|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
وقفت أحدق من على صخرة الضفة الأخرى من مضيق جبل طارق باتجاه أسبانيا. لم أعد جد متأثرا بالأضواء الليلية البعيدة الخافتة وأصوات موسيقى علبها الليلية الصاخبة كما كنت قبل عشر سنوات. لا اعتقدني مرحبا بي هناك، بل وغدوا أكثر توجسا منا من ذي قبل بعد أحداث سبتمبر 11. بوسعي الإحساس بذاك الضيق، فهناك المجهول الذي استوجب غماره، التفكير مليا به قبل خوضه، إلا إن تقبلت أن أهان وهذا أمر لم يعد مناسبا في عمري. ها هي مجموعة ألثمان وقد أنهت اجتماعاتها بتخصيص مساعدات قد تحيل بعض من دموع وحزن الجنوب إلى ارتسام لأمارات ابتسامة. إلا إن تلك الابتسامة ولاشك لن تحول دون عودة تلك الدموع، ليس لسبب إلا كون الأخيرة لا تعرف المثابرة والاجتهاد، بل العكس فهي مساقة للخرافة والجهل تحكمها المادة لتحيل منها كائن صغير يقبع كجرذ في مطبخ مليء بالروائح والأطعمة، بل وتنأى بنفسها لتلهو فوق رمال ذهبية أغتسلتها أمواج البحر الأزرق المترامي تحت أشعة شمس الجنوب الدافئة. لقد أضاعت هويتها فلم تعد تكترث لأي شيء بعد أن تعرت على ذاك الشاطئ الساحر. رغم كل هذا فقد أحببت طنجة هذه، فهي مثيرة بضفائرها الشقراء المتطايرة وبشرتها القشدية وأسنانها الناصعة، بل ولتعجب كيف إنها لن تحتاج لمرآة لتتبرج، تزهو وترفل بكل تلك الصحة والحبور. وأراها تدمع حزنا بعد انقضاء النهار فليلها طويل بعد أن سحرتها العجوز بالشقاء والحرمان رغم وعود أميرها المشغول بانفراج طال انتظاره. إنها البطالة والفقر والجهل التي صارت ينهش منها بل وقد استبيحت ليذهب خيرها للعجوز وهي تتململ في مكافئتها بفتات مما خطفت.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 20/70/2005
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
لا افهم متى سيستطيع الكثير من العراقيين تقبل حقيقة سياسة أمريكا في العراق كونها ليست تصرفا محضا. كما إنها ليست قضية قتلاهم أو ما آلت إليه الأمور من فوضى ودمار مما قد يغير ما تشهده يوميا من تشكيل متجدد وبراغماتية، سياساتهم. بل هي إرهاص وخطة طريق ولا شك رسمت بدراية ونضج لا يعلوا عليهما أي مدع. إلا أن أصوات ممثلي المنطقة الغربية مابرحت تنادي بإعادة بعث واستدعاء جيش صدام، الأمثولة! متناسين الفساد الذي أودى به، يوم سلم الأرض قبل النظام. واجتماع القاهرة هو الآخر لم يكن سوى مناسبة لفض شرعية مقاومة غير شرعية عيب حتى الخوض في الحديث عنها. المؤسف هو إن لا احد ممن شارك في ذاك الاجتماع كان من الشجاعة أن يعترف بعدم جدوى البحث أصلا، إلا أن المؤكد إن ما حصل لم يكن سوى تبادلا للمجاملات منعا لقطع الطريق للمزيد من التوافق مع أي من الأطراف. ربما كان الاجتماع على شرف من لم يتقبل التهميش من أولئك الذين قدموا للعراق تحت راية أخرى. شخصيا أرى أن نرحب بمن ما زال يتشبث، بل وهم من يستحق البقاء. أما انتم يا من رفع شعار مقارعة وطرد المحتل، فاصحوا، فنحن لم نعد في زمن ثورة العشرين. وعن حكومة الجعفري المتعثرة وقد انتهت لما رسم لها بعد أن قدمت ما يكفي من الخرافات والأكاذيب، أو ربما إنجاز دستور كان محال اختزال مخاضه. إلا إنها أمعنت في استحضار الماضي بدكتاتورية طائفية ومعتقلات سرية وتعذيب، ربما أريد منها أن تبرز لئلا ينسى المتباكون إن أمينهم ليس سوى مدع متكلم. لقد آمن الكثير من مريديهم بعد 6 اشهر إن لا طائل منهم ولا ترجي أو ربما هكذا أتمنى. وزير صحته حول وزارته منبرا يدعو منها السعودية أن تقيم أضرحة على مقابر أئمة البقيع الدروس وكأننا انتهينا من آخر همومنا. بل وبلغت نشوة السلطة بالسيد الجعفري أن يعتقد أنه جاء بمعونة الإله، أن يخاطب العراقيين بشعبي وكأنه ملكهم وقد حول هو والساحر الحكيم العراق، ساحة لتصفية حساب وقرابين لإيران. وختم أن ترجم الجعفري سياسة إجتثاث البعث بان تقتلع نصب المتنبي وأبو جعفر المنصور وغيرها من ساحات بغداد محيلة إياها إلى ركام ما بعده ركام. اليوم، لا زلت أمل ونحن ننتخب مجلسا جديدا للنواب وربما أول حكومة عراقية دستورية بعد سقوط نظام صدام، أن ينسى هذا الشعب الكيفية التي علمه صدام حب العراق أو حتى عند مخالفته بالإنجرار وراء سراب ثورات تركتها شعوبها للأفضل. الم تلصق يوما تهمة التآمر والخيانة بكل من امن بالسلام؟ ثم ألا يجب علينا أن نفكر ببلادنا قبل أن نقلق مما قد يغضب جيراننا؟ نعم، أمل هذا ولنشترك سوية في فهم غريمنا لقطف ثمار الحرية والسلام. نعم، وهذه المرة بحضور من غاب.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 15/12/2005
|
|||||||||||||||||||||||||
|
العراقيون ينتخبون جلاديهم مرة أخرى
|
|||||||||||||||||||||||||
|
ربما لم تكن الفترة الماضية كافية لتمنع العراقيين من الخطأ في تشخيص مدى جدية ممثليهم في تحقيق وعودهم أو ربما الهم الأمريكان الجعفري وبطانته بالإمعان في خلق عملاقهم الطائفي ليزيد غيض عرب السنة ليعقد الأمر ولحل اشمل. استغرب كيف صرت أتقبل استعمال مصطلح سنة العرب وعرب السنة، بعد أن كنت اكره حتى قبول الفكرة. لقد صار واضحا للعيان كيف صار لمشروع الائتلاف الطائفي قبولا وجسما يتحرك فيه متمكنا بنفس أساليب نظام صدام في قمع المبادرة ومصادرة الفكر لتوحيد الرؤى حول القائد الضرورة بينما يحاول الآخرون اللحاق بعد أن تأخروا بالتهديد والوعيد وربما بالفعل المسلح. لم يكن للتزوير الأثر الأكبر في النتائج بل ملاحقة قتلة بدر للمساكين حتى لصناديق الاقتراع بعد أن هددهم الأشراف والسادة بسحب عطفهم وإنزال الغضب الإلهي بهم إن تورعوا واخطأوا في التصويت لغيرهم. إلا أنني أبقى متفائلا لأؤكد إن ما يحصل اليوم ما هو إلا إرهاص آخر نحو الحرية الحقة، وإن ما زال الوعي الشعبي دون المقبول حيث لا تعد مشاركة 70% من المصوتين المسجلين مقياس ايجابي وانتصار للديمقراطية كما يتشدق الهوائيون، ليس لسبب إلا هو أن معظم هؤلاء كانوا قد سيقوا لنصرة النظام الجديد. كثير من هؤلاء ليسوا حتى على دراية كيف يجب على الحكومة أن ترفع عنهم الحيف وإيقاف معاناتهم اليومية من انقطاع مستمر للتيار الكهربائي وشحة للماء الصافي وصعوبة الحصول على المحروقات، ناهيك عن تفاقم للبطالة وانعدام الأمن واستشراء الفساد الاجتماعي في وقت تنهب هي من ثروات هذا البلد بطرقها القانونية و خلافه. وها هي المفوضية العليا للانتخابات تحاول جهدها المعالجة منعا لتفاقم ما قد تؤول إليه الأمور بعد أن أثيرت مسالة تزوير نتائج الانتخابات التي لا اعتقدها بالحجم الذي قد تكون مؤثرة في النتائج بعد أن كان لسحر السيستاني الذي مورس قبيل الانتخابات أثرا مشابه لما حصل في الانتخابات السابقة، هذا الأمر الذي ارهب الآخرين بدلا من أن ينتقد. إلا أنني أؤمن أن كل الفرقاء سيتوصلوا أخيرا لما رسم لهم بابا رامسفيلد وان تأخر. لن أنسى أن اذكر محاولة حكومة الجعفري المنتهية ولايتها أن تعد مغادرة 7500 جندي أمريكيا من العراق إنجازا آخر لها، فرية أخرى، بعد أن تكتشف خروقات جديدة لحقوق الإنسان اقترفت ضد مناوئيها. ثم تفسير زيادة أسعار المحروقات إنجازا لدعم الفقراء بمعادلات لا توصف إلا بأباطيل. ومرتزقة صولاغ الوزير تقطع أوصال بغداد محيلة طرقها إلى جحيم لا يطاق بعد اختطاف أخت وزيرها متناسية مئات القتلى يوميا نتيجة لقصورها، فأي أداء وأي مسؤولية؟ اليوم استذكر كيف قدمت هذه الجرذان وكيف ارتفعت من على ظهور الفقراء، أرتدت ملابسهم وقد اخفت عروق وتورمات ميليشياهم لتنشر طاعون الطائفية البغيضة. حاولت اليوم إثارة من حولي من المشاة في طريقي لمركز المدينة لأنبه لما يحصل وسوق لمصائرهم، إلا أنهم انتشروا بعيدا عني كمن اكتشف في جربا. أقول، بأقله، وبما أستطيع، تبا للديمقراطية في سوق كبير للخراف.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 05/01/2006
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
التقيت عند الباب اليوم أحد جيراننا، حسين. انه جار طيب، شيعي، ليس متدين رغم كونه سيد (سليل الأئمة الأشراف) بل متزوج من امرأة سنية. هذا الصباح كان علينا أن نتكلم قليلا، إذ لازمنا الدار بعد حظر التجوال وإعلان الحداد لثلاثة أيام لمقتل قبة ضريح الأئمة العسكريين في سامراء وقد اغتالتها غراب جاءت من الشرق أو ربما من مكان آخر، تبا. لقد قامت الدنيا ولم تقعد بعد تفجير قبة الضريح وكأنها أقدس من بشر، وإلا فلم لم يعلن الحداد ولو لساعة لمقتل المئات يوميا؟ هذه المرة، تجرا ببغائنا أن خالف السيستاني بقراره منع التجول رغم مطالبة الأخير بالتظاهر وكأنه اتهم طرفا محسوسا. ترى هل سيرعوي هؤلاء من أزالوا الغطاء بتظاهرات وأناشيد أم هي دعوة أخرى للمزيد من سفك الدماء وحرق المقدسات؟ بوركت يا حكيم هذا الزمان فها نحن رهن إشارتك للمزيد من الإثارة وثورات الرعاع. بل ومن يجرؤ المخالفة، الست أنت هو الأعلم والأقدس؟ كنت انظر في عيني حسين، أحاول أن أخرجه من ذهوله، أن يؤيد مذهبي. كنت أتوقع منه أن يشاركني لأنني وكما يعرفني لست أدين وأتحمس لأي من الطوائف، إلا انه انبرى فاغرا مستغربا، بل مذهولا للكفر الذي مني بدر. أحسست أن علي أن أتوقف وإلا فقد اخسره. أصبت بعد ثلاثة أيام من منع التجول بضيق شديد، ذلك أنني اضطررت أن اقتل كل برامجي اليومية السخيفة وتزداد كآبتي لأواجه الواقع الأليم في فسحة هذه الأيام الطويلة. أنني على يقين باني لست منتجا، إلا أني في خضم الانشغال ما يبقيني حيا. خرجت الساعة الرابعة متسللا لئلا تحس بي بشرى. ادعيت بأنني سأقود السيارة حول الدار بغية تحريكها، إلا أنني توجهت إلى الشارع العام وقد رفعت صوت المذياع على أشده فشاكيرا تصدح بالـ "تارتورا". انظر حولي إلى الوجوه المستغربة في الشارع. إنها ليست مستنكرة رغم الحداد المعلن، أو ربما نسوا؟ إلا أن أحدا حدق بي غاضبا أو ربما تراءى لي هذا. لأخفض الصوت وأؤثر السلامة والحفاظ على ما تبقى من كرامة. أقول مقالي هذا لأدحض رأي كل من امن بخرافة الحرب الأهلية الوشيكة في العراق. أمر يبقى بعيدا رغم توفر بعض من أسبابها، فالشعب العراقي السريع الغضب والمتسامح في آن، ينسى آلامه كل مرة بأعجوبة قد تبرر بقاءه متشبثا بالحياة وربما منتجا خلاقا يروم السمو فوق دكتاتوريات الفكر التي هيمنت عليه. وابرر ما حصل بحاجة البرابرة والرعاع ذو الملابس السوداء، حاملي الأعلام الخضراء لفرصة أخرى من فوضى وجمع للغنائم.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 27/02/2006
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
غطى السكون ليملئ الفراغ وساد الوجوم وجوه ركاب الحافلة التي استقلتها هذا الصباح للوصول للباب الشرقي. ذاك القنوط لم يكن مرده تدهور الأوضاع الأمنية أو ممارسات الخطف والقتل العشوائي أو مخاطر السيارات المفخخة أو حتى سقوط قذائف الهاون العمياء. بل وثقل المعاناة لم يكن لتردي الخدمات وعدم توفر الغاز المسال أو وقود التدفئة وحتى بنزين السيارات. وهو ليس تبرما من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والشعور بالإحباط جراء البطالة المستمرة. بل وعلى النقيض، فقد يستغرب كيف للعراقيين كل هذه العزيمة، أن يخرجوا من دورهم كل صباح توقا وأملا بيوم مختلف وكأنهم يرون في كل ضوء شمس، نهار جديد ما يبعث فيهم سحرا وتوقا متجددا للحياة. إلا أنهم ملوا من انتظار وأمل تشكل حكومة جديدة قد ترفع عن كاهلهم بعض مما قد يحلمون وان صغر الحلم ليبقى أمل بمجرد بالبقاء على الحياة، ويا لها من حياة. الأمر المؤكد أنهم لم يعدوا يتكلمون عن اليهود المغتصبون وفلسطين السليبة والشعب العربي والحضارة السومرية ومابين النهرين ومن صنع التاريخ. نحن اليوم أمام تحدي مادي كبير يبلع كل من حوله ليحيله هلاما. نحن أمام قلعة تتحدى الفنون والماضي. تعصف بالمقدسات والتوافه! لقد أريد للغرائز والخلافات أن تظهر بأعلى درجاتها ليعلى من شان رعاع تتحكم بمصير أولائك من حملوا فكرا أو حلما باستعادة شخصية مسخت بأعمال همجية قام بها أجلاف هددوا بهدر دم كل مخالف. لقد أطال الجعفري ومن نافقه بدعوى الاستحقاق الانتخابي والديمقراطية الجديدة من معاناة هذا الشعب المغلوب على أمره، ليضيف المتوافقون المتبجحون عقدة تزيد الطائفية تخندقا ومنعه لاختراق متبادل. ربما كان على راعي الديمقراطية أن يصيغ للعراقيين وصفة مختلفة لان هذا الشعب لم يكتفي بمعاناة 7 أشهر تحت وطأة حكومة طائفية تمترست خلفها جموع متعطشة لمذهبها ولانتقامها من ماضي ربما لم يكن للطرف الآخر فيها يد. ربما يكون لمنافقي التوافق الحق في الادعاء، أن أياديهم نظيفة، إلا أن هذا لن يكذب ما ستؤول إليه الأمور بعد أن تتبوأ هي مفاصل السلطة. أليسوا هم أنفسهم من ارتفعوا من على أكتاف القتلى؟ عفوا اقصد الشهداء!
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 09/04/2006
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
أعود لأكتب بعد انقطاع طويل وفد امتنعت خشية وقنوط. إلا أنني لن استطيع أن امنع نفسي، فها أنا أجوب شوارع صيف بغداد القائظ يوميا يدفعني الأمل باحثا عن ما أتمناه من تحسن لمستوى الحياة، إلا أنني وبمرارة، أتقبل كل مرة ذات الواقع الأليم. سيارات الشرطة والجيش بعديدها وقد فاق حتى الخاصة منها صارت تستفز كل السابلة، نساء، أطفال و شيوخ وهي تنهب الشوارع متجاوزة كل المركبات الأخرى مسرعة تقل منتسبيها الرعاع وهم يلوحون بأسلحتهم باتجاه كل من وجد وهيهات منك التذمر، أليسوا هم لأمنك ضد القتلة؟! سيارات الإسعاف هي الأخرى تجوب المدينة لتقطع على الآخرين وصولهم لمقاصدهم، إلا أنها ورغم أعدادها ليست لتقل الجريح والمريض. فهناك الكثير من قضى بانتظارها. أما في الخدمات، فهناك الكثير لأن يقال. فالتيار الكهربائي يقطع يوميا بمعدل لا يقل عن الـ 20 ساعة ويندر يوما بدون مشاكل انقطاع الماء. وتسوء خدمات الاتصالات والنظافة بنحو مشابه. وتخلى المستشفيات من المستلزمات والأدوية، ناهيك الأطباء والمعالجين. وشلل تام في قطاعات النقل مرده صعوبة تأمين الوقود. فوضى عارمة في دواوين الوزارات وقد تحولت لمعارض لوحات شخصية لعباقرة معممين ومجالس بكاء وعويل حسينية. وفي صفاقة يبرر الوزراء قصور وزاراتهم بتزايد أعمال التخريب والإرهاب. أتسأل، أليسوا هم من يذكيه؟ نعم فهذا الواقع المرير إنما أصله نواب الشعب المبجلين بمفرداته الصدرية والبدرية والأصولية السلفية المتزمتة، بخطابهم الذي توحد في إستحضار المزيد من التشنج والتهديد، كذلك اتفقوا في البحث عن المنغصات والاختلافات بغية إلهاب المجلس والدخول في دوامات لا تنتهي و مساجلات هي ابعد ما يهم المواطن. العلم العراقي والذي لم يعدو كونه راية لعصر انقضى، كان فيه حديثا طال وكأنه هو ما تبقى لنا من كرامة. اصحوا وانظروا خلفكم، فالعراق استبدل علمه أكثر من أي بلد آخر خلال الثمانون عام الماضية. أما عن الوطن والذي ربما كان مفيدا إعادة تعريفه بالتذكير، كونه أرض ارتبط بها الإنسان اجتماعيا واقتصاديا بغض النظر عن خرافات ارتباطات الدم والموروثات. فانتم تعلمون بان العراقيون الأصليون تركوا بلادهم مهاجرين لبلاد بعيدة عنها صاروا فيها معززين وجئتم انتم إليه وآخرون لتعدوا عراقيون بعد حين. لقد نفيت أكثر الكفاءات من العراق هربا من الموت وعدم تمكنها مجاراة دهماء هذا العصر. هل اعتقدتموهم اقل وطنية منكم أم لأنهم ربما ارتضوا أن تخسر مكتسباتهم لكم كونهم اقل جدارة؟ الأمر واضح، فهم اعلم بأن الوطن، هو البيت وليس الأرض بالتجريد. كذا التناقض في طلب الحكيم للفيدرالية، ماذا دهاه، هل سيبدأ ببناء السقف قبل الحيطان؟ أمر مفزع، سذاجة هذا الرجل. أقول، أليس حريا الآن بكم البدء بإصلاح ما خربته مراجعكم وعلمائكم وعباقرتكم العظام والاعتراف بان الحكم ليس هو فقط التربع على العرش وتقاضي المرتبات العالية، تنأون عن مطالب شعبكم المغلوب على أمره. طبعا لا، فالتدليس والكذب عنوانان أنسب لمجلسيكما. أقول، أليس حريا بكم العمل لان تسنوا قوانين توزيع الثروات وحصر السلاح ومنع المليشيات الآن؟ القوي يا سيدي هو من يفعل. لقد كنت لي بشيرا عندما تبوأت سدة الحكم رغم تحفظي المسبق، فلقائي الأخير بكم عندما انتخب الجعفري العام المنصرم كان سيئا. أقول، رغم ذلك كنت حادا وجاهزا لمرحلة جديدة عندما وقفت تتكلم عن المستقبل وبرنامجك الحافل والمسر. ثم، الم يستقبلك الأمريكان كما يبجل رجلهم في الكونغرس؟ أخشى أن ينفذ صبرهم فيقع المحظور في حكومة إنقاذ قد تنقذ ما تبقى من بلد نهشته الضواري. مؤسف ما يحصل، كيف ترتضي لحزب قادته من اللصوص وباسم الله يمثل في البرلمان والحكومة ويتصدى للحكومة في آن. لا اقصد الصدريين فحسب، فالكل متبادل في ذات اللعبة. تبا، ربما لن يكون في مقدورنا أن نتخيل عراق ديمقراطي حر، فالأوغاد ملئوا الجحور ولم يعد لنا مناص إلا الهرب والخلاص. ربما احتضننا بلد آخر لنكون مواطنين فيه فلست من يرغب في منازلة أجلاف وهمج لم تقرب في زمن الديكتاتورية المحمودة.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 25/09/2006
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
فجأة وبدون مقدمات أزاح الشر عن ما تبقى من حجاب عن وجهه ليكشر لحرب أهلية لن أحاول التقليل من أمرها. ليس بعد الآن، فقد تلاشى الأمن تماما بفقدان أدواته وقد تضائل دوره حتى صار لا يرقى لتنظيمات المليشيات والمجاميع الإرهابية والإجرامية على حد سواء. فيلوذ أفراد الجيش الجديد بالهرب لمجرد سماع الأخبار عن مجاهدي قطع الرؤؤس أو قدوم رعاع مهدي تائه، أو الاختباء وراء احد الكتل الكونكريتية التي ملئت الشوارع حتى لتسنح الفرصة لانجلاء موقف والوقوف مجددا لإرهاب المواطنين العزل بعدائية السلطة الجوفاء. ثم تشتعل بينهم تارة أخرى للظفر بحي لتحرق دور أو مسجد لتدك قببه على مصليها علها تشفي غليل أئمتها وعرابوها. حرب همجية تسحق كل من قد صادفها. سيكون ثمن كيلو طماطة غاليا جدا إن أخطئت التوقيت عند التوجه إلى السوق. بل قد يشك بك احد المسلحين في أن تكون مختلف عن طائفته فتقتل. نعم، الم يشرع السيف أداة لتحرير البشر من الكفر، وأي كفر. دعوني أقاسمكم تلاشي ذاك الأمل ربما لأننا صيرنا هنا أو ربما عاجزون. لا استطيع تذكر شعب قاسى مواجهة هذا الألم والموت المستمر كما قاساه العراقيون على مدى العصور فالدماء لم تزل توصم تاريخه منذ الأزل وحضارته المتلاشية رغم غنى التجارب لم تمنع شعبه من معاودة ذات المحاولات الملوثة بالأوحال والدماء. صراع لم يهدأ، ربما كان حريا أن يكون متلازما بعقد لا فصام. حضارة الترابية، تذروها ببساطة الرياح إن هي هبت من الشرق أو الغرب على حد سواء. شعب يساق كالخراف للذبح على مرأى من قطيعه بلا احتجاج أو يسوق قائده ليصنع منه دمية. لقد برهن المالكي بجدارة نظرية انسياق ضعيف لقوم أفاقون. ثم جاء الضاري ليفترس من الأمل قضمة وقد سبقه الدليمي والحكيم والصغير وغيرهم آخرون. الكل يتوعد، الكل يتناطح. عدت اليوم من باب المعظم حيث دارت معركة قبل أيام وقد استعملت فيها أسلحة ثقيلة لتنال من مجالدي الفضل بعد معركة دامت ثلاث أيام أقفلت فيها الأسواق وأغلق الناس أبوابهم اتقاء من جحيمها. انظر حولي فلا أرى سوى قطع الزجاج المتناثر وقد وشمت البنايات بالرصاص والتوت روافد الجسور الحديدية كأنها بلاستيك مطوع. الكل حولي يجري قدما فقد يتجدد القتال ويستأنف إطلاق الرصاص في أي لحظة. أما في منطقة علاوي الحلة فقد انتظم الشباب دفاعا عن المقدسات لهتك الأعراض وحرق الدور وتشريد العوائل وقتل المارقين من العجزة والنساء والأطفال! نعم، أليسوا هم مجاهدي الصدر البغيض أو مقاتلي الرسول الأعظم؟! تبا لدينكم. دين القتلة الاوباش. ابتدأ الأمر يوم 23/11/2006 حين انفجرت سبعة سيارات أو أكثر في مدينة الثورة، شرق بغداد لتنذر المتشددين من شيعة المهدي الرعاع بان عليهم توظيفها لمزيد من التعنت والغباء وإثارة لغوغاء لا قبل للناس فيها. وكأنها المرة الأولى، أو إن ضحاياها أكثر قدسية من أولائك الذين قضوا قبل أسبوع في الحلة. ثم، الم يتضح لكم أن من قام بها هم رعاع مدينتكم المقدسة ذاتها وليسوا من كرخ بغداد الممزقة؟ لم تكن هذه الحكومة يوما منصفة بحق هذا الشعب منذ أن انتخبت، بل ولن تستحق الحياة. إلا أن الذين انتخبوها لن يجدوا بديلا عنها إن كان عليهم انتخاب خلف لها. ليس لسبب سوى أن الأجواء في العراق لم ولن تكن مهيأة لمثل هذا الأمر وإلا فكيف انتخب هذا الشعب صدام ذاته. الم يقل هو انه حلم للملايين كما يقول الحكيم اليوم بأن حكومته هي الأقوى في الشرق الأوسط مشيرا للإثنا عشر مليون ناخب الذين توجهوا للانتخابات الماضية؟ أقول، عطلوا برلمانكم الهزيل ودستوركم الملغوم وكفاكم غباء وطائفية. لا ادري ما الذي ينتظره المالكي بعد؟ ألن تتعلموا ممن سبقكم أم هل صدقتم أكذوبة الانتخابات؟ الواقع كاف للحكم على تجربتكم فلم يتبق لكم ما تحكموه. فبغداد تنأى تحت وطأة الإرهاب وسلطة الميليشيا وهي ابعد من إن تكون تحت سيطرتكم، فالكل يتقاتل في أحياءها بغية السيطرة على ما يمكن السيطرة علية أو تطبيق برامج حزبيه أو تنظيميه أو حتى مكاسب إجرامية قد يكون حريا أن تفعل فالفراغ الأمني في أعظم تجلياته. لم يعد خافيا رغم عدم وجود ما يؤكد إن العراق قد تحول ساحة مستحكمة لصراع إيراني أمريكي يعمل فيها الطرفان أقصى ما يمكنهما للتوازن ولو كان براغماتيا، بضرب الشيعة ومقدساتها علهم يلتفون لمقاتلة الأمريكان أو بدعم الأمريكان لأعداء الأمس لتحديد آخرين وجدت الساحة لهم مكشوفة. وانهي بتبا، علي أروح مني غمامة بدت تتلازم. بل، دعونا نتخيل المزيد!
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 08/12/2006
|
|||||||||||||||||||||||||
|
عندما يتحول المشتكي، متهما
|
|||||||||||||||||||||||||
|
اعترف بأنني حاولت أن مخالفة القانون، إلا أنني كنت مضطرا هذه المرة كوني كنت أخشى أن اخسر فرصة سفر هذا الصيف لخارج العراق. ابتدأ الأمر عندما علمت إن حريا بي تبديل جواز سفري الموسوم بحرف S بآخر الإصدارات والذي تبدأ أرقامه بحرف G بغية قبوله لطلبات سمات دخول الكثير من دول العالم التي صارت تمتنع عن منح سماتها على أي جواز سفر عراقي آخر. هذا رغم إن الكثير من جوازات السفر العراقية التي ما زالت نافذة من سلسلة M و N و H إضافة لتلك التي تبدأ بحرفS مازالت معتمدة من قبل دائرة الجنسية والجوازات. ارتأيت أن ادعي فقدانه بغية الحصول على أخر جديد، إلا أنني علمت بأن علي أن أتقدم ببلاغ فقدانه في المحكمة والتي بدورها ستطلب من ضابط تحقيق في مركز شرطة الحي الذي وقعت فيها حادثة الفقدان، تدوين إفادتي وإعادتي إلى المحكمة بغية إصدار جديد بعد الإبلاغ وربما استيفاء غرامة. نبهني ضابط التحقيق إن علي أن ادعي سرقته مني لأنهم إن لم افعل قد يمنعوني من السفر عام. أخذت بمشورة ذاك الضابط بعد أن استوفى مني إكراميته ثمنا لمشورته الكريمة. اخترع هو القصة وطلب مني أن اسرد الحادثة. كان الموقف والحوار بمجمله محرجا وغريبا، فها هو يدفعني للتزوير والتحايل على القانون بشكل سافر واخرق. بعدها سلمني الضابط الملف، إلا انه لم يعيدني لمحكمة تحقيق الكرخ، من حيث ابتدأت قضيتي. هذه المرة إلى محكمة تحقيق الكرادة الاختصاصية، وهكذا كان. توجهت في اليوم التالي بعد 3 أيام من المراجعات جيئة وذهابا بين محكمة الكرخ ومركز شرطة المأمون، لمحكمة الكرادة حيث طلب مني العودة لمركز شرطة العلوية قبل تقديم ملفي لقاضي التحقيق في الكرادة. استقبلني المفوض في المركز بفتور رافضا حتى الاستماع إلي. قال: اذهب وجئني بملف ونموذج تعهد ونسخ من الهوية الشخصية وأوراق بيضاء إضافة لورقة كاربون. فعلت، إلا أن ما استرعى انتباهي هو أن تدوين وصفي كان قد تغيير من مخبر لحادثة السرقة المزعومة إلى متهم! عدت لمحكمة تحقيق الكرادة، حيث حولت قضيتي لقاضي التحقيق والذي انتظرت عند بابه أكثر من ساعتين قبل أن يأتي قراره بالإفراج عني بكفالة تعهدي الشخصي بالحضور أمام سلطاته وتحويل أوراقي للمحقق العدلي ومن ثم لمحكمة الجنح! عندها قررت ألا استمر باللعبة فالأمر تأكد والخطر محدق. إلا إن الأمر الأكثر إثارة في كل هذا، هو أن التقيت آخرون مثلي فقدوا أو ربما في حال بعضهم قد افقدوا أنفسهم جوازاتهم لنفس الغاية أو خلافه. حسين رأى إن عليه الإبلاغ عن جوازه تالفا قد يحقق له الغاية ذاتها. لذا فقد جاء به بعد أن بلله ولوثه بالسخام، بل ومزق بعض من صفحاته. وما أتعسه من خيار، إذ أنه صدم عندما ابلغه احد المعاونين بأنه سوف يحرم من السفر مدة عام بعد دفع غرامة قد يكون حريا به أن يسددها لمن يعاونه لاستخراج جواز مزور أو خلافه. الكثير منهم مستعد للمعاونة في هذا الصدد في هذه الأيام، بل أن المزور فاقت جودته الأصلي. نعم وخصوصا، وقد سجل العراق في الفساد والتزوير أرقاما عالمية قياسية حسب تقارير عالمية متعددة. أما أسامة فقصته الغريبة والتي صارت تتكرر هذه الأيام، إنما تذكرني بأيام صدام وكيف كان علينا فيها أن نجاري القوانين والتعليمات بغية الإبقاء على نافذة الحرية مواربة، فهي أمر آخر أكثر إثارة. فأسامة الذي لم يتجاوز عمره 16 عاما جاء بمعية والده للمحكمة بعد أن دار نفس دورتي، كان قد بلغ عن فقدانه لجوازه لأنه كان يخشى أن يعاقب إن لم يفعل. إلا أن أسامة لم يكن قد فقد جوازه كما ادعى. فقد أوقفت السيارة التي كانت تقله هو وأربعه من رفاقه وقد أرسلهم إبائهم لسوريا للبحث عن أمل نجاة وربما فرصة عمل قبل أسبوع، عند احد حواجز أبطالنا المجاهدون. هناك، عذب أسامة لأنهم كانوا يشكون كونه احد أعضاء الحرس الوطني أو ربما موظف في كمارك الحدود أو خلافه. إلا أن الشاب ولحسن حظه لم يكن يحمل أي تعريف آخر أو ما يدل كونه ما كانوا يعتقدون. عذب رغم هذا بالكهرباء. قال: انظر، وقد أماط عن أكمامه ليكشف تورمات وتقرحات يديه، ثم أخفاها بحركة عصبية تنم عن خوف شديد. قال والده: انه حتى لا يعلم أين أوقف. اثنان من رفاقه قتلا لأنهم كانوا شيعة. اسأمه هو الآخر شيعي إلا إن اسمه لم يشر لهذا بوضوح. عندها واتت أسامة الشجاعة ليخبرني بالمزيد: فقد جاءه احدهم وكأن الله قد اجل حتفه ليسأله ويسري عنه: الست جائعا؟ أردف لا. إلا أن الآخر بادره: أتستنكف من طعامنا؟ لا والله ليس هذا، أجاب أسامة وهم بالطعام ويداه ما زالت ملطخة بدمائه جراء الكهرباء. أعيد بعدها أسامة مع اثنان من رفاقه معصوبي الأعين لمكان لم يميزوه حتى، بعد أن أشبعوا ضربا وقد سلبت كل مقتنياتهم. سألته: لم لم تذكر هذا في إفادتك؟ الم يكن حريا بك هذا بدل من أن تعاقب بحرمانك سنة وتغريمك. أجاب والده وكأنني أتكلم بلغة أخرى: ولكننا لا نملك المال. هل سيسمحوا لنا بهذا غدا؟ عندها انفجرت فيه: ألا ترى وضعنا؟ لقد أمسينا متهمين وقد تناسوا إن كل ما يحصل لنا من معاناة ما هو إلا بسبب حكومتنا المتحجرة ومؤسساتها الفاسدة؟ ضحك أبو أسامة إلا انه ارتعب من كلامي. إلا أنني استرسلت في كلامي، الأمر الذي أنهى كل شيء ليقاطعني و يودعني بسرعة وهو مرتعب. أليس حري بسلطتنا القضائية الانتباه أولا للجرائم في الشوارع القريبة من محاكمها قبل أن تقسو على رعاياها بعد أن طحنتهم حكومة المليشيات وقطاع الطرق؟
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 24/01/2007
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
كتبت ابنتي الكبرى ذات ألثمان سنوات، هايدي مقالة صغيرة أسمتها "الحصان ورجل النفط" محاولة منها، وصف تردي الأوضاع الأمنية في بغداد لتغني بأسطرها المعدودات البريئة هذه أي تعليق إضافي مني!
" الحصان ورجل النفط
في يوم عاشوراء ذهبنا إلى عمتي العجوز التي ذهبت إلى الحمام و تزحلقت في الماء، وبعدها ذهبنا إلى ابن عمي علاء، فآكلنا معهم و فرحنا ولعبنا وأعطانا هدايا قصص انجليزية. وفي رجوعنا إلى بيتنا رأينا رجلا مقتولا و بقربه حصان مضروب بالطلق، وبعدها تقدمنا فرأينا شرطة. وقالوا لنا: ارجعوا، ارجعوا ، ألا تعلمون أن رجل النفط مات؟ فاستدار أبي، وذهب إلى أين لا يعرف. فخطرت له فكرة هي أن يقف بقرب باب مدرستي، الموسيقى والباليه. فوقف، ومن ثم رآه احد حراس المدرسة فذهب إليه وطلب منه أن يعطيه هويته، فأعطى أبي الهوية. وبعدها قال لنا: هل تريدون أن تدخلوا المدرسة؟ أخشى أن تصابوا بطلقة من الطلقات. فدخل أبي المدرسة، وبعدها بعشرين دقيقة فتح الطريق فانطلقنا إلى البيت. وفي رجوعنا رأينا أن الحصان قد مات. فعدنا إلى البيت حزينين.
هايدي محمد ضياء 30/01/2007
" |
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
لم أشأ أن أفوت تسجيل ما حصل هذا اليوم في زحمة ساحة الطيران، حيث توقفت سيارة الفولكس واكن "البرازيلي" الزرقاء بعد اصطدامها بعجلة الهمر الأمريكية المدججة بالحديد والأسلاك. لقد كانت الكدمة التي أحدثتها الهمر في سيارة "البرازيلي" مؤثرة بينما لم تظهر آثار تذكر عليها. صعق الجنود بعد سماعهم ارتطام سيارة "البرازيلي" بهم، بل وجن جنونهم، خصوصا واقتراب أي سيارة من ارتالهم يعد عملا عدوانيا يرد عليه مباشرة بالنار بدون وازع شفقة أو رحمة. نزل سائق السيارة الزرقاء مباشرة بعد أن ابعد سيارته بضع أمتار عنهم، ربما اتقاء من أذى سريع وبدا يومئ بانحناءات متتابعة للجنود يبحث بعينيه وهي تدور عليهم طالبا الصفح والمغفرة. انه كمن حكم عليه بالإعدام فجأة. صاح احد المارة: انظروا ما يفعل، وكأنه يهم ليقبل أحذيتهم. صاح آخر: له الحق، فقد يقتلوه. أما بائع الخردوات والذي افترش عرض الشارع فقال: أليس هذا ما وصل إليه العراقي اليوم؟ ظل سائق السيارة المرعوب ينحني ويتوسل واضعا يديه على رأسه وكأنه يتحسسه وبعبارات غير مسموعة يطلب المغفرة رغم عدم اكتراث الجنود إليه، إلا أنهم بعد أن افرغوا من ما في قلوبهم من شعور بالخوف بدءوا يتضاحكون حتى تقدم احدهم ليوبخه وقد التقطع قطعة كارتون ملقاة ليرميها باتجاهه إلا أن التيار كان بعكس اتجاهه. تعالت الضحكات بينهم، إلا أنهم في آن كانوا يزمجرون ويتوعدون لتقتلع تصرفاتهم هذه ما تبقى من كرامة السائق ورباطة جأشه، كذا كل الحاضرين ليغسلوا بالعار. انتهى المشهد بابتعاد سيارة البرازيلي من التقاطع وقد سمح لسائقها بالمغادرة بدون حتى الاقتراب منهم. بينما تفرقت الجموع تهمهم كلفيف أطفال عفي عنهم بعد درس صعب. الأمر لم يأخذ أكثر من عشر دقائق إلا انه كان درس كبير للكل في توخي الحذر وعدم المطالبة بما هو ليس لهم. وفي هذا، استذكر أبطال برلماننا الخرع وحكومتنا الضعيفة وهي تعلك يوميا بذات الألفاظ بلا طائل كالسيادة وتحديد واجبات المحتل وربما جدولة انسحاب قواته كما تشدق نواب الصدر وربما بعض من صغار إيران ومقاولو المقاومة الشريفة. هؤلاء لم يرقوا حتى ليتحملوا مسؤولية الانتهاء من أعمال كانوا قد كلفوا بها قبل أكثر من عام. إنهم بالأحرى بصدد سيادتهم، إجازاتهم، مزاياهم، عمائمهم، مصالحهم والكثير من تصفية الحسابات والانتقام. وأداروا وجوههم ليتركوا الشعب يكابد وحده ويعاني الأمرين، فلا كهرباء ووقود ولا خدمات وماء ولا عمل وأمان. نعم ألستم أبناء الشهداء وإخوتهم؟
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 09/05/2007
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
انه الأربعين بعد عاشوراء محرم وقد تصاعدت حمى اللطم والعويل على حسين كربلاء لتنتهي مراسيم هذا العام أملا بان تتجدد كل سنة بلا طائل ولا حساب. امتلأت الشوارع بالأعلام والشعارات الطائفية التحريضية متوعدين فيها من لا يواليهم في طائفتهم بما آل إليه الحسين وبجرأة لا تضاهى لتنتقم من التاريخ ومن لم يجاريهم. إنهم ليسوا سوى حفنة أوغاد تسنموا مقاليد الحكم ليسلموا أسيادهم في الشرق رقاب من وقف ضدهم؟ إلا أن الأمر لم يعد كذلك بعد 4 سنوات، فها هي تباشير الثورة في من شخصوا مضلين من يمانيين وجند للسماء ومهداويين ولا ادري من بعد، تكشف سقوطهم ودونيتهم في توقهم للاستحواذ على السلطة بدعوى أحقيتهم بالولاية واعتمار العمائم وإطالة اللحى. لم استطع الوقوف على ما اقترفته عصاباتهم لسوء الحظ، إلا أنني اسمع عن فضائحهم وصراعهم المستديم على السلطة والثروة التي حرموا منها في زمن مضى، الكثير. إنها ذات الأساليب والأدبيات التي كانت تمارس قبل عام 2003 من قبل من اعتبروا اليوم أعداء لهم، وإلا فأين هم من كان يملئ القاعات غزلا بالقائد المحبوب ويجوب المحلات بحثا عن من لم ينتم بعد لحزب البعث؟ لست أحاول هنا إيقاد جذوة طائفية إلا أنني سأتهم بالتكفير وربما بالناصبية كما يروق لهم تسمية من عاداهم، ولا ريب. إلا إنني لن استطيع تأخير ما أنا بصدد قوله، خصوصا والسقوط قريب محتم. أليس من المستغرب أن تشحذ في هذه الأيام كل الطاقات لإنجاح هذه المظاهرات وكأننا في رفاهية متناسين كل صعوبات الحياة وافتقار الخدمات، فلا كهرباء ولا ماء ووقود، بل وبطالة وجمود وفساد؟ لا ادري من أين واتت لوزرائهم الشجاعة لتبرير سوء الخدمات التي تقدمها وزاراتهم، فجل ما قدم هو لافتات عملاقة وبلاط لأرصفة شوارع ما برحت مليئة بالحفر والتشدق بالأرقام الخيالية لمشاريع وهمية ربما هي جزء من شعائر اللطم والبكاء! زارني جعفر، احد جيراني، سألته، لم أطال علي غيابه، أجابني بأنه لم يعد يرتاد الحسينية للصلاة لأنه لم يعد يطيق مرتاديها، الأمر الذي ألزمه الدار. سرد لي كيف شعر بالإحباط نتيجة عدم حصول أي من أولاده وأولاد أخيه على أي مركز بين المتبارين في مسابقة تجويد القران واقتصار الفائزين من أولاد السادة (متحدري نسل علي (رض)). إنهم أولى بالتأكيد، أليسوا هم من يحكم اليوم؟ أما جيراني الآخر، فقد لازم داره منذ 4 سنوات لأنه تيقن بأنه مستهدف بسبب أسمه، عمر. أصبت يا كارل ماركس (عظم الله أجرك وعجل فرجك)، لما قلت: أن الأفيون دين الشعوب!
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 14/02/2008
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
تحت ستار الظلام تلفه لآليء السماء اختبأت جبال ميركه سور لتعد بعودة فجر صباح جديد، وديع مسالم. أليس هذا ما شهدناه؟ لست أغالي، فصيف كردستان 2008 كان اقل سخونة رغم تطرف درجات حرارته واستحالة احتمال البقاء ببغداد التي مازالت تعاني ترد في الخدمات، فالقردة المعممة ما فتئت تتململ على كراسي الحكم رغم التشكك ببقائها طويلا بعد هبوب رياح التغيير القادمة. في بيرسياو، حيث استضافنا ابن عمي تراءى العالم لي أكثر تسامحا. رغم هذا وبعد أعوام من لملمة للجراح مازال صعبا على ابن عمي تقبلي أتكلم إليه بالعربية. إلا انه ورغم محاولاته الجاهدة للتواصل معي بالعربية شغفا واهتماما منقطع النظير، يرى أن علي تعلم الكردية. وقد يعذر لابن عمي عدم إتقانه للغة العربية كونه اشد البعد جغرافيا واقل احتكاكا بالعرب. قال لي: نحن لا نكره العرب، إلا إننا لن نستطيع نسيان ماذا فعل بنا البعثيون عام 1983. هو يقصد أولائك الأوباش الذين جمعوا أفراد عشيرته والقرى المجاورة ليعدم منها كل ذكر بدون وازع رحمة أو أدنى سبب. كانت البيشمركة المتحصنة في القرى المبرر الذي سوغ لشن حملة الإبادة تلك، حيث لا يخلو بيت هنا من أفراد قتلوا ثم ليشملوا بحملة الأنفال لتهجر وتنفي قسرا عوائل بكاملها. تلك العملية التي ساق نظام صدام لها الأسباب قبل وخلال وبعيد حرب إيران 1980-1988 بتجميع أفراد قرى كردستان في مجمعات لا تليق حتى بأجلاف قبل إعدام الكثير من أفرادها. استعار كاكه حسن في وصفه الحياة يومها بقوله وكأنهم كانوا كل ما وجد على الأرض وان العالم ينتهي عندهم، فقد كانت الطائرات تلاحقهم وحيواناتهم قبل أن تدك المدافع بيوتهم ومزارعهم ويقتص منهم الجنود بملاحقتهم لقتلهم إن فشلوا في الإمساك بهم. أحطنا بأطفال القرية يخالجهم الفضول ويغمرهم شعورهم بالخجل. لم يلقنهم الكبار حتى بما قاسوه إلا أن الفجوة صارت تتسع فللجغرافية والتاريخ وللسياسة والاقتصاد الأثر البين في العلاقات بين الشمال والجنوب. كان وصولنا لبيرسياو والتي تبعد 4 كم إلى الجنوب من الحدود التركية صعبا، حيث لم يكن ممكنا زيارة عاصمة الإقليم، اربيل بدون كفيل. بل وصعب على كفيلنا أن يسمح لسيارتي بالدخول. الأمر في الواقع كان أصعب حتى من عبور حدود دولية. إلا أنهم رحبوا بنا بصورة ملفتة بعد أن توضحت لهم جدية مقاصدنا وقوة موقع كفيلنا السياسي والاجتماعي. اتجهنا شمالا بعد قضاء ليلة في مصيف شقلاوة والذي خلا من السياح بسبب عدم السماح لأهل بغداد الوصول إليه. إلا أن أهل شقلاوة والذين اعتادوا على أهل بغداد بمشاربهم وعاداتهم المختلفة لم يكونوا إلا أكثر شوقا لاستقبال من ينجح في الوصول إليهم. أنهم لا يرون أنفسهم مختلفين كثيرا ولكنهم كما الحال مع أهل بغداد اقل ممانعة لما يفرضه النظام فقد تعرضهم المجاهرة بالمطالب لذات التحفظات وان اختلفت المبررات. تحركنا صوب قضاء مركه سور في اليوم التالي وهناك التقينا بأقرباء استقبلونا بحفاوة لا نظير لها. لقد كان شغفهم لسماع أخبار بغداد ملفتا. هم لا زالوا يعتقدون بما تروجه آلة الإعلام وخطورة بغداد ووضعها الأمني المقلق، الأمر الذي أحاول تداركه دائما، إلا أنهم اقل تصديقا ويا لهول الفجوة. الأمر المريح هو إحساسهم بان ما يحصل لديهم يتكرر ولو بشكل مغاير قليلا لما يجري في بغداد. ربما يكون الفساد السياسي والمالي ما يجمعنا، فالأحزاب تتسابق في حصاد ما قد ينبت حتى قبل النضوج. اتجهنا شمالا صوب ناحية شيروان الكبرى لنصل قرية بيرسياو، حيث يقيم ابن عمي، ذكري، وهناك التقينا بالزهور الجبلية المختلفة وأشجار السبيندال الباسقة والجوز والجينار والبلوط والعنب وخلافها الكثير، وحتى أبقارها الداجنة وماعزها الوحشي وحشراتها اللاسعة. اليوم وقد مر أسبوع منذ غادرنا بغداد حيث لا تتوفر تغطية للهاتف المحمول ولا وجود لخدمة الانترنت، أراني أكثر ارتياحا رغم عدم ممارستي لأي من نشاطاتي في بغداد، بل وصعوبة التواصل مع الناس بسبب اللغة، ليس لسبب سوى لوداعة هذه الجبال وقد عكست طبيعتها الشامخة على ساكنتها. فلا انتقام ودم، ولا شراهة أو طمع.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 14/07/2008
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
ها هو المشهد يتكرر مرة أخرى، فبصفاقة وربما بشيء من احتقار يطلب المشهداني عبر مجلس رئاسته، من النواب قبول استقالته متبوعا بطلب تقاعده ليضيف لسجله انتصار آخر ربما سيحتفي أبنائه و أحفاده بمجد استحق بعد صعود سريع للسلطة وسحق لمن رفعه. ثم وبتناغم مثير ورغم استنكارهم يصفق له أنداده في مجلسهم وكأنه صير فجأة بطل آخر بعد أن آلت الأمور لأن تصل إلى ما وصلت. فالرجل يوصف اقله معتوه قضى في السجن فترة احتسبت نضال وجهاد. ربما أحس الآخرون بالغيرة منه قبل أن يختلفوا معه في معالجة الأمور، فهو حتما سيغادر قبلهم إلى احد العواصم لينظر ويعلق، ثم يتنعم بما كسب مما شرع هو ومن معه. ومرة أخرى يواجه الشعب العراقي امتحانا صعبا للخروج من عنق زجاجة استحكم ضيقها من فرجة ورحابة، آملا أن يتخطاه لمدى أوسع وانفتاحا بعيدا عن مزايدات دعاة الوطن والله والمبادئ. فها هو منتظر الزيدي، الأكذوبة يدخل أبواب التاريخ ليس لوطنيته بل لفعلته وغيره كثر. وهؤلاء في غزة من لم يرعوا، مثلا اخر، يتلقون الضربات من كل صوب بسبب خيالاتهم الخادعة بقهر عدو لا طائل منه. إلا إن عبد العزيز اللئيم مصرا لازال يحاكي شعوذة الوصاية وقد ظهر في ملصقات الانتخابات المحلية القادمة رافعا يديه نحو السماء وباتجاه صورة افتراضية لجموع تهتف بحياته. هو بالطبع يدعي النزاهة والصدق والعمل حثيثا لأهداف جمة. أما الجعفري فقد انكفئ بيديه نحو وجهه وكأنه يقول لجماهيره المفترضة كفاكم تبجيلا فانا لست سوى رسولا لمبادئ جاءت بوحي! الآخرين ليسوا اقل طمعا فالعيساوي من قائمة المحراب يتصنع النزاهة والعمل الدؤوب معتقدا إن الكل غافل بما فعل وما زال. فالشوارع رغم المنكدات والقاذورات تشهد كيف صبغت بألوان علم العراق وقد زينت بنخيل اصطناعي وكأننا في كوكب لا ماء فيه ولا تراب. وبدلا من الاهتمام بأمور الطفل العراقي، ركز المحتفلون بتبجيل بعضهم البعض في احتفال بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثون لدار ثقافة الطفل العراقي. الأمر كان من البؤس حتى لأن يذكر، فجل ما قدم كان تزكيات لبعضهم البعض. في عراقنا اليوم يتصارع الكل لتبوء المناصب وتحقيق المنافع بدون حتى الالتفات إلى الخلف لملاحظة ما تحقق. إلا أنني لن استطيع إغفال ذكر إن الكثير من العراقيين من لم تواتيه الجراءة أن يتماحك مع أولائك القردة كرضا القباني والذي التقيته قبل أيام في اجتماع في وزارة الثقافة. هو احد العراقيين الذين يتوقون لسماع كلمة شكر حسب لأنه من أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بالمستقبل. انه أكبر ساع للبريد على قيد الحياة وقد أبى أن يترك عمله، حتى بعد أن أحيل إلى التقاعد ليعمل مجانا منذ عام 2003. سألته إن كان يتقاضى أي أجور؟ أجاب بالنفي، بل ويشعر بالفخر كونه ما برح أمينا صادقا. لم يكن ليتبجح ولكنه كان يتمنى لو أطرى عليه أحدا. انه يؤمن بأن ابنا له سيكون فخورا به. شرطي المرور، المفوض عدنان محسن والمكنى بأبو صفارة، هو الآخر عراقي شغوف، يحلق يوميا في تقاطع اللقاء في عز قيظ الصيف وزمهرير الشتاء لا يأبه لمن تكون له الكلمة بعد أكثر من 33 سنة خدمة. إنه يفرض احترام سائقي المركبات، مشدودين إليه بعزيمته، بل وحتى المشاكسين منهم. ترى هل من مجيب؟
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 28/12/2008
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
امتقع وجه لطيف، ذو الثمانين عاما وصار يرتجف بعد أن نودي عليه للمثول أمام المقدم، آمر تشكيل طوارئ الأنبار الثامن، حيث انتشر أفراد فوجه المشكل في الصحراء عام 2006، حول بضعة من خيام بائسة منصوبة داخل حفرة تحوطها تلال متراصة. أما النساء فقد سمح لهن بالتواري. في الطريق إليهم وبمعية 10 سيارات رباعية الدفع مملوءة بالجنود المدججين بكل صنوف السلاح الخفيف وأجهزة راديو الموتورولا، تصدح من إحداها أهازيج وقصائد تتغنى بجدائل الحبيبة ونضارة وجنتيها وبحزن من فراق طال على ناي بدوي لتنتقل فجأة لأناشيد تمجد مقتدى الصدر وحبه للعراق. لطيف هذا هو راعي للأغنام له من الأبناء أربعة وأحفاد قد يكون من الصعب التيقن من عددهم الآن بعد صولة مقدمنا المغوار. لا ادري إن كانت تلك المناورة لأغراض التصوير حيث نحن هنا في مهمة لوكالة أنباء أجنبية بقصد التحقق من قصة أثارتها قناة العربية الفضائية عن معسكر مهجور مفترض للقاعدة. سئل لطيف إن كان قد شهد في هذا الموقع أي تدريبات للقاعدة. أجاب بالنفي إلا انه لم ينكر الحركة الدءوبة لإفراد أغراب جيئة وذهابا على هذا الطريق. لم يكن مسموحا لأي مدني منذ عام 2003 سلوك هذا الطريق لأنه ببساطة لا يؤدي إلى أي مكان. في الواقع فقد كان يخدم خط أنابيب النفط الواصلة لسوريا والتي هجرت منذ الثمانينات. ويفترض تمركز القاعدة في وادي حوران، حيث ينتهي الطريق. سئل لطيف مرة أخرى وقد زجره بلطف نقيب من القوة: ترى الست على علم بأخي الذي اختطف وعثر عليه مقتولا هناك؟ أجاب لا والله، إلا أن النقيب بادره: إذن، فكيف تفسر عودة ابنك الذي خطف بعد أربعة أيام؟ أجابه: بأنهم كانوا قد حققوا معه وتبين لهم انه ليس بجغيفي. لم افهم ما قاله، فبادرني النقيب بأنه يقصد، انه لا يعمل مع الحكومة. إلا إن النقيب أضاف قائلا ولكنكم انتم البو حية من آواهم ولازلتم تؤمنون بعودة القاعدة. عندها تيقنت إن الأمر لا يعدو سوى تنافس على السلطة في صحراء تحكمها القوانين البدائية والمبادأة فيها لمن يؤثر خياره الصحيح. لقد راهن البو الجغيفي على الأمريكان ويبدو أن الحظ قد حالفهم في وقت تخلى هو عن البو حية لتقهر القاعدة إلى غير عودة. لقد فعل بعض من السحر والكثير من الحظ مفعوله لإعادة التوازن في صحراء حكمتها رياح العجاج والشمس الحارقة. فبعد زيارتي تلك وأخرى للفلوجة للوقوف على مشروع الصحوة، كان علي أن اعترف للأمريكان بالفضل في صنع المعجزات في زمن تخلى العالم عنهم.
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 19/04/2009
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||
|
اجتمعت كاميرات وكالات الصحافة العالمية و قنوات التلفزيون من حولهم وبعيون ملؤها الريبة والشرر يرمق الزيباري زائره الهاشمي في تفقده لموقع وزارة الخارجية بعد عملية تفجير شاحنة مفخخة أمامها يوم 19/08. كأنه يطلب فيها من المصورين عدم توجيه كاميراتهم لزائره رغم إحساسه هو بالنشوة تتحكم به. يتجولون والركام من حولهم ومازال ينبعث بعض دخان من تحت رماد لا يريد أن ينطفئ. نعم ها هنا نحن، لقد حاول الأعداء الاقتصاص منا والوطن! نحن من لهم الشرف في تمثيلكم أيتها الأطراف الممزقة. نحن من يجب أن يمجد يا من حرقت أجسادكم. نحن من سنزايد عليكم أيتها الأرواح البائسة المشتتة. نحن من سيواريكم الموت. أمر مريب ومحزن في آن، فعطا المتحدث باسم حملة الحكومة الأمنية يتهم الزجاج المنتشر بفعل الانفجار بقتل المواطنين بينما ينبري الصغير وعادل عبد المهدي باتهام البعث وروح صدام بالتخطيط والتدبير. بل وبعضهم يكيل الاتهامات لأمريكا. إلا أنهم يخشون حتى من الاقتراب من اتهام إيران ودورها الشيطاني في العراق. لا ادري لم يحاولون تناسي التاريخ؟ الم يأتي كورش مع نبوخذنصر ليدمر ما تبقى من بابل الأشورية، بل ولم ينسوا كيف كانت بلاد ما وراء المياه تتحايل للتفريق بين إمارات العراق السومرية. حتى القادسية التي كنت شخصيا لا أتقبلها لموقفي من طروحات بعثت لأجل حرب ألثمان سنوات المريرة، كانت والله حق. المالكي الخجول مازال يتشدق بالسيادة رغم أن مواطنوه لا زالوا تحت وطأة التهميش والاندحار. شعار قد يخدع الناخبين لاختياره. ربما سيكون مصيبا لولا دوي انفجارات الأربعاء الماضي. لقد نسفت كل أحلامه خصوصا وهو لازال لا يجرؤ التطاول على شيطان الشرق وحلفاءه بالأمس بعد. رغم كل هذا فقد أمسى هؤلاء فجأة صغار خصوصا بعد ان انجلى شيطانهم الحكيم وهم يودعوه الثرى ليستعد ابنه للإمامة وأي قيادة. اليوم نحن أمام موعد جديد، ربما قادسية ثالثة. أقول هذا وكلي أمل باندحار سموم الطائفية والقومية والتخلف. احدهم من السفارة الأمريكية ابلغني قبل أسبوع بان عليهم ربما التفكير ثانية بما كانوا يخططون. ربما لن تحصل انتخابات. ترى ماذا سيكون البديل؟ اهو صدام من جديد؟ لم لا فتاريخ العراق مليء به. أليس بكوديا وأشور وحمورابي والمنصور ارتفعت الرايات وبنيت الصروح؟
|
|||||||||||||||||||||||||
|
محمد ضياء 30/08/2009
|
|||||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||||