الإسلامية في القدس
تنتشر الأماكن المقدسة في أنحاء مدينة القدس، و مدينة القدس من أكرم المقدسات الإسلامية، كرمها القرآن الكريم في قوله تعالى : " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنُريَه من آياتنا و هو السميع البصير "، و تحدث عن القدس نبينا و رسولنا محمد صلى الله عليه و سلّم و في بيت المقدس أُسرِيَ بالرسول الكريم و منه عُرِجَ إلى السماء . و كانت الصلاة الركن الثاني في الإسلام أعظم المنح الإلهية في الإسراء و المعراج . و تشمل الأماكن المقدسة الإسلامية في مدينة القدس بالإضافة إلى عدد كبير من المساجد التاريخية و الأضرحة و أهمها : ? الحرم الشريف : يُطلق اسم الحرم الشريف على المسجد الأقصى و مسجد الصخرة و ما حولهما من مساحات و منشآت حتى الأسوار، و تبلغ مساحته 141دونماً، و تقوم رقعة الحرم على جبل موريا . و منذ القرن الخامس الميلادي بقِيَ مكان الحرم الشريف ساحة مُهملة مهجورة إلى أن جاد الخليفة عمر بن الخطاب فأمر بتنظيف الصخرة و إظهارها و أمر ببناء مسجد في مكان الحرم يتسع لثلاثة آلاف من المصلين . و قد عاد إلى هذا المكان رونقه و أهميته حينما بُنيت قبة الصخرة و المسجد الأقصى فصار الناس يزورونه من كافة الأقطار . و للحرم عشرة أبواب مفتوحة، و أربعة مغلقة، و فيه عدة ممرات أنشأها الملوك و الولاة، و فيه ثمانية آبار في صحن الصخرة، و سبعة عشر في فِناء الأقصى، و يجتمع الناس للوضوء حول حوض يسمونه " الكامن " أمام المسجد الأقصى، كما أن للحرم أربع مآذن عالية، و فيه أروقة أُخرى تقع في الجهتين الغربية و الشمالية، و متحف إسلامي و مكتبة . ? مسجد الصخرة : يرجع اهتمام المسلمين بالصخرة إلى علاقتها الوثيقة حيث أنها المكان الذي قدّم إبراهيم الخليل ولده إسماعيل ذبيحاً عليها و كذلك علاقتها بقصة الإسراء و المعراج . و تقع الصخرة نفسها تحت قبة المسجد مباشرة و طولها من الشمال إلى الجنوب حوالي 17متراً و نصف و عرضها من الشرق إلى الغرب 13متراً و نصف و ارتفاعها يتراوح بين متر و مترين . و قد بنى مسجد الصخرة الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 691م . و في عام 1099م حوّل الصليبيون المسجد إلى كنيسة، و بنوا عليها مذبحاً، و لكن صلاح الدين الأيوبي أزال هذه المعالم، و زيّن القُبة و ستر الجدران بالرخام . و اهتّم بعد صلاح الدين بعمارة المسجد ملوك بني أيوب و المماليك و العثمانيون و يتجلى في مسجد الصخرة جمال الهندسة العربية و الذوق العربي و قد أجمع المؤرخون على أنه من أجمل الأبنية في وجه البسيطة، كما وصفه البعض بأنه من أجمل الآثار التي خلّدها التاريخ . ? المسجد الأقصى : يقع في الجهة الجنوبية من رقعة الحرم الشريف، و قد شُرِع في بنائه الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان و أتمّه ابنه الوليد بن عبد الملك 705م، و يبلغ طوله 88متراً و عرضه 35متراً و يقوم على 53عموداً من الرخام، و 49سارية مربعة الشكل . و كانت أبوابه مُلبسة بصفائح الذهب و الفضة، و لكن أبا جعفر المنصور الخليفة العباسي أمر بقلعها و صرفها دنانير تنفقه على المسجد لترميمه بعد الزلزال الذي أصابه . و في أوائل القرن الحادي عشر أُصلحت بعض أجزائه و صُنِعَت قُبته و أبوابه الشمالية . و لمّا احتل الصليبيون القدس عام 1099م، جعلوا قسماً منه كنيسة، و اتخذوا القسم الآخر مسكناً لفرسان الهيكل، و مستودعاً لذخائرهم، و لكن صلاح الدين الأيوبي استرد القدس منهم و أمر بإصلاح المسجد و جدد محرابه و كسى قبته بالفسيفساء، و أتى بالمنبر الخشبي و وضعه فيه . و في داخل الأقصى جامع مستطيل يسمونه جامع عمر و إيوان كبير يسمونه ( مقام عزيز ) و إيوان صغير جميل فيه ( محراب زكريا ) . و أمام المسجد من الشمال رواق كبير أنشأه الملك عيسى من ملوك الأيوبيين عام 1217م، و هو مؤلف من سبع قناطر مقصورة كل واحدة منها تُقابل باباً من أبواب المسجد . ? جدار البُراق : هو حائط كبير مبني من الحجارة الضخمة، يبلغ طوله حوالي 56قدماً و ارتفاعه 65قدماً، يُقدسُه المسلمون نظراً لعلاقته الوثيقة بقصة إسراء الرسول محمد صلى الله عليه و سلّم من مكة إلى بيت المقدس، إذ تذكر الروايات أن الرسول الكريم أوقف بُرَاقه ليلة الإسراء هناك . و يُؤلّف هذا المكان اليوم جزءاً من الجدار الغربي للحرم القدسي، و قد أُقيم عنده مسجد صغير لصلاة النافلة . و لا شكّ في أن أطماع الصهاينة في السيطرة على الأماكن المقدسة في فلسطين قديم، فهم يريدون الاستيلاء عليها بشتّى الطرق و الوسائل بهدف إزالة معالمها و العمل على تهويد مدينة القدس . ففي صيف عام 1929م ركّز اليهود جهودهم على الاستيلاء على الحائط الغربي للمسجد الأقصى و هو مكان البراق الشريف، و دعوا إلى التسليح و الاعتماد على العنف و القوة لتحقيق أهدافهم بالاستيلاء على جدار البراق تمهيداً للاستيلاء على المسجد الأقصى . ? أسوار القدس : أقيمت حول مدينة القدس أسوار عدة، و يذكر التاريخ بأن اليبوسيين هم أول من فكر في بناء الأسوار حولها و كان ذلك عام 2000ق.م. و هو السور الأول، و قد حصّنها بعد ذلك آخرون حتى جاء سليمان فبنى السور الثاني ليضم أبنيتها الجديدة . و أثناء الزحف الآشوري بُنِيَ السور الثالث، و يظهر أن السور هدمه نبوخذ نصر _ثم عمر ما بين القرن الخامس و الثاني قبل الميلاد، و أنشأ هيرودوس بعض التجديد في أقسامه كما بنى حفيده ( أغريبا ) السور الرابع . و جاء طيطس فهدمه عام 70ميلادي، ثمّ رُمم مرة أخرى . و جاء صلاح الدين الأيوبي إلى القدس و أقام أبراجاً عديدة من باب العمود إلى باب الخليل و حفر حول السور خندقاً، و كان يُشرِف على العمل بنفسه . و السور الذي نراه اليوم جدد الكثير من أجزائه السلطان سليمان القانوني العثماني عام 1542م . و محيط السور 5أميال و ارتفاعه نحو 40قدماً و عليه 34برجاً و له سبعة أبواب هي : باب العمود، و باب الساهرة، و باب الأسباط و باب المغاربة و باب النبي داود، و باب الخليل و الباب الجديد . ? جبل الزيتون : يقع شرقي مدينة القدس و تاريخه متصل بتاريخها، فقد حطّت فيه معظم الجيوش التي أتت لفتح مدينة القدس، نزله طيطس بجيشه، و نزلته جيوش العرب المسلمين عندما جاءوا لفتح القدس و كذلك فعل صلاح الدين الأيوبي . و فيه بعض مدافن و مقامات شهداء المسلمين من عهد عمر بن الخطاب و صلاح الدين الأيوبي مثل رابعة العدوية و سلمان الفارسي، و يقوم فوق مقام سلمان الفارسي في قرية الطور جامع متواضع تُقام فيه الصلاة . و تنتشر في سفح جبل الطور و على قمته بعض الكنائس و الأديرة التي لها علاقة بأحداث السيد المسيح و أيامه مثل الكنيسة الجثمانية و هو المكان الذي قضى فيه المسيح أمرّ أيامِه مُتعبداً مُتألماً، و فيها حديقة و ثماني شُجيرات من الزيتون يُقال أنها ترجع في أصلها إلى الشجيرات التي شهدت أيام السيد المسيح و كان يأوي إليها هو و تلاميذه للراحة و النوم . و على الرغم من وجود هذه الأماكن المقدسة الإسلامية فإن "إسرائيل" تعمل على تنفيذ مخططها الرامي إلى تهويد القدس و إزالة المعالم الحضارية للأماكن المقدسة و عملية طرد السكان العرب من القدس و العمل على بناء مساكن جديدة للمهاجرين اليهود حتى يصبحوا أكثرية في المدينة . كما أن هناك عمليات للتخريب يقوم بها الصهاينة في فلسطين كحرق المسجد الأقصى المبارك و تخريب المقابر المسيحية لهو دليل على عمليات التهويد التي يقوم بها الصهاينة في مدينة القدس العربية . ? الجامع العُمَرِي : و هو الجامع الذي أُقيم في المكان الذي صلّى فيه الخليفة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عندما حضرته الصلاة و هو في كنيسة القيامة و طلب منه البطريرك أن يُصلي في الكنيسة، فأبى لئلا يتنازع المسلمون مع المسيحيين حيث صلّى عمر . فخرج و رمى بحجر و صلّى عند مرمى الحجر . فأُقيم في ذلك المكان المسجد العُمَرِي الذي أصبح أحد المزارات الإسلامية المهمة في القدس .