|
قرية عربية ملاصقة للحدود اللبنانية جنوبي راس الناقورة قريبا من شاطئ البحر المتوسط، وقد نشأت فوق ارض سهلية منحدرة عند اقدام جبل المشقع. ففي الغرب والجنوب سهل منبسط حتى البحر، وفي الشرق تلال ترتفع عن سطح البحر نحو 100م. ويبدو ان اسمها تحريف للكلمة الكنعانية ’’البصمة‘‘ بمعنى المستنقع، وفي العربية بص الماء.
يقول الدباغ: ’’ذكر عماد الدين الكاتب الاصبهاني في مؤلفه ’’الفتح القسي في الفتح القدسي‘‘ البصة باسم ’’عين بصمة‘‘، وكانت في القرن الثامن عشر موضع منازعة بين الشيخ ظاهر العمر وشيوخ جبل عامل. تقع بالقرب منها قلعة ايلون وقلعة حانيتا.
والبصة موقع اثري يضم كثيرا من البقايا الاثرية من الاسس والارضيات الفسيفسائية، الى جانب صهاريج المياه والقبور المقطوعة من الصخر. في عام 1932 عثرت دائرة الاثار الفلسطينية على مدفن من العصر البيزنطي فيه مجموعة من النقود والزجاج والسرج تعود الى اواخر القرن الرابع الميلادي. وجرى هذا الاكتشاف صدفة اثناء العمل في اسس لاقامة جامع في القرية. وفي المناطق المجاورة للبصة عدة خرائب يقارب عددها 18 خربة وهذا يدل على ان المنطقة كانت مأهولة بالسكان. من الخرب: باط الجبل والمشيرفة والمعصوب وعين البيضا وعين حور وجردية وغيرها.
تربة القرية رسوبية حمراء، ومصادر مياهها عين ماء في داخل القرية وبئر حفرت في اواخر عهد الانتداب في موقع المشيرفة الذي يبعد 1،5 كم غربي القرية، ويضاف الى ذلك ابار تجميع مياه الامطار الموجودة في معظم المنازل.
مساحة البصة 132 دونما، ومساحة الاراضي التابعة لها 29،403 دونمات منها 12،380 دونما اراض غير مزروعة يستخدم بعضها للرعي والآخر اراض جرداء. وجانب كبير من هذه الاراضي صالح للزراعة لولا قلة الايدي العاملة. اما الاراضي الزراعية التي تبلغ مساحتها 17,023 دونما فتزرع حبوبا وخضرا على اختلاف انواعها. وتكثر فيها اشجار التين واللوز، ويشغل الزيتون 3،500 دونم، وبساتين الحمضيات 592 دونما. ولم تتعد مساحة ما زرع موزا 22 دونما. وكان العرب يملكون معظم الاراضي، اي ما مساحته 25،258 دونما، في حين كان 99 دونما ملكا مشاعا لجميع سكان القرية. اما اليهود فقد تملكوا 4،187 دونما.
مخطط القرية على شكل مجمع شبه دائري ينتظم على طريقين داخل القرية. وكانت البيوت القديمة حجرية مسقوفة بالخشب والطين، لكن السكان بدأوا في الاربعينات يبنون البيوت الحديثة من الحجر والاسمنت المسلح، وبعضها سقف بالقرميد. وقد انتشرت الابنية الحديثة على تلة مجاورة تدعى جبيل.
بلغ عدد سكان البصة عام 1887 نحو 1،960 نسمة، ووصل هذا العدد الى 2،950 نسمة عام 1945، وزاد على 4،000 نسمة عام 1948. وكان معظم السكان يملكون الارض وما عليها، لذلك كان عملهم الرئيس الزراعة وتربية المواشي. وقد كان منهم قليل من الحرفيين ونفر اقل تركوا القرية للالتحاق بالوظائف الحكومية في المدن، وعمل عدد منهم في المعسكرات البريطانية قرب عكا.
ضمت القرية مجلسا محليا ومسجداً وكنيستين، واسست فيها مدرسة ابتدائية كاملة منذ العهد العثماني، وكان اعلى صف فيها في العام الدراسي 1942/1943 الصف السادس الابتدائي. وكان فيها في اواخر الانتداب البريطاني مدرسة خاصة اعلى صفوفها الثالث الثانوي. وكان عدد المتعلمين في البصة عاليا.
استولت القوات العسكرية اليهودية على القرية عام 1948 ودمروها واقاموا بعد عام واحد في موقعها مستعمرة (بتست) وسكنها مهاجرون يهود قادمون من رومانيا ويوغسلافيا. كذلك اقاموا بالقرب منها مطارا عسكريا يحمل الاسم نفسه. كما أقيمت على أنقاضها مستوطنة شلومي.
|