|
|
|
صد محاولات الاختراق عبر الإنترنت
هل نظامك في أمان عند إتصالك بإنترنت؟ يرِد
إلينا كثيراً السؤال التالي من مستخدمي
إنترنت: هل تتعرض البيانات المحفوظة في جهازي
للخطر عند تصفحي إنترنت؟
كنا
نتمنى أن تكون الإجابة بالنفي معظم الأحيان
والقول أنه لا توجد حاجة لكل هذا القلق.. لكن
الحقيقة للأسف هي أنك عند الاتصال بإنترنت
ترتبط بأكبر شبكة في العالم يُسمَح
فيها بتبادل البيانات من نظامك وإليه. وإذا لم
تتقن "فن" حماية جهازك والبيانات التي
يحتوي عليها فإنه معرض دوماً لعمليات البحث
عن نقاط الضعف فيه وإيجاد أفضل الطرق
لاختراقه فتكون بياناتك معرضة حكماً للخطر بل
ومن المحتمل أن شخصاً يحاول العبث في جهازك
خلال قراءتك هذه السطور!
توجد
طرق كثيرة يمكن أن يستغلها شخص ذو أهداف خبيثة
للوصول إلى نظامك والبيانات التي يتضمنها.
فمن المعروف مثلاً أن نظامك معرض لدرجة كبيرة
من التخريب عند
تشغيل أي شفرة أو ملف تشغيلي
(executable)
يتم
جلبها من إنترنت خلال إبحارك فيها. وإذا قررت
أنك تثق بمصدر هذا الملف وقمت بتشغيله فإنك
تتحمل المسؤولية
كاملاً!
وتتيح
لك بعض الإصدارات الحديثة من متصفحات ويب أن
تحدد هيئاتٍ من الملفات والشفرات التي ترغب
في السماح للمتصفح بجلبها وهيئات أخرى ترغب
في أن يمنع المتصفح جلبها إلى نظامك. ويمكن أن
تتم عمليات قبول أو رفض الملفات إما بشكل دائم
أو بصورة آنية لدى جلب كل ملف. لكن تحسينات
تضاف باستمرار إلى الكائنات البرمجية التي تجلبها
المتصفحات من إنترنت لذا يمكن أن يؤدي تعيين
الخيارات الأمنية للمتصفح على أقصى حد لها
إلى عدم تمكنك من الاستفادة من هذه الكائنات
وإلى عدم إتمام عمليات تبادل
البيانات بشكل سليم خاصة مع المواقع التي
تتطلب تبادلاً لبيانات مهمة. وتساعد سلطات
منح الشهادات الرقمية
(digital certificates) على
تحديد الجهات التي يمكن
الوثوق بها لكنك تبقى على الرغم من ذلك معرضاً
لبعض المخاطر.
ويتبع
بعض المخترقين ذو الأهداف التخريبية أساليب
خفية أكثر دهاءً من مجرد تحميل الشفرات أو
الملفات إلى نظامك. وتعتمد هذه الأساليب
عادةً على إحدى طريقتين:
-
يمكن أن يستفيد المخترق من تفعيلك خيارات "مشاركة
في الملفات والطباعة"
(File and Print Sharing) الموجودة
في "لوحة التحكم"
(Control Panel) أثناء
الاتصال بإنترنت. ويمكن أن نشبه تفعيل هذا
الخيار بتركك باب بيتك مفتوحاً ووضع ثروتك
داخل المنزل على بعد خطوات من الباب!
يمكنك
أن تُبقي خيارات المشاركة في الملفات
والطباعة فعالة وأن تحمي هذه الموارد بكلمة
سر إذا كانت هذه الميزة مهمة بالنسبة لعملك.
ولن يحميك هذا الإجراء تماماً من محاولات
الاختراق لكنه سيزيد فقط من صعوبة اختراق
جهازك.
-
تقوم الطريقة الثانية التي يكثر استخدامها من
قبل المخترقين على استخدام برنامج باب خلفي
(backdoor) مثل
برنامجي
Back Orifice وNet
Bus الشهيرين.
وتثّبت هذه البرامج ذاتها على نظامك بالطريقة
ذاتها التي تتبعها الفيروسات من فئة "حصان
طروادة" وذلك بأن يضمّنها المخترق كملفات
مرفقة
(attachment) ضمن
رسالة بريد إلكتروني أو أن يتم وضعها في موقع
إنترنت ووصفها بأنها برامج مفيدة في محاولة
لخداع زوار الصفحة لجلب هذه البرامج وتثبيتها
على
أنظمتهم. ويبقى هذا النوع من البرامج ساكناً
في نظامك عند إتمام عملية التثبيت إلى أن
يحاول المخترق إجراء اتصال من خلاله حيث يتيح
له الوصول عن بعد إلى كافة أجزاء
النظام.
لا
يتنبه الكثير من المستخدمين إلى ضرورة إلغاء
فعالية خيارات "مشاركة في الملفات
والطباعة" عند عدم استخدامه لذا أضافت شركة
مايكروسوفت برنامجاً يتحرى فعالية هذا
الخيار
تلقائياً
في الإصدارات الحديثة من أنظمة التشغيل التي
تصدرها. وينبه هذا البرنامج المستخدم إلى
ضرورة إلغاء هذا الخيار عند عدم استخدامه إذا
كان فعالاً. وعلى الرغم من وجود هذا
الإجراء الذكي إلا أن معظم المستخدمين لم
يسمعوا به من قبل لذا سيُبقيه قسم كبير منهم
فعالاً.
يعتمد
المخترقون الذين يرسلون برامج الباب الخلفي
كملفات مرفقة بالبريد الإلكتروني على "سذاجة"
بعض المستخدمين الذين يعتقدون أن برنامجاً
مرفقاً باسم
(runme.exe) هو
برنامج آمن خاصةً إذا كانت الرسالة قادمة
مثلاً من شخص يدّعي أنه مدير الشبكة أو خبير
تقني ويقدم لك هذا البرنامج على أنه برنامج
لمضاعفة
سرعة
اتصالك بإنترنت! وحتى إذا كان مصدر الرسالة
شخصاً موثوقاً كقريب أو صديق مقرب فلا يمكنك
التأكد من المصدر الأصلي للملف المرفق.
ما
هو الحل إذاً؟ وكيف يمكن أن أحمي جهازي؟
أولى
الخطوات هي إزالة فعالية خيارات "مشاركة في
الملفات والطباعة". وننصحك بتثبيت برنامج
مضاد للفيروسات وتحديثه من الشركة المنتجة
خلال فترات متقاربة. وتأكد من تحديد
إعدادات المتصفح بحيث لا يسمح بجلب البرامج
غير الموقّعة من شركات موثوقة وتأكد من
وجود شهادات رقمية موثقة قبل جلب هذه البرامج.
وتذكر ألا تشغل أي ملف
مرفق ضمن أي رسالة بريد إلكتروني مهما كان
مصدرها إلا بعد أن تفحصها باستخدام برنامج
مضاد للفيروسات بشرط أن يكون مصدر الرسالة
معروفاً أو أن تكون تتوقع
وصول هذا الملف. وعليك باختصار أن تضع سداً
منيعاً أمام أي برنامج يصل إلى جهازك وأن
تجعله يمر في فحص قبول مشدد قبل أن تسمح له
بالدخول!
ويكون
لإلغاء فعالية خيارات "مشاركة في الملفات
والطباعة" أهمية أكبر إذا كنت تستخدم جهاز
مودم كبلي
(cable modem)
فإذا تركت الخيارات فعالةً في هذه
الحالة
ستجعل جهازك ظاهراً لكل من يتصفح الشبكة ضمن
النطاق الذي ترتبط به ويكفي عندها أن ينقر أي
شخص على أيقونة "جوار شبكة الاتصال
يتمنى
كثير من المستخدمين أن يراقبوا كل بت ينتقل
بين أنظمتهم وإنترنت. وهذا في الواقع هو الحل
الوحيد للتعرف على محاولات الاختراق التي
تجري وهو ما تقوم به برامج تحري
وجود محاولات الاختراق والحماية منها. ويعتبر
برنامج
Black ICE Defender http://www.networkice.com
الذي يبلغ ثمنه 39.95 دولار أحد أفضل هذه
البرامج حيث يعلمك بوجود محاولة لاختراق
جهازك لحظة حدوثها. وستتعرف بعد استخدام هذا
النوع من البرامج على عدد من المشاكل التي
يمكن أن تتعرض
لها بسبب اتصالك بإنترنت كما أنها تضعك وجهاً
لوجه مع المخترقين.
يمكن
وصف برنامج
Black ICE بأنه
نظام شخصي للتحري عن وجود محاولات اختراق عبر
إنترنت والتعريف بمصدر هذه المحاولات واتخاذ
الإجراءات المضادة حيث يراقب
جميع عمليات نقل البيانات التي تقوم بها
البروتوكولات من وإلى جهاز الكمبيوتر الشخصي
ويجمع هذه البيانات ويعرضها. ولا يتطلب هذا البرنامج
من المستخدم أن يبرمج قواعد معقدة تحدد له
طريقة عمله ولا يتطلب كذلك معرفة المستخدم
طرق التعامل مع منافذ بروتوكول
TCP/IP أو
أنواع الرزم
(packets) التي
يتم تبادلها عبر ويب فقد بنى مصممو البرنامج
قاعدة معرفة تتضمن أكثر من 200 أسلوب يتبعه
المخترقون في محاولاتهم بما في ذلك جميع
الطرق الشائعة في الوقت
الحالي وصمموا البرنامج بحيث يصد المحاولات
التي تستخدم جميع هذه الأساليب. ولا يطلب من
المستخدم سوى تحديد مستوى الأمان الذي يريده. تم
اختبار البرنامج لعدة أسابيع على جهاز يتضمن
جهاز مودم عادي يعتمد على مقاييس
V.90 عبر
شبكة الطلب الهاتفي
يكشف
البرنامج عناوين
IP وأسماء
DNS لمحاولات
الاختراق التي تتم مصنفةً حسب نوعها. ويحاول
البرنامج كذلك التوصل إلى اسم العقدة (أو اسم
الكمبيوتر) واسم مجموعة
العمل واسم نظام
Net BIOS المستخدم
من قبل الجهة التي تحاول الاختراق إذا أمكن
ذلك. إحدى
هذه المحاولات التي تم كشفها لمخترق يسمي
نفسه
بدأنا
عملية كشف محاولة الاختراق بمحاولة التعرف
على مزود خدمة إنترنت الذي يتصل المخترق من
خلاله ويوضح برنامج
Black ICE اسم
النطاق
(as.wcom.net) الذي
يمكن التعرف عليه من اسم
DNS الخاص
بهذا المخترق
(lon-c45-017-vty41.as.wcom.net). وإذا
رغبت في التعرف
على مقدم خدمة إنترنت الذي يتصل المخترق من
خلاله ادخل إلى موقع
(domain
as.wcom.net) واستطعنا بهذه الطريقة
التعرف على أن المخترق مشترك مع مقدم خدمة
إنترنت
لجأنا
بعد ذلك إلى شركة
(MCI WorldCom) التي
تقدم خدمة إنترنت للمخترق ووحدة أمن
المعلومات
(UUNet) وقدمنا
لهما المعلومات التي كشفها البرنامج
وقارنت الشركتان هذه المعلومات بمعلومات
مسجلة لديها ضمن ملف الحركة
واتصلت
شركة
MCI WorldCom المقدمة
لخدمة إنترنت في هذه الحالة مع مالكي حسابي
إنترنت السابقين وأعلمتهما بوجود المشكلة ثم
ألغت الحسابين تماماً وأعادت
تعيين حسابين جديدين لهما. ويكون
المخترق المدعو
Killer قد
ألقي به بذلك خارج نطاق إنترنت مؤقتاً على
الأقل إلا إذا كان استولى على حسابات إنترنت أخرى!
لم
نتمكن من التأكد إذا ما كان الشخص الذي يستخدم
عقدة الشبكة المسماة
Killer مجرد
مراهق يتسلى بالاعتداء على خصوصية الغير أم
أنه هاكر محترف لكننا متأكدون
كما هو الحال بالنسبة للجميع أننا لا نرغب في
وصول هذا الشخص أو غيره إلى أجهزتنا!
والأمر المثير والمرعب في آن واحد في قصتنا هذه هو أننا لم نكن لنعلم بوجود المحاولات التي قام بها Killer وغيرها من المحاولات التي كشفناها لولا وجود برنامج مثل Black ICE ويؤكد هذا الأمر على أهمية هذا النوع الجديد من البرامج التي بدأت تنتشر بكثرة عبر إنترنت والتي تختص بكشف ومنع حدوث عمليات الاختراق في الحواسيب الشخصية والتي لم تعد مقتصرة على مزودات الشركات الكبرى لذا ننصحك بالتفكير جدياً باقتناء مثل هذه البرامج. |