غَزواتُ
الرَّسـول - صلى الله عليه وسلم -
غزوة
حنين
بعد
أن فتح المسلمون مكة ، انزعجت القبائل
المجاورة لقريش من انتصار المسلمين على
قريش.
وفزعت
هوازن و ثقيف من أن تكون الضربة القادمة من
نصيبهم . وقالوا لنغز محمداً قبل أن يغزونا
. واستعانت هاتان القبيلتان بالقبائل
المجاورة ، وقرروا أن يكون مالك بن عوف سيد
بني هوازن قائد جيوش هذه القبائل التي
ستحارب المسلمين . وأمر رجاله أن يصطحبوا
معهم النساء والأطفال والمواشي والأموال
ويجعلوهم في آخر الجيش ، حتى يستميت
الرجال في الدفاع عن أموالهم وأولادهم
ونسائهم .
لما
علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك خرج
إليهم مع أصحابه وكان ذلك في شهر شوال من
العام الثامن للهجرة . وكان عدد المسلمين
اثني عشر ألفاً من المجاهدين . عشرة آلف من
الذين شهدوا فتح مكة ، وألفان ممن أسلموا
بعد الفتح من قريش .
ونظر
المسلمون إلى جيشهم الكبير فاغتروا
بالكثرة وقالوا لن نغلب اليوم من قلة .
وبلغ
العدو خبر خروج المسلمين إليهم فأقاموا
كميناً للمسلمين عند مدخل وادي أوطاس ( قرب
الطائف ) وكان عددهم عشرين ألفاً .
وأقبل
الرسول صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى
نزلوا بالوادي . وكان الوقت قبيل الفجر ،
والظلام يخيم على وادي حنين السحيق . وفوجئ
المسلمون بوابل من السهام تنهال عليهم من
كل مكان . فطاش صوابها ، واهتزت صفوفهم ،
وفر عددٌ منهم .
ولما
رأى الرسول صلى الله عليه وسلم هزيمة
المسلمين نادى فيهم يقول :
أنا
النبي لا كذب
أنا ابن عبد المطلب
وأمر
الرسول صلى الله عليه وسلم العباس أن
ينادي في الناس ، فقال : يا معشر الأنصار،
ويا معشر المهاجرين ، يا أصحاب الشجرة .
فحركت هذه الكلمات مشاعر الإيمان
والشجاعة في نفوس المسلمين ، فأجابوه :
لبيك يا رسول الله لبيك .
وانتظم
الجيش مرةً أخرى ، واشتد القتال . وأشرف
الرسول صلى الله عليه وسلم على المعركة .
وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ،
وولوا الأدبار تاركين النساء والأموال
والأولاد . وأخذ المسلمون ينهمكون في
تكثيف الأسرى وجمع الغنائم . وبلغ عدد
الأسرى من الكفار في ذلك اليوم ستة آلاف
أسير .
وهكذا
تحولت الهزيمة إلى نصر بإذن الله تعالى .
وكانت
حنين درساً استفاد منه المسلمون . فتعلم
المسلمون أن النصر ليس بكثرة العدد والعدة
. وأن الاعتزاز بذلك ليس من أخلاق المسلمين
. ومرت الأيام فإذا بوفد من هوازن يأتي إلى
الرسول صلى الله عليه وسلم يعلن ولاءه
للإسلام ، وجاء وفد من ثقيف أيضاً يعلن
إسلامه . وأصبح الذين اقتتلوا بالأمس
إخواناً في دين الله ...
|