د.
بدر ملك د. لطيفة الكندري
حزمة الورق يُقال لها رزمة أي مجموعة أوراق مضمومة بعضها إلى بعض واستخدمت في الغرب بنفس
المعني (Ream).
وتطلق كلمة روزنامة على دفتر القيد اليومي إذ يسجل القائد والتاجر أهم الأحداث
والمشاهدات الخاصة بعمله والكفيلة بسلامة سير الأمور.
استخدم الكويتيون الأوائل الرزمانة بكثرة وخاصة
قادة السفن فالنوخذة (ربان السفينة) يدون في سجل خاص (رزنامة) أهم أحداث رحلاته
البحرية ونعتقد أن الكثير من أوجه الشبه بينها وبين التعليقة كما نطرحها في
مشروعنا. فيما يلي بعض نقاط الإلتقاء بين التعليقة والرزنامة:
1. تُنسب الرزنامة إلى اسم الكاتب مثل ربان السفينة
فيقولون رزنامة النوخذة أحمد سالم الخشتي ورزنامة النوخذة حجي يوسف حجي وكذلك
التعليقة كثيراً ما تنسب وتعرف بتعليقة القاضي الفلاني أو تعليقة الشيخ الفلاني.
2. يمثلان مادة علمية غنية للباحثين فالرزنامة تحدثنا
عن تفاصيل الحياة على سطح السفينة وكذلك تخبرنا التعاليق بالعلوم المعروفة في
المدارس وحلقات العلم.
3. يدون النواخذة في تعليقتهم (رزنامتهم) المراجع
والأدوات التي يستندون عليها فالناليه (الخريطة الملاحية) لا غنى عنها وكذلك
البوصلة (الديرة) وأحياناً ساعة الكرونومتر (Chronometer) ورزنامة
السيوطي لحساب الأيام ومعرفة التواريخ فيشير النوخذة في رزنامته إلى مصادره كما
نجد في رزنامة الخشتي (الحجي، 2002 م، ص 16، 151، 189).
4. تتنوع طريقة كتابة الرزنامة رغم وجود هدف واحد وهو
الوصول لمكان واحد. تتميز رزنامات البعض بالتفاصيل الملاحية ووصف لكيفية دخول
المواني وجهات الأنهار.
5. لا تكاد تخلو رزنامة من معلومات شخصية تكشف عن
بيئة الكاتب.
6. الرزنامة منظمة وتعتمد على الملاحظة العلمية،
والقصص الهامة، والكتابة الدقيقة والأمانة وهي كلها من لوازم كتابة التعليقة.
تدل كتب الملاحة البحرية على أن المسلمين اعتنوا بتقييد العلم أينما كانوا
فلقد كانت التعاليق تسع مجالس العلم ورحلات البحارة وخبراتهم الميدانية. دفاتر
البحارة العرب سجلت تجارب ومعلومات ملاحية اكتسبها البحارة وتوارثوها "من
سلفهم. وأقدم إشارة إلى هذه الدفاتر، أو المرشدات البحرية، عند بحارة العصر
العباسي، وردت في قول المقدسي (عاش 375 – 985 م)، الرحالة والجغرافي العربي، يصف
مهارة البحارة العرب في الملاحة في أخطر بحار العالم: البحر الأحمر، وخليج عدن أو
(الخليج البربري) – كما كان يعرف من قبل:
"ورأيتهم من أبصر الناس به، وبمراسيه، ورياحه، وجزائره. فسألتهم عن
أسبابه، وحدوده، ورأيت معهم دفاتر في ذلك يتدارسونها، ويعولون عليها، ويعملون بما
فيها" (شهاب، 2001 م، ص 11 – 12).
