|
ما أن انتهت زيارة ارائيل شارون زعيم تكتل الليكود الإسرائيلي إلى ساحات الحرم القدسي الشريف, لا بل قبل أن تنتهي, بدت المشاعر الفلسطينية في ذروة توترها فما كان أمام الفلسطينيين إلا التعبير عن غيرتهم على المقدسات الإسلامية والمسيحية في ظل زيارة استفزازية استهدفت استعراض السيادة اليهودية على القدس بأكملها وهو ما رفضه الفلسطينيون فلم يجدوا إلا الحجارة سلاحاً يقذفون بها الجنود الإسرائيليين. اسرائيل استخدمت من جانبها شتى أنواع الأسلحة بما في ذالك الطائرات المروحية والصواريخ والمدافع فقتلت من قتلت وجرحت من جرحت ودمرت ما دمرت لتكون الحصيلة نحو تسعين شهيداً ونحو الفي جريح لتبقى ما التقطته الكاميرات خير شاهد على عمليات الإغتيال التي تنفذها اسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين وخاصة الأطفال كما هي الصور التي أظهرت الطريقة التي استشهد فيها الطفل محمد الدرة في حضن والده.. تلك الصور التي أبكت العالم وأذهلته. انتفاضة الأقصى واكبتها أيضاً هبة فلسطينيي الأراضي التي احتلت في العام ثمانية وأربعون الذين لم يتوانوا عن تقديم ثمانية شهداء ومئات الجرحى في وقفة كانت كبيرة كما هي القضية التي انتفض من أجلها الشعب الفلسطيني من جديد وهي قضية القدس وما بين اعلان عن التوصل إلى اتفاق أمني بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وما بين نفي ذلك ظلت المواجهات مستمرة وغن تذبذبت حدتها. وظلت السلطة الفلسطينية تتأرجح بين اعلانين متضاربين.. الأول هو المشاركة الميدانية مع الشعب الفلسطيني ضد جنود الإحتلال والآخر هو الحنين إلى الإتفاقات الأمنية المتناسلة من رحم اتفاقات اوسلو وقبل ساعات من اصدار مجلس الأمن الدولي قراراً بإدانة استخدام القوة المفرطة ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية, اسرائيل تمهل الفلسطينيين لساعات لوقف المصادمات والسلطة الفلسطينية تطالب اسرائيل بسحب دباباتها وآلياتها العسكرية من نقاط التماس وتعتبر تواجدها السبب المباشر في استمرار المواجهات بين الجانبين, أما الشارع الفلسطيني فله لغته الخاصة على ما يبدو وهو يواصل ما بدأه قبل عشرة أيام ولا أحد حتى اللحظة يقد على المساس بتلك الغة المقدسة.
|