د. بدر ملك
إذا أراد الإنسان أن يكون سمحاً كريماً مع أصحابه ومع من
يعيشون حوله فليعف عمَّن ظلمه، وليعطف على من شتمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه،
وينصح من أساء إليه وبهذه الأخلاق يصبح المجتمع المسلم متماسكاً قوياً.
ورد عن علي بن الحسين أن جارية جعلت تسكب عليه الماء
كي يتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجَّه وسالت قطرات من الدم منه،
فرفع رأسه إليها فجأة ونظر إليها بدهشة.
فقال الجارية وهي خائفة: يا سيدي إن الله يقول
{والكاظمين الغيظ}.
قال علي بن الحسين: قد كظمت غيظي.
قالت الجارية والطمع بعفو وكرم علي بن الحسين قد
أنطقها: {والعافين عن الناس}.
قال: قد عفا الله عنك .
قالت الجارية والحاجة إلى نسيم الحرية تدفعها: {والله يحب
المحسنين}.
قال علي بن الحسين: اذهبي فأنت حرة لوجه الله.
ونحن أما هذا الموقف النبيل نحتار في الاختيار ونقول هل
نعجب من السيد أم الخادمة أم الإسلام الذي علمهما حسن الخلق، وسلامة التفكير،
وجمال التعبير.
