ملامح التعليم القديم في الكويت[1]
انتقاء د. بدر ملك
"مرحلة
المطوع أو الملا:وهنا لجأ المجتمع إلى تنظيمه في عام 1887م عندما عرف ما سمي
بالتعليم المقصود الذي بدأ الولد بموجبه يذهب في سن مبكرة إلى مكان خاص رغبة من ذويه ليتعلم القرآن
الكريم ومبادئ القراءة والكتابة على يد الملا أو المطوع في جزء من منزله مقابل أجر
يتفق عليه حسب إمكانيات ولي أمر الطالب. وكان هذا المكان الخاص للتعليم يطلق عليه اسم "مدرسة" الملا أو المطوع ، وكان أساس التعليم بها دينيا
وبذلك أصبح التعلم سببا من أسباب الرزق لبعض المتعلمين في المجتمع. وفي هذه
المرحلة عرف أولياء
الأمور أنواعا من الأجر الذي يدفع للملا أو المطوع وقد دفعوها عن طيب خاطر مع ضيق الحياة
وشظفها وضعف الكسب فيها وكان منها :
الدخلة : عند تسجيل الطالب ولم تكن تزيد
عما يساوي الآن 150 فلسا.
الخميسة : وهو أجر يدفع كل خميس ولا يزيد عما
يعادل 40 فلسا.
النافلة : وهو ما يدفع للملا في
المناسبات الدينية بقدر ما يتيسر من القمح والتمر.
العيدية : وهو مبلغ من المال يدفع حسب
قدرة الطالب قبل العيد أو بعده.
الفطرة : وهي زكاة الفطر عند المسلمين
يخرجها الصائم عن نفسه أو عمن
يعول.
ختمة الجزء : رسوم يدفعها الطالب كلما ختم قسما من
القرآن الذي جري
تقسيمه حسب اصطلاح الملا إلى 13 قسما ، ولم تتبع طريقة تجزئته إلى ثلاثين جزءا.
القطوعة : مبلغ يتفق عليه بين الملا وولي أمر الطالب
يدفع عند ختم الولد للقرآن الكريم ولا يلتزم ولي الأمر
بغيره من الرسوم.
الختمة : تدفع عند إنهاء الولد تلاوته
للقرآن الكريم وقد تكون في سنة أو أكثر.
التحميدة : مبلغ يدفعه سكان الحي تطوعا كي
يغطوا فيه نفقات من يختم القرآن الكريم من الطلاب الفقراء وترافقه مسيرة طلابية
من الصبية يرددون التحميدة قائلين : الحمد لله الذي هدانا ، للدين والإسلام
اجتبانا.
ومن الأمور التي اهتم
بها الملا أو المطوع تعليم الخط وحسن أدائه وجماله لان صاحب الخط الجميل كان مطلوبا لدي
التجار كي يعمل عندهم. كما كانت معرفة حسابات الغوص وكيفية تقسيم الدخل بين النواخذة
(ربابنة السفن) والبحارة أمرا ضروريا ، رافقه معرفة حسابات الجص المستخدم في طلاء
البيوت وبنائها ، ومعرفة حسابات الدهن (السمن) الذي كان سلعة أساسية في تجارة الكويت
البرية مع ظهيرها البدوي في الصحراء المحيطة بها وبخاصة الظهير النجدي حيث عرفت
التجارة مع هذا الظهير في تاريخ الكويت " بالمسابلة " نسبة إلى سبيل أي طريق . من علماء الكويت الذين اهتموا بتعليم الناشئة في هذه
المرحلة الملا قاسم
وأخوه الملا عابدين 1883م والملا راشد الصقعبي ابن شرهان 1888م والسيد عبد الوهاب
الحقان 1890م الذي تتلمذ على يديه الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ، ومنهم الملا عبد
الله بن خلف بن دحيان والملا حمادة وابنه قاسم والملا زكريا الأنصاري، الملا عثمان …. الخ والعدساني الأسرة التي
اشتهرت بالقضاء في الكويت أبا عن جد . أما تعليم الحساب بعملياته الأربع المعروفة فلم تعرفه الكويت إلا في عام
1892م عندما زارها الملا علي بن عمار وعمل محاسبا في ديوان الأمير. وبلغ عدد هذه المدارس التي كانت مشابهة للكتاتيب
نحو 35 في عام 1935م منها (25) للبنين ، 10 للبنات وفي عام 1935م نفسه كان هناك مدرستان هما المباركية والأحمدية بهما حوالي
2500 طالب
وطالبة إضافة إلى هذه الكتاتيب.
مرحلة نشأة مدرستي المباركية والأحمدية:
شهدت نهاية عام 1910م وبداية عام 1911م نقلة في تاريخ التعليم في
الكويت ففي هذا
العام كان الشيخ محمد بن جنيدل يقرأ قصة المولد النبوي للبرزنجي في ديوانية الشيخ يوسف بن عيسي
القناعي. وما إن
انتهي الشيخ جنيدل من قراءته حتى خطب الشيخ ياسين الطبطبائي في الحضور داعيا إياهم إلى الإقـتــداء
برســول الله ( صلى الله عليه وسلم) ومعرفة سيرته وتعلمها وقال ما معناه : لا يمكن
للقوم أن يتعلموا ما لم يكن لهم مدارس ومعلمون .. وطلب إليهم التعاون على
فتح المدارس المفيدة ليبعدوا الأمية عن أنفسهم. وكان ذلك الحديث أساس الفكرة التي التقطها
الشيخ يوسف بن عيسي القناعي وبدأ في جمع التبرعات من الميسورين لفتح
مدرسة جديدة. وقد استجاب هؤلاء ايما استجابه
فجمع أهل الكويت 78 ألف روبية. وتم البناء.
وكانت الدفعة الأولى بالمدرسة 254 طالبا استقبلتهم
يوم 22/12/1911م ، وصار للمدرسة مجلس
من : حمد الخضير ، وشملان بن علي بن سيف ، وأحمد الحميضي . وكان الشيخ يوسف أول مدير لها جاء بعده الشيخ يوسف بن حمود
ومن بعده السـيد عـمـر الأزميري ، وكانـت طليـعـة المـدرسـيــن بها : الشيخ حافظ وهبة المصري ،
عبد العزيز حمد المبارك الإحسائي ، نجم الدين الهندي ، عبدالرحمن العسعوسي ، عبد القادر البغدادي ، محمود الهيتي ،
الشيخ محمد نوري، محمود شوقي الايوبي ، أحمد بن خميس الخلف ، عبدالملك الصالح
المبيض. كان مستوى المباركية
متواضعا تعني بالدروس الدينية وتنظيم الدفاتر التجارية وحساب الغوص والسفر. ثم أصبحت
الحاجة ملحة إلى تقوية المدرسة وإدخال تعليم الإنجليزية ومواد أخرى إلى المناهج . ولما نوقش الأمر في ديوان السيد خلف باشا النقيب عام 1921م بحضور الشيخ عبدالعزيز الرشيد ، والشيخ يوسف بن عيسي ، اتفق
على تأسيس مدرسة جديدة باكتتاب شعبي وتولي أمر الاكتتاب سلطان إبراهيم الكليب ،
وفعلا وصل الاكتتاب السنوي إلى ثلاثة عشر ألف روبية.
وتعهد الشيخ أحمد الجابر حاكم البلاد آنذاك بدفع مبلغ ألفي روبية سنويا ، وتم إنشاء
مدرسة "الأحمدية" بعد ضم مدرسة العامرية الخاصة إليها وعين عبدالملك الصالح ناظرا
لها. واهتمت
الأحمدية بأساسيات القراءة والكتابة وعلوم الدين والحساب والهندسة والتاريخ والجغرافيا والتاريخ الطبيعي
والرسم والصلصال والأناشيد والرياضة البدنية.
أصبحت المباركية والأحمدية أعلى من الكتاتيب في الدرجة
والمنهج والمواد وأقرب إلى التنظيم التعليمي الحديث ، ومن آفاق هاتين المدرستين المباركية والأحمدية نبتت بذور
الأفكار الحرة والآراء الناضجة وانتشرت أشعة مبادئ العلوم ، وعرفت الكويت في ظل وجودهما
المؤسسات الفكريـة والاجتماعية والأدبية الرائدة مثل الجمعية الخيرية التي
أسسها خالد الفرحان عام 1913م ، المكتبة الأهلية (العامة) 1922م ، والنادي الأدبي 1924م.
كما
شهدت الكويت في هذه الفترة بدايات المدارس الأهلية التي تعلم اللغة
الإنجليزية منها مدرسة الإرسالية الأمريكية 1917م في بيت الربان بإدارة القس كالفرلي ويعاونه
جرجس سلو ، ومدرسة إسماعيل كدو الخاصة. كما شهدت الكويت في هذه الفترة أيضا ما بين 1920 و 1923م توجه بعض الطلاب للدراسة على نفقتهم الخـاصة خــارج
الكـــويت وعلى الأخص الهند ، منهم : محمد أحمد الغانم ، عبداللطيف محمد ثنيان
الغـــانم ، عبدالعزيز الصقر ، محمد يوسف العدساني ، مبارك الساير ، أحمد مدوه.
ينبغي
القول أن مدرستي الأحمدي والمباركية عاصرهما مدارس خاصة أكثر تقدما في مناهجها من
الكتاتيب الأولى وأهمها : مدرسة الفلاح للملا زكريا الأنصاري الذي أنشأها 1895م
واستمرت حتى 1941 ، ومدرسة السعادة التي أنشأها شملان بن علي بن سيف عام 1924م على نفقته الخاصة لتعليم الأيتام وأبناء أسرته ، واستمرت حتى عام 1929م
ومدرسة الملا مرشد التي افتتحت عام 1926م وأغلقت عام 1956م ومدرسة الملا عثمان عام 1930م وكذلك مدرسة الخنيني عام 1935م.
مرحلة إنشاء مجلس المعارف: رأي نخبة من الكويتيين عام 1936م أن
المدارس الموجودة لا تؤدي الفائدة المطلوبة للبلاد لا سيما وأن أخبار اتفاقية استخراج النفط
أصبحت معروفة وكان لابد من الاستعداد لعصر النفط بعد أن كان عصر اللؤلؤ قد انتهى بعد استزراع اليابان له و بدء تسويقه على النطاق
العالمي في أواخر العشرينات. أضف إلى ذلك أن الأزمة الاقتصادية العالمية
امتدت آثارها إلى الكويت ولم يعد كثير من الأثرياء قادرين على التبرع للتعليم بسبب
شح الموارد فاجتمع نفر من رجالات الكويت في بيت الشيخ يوسف بن عيسي القناعي ، منهم :السيد علي السيد سليمان الرفاعي ، سليمان العدساني ، مشاري
الحسن ، محمد الغانم ، نصف اليوسف ، عبدالله العسعوسي ، سلطان الكليب.
اقترح هؤلاء زيادة نسبة الجمارك إلى 5% على أن
يكون 4% للدولة ، 0,5% لدائرة
البلدية التي كانت قد أنشئت عام 1934م ، 0,5% للتعليم ، ووافق حاكم البلاد على ذلك. تبع الخطوة هذه إصدار الشيخ أحمد الجابر قرارا بتشكيل مجلس للمعارف منتخب
على غرار المجلس البلدي ، وقد تم انتخاب المجلس فعلا من بين أهل الحل والعقد وكانوا 12
شخصية برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح ، وتألف أول مجلس للمعارف من : يوسف بن عيسي ،
أحمد المشاري ، يوسف الحميضي ، عبدالله الصقر ، مشاري الحسن ،
سلطان الكليب ، نصف اليوسف ، محمد الغانم ، سليمان العدساني ، يوسف العدساني ، علي
سليمان الرفاعي ، مشعان الخضير.
استقدام المدرسين: أما القرار الرئيسي الذي اتخذه المجلس فقد تمثل في الكتابة
إلى السيد أمين الحسيني مفتي فلسطين آنذاك وقائد ثورتها طالبا إليه إرسال
أربعة مدرسين مؤهلين وعلى خلق حسن للعمل في مدارس الكويت وتمت الموافقة ووصلت أول
بعثة من المدرسين العرب إلى الكويت في النصف الأول من رمضان عام 1355هـ وكانوا : أحمد
شهاب الدين ، جابر حديد ، محمد المغربي ، خميس نجم ، وبوصولهم بدأ النظام التربوي
الحديث في الكويت.
وفي العام نفسه افتتح هاشم البدر مدرسة لتعليم
اللغة الإنجليزية
وأخذتها منه معارف الكويت وتم فتح صف للتعليم التجــاري وجاءت البعثة الثانية
في العام الدراسي 38/1939م وكانت أربعة مدرسين من فلسطين أيضا. لم يتوقف الأمر على المباركية والأحمدية ، وافتتح المجلس في عام
1939/1940م مدارس
جديدة في القبلة والشرق وبعض القري وجزيرة فيلكا ، وأضيف إلى ميزانية المعارف واردات مصلحة النقل والتنزيل
(حمال باشي) عام 1938م ، وجيء ببعثة جديدة من المدرسين كانوا خمسة مدرسين ، وفي عام
1939/1940م رفع الرسم المخصص من الجمارك إلى 1% شهد العام الدراسي 1942/1943م وصول بعثات المدرسين
من مصر وسوريا
لأول مرة بعد أن انتهت أعمال المدرسين الفلسطينيين وكانوا أربعة من مصر وأربعة من سوريا ،
وظلت المباركية حجر الزاوية في التعليم وأولت اهتماما في هذا العام بالمكفوفين من الطلبة وخصصت لهم فصلا داخلها لتدريسهم
القرآن وحفظه قبل أن ينتقلوا إلى المعهد الديني عند تأسيسه عام 1943م.
كان مقر مجلس المعارف عند إنشائه في إحدى غرف
المدرسة المباركية
وأصبح له ثلاث غرف في المدرسة نفسها عام 1941م وأصبح عددها أربع غرف في العام 1943/1944م ،
واستقل المجلس في عام 1947م بمقر خاص له في بيت مؤجر في براحة السبعان بوسط الكويت
ولم تقم المعارف ببناء مقر مستقل لها إلا في عام 1949م في شارع فهد السالم قرب مسجد
الملا صالح حاليا وفي موقع بناية الراشد. وأصبح عدد المدارس التي يشرف عليها مجلس المعارف في العام الدراسي 45/1946م ،
12 مدرسة منها مدرسة ثانوية للبنين وسبع مدارس ابتدائية للبنين ، وأربع مدارس
ابتدائية للبنات تضم 2815 طالبا و 820 طالبة يدرسهم 108 مدرسين ، وأربع وثلاثون مدرسة
، بعد أن كان عددهم ستمائة طالب في عام 1936م ، وفي العام الدراسي 39/1940م كان هناك ست مدارس للبنين في القري موزعة بين فيلكا ، الفنطاس ، أبو حليفة ، الفحيحيل
، الجهراء ، دمنة (السالمية).
والي
جانب هذه المدارس عرفت الكويت المعهد الديني لتخريج أئمة المساجد والخطباء منذ عام 1943م ، والذي شهد
نقلة واسعة في تاريخه في عام 1947م. كما شهدت الكويت في عام 1938م إنشاء أول مدرسة
أهلية تسير بنظام
تعليمي حديث هي المدرسة الوطنية الجعفرية.
ميزانية التعليم في الكويت عام 1946: تولى
أولياء الأمور الإنفاق على أبنائهم قبل عام 1936م وكانوا يدفعون رسوما سنوية أشرنا إليها عند الحديث عن مرحلة المطوع أو
الملا وأصبحت تدفع بطريقة أكثر تنظيما بعد إنشاء مدرستي المباركية والأحمدية أو "الكتاتيب" الاخرى في هذه الفترة إلا أن الفقراء كانوا يعفون من هذه الرسوم دائما.
ولم يكن هناك أي ميزانية للتعليم قبل إنشاء مجلس المعارف في عام 1936م. وفي هذا العام بلغت الميزانية نتيجة تحصيل جمركي قدره 0.5%
ما مقداره 63 ألف روبية هندية ( والروبية تعادل 75 فلسا كويتيا أي 25 سنتا ) لكن هذه الميزانية تطورت مع تطور أعداد الطلاب
ومع ازدياد الدخل من ضريبة الجمارك ونصف دخل شركة التنزيل والتحميل
(حمال باشي) كما كانت تسمي آنذاك.
وفي 1/10/1940م كان عدد مدارس التعليم الحكومي أربــع :
مدارس للبنين داخل السور وهي المباركية ، الشرقية ، الأحمدية ،
القبلية ، وثلاث مدارس للبنات وهي الوسطي ، القبلة ، الشرقية. وكان عدد الطلاب الذكور
1072 والإناث
275 تلميذة وست مدارس للملالي في القري وهي الجهره ، فيلكا
، دمنة) السالمية)
، الفحيحيل ، الفنطاس ، أبو حليفة. وكانت معظم المدارس في بنايات مستأجرة لا تزيد قيمة
الإيجار للبناية عن 200 روبية سنويا. وقدمت الجمارك في هذا العام 50 ألف روبية وشركة حمال باشى عشرة آلاف روبية.
تعليم المرأة: لم تنال
المرأة الكويتية نصيبها كاملا من التعليم كما ناله الرجل في عصر النـهـضــة في
أوائل القرن السابع عشر الميلادي ، وكان للتقاليد الاجتماعية التي فرضت الزواج
المبكر على البنت ، وعدم الخروج من البيت أثره
في تأخر تعليمها رغم أن الدين الإسلامي يعطي المراة حقها في التفقه والتعلم بما ينفعها ويناسب وضعها الاجتماعي والأسري. بدأ تعليم المرأة بتحفيظها القرآن الكريم إما على يد ولي الأمر في البيت أو على
يد المطوعات والملايات (المدرسات الأوليات ) اللواتي تعلمن قراءة القرآن ومبادئ الكتابة في بيوتهن ، وحتى عام 1938م عرفت الكويت خمسا وأربعين مطوعة تفرقن في أحياء الكويت وعلمن ما لا يقل عن ألفي فتاة
قراءة القرآن وكانت
الفتاة تجلس القرفصاء على الحصير مع زميلاتها حول المطوعة وأمام كل منهن كرسي صغير بدلا من الطاولة ، وكانت
الدراسة في العريش صيفا وفي إحدى غرف بيت المطوعة المخصصة للتدريس شتاء. ولم يكن هناك شروط لقبول الطالبة. وفي بعض الأحيان درس الأطفال الذكور مع أقربائهن من الإناث
عند المطوعات. وكانت الدراسة عند المطوعة بأجر لكنه كان أجرا متواضعا يدفع على
أقساط بمسميات متعددة منها الدخلة عند التسجيل والخميسية كل خميس والنافلة في
الأعياد الدينية والختمة عندما تختم الفتاة قراءة القرآن ، ولم تكن جميعا تزيد على
ما قيمته خمسة دنانير ( ما يقارب
15 دولارا أمريكيا )
في
السنة في أحسن الأحوال ، أما الفقيرة فكانت تعفى من كثير من الرسوم ، وإذا ما انتهت إحداهن من ختمة القرآن
لجأت إلى "الزفة" في الحي تدور مع زميلاتها مرددات "التحميدة" ويتلقين ما يتبرع به أهل الحي ليعطى إلى المطوعة ، وإذا ما رفض
ولي الأمر الزفة تعهد للمطوعة بجزء من مهر ابنته عند زواجها. وهو أمر يدل دلالة واضحة على الاهتمام بتعليم المرأة.
ارتقى شأن الدراسة للفتاة عما كان عند المطوعة
بعد عام 1926م عندما افتتحت عائشة الأزميري مدرسة متميزة للبنات وخرجت بعض
الفتيات اللواتي قمن بدورهن بفتح مدارس جديدة على نمط مدرسة عائشة الأزميري وقد
توزعت فيها الطالبات إلى مجموعات ثلاث : مستجدة ومتوسطة وفاهمة يجلسن جميعا في غرفة
واحدة. وبدأ تعليم القراءة والكتابة
ومبادئ الحساب إضافة إلى القرآن الكريم ، كما عرفت الفتاة في هذه المرحلة فن التطريز
وحياكة الصوف والقطن واستمر هذا النوع من المدارس حتى عام 1950م وسار جنبا إلى جنب مع مدارس التعليم النظامي الحكومي للبنات الذي بدأ
عام 1937/1938م.
بداية التعليم النظامي للفتاة:
ارتبط تطور تعليم الفتاة بتطور حاجات المجتمع
بعد تفتحه على المجتمعات الأخرى ومعرفته بدور المرأة في بناء المجتمع إذا كانت صالحة
واعية لتربية جيل واع مؤمن تربية تكمل بها مهمة المدرسة. وظهر دعاة الإصلاح يوسف
القناعي ومساعد بن السيد عبدالله الرفاعي وعبد العزيز الرشيد ينادون بضرورة تعليم
المرأة في المجتمع مع ما لاقوه من معارضة بعـض عناصره. وكان الرجل بذلك هو الذي طالب
بتعليم المرأة بسبب جهلها أولا وعدم قدرتها على المطالبة بحقوقها آنذاك ثانية شهدت
الكويت في عام 1936م إنشاء مجلس المعارف ليشرف على التعليم كله وليصبح التعليم حكوميا مجانيا لكل راغب فيه.
وكان
المجلس مؤلفا من اثنتي عشرة شخصية كويتية برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الذي بدأ ورفاقه التنبه
إلى ضرورة تعليم الفتاة وعقدوا الاجتماعات لبحث هذا الأمر وما يتوقعونه من
ردود الفعل عليه في المجتمع ، وقرروا فتح أول مدرسة نظامية للبنات في العام
الدراسي 37/1938م هي
المدرسة الوسطى وهي قريبة من مدرسة المباركية للبنين . وتعاقد المجلس مع أول مدرستين مؤهلتين للعمل في
هذه المدرسة
هما وصيفة عودة وشقيقتها رفقة عودة من فلسطين ، وعملت معهما مريم الصالح أول مدرسة كويتية في
مدارس الحكومة ، وما أن أعلن المجلس عن فتح هذه المدرسة حتى ارتفع عدد المسجلات
بها في نهاية العام من مائة طالبة إلى 140 فتاة وهي نسبة تعادل 18% من مجموع الطلاب آنذاك. وفي العام نفسه افتتحت
مدرسة الملاية بدرية العتيقي الخاصــة ( والمعروفة باسم بنت مطرة ) واستمرت حتى
عام 1950م وأدت دورا في
تعليم الفتاة
أهلها للتقدير والاحترام من المجتمع في حياتها وبعد مماتها. كانت حماسة أولياء الأمور لتعليم البنات وراء فتح مجلــس المعـارف
لثلاث مدارس فــي الأعــوام 38/1939م، 39/
