إلى الدكتور بدر محمد ملك المحترم

فلسفة التعليقة في مرآة الكاتبة

مريم عبدالله النعيمي[1]

وصلتنا رسالة قيمة من دولة الإمارات العربية المتحدة بلد الفكر والثقافة والعطاء؛ فلقد قامت المربية القديرة الأستاذة مريم النعيمي بكتابة تعليقتها الموجزة على مشروع التعليقة التعليمية وأحببنا أن ننشرها بنصها لتعميم النفع. ترى الأستاذة الفاضلة من خلال مراسلاتنا معها عبر البريد الإلكتروني أهمية فكرة التعليقة التعليمية لا سيما على شبكات الإنترنت كآلية ديناميكية لترسيخ الهوية والجذور من جهة وكذلك متابعة الجديد المفيد من جهة أخرى.

صدر حديثا كتاب أصول التربية (Foundations of education)[2] في طبعته الرابعة لعام 2004 م وهي طبعة معدلة بصورة جوهرية وشاملة ورغم أن الكتاب يركز على أصول التربية من منظور غربي إلا أنه سيكون متوفرا في معظم العواصم العالمية كما هو مبين في بداية الكتاب. ذلك الكتاب المتخصص في أصول التربية يشير إلى فكرة الملف التربوي الإلكتروني أو الرقمي (Digital Portfolio) كآلية هامة للمعلمين والمعلمات. ورسالة أستاذتنا المربية الفاضلة مريم النعيمي تؤكد عمليا صدق وعمق هذا التوجه التربوي المعاصر ورغم التشابه الكبير بين فكرة التعليقة وبين الملف التربوي إلا أن التعليقة ذات جذور راسخة وفلسفة واضحة في تراثنا التربوي كيف لا والكتابة أصل من أصول التربية الإسلامية؟  فيما يلي نص الرسالة التي تتحدث عن أهمية الأصالة والمعاصرة في الساحة التربوية.

فلسفة التعليقة في مرآة الكاتبة

مريم عبدالله النعيمي

 

إلى الدكتورة لطيفة حسين الكندري المحترمة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة وبعد:

فإنه يسعدني أن أتقدم لك وللدكتور بدر محمد ملك بوافر شكري وتقديري لبحثكما الرصين عن التعليقة التربوية التي نزلت نزول الغيث الماطر على الأرض التي طال اشتياقها لقطرات من ماء السماء تروي ظمأها وتعوضها عن أوقاتها العصيبة وهي تعاني الجفاف والندرة.

 ظني الذي لا أشك في صحته أنكم تفقدتم المكتبة العربية الحديثة ، وأطلتم التجوال بين عناوينها المختلفة وموضوعاتها المتباينة فما وجدتم ما يلبي حاجتكم لبحث تربوي أصيل يستمد من التراث جذوره ، وينهل من معينه الصافي ثم يفيض بكأس العلم المترعة على دنيانا التي ألفت العيش في عالمين لا يغني أحدهما أو كلاهما عن الجهد الذي بذلتموه في هذا السبيل.

 أما النمط الثقافي الأول فهو ذلك المط غير الموفق للأفكار التي تدعو إلى التطوير واللحاق بركاب المعرفة دون أن تقدم عرضا علميا مناسبا يضم بين دفتيه آليات عمل تجسر الصلة ما بين الواقع والمثال فأصبح هذا المط المكرر لا يعدو أن يكون شعارات فارغة من مضمون يمكن البناء عليه والانطلاق منه.

 وأما النمط الثاني فهو نوع من الاستلاب غير المبرر لمضامين الهوية والبيئة الإسلامية حيث بالغ رموز التغريب في الدعوة إلى النمط الغربي دون القيام بأي نوع من التدقيق والنقد الواعي لكي لا تنزلق الأقدام بعد ثبوتها. وبين شعارات معلقة ودعوات للتغريب تاهت أجيال لم يتوفر لها مرجعية ثقافية شافية أو تربية سلوكية تعنى بحمل الطالب على البحث وإشراكه في رحلة التطواف لجني ثمار العلم من بساتينه الزاهرة وأصابكما أنت والدكتور بدر بعضا من خيبة الأمل في واقع يراد له أن يتجه نحو الأفضل فعقدتم العزم على إعادة قراءة المسيرة التعليمية للمجتمعات الإسلامية لتأخذوا منها العظة والمثال.

باكورة جهدكم الكريم قدمت للمكتبة العربية التعليقة التعليمية فيالها من جهود تستحق الإعجاب والتثمين .

ولكوني منشغلة بقضايا التعليم في بلادنا العربية والإسلامية فقد وجدتكم حداة أمناء لرحلة لا يزال أعضاؤها يتزايدون يوما بعد يوم ، ولا تزال حوائجهم تتنامى بقدر حجم التحديات التي تطل برأسها وتريد أن تقطع الطريق على الدارسين بل على الأمة بأسرها. ولأني منشغلة بقضايا التنمية البشرية ولي مساهمات متنوعة في مجال التربية والنقد التعليمي سواء عبر أكثر من مئة مقالة خصصتها لنقد النظام التعليمي الحالي أو عبر العشرات من الدورات التدريبية التي ساهمت بإلقائها في المؤسسات التعليمية المختلفة، فإني أثمن أعظم التثمين ما توصلتم إليه وما أراه إلا أحد الفتوح الربانية على طلبة العلم النابهين.

من خلال موقعكم على شبكة الانترنت تابعت البحث المتميز عن الشيخ محمد الغزالي ذلك العلم الشامخ والنجم الذي لا يزال علمه يفيض على الدنيا رغم أنف الكارهين.

ختاما تفضلوا بقبول فائق الاحترام ووافر التقدير الذي يليق بكل باحث عن الحقيقة ، متجردا لها، ميمما وجهه شطرها ، قاصدا أن يكون أحد كبار البنائين في مدرسة الحياة.     

 

مريم عبدالله النعيمي

دولة الإمارات العربية المتحدة

الأربعاء  3 ديسمبر 2003 م



1 مريم عبدالله النعيمي كاتبة عمود يومي بجريدة البيان الإماراتية ومدربة لدى العديد من المراكز التدريبية . صدر لها عدة كتب منها   : إشراقات تربوية - لافتات للمبصرين  -صناعة الرواد - رحلة مع الجيل القادم - الالتفات إلى الذات. ولها تحت الطبع:

  أوراق من النقد الذاتي – الإعلام أنموذجا  - الذروة في الأداء التعليمي.

ولها مقالات على الإنترنت منها:

http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/10/17/ray/13.htm

http://www.albayan.co.ae/albayan/2003/01/08/ray/13.htm

http://www.albayan.co.ae/albayan/2003/04/08/ray/13.htm

 

 

[2] McNergney, F & McNergney, M.  (2004). Foundations of education: The challenge of professional practice. New York: NY. Allyn Bacon.

 


Hosted by www.Geocities.ws

1