|
مؤتمر القمة العربية وابعادها الغامضة كازيوه صالح kazewas@hotmail .com
في كل سنة وفي سنوية الابادة الجماعية لشعب العراقي ينعقد المؤتمر القمة العربية
الوطن العربي….وكما هو معلوم منذ عام 1991 ومنذ اجتياح العراق للكويت عقدت ثلاثة مؤتمرات للقمة العربية ولم يكن هناك مشاركة لصدام حسين لكي لا يلام امام اشقائه العرب بسحقه لشعبه وما سببه من المشاعر الالم تجاه الدول العربية والدول الخليج وبالاخص دولة الكويت. والان بعد ان وصل العراق والشعب العراقي الى مواقف محرجة وخطرة . منذ عام الماضي بدأ بمبادرة المشاركة في مؤتمر القمة العربية , فلنسأل هل مشاركته سيغير شيئا من الوضع الحالي للعراق؟ ...وهل ممكن ان يحضن الباب النسيان جرائم صدام. ؟ وخاصة بعد ان اصبح العالم شاهدأ على الجرائم التى ارتكبها ويرتكبها ضد شعبه بشتى الاسلحة المحرمة دوليا واستخدامه لوسائل القمعية غاية في الهمجية , وايضا نعلم ان الاسلوب الذي يستخدمه نظام بغداد ضد الشعب العراقي عامة والشعب الكردي على وجه الخصوص تتجاوز السادية وقسوة ستالين وهتلر . حيث ان ارتكاب المذابح والمجازر الجماعية واستعمال الغازات السامة والاسلحة الكيمياوية تعتبر جرائم دولية موجهة ضد الانسانية تحظرها كافة اللوائح والشرائع الدولية , حيث سعت الاسرة الدولية لتخليص البشرية من فجائع وماسي الحرب , ولكن نظام العراق لا ياخذ القوانين والشرائع الدولية بالحسبان , لانه منذ استلامه سلطة الحكم في العراق والى الان سجله حافل بالجرائم الدموية لاستخدامه كافة الاسلحة الفتاكة التى اودت بحيات عشرات الاف من الناس . واذا هذه الجرائم طرق باب النسيان عند بعض الناس والسلطات فنحن نذكر نقطة من بحر جرائمه . كي لا تذهب في مهب النسيان .. ومنها:
1-حرق قرية دوكان بكاملها وهم احياء داخل
الكهف وكان اكثرهم من النساء والشيوخ والاطفال عام 1968.
8- قصف معسكر زيوية , اودت بحياة ( 10000)
عشرة الاف من القتلى والجرحى في عام 1985. 10-قتل اكثر من ( 800) شخص في قرية ميسوية بالغازات السامة والاسلحة والكمياوية عام 1987. 11- مجزرة حلبجة والتي تعتبر اكثر الجرائم وحشية بعد جرائم هيروشيما ونكازاكي في تاريخ البشرية , حيث استشهد فيها ( 5000) خمسة الاف انسان بالاسلحة الفتاكة الكيمياوية واصابة ما يزيد عن ( 10,000) عشرة الاف انسان ما زالوا يعانون من حدتها , كما شردت اكثر من ( 100,000)مائة الف انسان بعد ان اصبحت المنطقة غير قابلة للعيش فيها , حيث احرقت ودمرت ممتلكاتهم ومقتنياتهم في اذار عام 1988. 12- ضرب مركز ناحية قرداغ وقرى المنطقة ايضا بالاسلحة الكيمياوية والمواد السامة مما ادى الى استشهاد وجرح الاف من المواطنين في عام 1988 13-عملية ( الانفال ) السيئة الصيت وهي القتل والاعتقال الجماعي (جينوسايد) الذي تعرض له الشعب الكردي وانفل ( 182 ) الف انسان ولغاية الان مجهولي المصير منذ عام 1988. 14- تدمير ( 4500) من القرى والارياف والسيطرة على ممتلكاتهم ومقتنياتهم في عملية الانفال عام 1988. 15-لجوء اكثر من ( 120) الف كردي الى تركيا , هربا من ارتكاب جرائم النظام بحقهم , واتفاق الحكومة العراقية مع حراس القرى التركية لتسممهم وقتل اكثريتهم في هذه العملية البشعة . 16- رغم ان القانون العراقي يحرم التعذيب بموجب المادة 2/أ من دستوره المؤقت والمادة 127 من قانون الاجراءات الجنائية , لكن الواقع يشير الى تعرض المحتجزين السياسين في العراق لابشع اشكال التعذيب , ابسطها فقء العين. 17- حملة الاعدامات في سجون العراقية وخاصة سجني ( ابو غريب ورضوانية ), حيث يقوم كل شهر باعدام عشرات من المعتقلين باسم ( تطهير السجون ) . 18- تدمير وحرق المنازل وممتلكات القبائل العربية وقطع امدادات الحياة عن بعض المناطق والترحيل القسري لبعض منهم بحجة امكان تلاقي بعض الهاربين من الخدمة العسكرية . 18- عملية زرع الالغام في جميع المناطق الشمالية , مما ادى الى قتل واعاقة الالاف من المواطنين , وهناك مئات من الاطفال المعاقين بهذا السبب. 19- رغم المناشدات ونداءات المنظمات والجمعيات المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان لسياسة الترحيل , فالسلطات الحاكمة مستمرة في سياستها اللانسانية وتماديها وتحديها ارادة المجتمع الدولي رقم ( 688) الذي يطالب فيه الحكومة العراقية بايقاف القمع , الى الان هناك شهريا مالا يقل عن ( 50) عائلة مرحلة قسريا وخاصة في مدينة كركوك( تاميم). 20- تعذيب وقتل وسجن عرب الاهوار بحجة عدم الانضمام الى فكر ومعتقدات نظام الحاكم. هذا بالاضافة الى انواع تجويع وتعذيب وانتهاكات حقوق الانسان في العراق بشكل يومي ..في داخل العراق. اما مع خارج العراق بالاضافة الى الحرب العراقية الايرانية الذي لا يمكن التعبير عن هذه الكارثة..و اجتياح العراق للكويت الذي اثبت بان هذا النظام ليس خطرا على العراق فقط . بل يشكل خطرا على جيرانه ايضا , حيث هذا الاحتلال مثل ظاهرة مرضية وشاذة غير مسبوقة في العلاقات بين الدول العربية وخاصة الكويت التي كانت منشغلة دائما بالشان العربي , ومنذ عام 1961 ) شعر بواجبها القومي تجاه الدول العربية , حيث اقدمت على انشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية التى ساهم ولا يزال يساهم في تمويل المشاريع البنية التحية في الدول العربية ولكن العراق رغم السيطرة على ممتلكات ومقتنيات الكويت ومع كل ما نتج عن هذا الغزو من تخريب ودمار وحرق ابار النفط , الا انه الى الان هناك ( 600) اسير لا يزال الكويت يتطلع بامل في انهاء ماساتهم وابعاد الجانب الانساني وحقوق مواطنيه الاسرى عن دهاليز السياسة الشوفينية ...رغم الوعود العراق في مؤتمر القمة الماضية بتحديد مصيرهم لكن الى الان اصبحوا في خبر كان بين دهاليز صدام ... وعندما نذكر كل هذه الجرائم . نقول ما فعله من تخريبات تجاه سورية وسعودية وغيرهم يصبح اشياء صغيرة غير جديرة بالذكر . ولكن رغم كل هذه الجرائم والانتهاكات والاعمال الهمجية . الى الان لا يراود الشعور بالذنب عند اكثر السلطات والرموز العربية .... ومما يؤسف له ان المجتمع الدولي لم يقم بواجبه الانساني للتحقيق من وطأة مأساة الشعب العراقي , ومن المؤسف القول ايضا ان الكتاب والمثقفون في الوطن العربي قد اهملوا هذا الجانب الانساني والثقافي في رفع وعي الانسان العربي لكيفية قبوله ورفضه للاشياء المصيريةوالانسانية ... اضافة الى ان اكثرية المثقفين والمنظمات الانسانية لزمت وتلزم الصمت تجاه تكرار هذه الجرائم والانتهاكات , وكان شيئا لم يكن , لكن عندما نذكر جزءأ بسيطا من كل هذه الانتهاكات والاعمال , لا بد ان يراودنا شعور بالذنب تجاه صمتنا وتجاه طموحاتنا لبناء المجتمع المدني يسوده الديمقراطية وحقوق الانسان , حيث لا يمكن بناء نظام ديمقراطي ما لم تكون حقوق الانسان مضمونة فيه وبدون تجاوز هذه الحقوق . كما نرى في الاونة الاخيرة اكثرية الدول تدعو الى الديمقراطية والاهتمام بحقوق الانسان , لكن بدون الدفاع عنه وادانة تجاوزه من قبل اية دولة او نظام , ولا نجد الا التقصير والالتزام بالصمت تجاه هذا الموضوع الذي لا يمكن بناء قواعد تشريعات الديمقراطية والمجتمع المدني من غير ردة فعل قوي لادانة هذه التجاوزات وتوحيد الاصوات تجاهها , لانه من الاسباب الرئيسية التي سمحت لنظام صدام ان يرتكب مثل هذه الجرائم تقديره لضعف ردود الفعل لانه يعلم ان استعمال هذا السلاح لن يثير انتقادات لا البلدان العربية ولا البلدان المجاورة ولا المنظمات الانسانية في الوطن العربي . والان ومنذ السنة الماضية يشارك نظام صدام في المؤتمر القمة العربية الذي ينعقد كل سنة في شهر الاذار الذي ارتكب فيه صدام اكبر وابشع جرائمه مثل مجزرة حلبجة والانفال ....الخ , ويذرف دموع التماسيح امام المؤتمر لكي امريكا يرحم سلطة صدام وليس الشعب لان الشعب مقمع بيد السلطة .ليس اي جهة ثانية , ولكن للاسف نرى في كل وكل مؤتمر بدل طلب من صدام لترك السلطة لكي يعيش الشعب و ينجى الشعب من المجرمين صدام وامريكا , نرى الدفاع عن وجود سلطة صدام في العراق علما انهم يعلمون عراق منتهي بوجوده ...الجميع يعلم هذه الحقيقة لكن مصالح السياسية يدفعهم لعدم البوح بمصالح الانسانية , وان كان هناك بوح ومبادرة من دولة الامارات في مؤتمر الاخير المنعقد بشرم الشيخ في مصر التى تدعوا الى تخلي القيادة العراقية عن السلطة خلال الاسبوعين ... لكن قبل طرح المبادرة بشكل الرسمي دفنه في كفن السكوت وقبل مبادرته صرح السفير العراقي لدى الاردن ل( ئيل.بي.سي ) الدكتور صباح ياسين ان بلاده غير مستعدة حتى للنظر في هذه المترحات , وانها لن تستقبل اي وفد عربي قد يصل الى بغداد حاملا هذه الافكار. واختتمت المؤتمر باصدار بيان يرفض بشكل واضح شن اي هجوم عسكري على العراق وتهديد سلامة اي دولة العربية ... وان الدول العربية لن تشارك في اي عمل عسكري ضد العراق . ولكن لم يسالوا هل الشعب العراقي يرفض هولاء الذين يحملون تلك الافكار ام فقط النظام الحاكم ؟ واين مصلحة الشعب ؟ ان كان جميع الدول والانظمة يريدون مصلحة الشعب فيدركون جيدا الشعب لا يكون في الامان الا بعد اطاحة ذلك النظام , واذا يريدون صدام بشكل المنفصل عن الشعب , الافضل ان يقولو نرفض اي هجوم على صدام فقط , لان اي هجوم واي اظطهاد في العراق سببه السلطة سواءا كانت بيد السلطة نفسها او دول الاخرى , ولكن ان كان هذا مصالح السياسية اين مصالح المثقفين بصمتهم , هل ممكن جميع الوطن العربي , الانسان والانسانية والمثقفين قد ضيعوا ذاكرتهم في دهاليز الزمن , ونسوا كل الجرائم الدموية ونسوا ايضا ان ثوابت السلام والقواعد والتشريعات الديمقراطية وحقوق الانسان تاخذ على عاتق المثقفين وعلى وجه الخصوص الكتاب . اليس الان اوان لكي نثبت ونطبق على انفسنا مقولة جان بول سارتر عندما يقول ( الكتاب مسؤلون عن الظلم في اي مكان من العالم , حتى لو لم يسمعوا به ) لكي لا نلتزم الصمت تجاه الظلم اكثر من ذلك , لان ليس دائما السكوت من الذهب
|