الحياة التعليمية والاجتماعية والثقافية في الكويت قديما

صفحات من الحياة الثقافية

في الكويت قديما

د. بدر محمد ملك     د. لطيفة حسين الكندري

1425 هـ - 2004 م

 

 

الفهرس

المقدمة 3

نبذة سريعة عن التعليم في الكويت قديما 3

منهجية الدراسة الراهنة 5

القناعي في سطور 6

شيوخ القناعي وتلاميذه 6

مؤلفات القناعي. 7

الفكر التربوي الرائد عند القناعي. 7

آراء القناعي في المرأة 9

آراء عامة 10

من كتاب صفحات من تاريخ الكويت.. 11

المعارف والصناعة 11

السبب في بناء المدرسة المباركية 13

علماء الدين في الكويت.. 14

مناقب الكويتيين. 19

الخرافات في الكويت.. 20

منزلة المرأة عند الرجال وأعمالها ومعتقداتها 22

من كتاب الملتقطات. 24

السبب في تأسيس الأحمدية 24

حكاية في مدرسة المباركية 25

السعي في طلب العلم 25

طلب العلم في الإحساء 27

حقيقة مرة 27

بيان حقيقة تاريخية 28

أهم المراجع 29

 


المقدمة

يشتاق شداة المعرفة في الكويت والخليج العربي إلى قراءة متأنية لمسيرة التعليم على أرضهم فهي قصة كفاح تستحق الذكر والتفكر. والحق أن الخليج العربي يحتوي على طاقات أثمن من آبار النفط ولا تنضب قط.

لقد تحمل القناعي على عاتقه مسئوليات جسام في سبيل النهوض الحضاري ولمواجهة الجمود الثقافي في الوقت الذي ناءت بحمل المسئولية الإصلاحية شخصيات كثيرة أنكرت كل فكر جديد ونبذت تعددية الآراء، ووقفت وقفة المعارض بل الناقض لكل ناهض. ذلك كله من دواعي الاعتبار وملازمة التدبر في مسيرة القناعي الذي هو بمثابة مستودع الخبرات التربوية الثرية التي تتكون من سلسلة متصلة الحلقات تمس سياستنا التعليمية ومن مثلها تستلهم فلسفتنا الراهنة عظات الأمس وطموحات المستقبل.

لقد قام القناعي بالمواءمة بين القديم والحديث فنقد التراث دون أن ينتقص من شأن محاسنه كما انفتح على الفكر الغربي الوافد باعتدال المصلح الحذر الفقيه وهو المسلك الوسطي الذي يخدم الواقع لا سيما والأمة المسلمة تجهل مستجدات عصرها وتتلمس تحسين مستقبلها. لقد أسرف البعض في نقد الغرب إلى حد الاستخفاف بكل منجزاته في حين أفرط البعض في نقد التراث حتى حمله إصر مصائبنا كلها. والكيس الفطن لا يقتر ولا يسرف في تقييم الأمور لأن الحَسَنَة دائما وأبداً بَيْنَ السَّيِّئَتْيِن. إن طبيعة التفاعل الحضاري تفرض على المصلحين تعظيم شأن التبادل الثقافي وعدم التواني في تغيير الأحوال الفاسدة بكافة الطرق السلمية الممكنة والقناعي قدوة حسنة بصيرة في مضمار الإصلاح المنهجي الوسطي الذي غفل عنه الكثير من الشباب فوقعوا في مهالك التشدد أو الإلحاد.

نبذة سريعة عن التعليم في الكويت قديما

ورد في الموسوعة العربية العالمية " استمر التعليم في الكويت على طريقة الكتاتيب المعروفة في العالم العربي والإسلامي حتى مطلع القرن العشرين. وتم افتتاح أول مدرسة نظامية في الكويت يوم 22 ديسمبر عام 1911م، هي المدرسة المباركية التي أشرف التجار على إدارتها والصرف عليها من تبرعاتهم. وفي عام 1921م تم إنشاء المدرسة الأحمدية وازدادت المدارس بعد ذلك . وتوجه الكويتيون نحو تعليم بناتهم أيضًا بدلاً من جعل التعليم مقصورًا على البنين فقط، فافتتحت أول مدرسة ابتدائية للبنات بالكويت عام 1938م. وفي العام الدراسي نفسه افتتحت أول فصول ثانوية للبنين.

ونتيجة للنهضة الاقتصادية العظيمة، تتابع فتح المدارس المختلفة للجنسين فأُنشئت دور المعلمين والمعلمات لتدريب معلمين ومعلمات من الكويت يقومون بالتعليم فيها. وقد قام بهذه المهمة عدد من المعلمين الوافدين من البلاد العربية وغيرها. واهتمت الدولة أيضًا بالتعليم المهني لأهميته القصوى، فأنشأت عددًا من المدارس المهنية التي يدرس فيها الطلاب أصول الحرف المختلفة. وإضافة إلى ذلك، ففي الكويت اهتمام شديد بتعليم الكبار، وجهود كبيرة لمحو الأمية عن كل أفراد الشعب الكويتي.

ولما أُنشئت جامعة الكويت عام 1966م فتحت المجال أمام الشباب في الكويت للدراسات الجامعية وفوق الجامعية. وكانت نواة هيئة التدريس فيها من غير الكويتيين. لكنه سرعان ما تأهل للتدريس رواد كويتيون ورائدات كويتيات بعد ابتعاثهم" (باختصار).

أما عن تعليم الفتاة فلقد " ارتبط تطور تعليم الفتاة بتطور حاجات المجتمع بعد تفتحه على المجتمعات الأخرى ومعرفته بدور المرأة في بناء المجتمع إذا كانت صالحة واعية لتربية جيل واع مؤمن تربية تكمل بها مهمة المدرسة. وظهر دعاة الإصلاح يوسف القناعي ومساعد بن السيد عبدالله الرفاعي وعبد العزيز الرشيد ينادون بضرورة تعليم المرأة في المجتمع مع ما لاقوه من معارضة بعض عناصره. وكان الرجل بذلك هو الذي طالب بتعليم المرأة بسبب جهلها أولا وعدم قدرتها على المطالبة بحقوقها آنذاك ثانيا.

        شهدت الكويت في عام 1936م  إنشاء مجلس المعارف ليشرف على التعليم كله وليصبح التعليم حكوميا مجانيا لكل راغب فيه.

        وكان المجلس مؤلفا من اثنتي عشرة شخصية كويتية برئاسة الشيخ عبد الله الجابر الذي بدأ ورفاقه التنبه إلى ضرورة تعليم الفتاة وعقدوا الاجتماعات لبحث هذا الأمر وما يتوقعونه من ردود الفعل عليه في المجتمع ، وقرروا فتح أول مدرسة نظامية للبنات في العام الدراسي 37/1938م  هي المدرسة الوسطى وهي قريبة من مدرسة المباركية للبنين.

        وتعاقد المجلس مع أول مدرستين مؤهلتين للعمل في هذه المدرسة هما وصيفة عودة وشقيقتها رفقة عودة من فلسطين ، وعملت معهما مريم الصالح أول مدرسة كويتية في مدارس الحكومة ، وما أن أعلن المجلس عن فتح هذه المدرسة حتى ارتفع عدد المسجلات بها في نهاية العام من مائة طالبة إلى 140 فتاة. وفي العام نفسه افتتحت مدرسة الملاية بدرية العتيقي الخاصة ( والمعروفة باسم بنت مطرة ) واستمرت حتى عام 1950م  وأدت دورا في تعليم الفتاة أهلها للتقدير والاحترام من المجتمع في حياتها وبعد مماتها. وما أن حل العام الدراسي 45/1946م حتى كان هناك أربع مدارس للبنات بعد افتتاح مدرسة الزهراء في العام نفسه وتعيين مريم الصالح مديرة لها" (موقع الديوان الأميري، باختصار) . ولدت مريم عبد الملك الصالح المبيض في الكويت وتنتمي إلى أسرة متعلمة وحريصة على تحصيل العلوم ولاسيما الشرعية. حصلت على شهادة تسمى دبلوم التربية النسوية، وكانت أول شهادة تحصل عليها الفتاة الكويتية[1].

لقد مرت الكويت في مرحلتين من النمو. المرحلة الأولى هي مرحلة الانفتاح الفكري وهي تبدأ من بدايات الكويت إلى الحرب العالمية الأولى والثانية هي مرحلة النضج وتبدأ من تدفق النفط حيث انتشرت المدارس وبدأت النهضة السريعة تأخذ طريقها في الحياة. لقد شهدت المرحلة الأولى انفتاحا كبيرا "بعد الجمود الذي أصاب الحياة الثقافية والفكرية في المجتمع الكويتي منذ بداياته وحتى الحرب العالمية الأولى. حيث وفد إلى الكويت العديد من رجال الفكر والأدب والعلم من العرب وظهرت المجالس الأدبية الديوانيات التي كانت بمثابة مركز للإشعاع الفكري . فكانت الديوانيات تتداول أحاديث الفقه والأدب والشعر وغيرها ودعم ذلك قيام التعليم الأهلي المنظم بجهود بعض وجهاء الكويت حيث تم إنشاء المدرسة المباركية في عام 1911م ثم تلتها ولادة الجمعية الخيرية ذات الطابع الثقافي والإنساني ـ عام 1913 وتم تأسيس المدرسة الأحمدية عام 1921م وصدرت أول مجلة كويتية عام 1928م باسم (مجلة الكويت للأستاذ المؤخ عبدالعزيز الرشيد).

وقد كان قيام الحركة الثقافية والفكرية بدعم مادي ومعنوي من وجهاء الكويت حيث تعد هذه الخطوات بمثابة الأساس الذي قام عليه التعليم الحديث في الكويت وظهرت كذلك الصحافة العربية والمحلية أيضا وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى ظهور بدايات قوية لمرحلة اتسمت بالنضج في كافة جوانب الحياة الفكرية والاجتماعية بالكويت" (موقع مجلس الأمة، 2004 م بتصرف يسير).

 

منهجية الدراسة الراهنة

 

قرر الباحثان دراسة تاريخ التعليم في الكويت من خلال دراسة الفكر التربوي عند يوسف بن عيسى القناعي وسيمر هذا البحث في مرحلتين وهما:

·          (مرحلة الإعداد) وهي المرحلة الحالية التي تركز على قراءة مؤلفات القناعي واستخلاص مجموعة من الأفكار التربوية ثم نشرها على شبكة الإنترنت في موقعين (موقع بدر ملك وموقع لطيفة الكندري) وقد تم الانتهاء من هذه المرحلة بحمد الله تعالى.

·                        (مرحلة التنفيذ) وهي تحليل المضامين التربوية في دراسة مستقلة متخصصة.

 

القناعي في سطور

كَان َيوسف بن عيسى القناعي (1296 – 1393 = 1878 -  1973 م) ذَكِيّاً مُتَوَقِّد الذهن، مُصِيبَ الرَّأْي، مخلص العمل، باحثا عن الحق مؤسساً للخير.

يقول القناعي عن تربيته الأولى "نشأت في الكويت كما نشأ غيري من أبنائها في محيط عم الجمود واستحكمت فيه البدع والخرافات التي سترت الحق وقلبت الحقائق وكان لمؤلفات الإمامين الجليلين شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومجلة المنار الغراء أكثر أثر في إنارة السبيل أمامي وإماطة الستار الذي أبصرت من خلفه الحق واضحاً فتغيرت بعده كل ما ألفته مما لا يتفق مع الدين في شيء".

                 ·   تلقى العلوم في الكويت والإحساء ومكة المكرمة على يد كبار رجال العلوم الشرعية واللغوية في تلك البلاد.

       · عكف على تأسيس المدرسة المباركية -أول مدرسة نظامية في الكويت- وتطوع للعمل فيها مجاناً كناظر لها ومدرس فيها.

                 ·   ساهم في تأسيس المدرسة الأحمدية وتطوع للعمل فيها مجاناً كناظر لها ومدرس فيها.

       · عمل في القضاء مجاناً عدة وهو قاضي التمييز في الكويت في المسائل المدنية والأحوال الشخصية، وكان يقوم بعمله في ديوانيته يريد بهذا العمل وجه الله سبحانه فلم يقبل أن يأخذ أجراً ماليا نظير عمله المرهق والحساس بجسامة المسئوليات.

       · انتخب نائباً لرئيس أول مجلس شورى سنة 1921 في الكويت ثم نائباً لرئيس مجلس الشورى سنة 1938، وعين عضواً في مجلس إدارة البلدية وعضواً في مجلس إدارة المعارف. هذه المجالس من أسباب ترسيخ مفهوم الشورى والعمل البرلماني كتطبيق في دولة الكويت.

       · توفي القناعي في عام 1973 م وكان تشيعه إلى مثواه في أضخم موكب شهدته الكويت حيث خرجت الكويت عن بكرة أبيها تشيع أستاذها الأول ورائدها الفذ الشيخ يوسف القناعي.

شيوخ القناعي وتلاميذه

درس القناعي على يد عدد من العلماء الأجلاء من مثل:

1.                                                       دخيل الجسار إذ درس على يده علوم القرآن وحفظه وقد فتح كتابه عام 1306 =  1888 م (وزارة التربية، 2002 م،ج1، ص 38).

2.         عبدالله خلف الدحيان حيث درس القناعي علي يده متن الأجرومية والفقه الحنبلي. وإذا كان الكثير من الناس رفضوا التجديد والمدارس العصرية في الكويت ووصفوا المدرسة الأحمدية بأنها المدرسة النصرانية (الحجي، 1993 م، ص 85، قسم الاجتماعيات، 1976 م، 54) فإن الدحيان ساند المدرسة ووقف مع القناعي "فكان أول خطيب افتتحها شاكرا القائمين على تأسيسها" (العجمي، 1994 م، ص 35). ولقد أطلق القناعي على شيخه الدحيان لقب "بحر العلوم" عندما رثاه في قصيدة من قصائده (العجمي، 1994 م، ص 344).

3.                     عبدالوهاب سيد يوسف الرفاعي حيث تعلم على يده علم الحساب والخط.

4.                      عبدالرحمن بن صالح آل عبدالقادر من علماء منطقة الإحساء.

تتلمذ على يد الشيخ القناعي ثلة من العلماء من مثل:

1.         عبدالرحمن محمد الدوسري (1913 – 1979 م) درس عنده في المدرسة المباركية وهو من أشهر دعاة المملكة العربية السعودية (بادحدح، 2004 م، العقيل، 2001 م، ص 433).

2.         مرشد محمد السلمان (1907 – 1971 م) وهو صاحب أقدم مدرسة أهلية (1927 م) وهي مدرسة ملا مرشد (جمال، 2003 م، ص 406). 

3.         محمد محمد صالح التركيت (1904- 1989 م) الذي أصبح لاحقا أمين المكتبة الأهلية ثم مكتبة المعارف) الكندري ، 2004 م، تشجيع القراءة، ص 58، يوسف، 2002 م، ص 216). أخذ الشيخ محمد من الشيخ يوسف القناعي اللغة العربية والدين الإسلامي في ديوانيته (مليجي، 1974 م، ص 14).

 

مؤلفات القناعي

-    المذكرة الفقهية في الأحكام الشرعية.

-    صفحات من تاريخ الكويت.

-    الملتقطات (صدر منها سبعة أجزاء).

الفكر التربوي الرائد عند القناعي

الرَّوْدُ لغة مصدر فعل الرائد وهو الشخص الذي يُرْسَلُ في التماس المكان المناسب للإقامة والسكن، والجمع رُوَّاد مثل زائر وزُوَّار وقولهم "يدخلون رُوَّاداً ويخرجون أَدلة" أي: يدخلون طالبين للعلم ملتمسين للحلم ويخرجون أَدلَّة هُداة للنَّاس، وأَصل كلمة الرائد هو "الذي يتقدّم القوم يُبْصِر لهم الكلأَ ومساقط الغيث" كما قال ابن منظور في كتابه المرموق لسان العرب. وقال الخليل بن أحمد في العين ومن أمثال العرب: "الرائدُ لا يكذِبُ أهلَه، يُضرَبُ مثلاً للّذي لا يكذب إذا حَدَّثَ" (ص 624).

 والرائد في التربية هو الذي يسبق إلى سن سنن حسنة، وطرائق حميدة تخدم غايات وأهداف التربية والتعليم فينتفع منها الناس. والأوائل قلائل ولكن أثرهم عظيم، وذكرهم رفيع وهم طليعة تستحق الدراسة المتأنية المتخصصة من مثل القناعي لما له سابق إحسان في إنشاء المدارس وإرساء المعارف.

والفِكْرُ لغة هو إِعمال الخاطر في الشيء أما التربية فهي زيادة ونمو وإصلاح. ونقصد بالفكر التربوي كل ما ورثناه ووصل إلينا من اجتهادات قولية وفعلية وتقريرية من إنتاج البشر في زمننا هذا أو فيما مضى وله صلة بالإصلاح التربوي كمبادئ وأهداف وممارسات.

ساهم القناعي في إرساء أسس النهضة التعليمية في الكويت فيسمى المعلم الأول وهو أول من جمع بين تدريس العلوم الدينية والعصرية وشارك في تشييد المدارس الكبرى في الكويت  كالمدرسة المباركية والأحمدية وقام بتشجيع وله دوره الكبير في تأسيس المكتبة الأهلية، ومجلس الشورى الأول، وبلدية الكويت وشارك في إرسال البعثات الطلابية للخارج، وكان سبقه العظيم في تعليم المرأة ونصرة قضايا والمطالبة بحقوقها ومهاجمة العادات السلبية التي تهمش من مكانتها.

الشيخ يوسف بن عيسى القناعي مرب قدير وهو واحد من أشهر الشخصيات التربوية الكويتية البصيرة ذات المجهود الإصلاحي الجاد بل إن شخصيته الإصلاحية هي الأكثر تأثيرا في مسيرة التعليم في الكويت خلال القرن الماضي. كان مفكرا ومربيا من الطراز الأول فأفكاره تشربت بالقيم الوطنية والعربية والإسلامية واستهدفت بناء الفرد والمجتمع، واتسمت بالسبق والصراحة والوضوح والتسامح كما أن تربيته التحررية تقوم على دعائم الواقعية والمرونة والسعة. إن مسيرتنا الكويتية المعاصرة هي ثمرة من ثمرات كفاح الأوائل وموروثاتهم الحضارية المضيئة. قام السابقون بدور كبير في إيقاظ العقل، وتجلية الحقائق، وإيجاد مسيرة مستنيرة، ومستقبلنا لن يفارق ماضينا بل يستضيء منه قدر المستطاع ويضيف إليه بالإبداع ولهذا فإن الدراسة التربوية المنظمة للفكر التربوي الوطني من الضرورات الملحة لبلورة خطاب إصلاحي معاصر أساسة الأصالة وروحه الحداثة.

وقد كان القناعي مصيبا في نظراته الثاقبة وكما قال أوس بن حجر:

الألْمَعِيّ الذِي يَظُنُّ بِكَ ال       ظَّنَّ كأنْ قَدْ رَأَى وَقَدْ سَمِعَا

 

قراءات

 

فيما يلي صفحات تاريخية تصف الحياة الثقافية في الكويت قديما كتبها العالم الجليل يوسف بن عيسى القناعي رائد النهضة الفكرية والاجتماعية في الكويت وهو مصلحها الأكبر بلا منازع.

تم انتقاء المادة العلمية من كتابيه صفحات من تاريخ الكويت والملتقطات واجتهدنا أحيانا في وضع العناوين وذكر أسماء السور القرآنية ورقم الآيات وبعض التعليقات في الهامش. هذه الورقة مقدمة أولى لدراسة تفصيلية نقوم بها عن الفكر التربوي الرائد عند يوسف القناعي في ضوء ما كتب عنه. نأمل أن نكون قدمنا للقارئ الكريم صفحات أمينة من تاريخ الكويت كي نأخذ منها الدروس والعبر فنستأنف مسيرة الأسلاف ونضيف لإسهاماتهم النافعة ونتعلم من تجاربهم المتنوعة.

 

 

آراء القناعي في المرأة

هذه مجموعة آراء نادى بها وعمل بمقتضاها المربي والقاضي والمفتي الكويتي يوسف القناعي وذكرها في كتابه الملتقطات وهو كتب جمع فيه اختياراته وترجيحاته التي يعتقد بها جازما.

1.                     يجوز للمرأة أن تلي عقد النكاح لنفسها أو تأذن لغير وليها أن يزوجها.

2.                     لمس المرأة بغير شهوة لا ينقض الوضوء (ص 26).

3.                     أباح أبو حنيفة للمرأة وحدها وأباح لها المسير في الفيافي والفلوات مسافة يومين ونصف يوم ولم يكره لها ذلك (ص 415).

4.                     لا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في عجن أو طبخ أو كنس وغير ذلك من خدمات البيت وإن قامت بالخدمة من نفسها فهو أفضل لها كما فعلت فاطمة رضي الله عنها وأسماء بنت أبي بكر. انتهى عن المحلى لابن حزم (ص 278).

5.                     يجوز عند الأحناف أن تطلق المرأة نفسها من زوجها إذا اشترطت هي عليه ذلك.

6.         كتب القناعي هذا العنوان "هل المرأة إنسان أم سلعة؟! ثم ذكر التالي" إن كان العلم خيراً وفضيلة فلماذا يمنع عن المرأة؟ وإن كان شراً ورذيلة فلماذا يباح للرجل؟ ولا جواب على هذا" (ص 123).

7.         " وتأمل ما يجري بهذا الزمن في المجالس والأسواق من قذف النساء والرجال بلا دليل، بل لو رئي إنسان يمشي في الطريق وبقربه امرأة لرموه بها، وكم من عفيفة فتلت وراحت ضحية لهؤلاء الجهال، الذين لا يخشون الله ولا يتقونه، بل تراهم في مخاصماتهم وكلا الخصمين يرمي الآخر بالفاحشة بلا مبالاة ولا خوف من الله، وهذا كله من عدم إقامة الحدود على القاذفين فمنذ وجدنا لم نر ولم نسمع أن المحاكم أقامت الحد الشرعي في القذف بل القذف صار من باب العادات بين المتخالفين والمتخاصمين والحال أن القاذف لا تقبل له شهادة حتى يتوب من ذنبه" (ص 111).

 

آراء عامة

الآراء التالية من كتاب الملتقطات :

-          " الشدة والغلظة بلا سبب شرعي هي بخلاف ما جاء [به] الدين، وما تراه في بعض المسلمين من الغلظة والقسوة فسببها الجهل بحقيقة الدين وتراهم ينتسبون إلى العلم بالدين وهم يجهلون روحه التي انتشرت إلى العلم بالدين فأخذت تدخل في دين الله أفواجاً" (ص 43).

-                        الخلاف بين السنة والشيعة يسير (ص  46، 89).

-          "فأعياد الميلاد هذه كلها بدع لم تعرف في زمن السلف الصالح، وأما حكمها شرعا فهي على حسب ما يقترن بها. فإذا كان الاحتفال مقترنا بذكر السيرة الحسنة للمحتفل به كذكر ماله من الأعمال الطيبة والإحسان على الفقراء والمساكين، فهذه بدعة لا تصادم الشرع" (ص 323).

-          "من الثابت أن دولة الفرد عمرها قصير إلا إذا كانت دستورية أساسها الشورى، والعمل بأكثرية الأصوات، والله أمر نبيه بالمشاورة بقوله " وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " (آل عمران الآية 159( (ص 145).

-                        لا حياة للبلاد إلا بالمجالس الدستورية (ص 191) .

-          عندما تستطيع دولة أن تقول إن فقرائي سعداء لا يشكون جوعا وسجوني تصفق أبوابها لا تجد من تأويه وقوانيني دقيقة لا تكلف الوطنيين حرجا عندئذ تستطيع أن تفاخر بدستورها وحكومتها.

-          "أمر الله نبيه بالمشاورة، وهو ذلك النبي الذي لا ينطق عن الهوى، تعليماً لأمته كي تقتدي به، وتعمل بسنته، ولكننا يا للأسف خالفنا أمره، واستبد كل واحد منا برأيه، ولو أنا عملنا بالشورى في جميع أمورنا، لما وصلنا إلى هذه الحالة المزرية من الانحطاط، فتصور لو أن الأمة المحمدية جعلت الشورى أساساً لأعمالها الدينية والدنيوية، هل تكون كما هي عليه الآن من التفرقة وتمزيق الشمل؟ ولكنها خالفت أمر الله واستبد الأمراء والوزراء وأصحاب النفوذ، مقدمين مصلحتهم الشخصية على مصلحة الأمة العامة فتفرقوا وتخالفوا وتقاتلوا وتمزقوا فهوت الأمة الإسلامية من عالي مجدها إلى الحضيض الأسفل سائرة كالأنعام [لا تعرف] الكخ من الكامخ ولا النافع من الضار، ولهذا حل الضرر بالمسلمين من عرب وعجم، وإلى الله المشتكى. أربعمائة مليون مسلم ليس لهم راية تأويهم ولا دولة قوية تحميهم، تسلط العدو على ديارهم وسامهم خسفاً، وهم صاغرون واستعمر بلادهم وهم ينظرون ويطلبون من الله الفرج، بلا سعي ولا عمل للحياة، وينتظرون خروج المهدي ليكشف كربهم، ويؤلف بينهم‍‍! تاركين قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ "(الأنفال الآية 60( فهيهات لما تنظرون، فلا مهدي ينتظر، ولا رقي ولا عزة إلا بالعلم والعلم " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (التوبة الآية 105)" (ص 93).

-        ولو أن المسلمين سلكوا على طريق السلف الصالح في القرون المفضلة قبل أن يسد باب الاجتهاد لما حكم بالقانون في أغلب البلاد الإسلامية لأن السلف الصالح إذا حدث أمر لم يجدوا له نصا بكتاب الله ولا في سنة نبيه اجتمعوا وتشاوروا بهذا الأمر معتمدين على أصول الدين العامة كقوله تعالى: "يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ " (البقرة الآية 185 (وكقوله: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " (الحج الآية 78"، والحديث: [لا ضرر ولا ضرار].  [ويسروا ولا تعسروا] وأفتوا باجتهادهم مع ملاحظة العدل والمصلحة ولكن مع الأسف أن الفقهاء سيما في القرون الوسطى جمدوا ولم يفكروا في هذا التطور في المعاملات على حسب الزمان كما فعل الغرب بل صار جل تفكيرهم الراتب والاستيلاء على الأوقاف لهذا فإن إثم هذه القوانين على الفقهاء عامة وعلى الأزهر خاصة لأنه المرجع في الدين لجميع المسلمين. والله أسأل أن ينبههم من هذه الغفلة والركود" (ص 482).

 

صفحات من الحياة الثقافية

من كتاب صفحات من تاريخ الكويت

المعارف والصناعة

"لم يكن في الكويت معارف تذكر منذ تأسست إلى سنة 1330 هجرية، وإنما فيها كتاتيب يتعلم فيها الأولاد الصغار مبادئ الكتابة والحساب وقراءة القرآن على الطريقة القديمة، ويسمى المعلم مطوعاً، والذي يحسن القراءة والكتابة قليل على حسب نسبة السكان، وأغلب أهل الكويت إذ ذاك أميون والمطوع نفسه لا يحسن التجويد ولا رسم الخط ولا يميز بين القاف والغين، ولهذا تجد الكويتي لا يفرق في كتابته ولا في نطقه بينهما، أما الحساب فقد عرفوا منه الجمع والطرح والضرب، أما القسمة فقد عرفها قليل جداً منهم، ولم تكن العلوم العصرية التي تدرس بالمدارس الآن تعرف، وعلماء الدين أغلب معرفتهم في الفقه والنحو والوعظ، ويسمى الواعظ محدثاً.

والصناعات بأسرها لا توجد لها مدرسة ولا معلم يأخذون عنه الصناعة إلى يومنا هذا، وإنما المشتغلون بالحدادة والنجارة والبناء والصواغ والنحاسون تلقوا معرفتهم بالممارسة لهذه الحرف.

وعند أهل الكويت أن المشتغل بهذه الصناعات ساقط الأصل[2]، ولهذا يترفع النسيب عن تعاطي الصناعة، ولكنهم لا يعيبون النسيب إذا كان متسولاً يريق ماء وجهه، ولا أن يكون زبالاً أو كناساً، أو جصاصاً، أو سقاء، وهذا المعتقد الفاسد لا يختص بالكويتيين وحدهم بل يشمل النجدين وأهل البحرين وأهل قطر، والعجيب أنهم يترفعون عن مهنة شريفة لم يترفع عنها أنبياء الله الذين هو صفوة الخلق.

اللهم أرشد العرب لما به حياتهم، وأزل عنهم هذه الفكرة السخيفة، فكرة الفخر بالعظام النخرة وبالأصول التي ما لها أصل عند الله ورسوله، فالله يقول: "إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"  (سورة الحجرات: الآية 13)، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: [لا فضل لعربي على أعجمي، ولا أبيض على أسود، الناس من آدم وآدم من تراب]. ويقول الرسول لما تلي عليه قوله تعالى: "وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ " (الأنفال الآية 60)[صدق الله وكذب النسابون][3]. والعجيب المستغرب الذي لا يقبله العقل السليم أن كتب الأنساب تسلسل النسب إلى آدم، فكان المؤلف في النسب قابلة تقيد المولود من بني آدم إلى زمننا هذا!! وانظر نسب السلطان عبدالمجيد في كتاب الأنساب تر سلسلة نسبه إلى آدم.

فيا أخواني وأبناء جنسي كونوا عصاميين لا عظاميين وجاروا الأمم الحية بصناعاتها، فلا حياة لكم إلا بالأخلاق العظيمة، والصناعات المفيدة، أليس من النقص أن الأصيل لا يحسن صنع إبرة يخيط بها ثوبه، والأوروبي طبق الأرض بعلومه وصناعاته فطار مع الأطيار، وغاص في لجج البحار، واستولى على الممالك وما فيها من الأقوات وصرنا نعيش تحت رحمته محافظين على الأصل كي لا يتدهور بالصناعة.. فأف وتف لهذا العقل السقيم وأقول على هذه المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون.

السبب في بناء المدرسة المباركية

كان الشيخ محمد بن جنيدل يقرأ البرزنجي[4] في محلنا وكان المجلس محتشداً بالمستمعين، فلما انتهى المولد قام المرحوم السيد ياسين طباطبائي وألقى كلمة خلاصتها: "ليس القصد من مولد النبي تلاوة المولد وإنما القصد الاقتداء بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الجليلة. ولا يمكننا الاقتداء به إلا بعد العلم بسيرته. والعلم لا يأتيكم اليوم إلا بفتح المدارس المفيدة، وإنقاذ الأمة من الجهل". وبعد ما انتهى كلامه تدبرته فإذا هو الحق فأخذت أفكر في الوسيلة التي يكون بها فتح مدرسة علمية. فرأيت أن أكتب مقالاً أبين فيه فضل العلم والتعلم، ومضرات الجهل وقيمة التعاون على هذا المشروع فكتبت هذا المقال وابتدأت بالتبرع لهذا المشروع بمبلغ 50 روبية، ليست في ملكي حينئذ وإنما دفعتها بعد أن يسرها الله لي، ثم ذهبت إلى المرحوم سالم بن مبارك الصباح وتلوت عليه المقال، فأجابني بأنه لا يمكن أن يقوم بهذا الأمر إلا الحاكم وكان الحكم حينئذ بيد والده مبارك. وخرجت منه قاصداً محل شملان بن علي بن سيف ولم أجد هناك إلا إبراهيم بن مضف فتكلمت معه عن المشروع فتبرع بمائة روبية، وبعد هنيهة جاء شملان وأخبرته فحبذ هذا العمل ولكنه لم يظهر لي غايته ولم يكتب شيئاً، فخرجت من محله منكسف البال، لأنه الصديق الحميم الذي يسمع كلامي ولا يخالفني في شيء. ولكنه حين قيامه من محله ذهب إلى دكان أولاد خالد الخضير، وأخبرهم بالخبر فاستبشروا به وتبرعوا بخمسة آلاف روبية وتبرع شملان بمثلها، وطلبوا من إبراهيم بن مضف الزيادة فتبرع بخمسمائة روبية. ثم خاطبوا هلال المطيري فتبرع بخمسة آلاف روبية، ثم جرى الاكتتاب فحصل من بقية أهل الكويت 12500 روبية ثم كتب آل خالد وناصر المبارك وشملان وهلال إلى قاسم وعبدالرحمن آل إبراهيم فتبرع قاسم بثلاثين ألف روبية وتبرع عبدالرحمن بعشرين ألفاً فصار مجموع رأس مال المدرسة 77500 روبية، وتبرع أيضاً أولاد خالد الخضير ببيت كبير للمدرسة. وعينت لمباشرة البناء، واشترينا بيت سليمان العنزي. وبيتاً آخر بقيمة زهيدة. وحصل بيت وقف خرب تحت إشراف آل خالد أدخلناه في المدرسة وتعهدت المعارف بدفع قيمة أضحيتين بحسب نص الموقف كل سنة، فصار مجموع قيمة البيوت التي ألحقت في بيت خالد 4000 روبية وشرعنا في البناء سنة 1329هجرية وانتهى في رمضان من هذه السنة وبلغ مجموع ما صرف على البناء والأبواب والأخشاب نحوه 16000 روبية، وفتحت المدرسة للتدريس أول المحرم سنة 1330هجرية وعينت ناظراً لها والمدير السيد عمر عاصم وسارت المدرسة سيراً حسناً نحو 3 سنوات ثم عزلني مبارك الصباح عنها. وحجته أمام الأعضاء أن محلي مأوى للأجانب وهو لا يأمن مني.. وأما الحقيقة فإنه طلب مني أن يكون الأخ حسين كاتباً عنده فالتمست منه العفو عن ذلك. فعفى وفي خاطره شيء عن إبائي، ثم أمر ابنه سالماً أن يأخذ حسيناً معه في غزو العجمان لما حاصروا الإحساء، فرجوت من سالم أن يقنع والده بتركه. فلم يقصر وسعى بكل جهده حتى أقنعه.

ولما خرج سالم في غزوته هذه لمساعدة عبدالعزيز السعود أمر أعضاء المدرسة بعزلي، فجاءني المرحوم حمد الخالد ليلاً مشفقاً علي وقال لي: أرجوك أن تذهب بكرة إلى مبارك الصباح أنت وأخوك حسين، وتطلب منه العفو والسماح وتقول له: ها أنا وأخي تحت أمرك للخدمة، وتكتب أيضاً لأعضاء المعارف الاستقالة كأنها منك لا بأمر مبارك فأجبته لو أعلم أني أخطأت على أدنى أحد لذهبت ألتمس منه العفو والصفح، ولكني لم أذنب فكيف أطلب عفواً بلا ذنب صدر مني. وأما الكتابة للأعضاء بأن الاستقالة صدرت مني فأعدها كذباً، ولا أفتري على الله، بل أقول: "مبارك عزلني بصراحة"، ثم أخذ يقول: "الله يهديك!.. الله يهديك!.. سلم النظارة للشيخ يوسف الحمود بالغد". فسلمتها له بنفس طيبة، فكان الخير فيما اختاره الله، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.

علماء الدين في الكويت

لا بد لي من كلمة في علم الدين قبل الشروع بذكر العلماء.

ورد في الحديث الشريف: "إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ" الخ [رواه البخاري].

ومما لا شك فيه أن العلماء يموتون كغيرهم، فلماذا تقدمت جميع العلوم حتى صارت علماء الأزمان الماضية لا ينسبون إلى المتأخرين في سعة العلم والمدارك، إلا علماء الدين فإنهم في تأخر وانقراض؟ الذي أراه أن السبب في ذلك هو أن الحكومات الإسلامية أعرضت عن أحكام الشرع، وجعلت الحكم للقانون فحل محل القضاة الشرعيين قضاة القوانين وحل محل المفتين رجال المحاماة وصار رجال الدين لا يعيشون إلا من أوساخ الصدقات. فالذي عنده نفس أبية لا يقبل هذه الحالة الدنيئة، فلهذا أخذ العلم الديني ينقرض والسبب هو الإعراض عنه بعكس ما كان من الإقبال عليه في الزمن السابق وإليك ما يذكره الإمام الغزالي في الإحياء واعتراضه على أهل زمنه بترك الطب والإقبال على الفقه. قال: إنكم من بلد ليس فيه طبيب إلا من أهل الذمة، ولا تجوز شهادتهم فيما يتعلق بالأطباء من أحكام الفقه. ثم لا نرى أحداً يشتغل به ويتهافتون على علم الفقه ولا سيما الخلافيات والجدليات والبلد مشحون من الفقهاء بمن يشتغل بالفتوى والجواب عن الوقائع فليت شعري كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية قد قام به جماعة وإهمال ما لا قائم به، وهل لهذا من سبب إلا أن الطب ليس يتيسر به الوصول إلى تولي الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام وتقلد القضاء والحكومة والتقدم على الأقران والتسلط على الأعداء.

فمن كلام الغزالي يظهر لك ما قلناه من أن السبب في انقراض العلم الديني إعراض الحكومات الإسلامية عن الأحكام الشرعية واستبدالها بالقوانين الوضعية، والناس هم الناس وقس الحاضر على الماضي تجدهم على حد قول القائل:

أظهروا للناس نسكاً       وعلى الدينار داروا

وهذا الحال هو الغالب على الناس والنادر لا يبنى عليه حكم. وإليك طائفة من علماء الدين في الكويت:

(1) السيد أحمد بن السيد عبدالجليل طباطبائي:

هو رجل العلم والورع تصدى للتدريس نحو 20سنة ولم ينقطع عنه إلا بمرض موته. استفاد منه الكثير من أهل العلم فمنهم الشيخ خالد بن عبدالله العدساني، ويوسف اليعقوب، وعبدالوهاب الغرير. وتوفي حوالي سنة 1295هجرية.

(2) الشيخ أحمد بن محمد الفارسي:

رحل في طلب العلم على نفقة سليمان البدر القناعي وتعلم في كوهج ومسقط ومصر، وعاد إلى الكويت بعد مضي سبع سنين.

كان آية في الذكاء والحفظ، فصيح اللسان لا يتطرق لسانه اللحن، حسن الصوت متوغلاً في علم الأدب، ويحفظ الكثير من الشعر، إذا جلس في مجلس كثر المستمعون لما ينثر من الأدب وإذا وعظ امتلأ المسجد[5] من الخلق لسماع وعظه، وقد حصل له من الإقبال ما لم ينله أحد في الكويت من طلبة العلم، وأكثر علمه في الأدب والوعظ، ولكنه مع الأسف لم يتصدر للتدريس ولم تنتفع منه الكويت، حتى أولاده لم يعلمهم ولا أحسن تربيتهم، ولهذا يقول فيه الشيخ عبدالعزيز العلجي من قصيدة طويلة:

فالشيخ مهما رأينا من سماحته         نراه للعلم مناعاً وحباساً

وكان إذا وجهت إليه اللائمة بعدم التعليم يقول: إذا تصديت للتدريس أقبل إلي الأفاقون من الطلبة وليس لهم ملجأ يأوون إليه ولا نفقة يستعيشون منها. توفي سنة 1354هجرية بعد أن تجاوز التسعين.

(3) الشيخ خالد بن عبدالله العدساني:

طلب العلم في بادىء أمره عن يد والده عبدالله، ثم واظب على التعليم عند السيد أحمد بن السيد عبدالجليل، ثم تصدى للتعليم إلى أن كف بصره.

كان فقيهاً نحوياً، وله يد في الشعر إذا بدت الحاجة إليه وعين إماماً وخطيباً في جامع السوق واستمر به إلى أن توفي سنة 1318هجرية، وقد رثاه عبدالله الفرج بقصيدته التي مطلعها:

أراع لخطب بدى في الوجود                   وقوعاً كوقع مواضي الحدود

وكيف وقد ضرمت في البلاد                   مصائبه النار ذات الوقود

على مثل خالد فليبك من                يحن عليه حنين الرعود

إلى أن قال بتاريخ الوفاة:

وقد قلت لما مضى أرخوا                       دعته جنان لأجل الخلود

(4) الشيخ عبدالرحمن الفارسي:

طلب العلم في مكة ورجع إلى الكويت، وشرع في التعليم في النحو والفقه، وممن استفاد منه الشيخ عبدالله بن خالد العدساني، وصار خطيباً في جامع الخليفة، ثم لم تطب له الإقامة في الكويت فسافر عنها خمسين سنة متنقلاً في بلاد الله الواسعة وأكثر إقامته في كربلاء، وكان قد تزوج في العراق ورزق ولداً وعاد إلى الكويت بعد نصف قرن واستقام خمس سنين حتى توفاه الله سنة 1360هجرية وله من العمر ما يقارب تسعين سنة.

كان لطيف المحضر صاحب نكتة. سمعته يقول: دخلت على الزهاوي (والد جميل[6] المشهور) فأنشدني:

ابن ابننا من ابننا أحب         الابن قشر والحفيد لب

فأجبته حالاً:

وكل كردي وإن تنبا    فهو إذا حققت فيه دب

فضحك وقال: قاتلك الله.

(5) الشيخ مساعد العازمي:

سافر إلى مصر لطلب العلم، ومكث بها سنتين ورجع إلى الكويت وأخذ يدرس في فقه مالك والنحو والعروض ثم اضطر لكسب المعيشة فتعلم صفة التلقيح ضد الجدري واستفاد منها في توسعة معيشته وفي آخر عمره هاجر إلى البحرين وتوفي بها.

(6) الشيخ عبدالله بن خالد العدساني:

تعلم الفقه على والده خالد، والعربية على عبدالرحمن الفارسي وتصدى للتدريس بعد أن كف بصر والده واستقام نحو عشرين سنة مثابراً على التعليم، واستفاد منه خلق كثير وعين مفتياً في زمن سالم المبارك، ولما توفي عبدالعزيز العدساني صار هو القاضي إلى أن توفاه الله سنة 1348هجرية.

(7) السيد سليمان ابن السيد علي:

تغرب لطلب العلم إلى الإحساء، وكان بها في محل الحفاوة لصلاحه واجتهاده في الطلب. وأدرك في مدة قليلة ما لا يدركه غيره في زمن طويل، ورجع إلى الكويت وشرع في التعليم، وحصل عليه إقبال من وجهاء الكويت، ولكن المنية عاجلته وهو في مقتبل العمر ولم تفسح له حتى نرى ثمرة ذلك الاجتهاد والإخلاص.

وما الدهر والأيام إلا كما ترى      رزية حر أو فراق حبيب

(8) ملا أحمد بن محمد القطان:

هو رجل تقي كفيف البصر تغرب لطلب العلم إلى الإحساء وفارس فاستفاد من هذه الرحلة سيما في علم الفقه، وكان لا يمل من مجالسة طلبة العلم والمذاكرة معهم، عين إماماً في مسجد عبدالعزيز المطوع وبقي فيه إلى أن توفي سنة 1327هجرية.

(9) الشيخ عبدالله بن خلف:

رحل إلى الزبير لطلب، وتعلم عند الشيخ عبدالله بن حمود، والشيخ صالح المبيض، والشيخ محمد بن عبدالله العوجان، ورجع إلى الكويت وشرع في التعليم، وكان محله مدة حياته مجمعاً لطلبة العلم صباحاً ومساءاً، واستفاد منه كثير من طلبة العلم في الكويت، وتولى القضاء سنة 1348هجرية. وكان مثالاً للعفة والنزاهة والعدل، ولم نعرف أحداً تولى القضاء وأدى واجبه مثله. وكانت توليته القضاء بإلزام من الشيخ أحمد الجابر لأنه متعين عليه القيام بهذه الوظيفة حيث لم يوجد من يماثله في العلم والصلاح. واستقام في القضاء محتسباً لم يأخذ أجرة عليه، وتوفي سنة 1349هجرية في رمضان وصار يوم موته مصيبة كبرى على أهل الكويت.

(10) الشيخ محمد بن فارس:

هو الرجل الوحيد في الكويت المشهور بالتقوى والنزاهة والورع كان في أول عمره يعلم الصبيان القرآن. ثم اشتغل بالتجارة فكان فيها مثالاً صالحاً بحسن المعاملة على الوجه الشرعي، وربح منها بما أغناه عن ذل الحاجة للناس، وكان عليه الرحمة رجلاً مسموع الكلمة محبباً لدى عموم الكويتيين، تعلم عنده الشيخ عبدالله الخلف الفقه في أول طلبه، ولا أدري مبلغ تحصيل الشيخ محمد من العلوم، والمسموع أن علم الفقه هو الغالب عليه بالدراية.

توفي سنة 1326هجرية حميد السيرة مرضياً عنه.

(11) الشيخ محمد بن إبراهيم الغانم:

رحل إلى الإحساء لطلب العلم، وساعده توقد ذكائه، حتى إنه أدرك ما لا يدركه غيره في مدة سنين ورجع إلى بلاده وشرع في التعليم محتسباً لله، وأدركته الوفاة وهو في ريعان الشباب، رحمه الله.

(12) الشيخ محمد بن جنيدل:

طلب العلم في الكويت عن يد الشيخ عبدالله العدساني والشيخ عبدالله بن خلف، واستفاد فائدة كبيرة لكثرة ملازمته لمحل الشيخ عبدالله بن خلف، وكان لا يفارق مجلسه حتى توفاه الله حوالي سنة 1342هجرية.

(13) الشيخ يوسف بن حمود:

طلب العلم في الكويت عند الشيخ مساعد العازمي، واستفاد منه فائدة كبيرة، فاشتغل في التجارة فلم يوفق فيها، وعين مدرساً بالمدرسة المباركية، وكان ملازماً لمحل الشيخ عبدالله الخلف لما به من المذكرات العلمية، وبعد وفاة الشيخ عبدالله لزم بيته، وانقطع عن مخالطة الناس حتى توفي سنة 1365هجرية"

مناقب الكويتيين

"أهل الكويت مناقب يمتازون بها عن غيرهم، وإن كانت بلادهم لا تخلو من الطيبين رجال الفضل والإحسان إلا أن الكويتيين نسبة لحالتهم المالية وقلة عددهم يفوقون غيرهم في ذلك.

وإليك بعضاً من مناقبهم الجليلة:

(1) التآلف والتوادد فيما بينهم فكأنهم بيت واحد وإن اختلف الجنس والنسب.

(2) لا تجد التحاسد والتدابر والمشاغبات بينهم.

(3) لا يجري بينهم تقاتل ولا تضارب، وإذا جرى شيء من بعض السفهاء لم يرفع الأمر إلى الحاكم بل يتوسطه خيارهم ويزال الخلاف.

(4) مساعدات بعضهم لبعض متواصلة، للمنكوبين والمعوزين من الفقراء واليتامى والمساكين وأبناء السبيل وتجد المساعدات لهؤلاء البائسين لا تنقطع يومياً.

(5) إكرام الضيف، والأجنبي إذا نزل بساحتهم لا يعد إلا كواحد منهم.

(6) منازلهم في رمضان مفتوحة لإفطار الصائمين من الفقراء والمساكين، وتجد الفقير في رمضان كالشاة في أيام الربيع.

(7) لا تجد في الكويتي كبرياء ولا يحتقر الناس مهما كانت منزلته من الرفعة، وهذه الخصلة الشريفة تشمل الأمير والمأمور وأصحاب الوظائف الحكومية.

(8) جميع الأعمال الخيرية[7] يعملونها بتكتم ولا يحبون أن يطلع عليها أحد ولا يتباهون ولا يتفاخرون بهذه الأعمال بل تنسى كأن لم تكن.... والله أسأل أن يتم عليهم نعمته ويوفقهم لرضائه.

الخرافات في الكويت

"ن سواد العامة في الكويت يعتقدون بخرافات لا يقبلها العقل، سببها الجهل الذي جعلهم يقبلون ما هب ودب.

من هذه الخرافات (أم حمار) يعتقدون أنها على شكل امرأة إلا أن لها رجل حمار، وأنه حينما كان العبيد يستقون خارج البلد قبيل الفجر كانوا يرونها تصحبهم كأنها واحدة منهم، فإذا عرفوها فروا منها راجعين إلى البيوت.

ومنها (الطنطل) وهو يوصف بطول الجسم طويل الخصا بحيث إذا مشى يسمع لها صوت، وهو يتمثل للسارين في الليل ويلعب عليهم ولكن الحيلة في دفعه أن يكون مع الساري مسلة فإذا رآه صاح هات المسلة. فهو يهرب منها خوفاً على خصيته من غرز المسلة فيها.

ومنها (الدعيدع) وهو أن يرى الإنسان في الظلام شيئاً كالجمر ملقي في الطريق، فإذا اقترب منه انتقل إلى محل آخر.

ومنها (السعلو) وهو بصفة عبد نوبي طويل، وله أنياب طويلة، يختطف الأولاد الصغار ويأكلهم (وقد جرى في سنة 1327هجرية عند السواد الأعظم فزع شديد من هذا السعلو وسببه أنه غرق ولد في البحر، ولم يره أحد فشاع أن السعلو أكله، وتلا ذلك فقدان ولد سعود بن فهد وهو صغير فتحقق عندهم أن السعلو أكله، ولكن الولد بعد عشرين سنة جاء الكويت وأخبر أنه سرقه رجل من أهل البصرة وباعه إلى رجل من أهل البادية في شرق الأردن، وهذا الذي اشتراه أمر أولاده عند موته أن يرجعوا الولد إلى أهله).

ومنها (أبو درياه) عند أهل البحر. وهو بصفة إنسان يسمعون صياحه في البحر كأنه غريق فإذا أنقذوه أكل ما قدم له. وإذا غفل عنه رجع إلى البحر وربما أتلف شيئاً من السفينة.

وهذه الخرافات زالت الآن بسبب انتشار العلم ولم يبق لها أثر والحمد لله"

 

المرأة في الكويت

"لمرأة شقيقة الرجل، وهي معه على حد سواء، لا تنقص عنه إلا في الشجاعة والثبات، وسرعة الانفعال فلهذا نجد الرجال والنساء في بلاد العلم يتبارون في جميع الأعمال عدا الجندية والقيادة في الحرب، وتجدهم في بلاد الجهل كالأنعام السارحة لا يهمهم إلا المرعى، ويسوقهم الراعي كما يريد. ولكن رجال الكويت وإن نشأوا في بلد جاهل فهم أرقى من النساء بكثير، وأرى أن السبب في ذلك أولاً: كثرة أسفار الرجال ومخالطة الأجانب، وثانياً: انتشار الجرائد والمجلات الدينية والأدبية والسياسية. وثالثاً: فتح المدرسة المباركية للبنين سنة 1320هجرية بينما لم تفتح مدرسة للبنات إلا سنة 1357هجرية ولهذا تجد بوناً شاسعاً بين الرجل والمرأة في الكويت سيما في الكتاب والأدب والشعر وحسن التفكير فيما هو صالح للوطن وحتى الآن لم تظهر بالكويت امرأة عالمة ولا كاتبة ولا شاعرة ولا مفكرة ولا.. ولا.. بل هي باقية على الفطرة من حيث الخمول والأمية فلا تقرأ ولا تكتب، واللواتي يقرأن ويكتبن -إذا استثنينا بنات المدارس الجدد-  فهن نوادر جداً"

منزلة المرأة عند الرجال وأعمالها ومعتقداتها

"يس للمرأة قيمة عند الرجال سيما المتقدمين منهم فهي عندهم من سقط المتاع، فإذا ذكرت في خطاب قال المتكلم لمخاطبه: أكرمك الله. عند ذكرها وترغم الفتاة على زواج من لا تريده سيما إذا كان الزوج ابن عم لها، وإن كان قبيح الوجه ساقط الأخلاق. والذي بلغ من العمر 80 سنة له أن يتزوج بنتاً لها من العمر 20 سنة ويرغمها الولي عليه إذا كان غنياً، وإن كرهت عشرته.

وتجد في وصايا الكويتيين حرمان الإناث، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، فإذا أوقف ملكاً على ذريته خصصه بالذكور دون الإناث وإن كن أولى بالإحسان لفقرهن. وإذا أوصى بثلث في سبيل الخيرات جعله بيد الولد دون البنت، وإن كانت هي أتقى منه وأصلح.

وسعادة الزوجين بعد الدخول نادرة فهي من باب يا نصيب يكسب مرة ويخسر ألف مرة لأنه لا يراها ولا تراه، وكلا الزوجين لا يعرف من أخلاق زوجه شيئاً، وكم من رجل نفرت منه زوجته من أول ليلة، وكم من زوجة تركها زوجها من ليلة الزواج. وإليك واحدة من هذه الحوادث: تزوج رجل من أهل البحر بامرأة وزف إليها بثياب مبتذلة وهيئة كريهة، فلم يأخذ لها زينته ولم يعدل هندامه ولم يمشط شعر وجهه، وهو مع هذا الإهمال قبيح الوجه، فلما رأته الزوجة تحصنت على نفسها بسم الله كأنه شيطان، وفرت إلى باب الدار صارخة بقولها لأمها: افتحي الباب. فلما فتحت أمها الباب قالت لها: "أختار الموت ولا هذا الزوج، ردوا عليه صداقه، لا أريده" فرد عليه الصداق وطلقها.

وهذه المرأة كانت ثيباً، وعندها شجاعة وليس لديها ولي تخافه، فكيف حال الصغيرة التي يأخذها الحياء أن تبدي مصيبتها بزوج تكره عشرته ولا يلائمها، ويا ويلها إن أبدت ذلك.

وأين هؤلاء من حديث ثابت بن قيس لما كرهت امرأته عشرته ورفعت أمرها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: [طلقها]. وأمرها أن ترد عليه الحديقة، وهي صداقها منه.

وتقوم المرأة الكويتية بجميع خدمة البيت من طبخ وخبز وطحن وكنس وغسل وعناية بالحيوان وتربية الأطفال وخياطة ثياب الزوج والأولاد. والمرأة الغنية ليس عليها شيء من هذه التكاليف سوى الإدارة البيتية.

وليس بيد المرأة صناعة تعيش منها إذا أحوجها الزمان بل تخدم في بيوت الأغنياء أو تسأل. واللواتي يحسن الخياطة والتطريز قليلات بالنسبة للاتي يجهلن ذلك.

وتخرج المرأة لقضاء حاجتها من السوق أو للزيارة متحجبة، والسفور لا يعرف بالكويت.

والخرافات شائعة بين أغلب نساء الكويت ويعتقدن بأن الساحرة تطير في الليل، وأن الزار الحبشي الزار النوبي مما لا شك فيه، وإذا أصيبت المرأة بأمراض عصبية نسبوها إلى الزار وشيخة الزار هي التي تقوم بخدمة المريضة في دهن جسدها وفي إقامة حفلة جامعة من النساء اللاتي يدخل فيهن الزار، يغنين ويرقصن ويضربن بالدفوف ومن هذه الزيران من هو سيد وشيخ كبير وطفل صغير وعجوز شوهاء. والذي جعلهن يعتقدن في هذه الخرافات هو شفاء بعض المريضات في هذه الحفلات وقد سألت المرحوم السيد رشيد رضا صاحب المنار عن هذا الشفاء فأجاب بأن بعض الأمراض العصبية قد يوافقها الطرب والرقص، وقد أصيبت امرأة أعرفها بمرض السل، وطال عليها المرض، فأشارت عليها شيخة الزار أن تعمل لها حفلة. وحينئذ يدخل فيها الزار وتلتمس منه الشيخة الشفاء وترضيه بما يريد حتى يشفي المرأة، فعمل لها حفلات عديدة ولم ينزل الزار، ولكنها في آخر حفلة أقيمت لها أخذها طرب من الغناء والتصفيق، فهزت رأسها ورقصت وهي جالسة ففرح نساء الحفلة بنزول الزار، وجاءت الشيخة تسترضيه ليبين مراده، فلما أجابت المرأة، ليس بي زار ولكن أخذتني خفة فرقصت، وأشاع نساء الحفلة أن الزار نزل بها وتكلم، وآخر الأمر أن المرأة لم تشف وماتت بدائها.

وإليك حادثة غريبة: أعتق المرحوم عبدالرزاق الدوسري عبدة له فأخذت بعد وفاته تخدم في البيوت لتعيش، فجلست عند شيخة الزار تخدمها، وبعد سنين ماتت الشيخة، فقالت لها بنات الحفلة: قومي مقامها فوافقت على ذلك، وهي تقول: "إنني لا أعرف شيئاً عن الزار سوى أني رأيت الشيخة تدهن المريض وتأخذ البخور وتحرك شفتيها عليه ولا أدري ماذا تقول ثم تدير البخور على المريضة" فهذا مبلغ علمها في الزار ولكنها صارت شيخة تدهن المريض وتحرك شفتيها على البخور وها هي ذي يشار إليها بالبنان.

وتذكرني هذه الحكاية بما يقال من أنه مر في العراق في الزمن الغابر رجل عابر سبيل على مقام يزار وتنذر له النذور فجلس عند القيم ليستريح من تعب السفر، ولما عزم على الرحيل أعطاه القيم حماراً هزيلاً ليركب عليه حتى يصل إلى داره. فبعد أن مشى عدة أميال انقطع الحمار من التعب ومات، فحفر له عابر السبيل قبراً دفنه فيه وأخذ يندبه وينعاه فجاء قوم من المعدان وسألوه عن صاحب القبر، فأجابهم أنه سيد خير، فبنوا له حالاً حائطاً وأخذوا يحترمونه ويزورونه، فبلغ الخبر صاحب المقام فجاء لتحقيق الخبر، فإذا صاحبه عابر السبيل هو القيم فسأله: أنى لك هذا السيد الخير، فأجابه أنه هو الحمار الذي أعطيتنيه، فهمس إليه وقال له اسكت فإن الذي عندي هو أبوه‌‍!..

خرافات وأوهام    تعيب العقل والعلما

 

 

من كتاب الملتقطات

السبب في تأسيس الأحمدية

لما ولي الحكم المرحوم أحمد الجابر، طلب مني إصلاح المدرسة المباركية وكانت إذ ذاك يعلم فيها تجويد القرآن ومبادئ القراءة والكتابة والحساب والفقه. فوافقته على ما أراد بشرط أن لا يتدخل أعضاء المدرسة في منهج التعليم لأني تحملت معهم المشاق حينما كنت ناظرا عليها فقال لي تذاكر معهم بالذي تريد من منهج التعليم فعرضت عليهم إدخال العلوم العصرية، واللغة الإنكليزية فلم يوافقوا فكرهت إعادة الشقاق بيني وبينهم، ولهذا أعرضت عن المباركية وتذاكرت مع بعض وجهاء الجماعة في محل السيد خلف النقيب فأشار علينا المرحوم عبد العزيز الرشيد بأن ندع المباركية على ما هي عليه ونشرع في تأسيس مدرسة تجري على ما نريده فاستحسن الحاضرون ما أشار به ثم تقدم المرحوم حمد الصقر وتبرع بألف روبية سنوياً، وتبرع الباقون كل واحد منهم بـ 250 روبية وهم أحمد الحميضي ومرزوق الداود وأحمد الفهد ومشعان الخضير والسيد عبد الرحمن النقيب وأنا. ثم أخبرنا حاكم الكويت فتبرع بـ 2000 روبية سنوياً.

ثم قام بطلب الإعانة مشكور المساعي في الإعانات الخيرية في الكويت وهو سلطان بن إبراهيم الكليب فاجتمع لدينا ما يقارب 13 ألف روبية سنوياً وهذا المبلغ في ذلك الوقت لا يستهان به لأن أعلى مدرس صار عندنا يأخذ راتبا مائة روبية فقط ثم طلبنا من المرحوم أحمد الفهد آل خالد بيت الجمعية الخيرية الذي أوقفه أخوة المرحوم فرحان فسمح لنا في بناء مدرسة من ساحل البحر أمام الجمعية الخيرية فسمح بذلك ثم شرعت في بناء الأحمدية فبلغ مجموع ما صرف في البناء مع تصليح الجمعية 7500 وفتحت المدرسة سنة 1340هـ فصار مدير التعليم بها المرحوم عبد الملك المبيض ويساعده الأستاذ عبد العزيز الرشيد في العربية وعلم الدين وتبرعت بالنظارة عليها وجمع المساعدات السنوية من أهل الفضل ودفع رواتب المعلمين ثم تبرع بعد حين العلامة حافظ وهبة بالتعليم بها مجانا وجمعت المدرسة في منهاجها العلوم العصرية والدينية واللغة الإنكليزية وسارت سيراً حثيثاً بنشاط حتى صار أول الامتحان في محل المرحوم السيد خلف النقيب لسعته وحضر حاكم الكويت ووجهاء البلد فشاهدوا ما أبهرهم من النجاح وأحسن الأمير بالجائزة على السابق من التلامذة واستمرت المدرسة على هذا السير الحسن وكان لزاماً على المحسنين لما رأوا النجاح أن يزيدوا في إحسانهم لتتسع دائرة التعليم ولكن مع الأسف أخذوا يتسللون عن الإعانة واحدا بعد واحد حتى لم يكن بيدي سوى إعانة الأمير، فاضطررت أن أقتصد وأضيق دائرة الدروس حتى يبعث الله لها من يأخذ بيدها ومضت على هذه الحال سنين ولسان حالها يقول يقول الشاعر:

كنت أمشي على اثنتين قويا                    صرت أمشي على ثلاث ضعيفا

ولكن ألطاف المولى خفية فما دخلت سنة 1356هـ حتى بعث الله للمعارف عموماً لجنة من تجار الكويت الغيورين فاجتمعوا وفرضوا على أنفسهم في جميع ما يرد الكويت من أموال التجارة في الماية نصفاً للمعارف، وطلبوا مني أتولى إدارة التعليم فوافقتهم عليها بشرط أن لا يتدخل الأعضاء في منهج التعليم وأن يكون عبد الملك أمين الصندوق وهو المسئول عن إدارة التعليم حتى ندرك مديراً للتعليم لأني مشتغل بالتجارة وليس في إمكاني أن أتجرد للمعارف ولما سارت المعارف في مبدأ سيرها تبين أن الدخل لا يسد العوز فزاد الأمير الحالي عبد الله السالم في الماية نصفا على ما تقدم ثم فتح الله على الكويت باب النفط فقامت الحكومة بواجبها بالإنفاق الجزل فوسعت إدارة المعارف حتى بلغت أوج الكمال ونسأل الله لها الحفظ والاستمرار فيما يعود نفعه على الوطن وأهله"

حكاية في مدرسة المباركية

"إليك هذه الحكاية: فقد كنت في المدرسة المباركية وأنا ألقي الدرس الديني فسئلت عن "إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ"  ) الفجر الآية 7(. وما ذكر عنها من الأشياء المستحيلة من أن بناءها من ذهب وفضة وترابها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وإن عبد الله بن قلابة دخلها في زمن معاوية. فأجبت أن هذه المدينة حديث خرافة وكان من التلامذة المرحوم خالد الفرج فأخذ يشيع في تكذيب حكاية هذه البلدة وسمع أحد المشايخ فوجه اللائمة التي مع علمه إن ما قلته صحيح ولكن قال ما نحب أن يفتح باب الانتقاد على المتقدمين لأن هذه المدينة ذكرت في بعض التفاسير للقرآن فأجبته أن الحق أحق أن يبين فهذا الشيخ رجل صالح ويعرف الحق ولكن رجح تقديس المتقدمين على بيان الحق والحال أن الحق لا يعرف بالرجال بل الرجال يعرفون بإتباع الحق"

السعي في طلب العلم

"قول محمد الغزالي في كتابه (الإسلام والطاقات المعطلة) إذا كان التصوف تطرق إليه فساد كبير ونشأت عنه مناكر شنعاء فإن غيره من علوم الدين واللغة لم تسلم من هذا الفساد وإن علم الكلام الذي يدرس في الأزهر سقيم المنهج قليل الجدوى وعلم الفقه كما يؤخذ عن كتبه من عدة قرون ليسيء إلى الدين أكثر مما يحسن. وتصديقا لقول الغزالي أقول لما عدت من الإحساء أنا وزميلي المرحوم الشيخ أحمد ابن الشيخ خالد العدساني كان رأيه أن يتوجه إلى مصر ليزداد علما وأنا رأيت أن أتوجه إلى مكة المشرفة لأداء فريضة الحج وأتزود من العلم وسافرت إلى مكة في سنة 1323هـ وسافر الشيخ أحمد إلى مصر وبعد وصولي إلى مكة أخذت أحضر دروس المشايخ في الحرم وأحسن ما رأيت دروس الشيخ شعيب المغربي فكنت أحضر لدروسه في الحرم في متن ألفية[8] ابن مالك وصحيح البخاري وطلبت منه درسا في المنطق فقال لا أتمكن في الحرم إلا إذا أتيت إلى بيتنا فكنت أذهب إلى بيته حتى أكملت شرح (السلم) وبعد إقامتي في مكة نحو أربعة أشهر عدت إلى محلي بالمدرسة فإذا بزميلي الشيخ أحمد جالس وبعد السلام سألته عن السبب في ترك دروس الأزهر فقال لا تصلح ولا فيها ثمرة ينقضي الدرس كله في تقارير باردة مثل. لو قال المؤلف كذا لكان أصلح من كذا. وهكذا ليظهر المدرس مقدرته في حلقة الدرس ولا يسأل الطالب عن درسه ليعرف اجتهاده من تقصيره.

 

طلب العلم في الإحساء

في سنة 1321هجرية سافرت إلى الإحساء لطلب العلم ومعي المرحوم أحمد ابن الشيخ خالد العدساني وداود بن صالح المطوع، وبصحبنا كتاب من الشيخ عبد الله العدساني إلى شيخنا المرحوم عبد الله بن علي آل عبد القادر، مضمونه التوجيه لنا، ولما وصلنا المبرز أنزلنا الشيخ في المدرسة، ومنعنا من تكاليف المعيشة، وصرنا في ضيافته مدة إقامتنا وكان من مكارم أخلاقه أن يرى لنا الفضل عليه في الممالحة بسبب أنسه بنا وانشراح صدره واستمررنا بالدرس، ولم يجب الشيخ عبدالله على كتابه، حتى مضى شهران، وأجاب بعد ذلك عن كتابه وأدرج فيه هذين البيتين قالهما ارتجالاً أثناء الكتابة، وهما:

وإن سألت عن الإخوان ما فعلوا      فهم على حالة بالجد منصفه:

        لهم قلوب على التحصيل عاكفة      كمثل أسمائهم ليست بمنصرفه

ثم قال لنا أخرت الجواب عمداً لأخبره بحقيقة اجتهادكم ومعنى قوله ليست بمنصرفة، أن يوسف وأحمد وداود، لا يدخلها الصرف النحوي، وهو التنوين. وله عليه في فصل المضاف عن المضاف إليه، معترضاً على النحويين.

ناجاني المحبوب عند اللقا               فقلت لا أرضى سوى سيبويه

فقال دع عنك سمات الورى                    وقولهم، لا تجر يوما عليه

فإنهم قد جوزوا فاصلا                 بين مضاف ومضاف إليه!.

حقيقة مرة

يحرم تفريق الولد عن أبويه

ورد في الحديث [من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة] رواه أحمد والترمذي. وورد أيضاً [لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه] رواه ابن ماجة والدار قطني. وأقول: هذا الحكم في الرقيق الذي ليس له وجود في هذا الزمن لأن الرقيق الشرعي هو الكافر المسترق في الحرب وإذا أمعنت النظر فهذا الرقيق انقطع. والمسلمون هم أرقاء للكفار بالمعنى ولولا أن أوروبا وأمريكا حرمتا بيع الرقيق مطلقاً لبيع المسلم على رؤوس الأشهاد ولكن الفضل للكفار بهذا الصفح عن المسلمين. فإذا علمت هذا فما بال المسلمين في الجزيرة. يجيزون بيع الأحرار ويفرقون بين الولد ووالديه والأخ وأخيه والمرء وزوجه بحجة أوهى من بيت العنكبوت وهي قولهم: إن هؤلاء الأرقاء يحتمل أنهم ذرية من أولئك القدماء مع علمهم بانقطاع الرقيق الشرعي وعلمهم بمصدر هؤلاء الأرقاء من المسلمين بعضهم من بعض بالنهب والسرقة وبيع بعض الفقراء أولادهم. وزد على هذا أنهم يطأون هؤلاء باسم الرق بلا عقد نكاح فالويل لهم من هذه الجرأة على بيع إخوانهم المسلمين الأحرار بهذه الحجة الواهية[9]" (ص 217).

" إن اليوم لا توجد مملوكة شرعية والوطء حرام حتى بالشراء" ( ص 278).

 

 بيان حقيقة تاريخية

"إن كتاب الآيات الصباح في مدائح مبارك الصباح لعبد المسيح الأنطاكي طبع سنة 1339هـ. ولما وصلت النسخ إلى جمرك الكويت أطلعني المرحوم ناصر بن مبارك الصباح على نسخة منه فقلت له: انصح والدك في إخفاء هذا الكتاب لأنه مهازل وأكاذيب افتراها الأنطاكي ليس لها صحة بتاتا، وإن انتشر هذا الكتاب فسيكون أضحوكة الزمان عليكم بين أهل الكويت وغيرها فتكلم ناصر مع والده وأمر بحبس الكتاب في الجمرك وعهدي به أنه في صناديق مكدسة في الجمرك ولا أعلم الآن عنه بشيء، ولعله أحرق أو أغرق ولا بد من ذكر نبذة من كلام الأنطاكي في مبارك الصباح، فهو يقول (ولد مبارك 1260هـ ولما بلغ الخامسة من عمره احتضنه جده فجاء له بأستاذ من كبار العلماء، وعكف على تربيته وتهذيبه على آداب الدين الحنيف ولم يبلغ الثامنة من عمره حتى حفظه القرآن على لوح صدره وشرع يتفقه في الأحكام الشرعية، وعند ما بلغ العاشرة كان لا يكتفي بتلاوة دروسه وتلقي شروحات شيخه بل كان يسأل عن كل شيء مما أدهش ذلك الشيخ. وفي الرابعة عشرة من عمره انتهى من دروسه بنجاح خارق فتصدر مجالس الحكم وأظهر ميلا شديدا إلى العدل ما عهده الناس في حاكم من عهد عمر) فهذه ذرة من ساحل الرمل أكتفي بها والكتاب توجد منه نسخ عند الخواص. ولهذا كتبت عنه كيلا يصدق القارئ بما في هذا الكتاب من الأكاذيب".

 

أهم المراجع

ابن أحمد، الخليل (1425 هـ - 2004م). العين. موقع الوراق: http://www.alwaraq.com

ابن منظور (1425هـ - 2004م). لسان العرب. موقع الوراق: http://www.alwaraq

البعثة (نشرة ثقافية شهرية يصدرها بيت الكويت بمصر). جمعها وأعاد طباعتها مركز البحوث والدراسات الكويتية (1997 م). الكويت.

تمام، أحمد (1425هـ - 2004م). ابن مالك صاحب الألفية. موقع إسلام أون لاين:

http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article29.shtml

السيوطي، عبدالرحمن . الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير. بيروت: دار الكتب العلمية.

القناعي, يوسف  بن عيسى (1425 هـ = 2004 م). صفحات من تاريخ الكويت. موقع الجناعات: http://www.alqenaei.net

القناعي, يوسف  بن عيسى (1425 هـ = 2004 م). الملتقطات.

المزيني، أحمد (1411 – 1991 م). الغزو العفلقي. ط1، الكويت.

موقع الجناعات: http://www.alqenaei.net

الموسوعة العربية العالمية (1425 هـ = 2004 م). الكويت. http://www.intaaj.net

موقع الديوان الأميري (1425 هـ = 2004 م). التعليم في الكويت قبل النفط. http://demo.sakhr.com/diwan/main/Story_Of_Kuwait/Kuwait_before_Oil/Social_Life/education.html

موقع مجلس الأمة (2004 م). المجتمع الكويتي ودوره في ترسيخ الديمقراطية:

http://www.majlesalommah.net/run.asp?id=154



[1] مريم عبد الملك الصالح المبيض. انظر : http://www.kuwaitculture.org/www/prisez-mariamAlsaleh.htm

[2] كان المجتمع العربي عموما يعيب على الصناعة والمهن اليدوية ويزدريها وكانت هذه المهن سببا في عدم التزاوج في الكويت وغيرها (المزيني، 1991 م، ص 156 – 157).

 

[3] (كذب النسابون) يعني أنهم يدعون علم الأنساب والبشر من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا اللّه. وهذا الحديث قال عنه الألباني أنه موضوع (انظر موقع الدرر) وصححه السيوطي في الجامع الصغير، ج2، ص 90) .

[4] البرزنجي: لعله جعفر بن إسماعيل بن زين العابدين البرزنجي (( 1250 ـ 1317هـ )) من علماء المدينة المنورة ومن مؤلفاته المطبوعة كتاب قصة المولد النبوي.

 

[5] اقترح الشيخ يوسف القناعي مجموعة وسائل لتفعيل الخطبة في المسجد منها الاقتداء بالسلف الصالح منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ومتابعة الأحداث الجارية من مثل حوادث المجاعة، فساد الشباب، سوء المعاملة في التجار وبيان الضرر منها على المجتمع (البعثة ج 1 ، ص 262).

 

[6] ورد في الموسوعة العربية العالمية "الزَّهَاوي  (1279- 1354)هـ ، 1863 - 1936م). جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزّهاوي. شاعر عراقي كردي الأصل. وقد اشتُهر بالزّهاوي لأن جدّه هاجر إلى زَها ببلاد فارس، وسكنها عدّة سنوات، وتزوّج بسيّدة زهاويّة جاء منها بابنه جميل صدقي. وأجداده البابان أمراء السليمانيّة (شرقي كركوك). من دعاة الإصلاح والتجديد في العصر الحديث، نظم الشّعر بالعربيّة والفارسيّة في حداثته.

اعتمدت نشأته الثقافية على التعليم الأسرِيّ وعلى الحلقات المسجديّة والاطّلاع الحر. وسافر كثيرًا فتنوعت تجاربه وانصقلت خبراته، تعلّم اللغة الفارسية في صغره وقد أجادها حتى ترجم رباعيات الخيام. عمل الزهاوي في مجالات الخدمة العامة والتدريس والسياسة فشغل مناصب متعددة. فكان أستاذًا للفلسفة الإسلامية في المدرسة الملكية بالآستانة وأستاذًا للأدب العربي في دار الفنون بالآستانة، كما شغل منصب عضو محكمة الاستئناف ببغداد، وعضو مجلس المعارف ونائبًا في مجلس النواب العثماني، ونائبًا عن بغداد، ورئيسًا للجنة تعريب القوانين في بغداد. وظل عضواً بمجلس الأعيان العراقي حتى وفاته. ويعدّ الزهاويّ من رواد الشعراء الذين انفتحوا على الحياة وبشرّوا بالتجديد. كما كان عالمًا بقدر ما هو أديب، وقد انعكس أثر ذلك في شعره" باختصار.

 

[7] قال القناعي في الملتقطات واصفا الكويت " لها من الأعمال الإنسانية ما يعجز القلم عن حصره" (ج6، ص 535).

[8] الألفية: الألفية" نوع من المنظومات الشعرية التعليمية ظهرت قبل أكثر من ألف سنة في العلوم المختلفة، وتمتاز الألفية بأن أبياتها تبلغ ألفًا أو تقارب الألف أو تربو، ولذلك سميت بالألفية. " وصياغة العلوم نظمًا نشأت قديمًا بقصد التيسير على الدارسين للإلمام بالعلوم، وتذكر مسائلها، ومن أشهر ما عُرف من الألفيات: ألفية "ابن سينا" المتوفَّى سنة (370هـ = 980م) في أصول الطب، وألفية "ابن معط" المتوفَّى سنة (672هـ = 1273م) في النحو، وألفية "ابن مالك" المتوفى سنة (672هـ = 1273م)، وألفية "العراقي" المتوفَّى سنة (806هـ = 1404م) في علم مصطلح الحديث، وألفية "ابن البرماوي" المتوفَّى سنة (831هـ = 1427م) في علم أصول الفقه، وألفية "القباقبي" المتوفَّى سنة (850هـ = 1446م) في البلاغة، وكان للسيوطي المتوفَّى سنة (911هـ = 1505م) ألفيَّتان في علمي مصطلح الحديث والنحو.

غير أن ألفية ابن مالك في النحو هي أشهر الألفيات على اختلاف أنواعها وفنونها، وأصبح الذهن ينصرف إليها حين يُذكر اسم الألفية. وغدَت من الأصول التي لا يستغني عنها الدارسون للنحو حتى وقتنا هذا، وحسبك دليلاً على هذا أنها ما تزال حيَّة نابضة لم تضعفها كثرة السنين، وتغير الأحوال" (انظر موقع إسلام أون لاين):

http://www.islamonline.net/Arabic/history/1422/10/article29.shtml

 

[9]  هذا وصف أليم وكلمات قاسية سجلها القناعي ولكنها صادقة وتعبر عن وقائع الجزيرة في القرون المتأخرة. عالج الإسلام موضوع الرق بصورة إنسانية عادلة ولكن تطبيق توجيهات الإسلام في هذا الشأن في بعض الفترات التاريخية انحرف عن الهدي الإسلامي الصحيح. قال غوستاف لوبون في كتابه: تمدّن العرب " إن لفظة الرق إذا ذكرت أمام الأوروبي ... وَرَدَ على خاطره استعمال أولئك المساكين المثقلين بالسلاسل، المكبلين بالأغلال، المسوقين بضرب السياط، الذين لا يكاد غذاؤهم يكفي لسد رمقهم، وليس لهم من المساكن إلا حبس مظلم... أما الحق اليقين فهو: أن الرق عند المسلمين يخالف ما كان عليه النصارى تمام المخالفة".


Hosted by www.Geocities.ws

1