نظرة شـــورايا المستقبلية

 

بديهي أن يكون لكل هيئة حزبية نهجاً سياسياً قومياً، أو عقائدياً أو دينياً …. الخ . ينظم عملها ويقود مسيرة نضالها اليومية، ويحدد خطوطاً عريضة ضابطة لتوجهاتها المستقبلية ومعالمها العامة، ويمثل وجهة نظرها في مختلف القضايا الداخلية منها والخارجية، ويكون بمثابة ركيزة أساسية لعملها الذي يشمل الاستفادة من تجارب الماضي ودراستها، ومعرفة حيثيات الحاضر ورسم صورة واضحة للمستقبل من خلال سبر أغواره وتحديد معالم المجتمع الذي تبتغيه وتسعى إليه هذه الهيئة.

 

ارتأينا نحن في حزب شورا يا، أن نعاهد أنفسنا ونتبنى المطالب السياسية المشروعة ذاتها التي قدمها القادة الآشوريون إلى عصبة الأمم المتحدة رسمياً عام 1925 م.

 

وإيماناً منا بمواصلة المسيرة التي من أجلها دفع أجدادنا الثمن باهظاً،ولا زلنا نحن اليوم نعاني من تلك الضريبة القاسية، فإننا لن نتهاون في حقٍ من حقوقنا.

فمن أجل تحقيق ذلك العهد الذي ارتأيناه ومواصلة تلك المسيرة، كان لا بد أن نعتمد نهجاً وبرنامجاً سياسياً واضحاً يقودنا ومن خلال اجتياز مراحل تعتبر ضرورية للوصول إلى ما ننشده، وهو :

إقامة كيان آشوري يملك مقومات إدارة شؤونه الذاتية، متفهماً الضرورات الأمنية وملتزماً وحدة أرض الوطن الأم.

 

يتوجب علينا كأفراد وتجمعات ومؤسسات على حدٍ سواء، أن نتعالى فوق كل الصغائر ونضع المصلحة العامة نصب أعيننا، وأن نوحد الصفوف في عملٍ جبهوي موحد تنصب فيه كل العطاءات والإمكانيات وفي كل الميادين لما فيه أمن واستقرار وحرية وكرامة شعبنا واستقلالية قرارنا الوطني، آخذين بعين الاعتبار المستجدات الإقليمية والدولية وواقع شعبنا الآشوري وشعوب المنطقة ولا سيما المجاورة منها، متفهمين بذلك نكبات الماضي ومحاولات الحاضر، حاملين رؤية حضارية واضحة بعيدين عن التعصب القومي والديني، وكل ما لذلك من صعاب ومخاطر قد تحول دون تحقيق ذلك.

 

إن فعل الإيمان القوي الذي يجب أن نتمسك به، ومن مبدأ الدفاع عن النفس والمطالب بحقوقنا المشروعة، والتحلي بالنفس الطويل ضمن استراتيجية مدروسة، لابد من تحقيق تلك الأهداف التي سنناضل من أجلها مجتمعين يداً واحدة وقلباً واحد.

 

من هنا، ضروري أن يكون الشعور بالانتماء القومي نابع من ذات كلٍ واحد منا، لا أن يفرض فرضاً أو أن يأتي تماشياً أو مسايرة لظرف معين أو حالةٍ مستجدة أو حتى ردة فعل، فالشعور بالانتماء القومي ينبع من الداخل، وسيبقى هذا الشعور مهدداً بالزوال تدريجياً، نظراً للمؤثرات الإنسانية التي تحيط بنا كأقلية، وهذه المؤثرات مختلفة ومتنوعة الأساليب، فأحياناً تكون سياسية و أمنية وقومية ودينية، وأحياناً أخرى تكون اقتصادية واجتماعية ونفسية، فما علينا إلا تغذية هذا الشعور وفي مختلف المجالات،  وتربية الأجيال الصاعدة وتوعيتهم وتوجيههم وطنياً وقومياً، وجعل الترابط وثيقاً متكاملاً تاريخياً..

 

فعلى الشعور بالانتماء القومي وبالمسؤولية الكبرى الملقاة على عاتقنا، تعقد الآمال في توحيد الصفوف ولملمة الشتات ومنه تنطلق الشرارة الأولى نحو المستقبل المنشود بأسس صلبة متينة وبخطى ثابتة وحكيمة.

 

أما المراحل التي لا تقل أهمية في ذلك، فهي :

 

1ـ المحافظة على اللغة الآشورية بقواعدها الأصلية ونقلها بدقة وأمانة عبر الأجيال وذلك بالحفاظ على مشتقاتها ومصادرها ومحاربة تحريفها ومحرفيها.

 

2ـ المحافظة على التاريخ المشترك والعادات والتقاليد والدفاع عنها بكل الوسائل وفي شتى الميادين ومحاربة كل محاولات التزوير و التزييف التي نتعرض لها يومياً. 

 

3ـ المحافظة على التراث الفكري والحضاري والاجتماعي وكل ما له صلة بأمجاد الحضارة الآشورية من مطالب و نضالات عباقرة الأمة.

 

4ـ العمل الجاد على التشبث بالأرض التي هي امتداد للتاريخ الآشوري ومساحة للمشاركة والترابط والتعاضد والشعور بأواصر القربى والانتماء الواحد.

 

إنه لحريّ بنا كشعب ومؤسسات وأفراد، أن ننطلق من ذاتنا قبل كل شيء، متحررين من القبلية والعشائرية والمذهبية، نافضين عنا غبار الحقد والتفرقة والأنانية، متفانين في الإخلاص والاحترام فيما بيننا، قادرين ومستعدين لنكران الذات خدمة لشعبنا وقضاياه وأهدافه وتطلعاته.

 

 إن تلك المطالب التي ناضل من أجلها أجدادنا، وهي التحرر واللحاق بالأمم المتمدنة وتحطيم القيود المفروضة على شعبنا، واعتبار نضال أجدادنا حتمية ومثالاً يحتذى بهما،   وإبراز ذلك النضال وتعليمه للأجيال القادمة، والوقوف إجلالاً وإكباراً أمام تلك الهامات التي انحنت من أجلنا واستشهدت  حفاظا علىً وجودنا الحر ودفاعاً عن حقوقنا المشروعة،التي علينا نحن اليوم تقع المسؤولية في المطالبة بها. وكل تجاهلٍ أو مماطلة أو تنكر لذلك، ليس إلا هرباً من الواقع وإخفاء الحقيقة، ومشاركة غير مباشرة في تشتت شعبنا وتهجير وطمس معالمه وحضارته وتاريخه.

 إيماناً منا بالعمل الموحد، الذي من خلاله نتمكن من اجتياز مراحله الدقيقة الواحدة تلوى الأخرى، وتحقيق الحرية و الديمقراطية والعدالة والمساواة في أرض الوطن، مؤمنين بـــــ :

 

ـ الحــــرية : تقع حرية  الفرد ضمن مسؤوليته تجاه مجتمعه ووطنه، وهي غير مقيدة ولا يقيدها إلا مصلحة وطنه وكرامة مجتمعه وأسرته وبالإساءة إليها نسيء إلى وطننا وحضارتنا.

 

ـ الديمقراطية : يمارسها الجميع بما يمليه عليهم واجبهم الوطني والقومي، ( التزامهم الحزبي في كل المحافل والندوات واللقاءات )، وهي غير مقيدة وغير مشروطة، فالفرد بديمقراطيته في إعطاء رأيه، يعطي قوة دفع وصراحة للاستمرار في اتخاذ القرارات من أجل بناء الوطن.

 

ـ العدالـــة : لا فرق بين مواطن وآخر إلى أية جهة أنتمى أو إلى أي درجة كانت كفاءتهم ومهارتهم، فالكل متساوون أمام سلطة القانون.

 

ـ المساواة : قدر المستطاع بين كافة طبقات المجتمع،حيث لا تفضيل أحدٍ على آخر ولا مزايدات في الوطنية، ولا مجال لفصل أو تمييز أي فردٍ عن آخر من حيث الانتماء.

 

يعمل الحزب جاهداً  ومنذ تأسيسه من أجل إحياء بذور الوطنية والقومية ونشرها في كل بيت آشوري، مفتخراً بإرثه الحضاري وتاريخه المجيد،  ويناضل مخلصاً وأميناً وفياً من أجل طرق أبواب الحرية والديمقراطية  اللتين من دونهما لا حياة لمجتمعنا على أرضه.

 

كما يتطلع الحزب ويدعو باقي مؤسسات شعبنا مشاركته بالعمل من أجل وحدة الصف والرأي والنظرة المستقبلية المتفائلة للأمور المصيرية والالتفاف حول قيادة جماعية موحدة وواعية تكون رأس الحربة في كل المواجهات وأمام كل التحديات المرتقبة.

 

 وتكون قادرة بما فيه الكفاية على تحمل المسؤوليات التاريخية التي ستقع على عاتقها، واضعة مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار، وتكون منفتحة على الجميع، بعيدة عن التقوقع والانعزال  لتتمكن هذه القيادة مجتمعة من إيصال السفينة إلى شاطئ الأمان، أو على الأقل في المرحلة الأولى، تمهيد الطريق للأجيال الصاعدة بكل ثقة وكرامة وعنفوان، لئلا تغرق ونغرق جميعاً في بحار عدم الثقة وقلة الاحترام وفقدان الهوية الوطنية والذوبان تدريجياً ومن ثم لعنة السلف والتاريخ والشعب والضمير.

 

 

 

 

فمن أجل كل ما ورد، نطالب بــ :

 

 قيام كيان الحكم الذاتي الآشوري على أرض الوطن.

 

فامتداداً للجهود التي بذلت أبان الحرب العالمية الأولى والثانية وما قبلهما، وتعهداً منا بمواصلة المسيرة المقدسة للوصول إلى الهدف المنشود، وحسب وعد حكومة الملك فيصل والحكومة البريطانية وعصبة الأمم المتحدة في المعاهدة السلمية الموقعة من قبل تركيا عام/ 1925 م /

 

بمنح الآشوريين الحكم الذاتي في منطقة خاصة بهم، وإيماناً منا بضرورة لم الشمل في منطقة جغرافية هي امتداداً للإمبراطورية الآشورية منذ آلاف السنين، وهي ثمرة عطاءات على مر السنين، وتطلعات شعبنا ككل. سوف نعمل سوياً على تحقيق هذه الأهداف خطوة خطوة ، من أجل الوصول إلى : كيان حكم ذاتي.

 

وإن كيان الحكم الذاتي المطالب به، سيعتمد على إدارة نفسه ذاتياً وسيجتمع فيه شمل المجتمع الآشوري ويعيد بناء نفسه ويعيش بأمن وسلام مع جيرانه.

أما الأرض المطلوب منحها للآشوريين، هي في شمال الوطن ( منطقة الموصل ) وحدودها الشرقية تمتد من مجرى نهر الزاب حتى التقائه بدجلة عند دخوله راوندوز ومن هناك إلى الحدود الإيرانية وصعوداً إلى منطقة( وان  ) في تركيا، وفي خطٍ حدودي على التخوم التركية   وتلك هي الحدود الغربية لهذا الإقليم وتكون الموصل (نينوى ) عاصمة له.

 

وسيكون الحكم الذاتي تحت حماية ورعاية دولية كجزء من الأراضي العراقية.

 

أما أسس تركيبة هذا الإقليم، يستحسن إدارتها على النحو التالي :

 

 ·           القضاء وإدارة المحاكم :

 يبنى القضاء على الطريقة المتبعة في الدول المتقدمة وتغنى القوانين دائماً بالتعديلات التي تدخل عليها من النصوص القانونية الحديثة، وسوف تضمن حرية الأديان والأعراف والتقاليد لكل سكان الإقليم دون تمييز.

 

 ·           اللغــة :

 

إن اللغة الرسمية للإقليم هي الآشورية التي تعتبر تاريخياً لغة الأم للمنطقة وتحترم باقي اللغات.

 

 ·           الإســكان :

 

 لم شمل الآشوريين في منطقة الحكم الذاتي وذلك  بخلق هجرة معاكسة قدر الإمكان وتأمين مستلزمات الحياة لهم.

 

إن الحزب يعمل مؤمناً بعدم تجزئة الوطن أو تقسيمه إلى دويلات ،  و أما الكيان الآشوري الذي نعمل جاهدين لتحقيقه، يجب أن ينال موافقة السلطات العراقية الحاكمة ( أياً كانت هذه السلطات) بالإضافة إلى ضمانات دولية.

 

 وهذا لا يعني بأي شكل من الإشكال، موقفاً سلبياً أم معادياً لأية جهة كانت ولاسيما السلطات القائمة في الوطن أو دول الجوار، ناظرين إلى ذلك  المستقبل بروح الأخوة والصداقة والتعاون وحسن الجوار.

Hosted by www.Geocities.ws

1