من
القصص اليوناني التي رواها إيسوب أن الأسد اشتد به الجوع يوماً فجلس داخل كهف وبدأ
يُنادي من يمر بجواره ويدِّعي إنه مريض فإذا دخل الكهف افترسه وفي كل يوم يظفر بضحية جديدة في مصيدته..
ولما مرَّ الثعلب ناداه الأسد وتظاهر أنه لا يستطيع الحركة لكن الثعلب الماكر رفض
الدخول إلى الكهف وقال: إنني أرى آثار الأرجل التي دخلت الكهف ولكنها لم تخرج.
كان لأب عدة أولاد وبنات وكانوا دائماً في شجار وعراك وخصام بينهم. كان
الأب مع زوجته يُكثران من النصح والتوجيه لهم جميعاً ولكن دون فائدة أبداً إذ
كانوا في كل مرة يعودون بعناد للمشاكل فيتفرقون.
في
يوم من الأيام فكر الرجل في تعليم أبنائه وبناته مساوئ الاختلاف المؤدي للانحراف.
أمرهم أبوهم أن يحضروا إليه حزمة من العُصي فلما أحضروها ناولهم واحداً بعد واحد
وطلب منه أن يكسرها فلم يقدر أحد منهم على كسرها. فك الأب الحزمة وأخذ العصي
وفرقها عليهم فكسروها في سهولة. عندئذ قال الأب لأفراد أسرته: هذا المثال يجب أن
لا تنسوه أبداً فأنتم بوحدتكم أقوياء مثل الحزمة لا تُكسر إلا بصعوبة وأنتم في
تفرقكم مثل العيدان والعصي المتفرقة تكسر بسهولة. ثم أنشد قائلا:
|
خَطب ولا
تتفرقوا آحاداً |
|
كونوا جميعاً
يا بَنِي إذا اعترى |
وقالت الأم: الاتحاد رحمة والتفرق عذاب.
عقدت نسرة و ثعلبة أواصر صداقة متينة بينهما، وقررنا أن تعيشا متجاوزتان
فبنت النسرة عشها الجميل بين أغصان شجرة عالية واتخذت الثعلبة وجارها (مسكنها) تحت
شجيرات تحت نفس الشجرة حيث وضعت جراءها (صغارها). ولم يمض عليهما وقت طويل حتى
خرجت الثعلبة تبحث عن غذاء لصغارها وكانت النسرة كذلك تحتاج إلى غذاء لصغارها فهوت
على جرو من جراء الثعلبة واختطفته وأكلته هي وفراخها.
ولما
عادت الثعلبة وعرفت ما حدث من الخيانة ونكث العهد لم تحزن لموت جروها كما حزنت
لعجزها عن الانتقام له وسرعان ما نزل بالنسرة انتقام عادل فبينما هي تحوم في
الفضاء إذ خطفت قطعة لحم من صياد كان يشوي طعامه. طارت النسرة بقطعة اللحم متجهة
إلى عشها ولم تدر أنها كانت تحمل معها أيضاً جمرا متقدا وسرعان ما أذكت الريح
النار.
كانت
فراخ النسرة عاجزات عن الحركة إذ لم يكتمل ريشهن فاحترقن في العش ثم سقطن في أسفل
الشجرة ميتات فالتهمتهن الثعلبة والنسرة تتحسر وتتألم وتنظر.
طلب
حمار من حصان أن يعطيه شيئاً من طعامه.
فقال
الحصان وهو يلتهم الطعام: نعم أقسم لك أنه لو زاد من الطعام شيئا فسوق أعطيك إياه
وإذا جئتني عندما أعود إلى إسطبلي في المساء سأعطيك المزيد.
فأجابه
الحمار: أشكر لك ذلك لكن لا أعتقد أنت ستفعل، لأنك لا تمنحني الآن شيئا قليلا فكيف
سأتوقع أنك ستمنحني فيما بعد هبة أكبر.
