مختارات

نصوص أدبية مختارة

عودة إلى الصفحة الرئيسية

مقتطفات من رسائل أدونيس ( أوائل 1961 )

كتب أدونيس إلى أنسي الحاج :

لسنا من الماضي . هذا هو الخيط الأول في نسيج الظل . اللاماضي هو سرنا . الإنسان عندنا ملجوم بالماضي . نعلّمه أن يكسر اللجام و يجمح . نعلمه أنه ليس حزمة من الأفكار و المصنفات و الأوقات ، يسمونها تراثاً . و ان له وجوداً مشخصاً تاريخياً ، يجب ، لكي يكون إنسان و يكون نفسه ، أن يعيش و يستنفده ، و يجعل منه موقفاً .

ما يهم أن تضيق المسالك على الآخرين ، و ما يهم أن تميد الأرض تحتهم ؟ نحن نقصد أن نرهقهم و نثقل عليهم ، نقصد أن نقذفهم في الأنقاض و الذعر و الفجيعة و القفر - لأننا نقصد أن نضيئهم و ندلهم على الينابيع المحيية - هل نصل إلى حيث نضيء و ندل ؟ لا يهمنا ذلك . بل إن طريقنا غامض .

هكذا نخطط وجوداً يجعل الوجود حولنا غريباً . يمحوه . يسلبه الحضور . هكذا نسقط و نجد خلاصنا في السقوط .
هكذا نعلن انفسنا غواة و خائنين .
الهاوية تأتي معنا . نعرف ذلك . سنعمقها . سنوسعها . سنصنع لها أجنحة من الريح و الضوء .

نحن نخلق و لا نرث .

ليس التراث مركزاً لنا . ليس نبعاً و ليس دائرة تحيط بنا . حضورنا الإنساني هو المركز و النبع .

لن نخضع لما حولنا . سنظل في توازٍ معه . سنظل في محاذاته ، و قبالته .'

كل ما هو موجود بالوراثة ، بالتقليد ، بالعادة يجب أن يعاد النظر فيه - أن يُرفض هذه طريقنا ، و من يسير فيها يختار لنفسه أن يكون فاتحاً و رائداً .
( باريس ، أوائل 1961 )

كتب أدونيس إلى يوسف الخال :

إننا لا نحمل عبء الشعر فقط ، بل أيظاً عبء التاريخ

اللاتقليدي ، الرائد ، إنسان الرفض ، المستبق ، الخالق ، الناطق باسم السهم ، الرائي البكر ، النقي المغسول ، إنسان البداية و التموج أبداً - هذا ما نتطلع إليه و نبشر به .

نستطيع أن نهيّىء لمن يأتي بعدنا أن يأتي صافياً كالدمع .
( باريس ، 1961 )

عن كتاب زمن الشعر
بيروت 1972


أقرأ أيظا لأدونيس

كتاب التحولات و الهجرة في أقاليم الليل و النهار -أدونيس[ مقتطفات من الديوان ]
أغاني مهيار الدمشقي - أدونيس [مقتطفات من الديوان ]

تصميم : بهجت المصطفى

Hosted by www.Geocities.ws

1