"تكفه" كلمة كويتية نستنجد بها ونطالب من خلالها المساعدة ... وهي تنطوي على مضامين الود والحب والولاء ونجدها اليوم تُستخدم ضمن حملة إعلامية مباركة لنشر الوعي من أجل مواجهة المخدرات في أوساط الشباب فجزيل الشكر والتقدير للقائمين على إتمام هذا العمل الوطني الديني الحضاري وإلى المزيد من العمل. لا شك أن صورة الأب وهو يبكي فَقْد ابنه لأنه تعاطى المخدرات وسلك سبيل المسرفين من الصور الكئيبة نسأل الله سبحانه أن يقي الجميع من تلك النهاية المأساوية. عبارة "المخدرات قتلت ولدي" قد توحي للعقل الباطن أن المشكلة ليست فينا كآباء وليست في الأبناء فنلوم المخدرات ونعيب الزمان والعيب فينا "ولو نطق الزمان لهجانا". إن دِقة التعبير من سلامة التفكير "المدرس سقَّط ولدي" "المعلمة لا تحب ابنتي" والكثير من العبارات قد نستخدمها لتبرير تقصيرنا فإصبع واحد يكفي لنوجهه لغيرنا ولكن أصابع كثيرة يمكن أن تُوجهها لأنفسنا كما يقول بعضهم. نعم "تكفون" افهموني كلمة حق عندما يطلقها الشاب كي نفهم متطلبات المرحلة العمرية وحاجته لتكوين شخصية مستقلة مستنيرة ولكن الله سبحانه لا يغير ما بقوم حتى يتم العمل على تغيير الخلل من الداخل. يا بني إنك لست طفلاً صغيراً كي تُحمِّل الآخرين أوزارك ... يا بني اركب معنا في سفينة الخير ولا تخرق السفينة بسيف السفاهة ... اركب سفينة الفضيلة فلا عاصم لك إن أردت السلامة إلا فيها.. يا بني المخدرات رجسٌ فلا تدنس نفسك وأسرتك ووطنك به.. المخدرات لا تقتل أحداً ولكن البعض منا يضيِّع نفسه فيهلكها بإتباع خطوات المخدرات. يا بني ليس للفتى إلا ما سعى فلا تلم غيرك فأنت بالغ عاقل وسوف تُحاسب على أعمالك ولو كان اللوم يجدي لكان العتب على الظروف، وصحبة السوء، والشيطان ولكن الشيطان يقول: لوموا أنفسكم ولا تلوموني. المسئولية كبيرة فإذا كانت مغريات الشيطان كثيرة فإن واحات الإيمان أكثر إن أردت أن تسلك السبيل الصحيح.
كان لأبي حنيفة في الكوفة جار مغرم
بالخمر وعندما يسكر يغني هذه الأبيات للعرجي الشاعر الأموي:
أَضَاعُوْنِي وَأَيُّ فَتَىً
أَضَاعُوا * لِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ وَسِدَادِ
ثَغْرِ
هذا الشاب يأتي غرفته ويتمثل بتلك الأبيات وهو ثمل فيلوم
من حوله دائماً. في يوم من الأيام أخذه العسس (الشرطه) وحبسوه ففقد أبو حنيفة صوته فقال لأهله: ما فعل
جارنا قالوا:
أخذه العسس وهو في
الحبس فلما أصبح أبو حنيفة توجه إلى الأمير فاستأذن
عليه فأسرع إذنه وكان أبو
حنيفة لا يأتي
أبواب الملوك إلا لحاجة تنفع الناس
فأقبل عليه الأمير
وسأله عما جاء بسببه
فقال: أصلح الله الأمير: إن لي جاراً أخذه عسس الأمير ليلة كذا فوقع في حبسه فإن كان قد أخذ عقابه فأطلقوه! فأمر
عيسى بن موسى بإطلاقه على الفور
إكراماً لأبي حنيفة. قام
الشاب ليشكر الإمام فلما رآه أبو حنيفة قال
له: هل أضعناك يا فتى؟! ..
يذكره بقناعة خاطئة طالما رددها الشاب عندما يلومون غيرهم.. أبوحنيفة يعلمنا أن كل
نفس بما كسبت رهينة وأنك أيها الشاب تستطيع أن تسلك سبيل السعادة وتستطيع أن تسير
نحو الهداية وتستطيع أن تدوس بخطواتك المخدرات قبل أن يفوت الأوان.
أبو
حنيفة النعمان-عملاق الفقه والقانون-أدرك أهمية القصص فقال "الحكايات عن
العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم". والقصة السابقة تدلنا على حقيقة يجب أن لا تغيب عن
الأذهان ألا وهي أن الجميع يجب أن يتحمل مسئوليته الفردية والجماعية لضمان مسيرة
سفينة الخير. المخدرات قرار وليس قدر إن مصيرنا الذي نُسأل عنه يتحدد
بشكل كبير من وحي قراراتنا
لا ظروفنا.
