فأين الله؟

 

فأين الله؟

د. بدر ملك

القلب السليم والفكر المستقيم يقودان الإنسان إلى النجاح في الدنيا والآخرة.  ورد عن نافع أنه قال: خرج ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ووضعوا سفرة لهم فمر بهم راعي غنم، فسلم فقال ابن عمر: هلم يا راعي، هلم فأصب من هذه السفرة، فقال له: إني صائم، فقال ابن عمر: أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه وأنت في هذه الجبال ترعى هذه الغنم؟ فقال له: إني والله أبادر أيامي الخالية، فقال له ابن عمر، وهو يريد أن يختبر ورعه: فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها فتفطر عليه؟ فقال: إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي. فقال له ابن عمر: فما عسى سيدك فاعلا إذافقدها فقلت أكلها الذئب؟ فولى الراعي عنه، وهو رافع إصبعه ورأسه إلى السماء، وهو يقول: فأين الله؟ قال: فجعل ابن عمر يردد قول الراعي وهو يقول: قال الراعي: فأين الله؟ فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي وأعطاه الغنم.

المسلم عليه أن يستعر رقابة الله أينما كان وتربية الباطن من أهم أنواع التهذيب وأعمقها .

لو عرف وعاش المسلم على استشعار رقابة الله لأمن الناس على أعراضهم وأموالهم ولو عاش المسلم مطبقاً مثل هذا المعنى لمعية الله لما سرق العامل من متجر مديره، ولما انتشر الغش والخداع والتزوير بين الأغنياء ولا الفقراء، ولا بين العلماء ولا العامة، ولا بين الصغار ولا الكبار، ولا بين الرجال ولا الناس بالصورة التي نراها وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن). إن الغش يؤدي إلى خزي في الآخرة مع ذل في الممات ووخز في الضمير الحي مع ذل الحياة. إن الراعي في القصة السابقة رعى بعمله الأمانة ووعى بقلبه الرسالة فنال حسن الخاتمة. قال الشاعر:

أَرْعى الأمانةَ لا أَخُونُ أمانتي * إِن الخَؤُونَ على الطريقِ الأنكبِ

 

 

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1