القصص كثيرة، محبطة و لامناص. ترى أين أنت يا أبو القاسم الشابي من شعبنا في العراق؟ إذا الشعب يوما أراد الحياة....
|
|||||
|
محمد ضياء 18/03/2005
|
|||||
|
لعل ما يحصل اليوم وقد أضربت المساجد عن العبادة، ما هي إلا نكتة جديدة تطلقها سنة مستبدة متغطرسة إزاء حكومة شيعية متباكية ومغلولة، اعتمدت خطط ألدهم والاعتداء وإيفاء بالإعدام التزام. الاتهامات المتبادلة باغتيال وملاحقة أعلامهم مستمرة، وكأن أي من الطرفين لم يع بعد أن ما يحصل ما هو إلا بدفع من الأمريكان لإطفاء وهج شمعة المتباكين وإناطة السنة بعض من زمام أمور كان حري بهم، أن تتبوأ. لقد أمست حكومة الجعفري في ورطة فمهامها صعبت وقد رفع الأمريكان عنها دعمهم، بل وامتدت إليها أياد، تقطع عليها الطريق وتسرق ما قد أنجز متواضعا خلال فترة حكم سابقة. ربما هي الفرصة للشيعة لاختزال بعض من تجارب صدام وممارساته لتطبيقها في وقت مستقطع من تاريخ العبور الطويل. بل يجب على العراقيين أن يذيقوا مرهم بهمجية وبطش فيلق بدر ودموية صدرهم وطلاسم المعظم والأعلم الحسيني ومن قد يظهر معهم لكي يكون جليا للكل إنهم ليسوا سوى بشر غير منزلين. بل ودحرا للطائفية من أي طرف وللأبد. أنه ليتوجب على العراقيين المزيد من الصبر قبل العبور الناشز و إلا فمصيرهم ما أنتجت تجارب جيرانه العرب والأعجام على حد سواء. الكل جاء بثوراته وانقلاباته ليسكت المناوئين بالموت أو النفي ولا بأس من تصديرها لمن اعتقد بها وارتشى. مكتوب علينا أن نعيش تجاربهم، لا أن تدرس وتستقرا، بل والأجدر نحر الأضاحي، لا إشعال الشمع والبخور. ها نحن على تخوم حرب أهلية قد لا تقع وان توفرت أسبابها فالشرر في كل مكان. إلا إننا من القرب والتأثير ما يجرف إلى الموت كدوامة عملاقة، عشرات بل مئات من أبرياء كل يوم ليقطع أمل سلام وانتظام منذرا بمرحلة أخرى قد لا يكون حريا لنا أن تخاض. تتلون الأساليب والموت واحد. فتتوعد الجماعات وتتقاذف الشرر ولكن هيهات فاللعبة تتوقف فجأة عندما تأتي رايس أو رامسفيلد. نعم فربما يكون الأمريكي أكثر حرصا منا، إبقاء لجذوة أمل بحياة أفضل بدل من هذا الاقتتال غير المجدي. لقد عادت أجهزة الدولة بيد الحاكم ضد خصومه ويا لها من عداوة. اكتب هذا في وقت ربما صار صعبا علي أن استمر لأن أصدقاء لي هجروني فجأة وكأنهم أعادوا اكتشافي ويا للمصيبة. لم أكن منافقا ولا مرائيا يوما، إلا انه يبدو أن ما أزعجهم هو نشري لما أقول. وأعود لأقول، إن علينا بالصبر فعطر العمائم بألوانها وان ساد، لن يكون محتملا لعام آخر وذوي الشهداء سيعذروننا بعد أن يتيقنوا إنهم لن يعوضوا، هذا ناهيك عن أن القائمة طالت ولم يعد الأولون مذكورون لتقادمهم.
|
|||||
|
محمد ضياء 22/05/2005
|
|||||
|
|
|||||
|
|
|||||