المقالات

 

الهجرة وأسبابها

 

عندما ينتقل المرء من مكان إلى آخر كلياً محاولاً الاستقرار في مكان آخر هنا تكتمل ما يسمى بالهجرة .ولكن للهجرة  أسباب ، و السؤال الذي يطرح نفسه بالنسبة لشعبنا المهاجر ، ما هو سبب هجرته من دولة سوريا ؟ حاول نخبة من أبناء هذا الشعب ومن باب الحفاظ على القومية وخوفاً من ضياعها في المجتمعات الأخرى لقلة عددها  وانتشارها في أكثر من بلد إيقاف هذا النزيف من الهجرة  ببذل كل ما لديهم من الجهد في سبيل التشبث في الأرض  التي ورثوها من أجدادهم ، هذا ما دفعهم لخوض الحرب العالمية الأولى ، طامحين إقامة الدولة الآشورية على  أرضهم ، فور وقف الحرب  حسب وعد الإنكليز لهم أثناء استعمارهم لتلك المنطقة .بعد أن قامت الدولة العراقية على حساب الوعد الذي وعده الإنكليز لشعبنا الآشوري  أصبحوا الإنكليز حائرين أمام شعبنا.جزأ شعبنا إلى عدة أجزاء منهم من بقي في العراق ومنهم من هجروا إلى سورية قسراً ومنهم من هجروا إلى  إيران .منذ عام 1933 ولغاية 1943  كان يطمح بالعودة إلى أرضه ليعيش حر طليقاً كما كان في السابق ، لكن جرت  الرياح بما لا تشتهيه السفن أجبر شعبنا بالبقاء ومنحت له الهوية السورية فاقداً الأمل بالعودة إلى العراق .  بعد خروج الفرنسيين من سوريا عام 1946 بدأ شعبنا يعتمد على نفسه بإقامة البساتين وزرع الأراضي على ضفاف  نهر الخابور. في الثامن من آذار عام 1963 قام حزب البعث بالثورة واستولى على مقاليد الحكم مطلقاً بذلك   عدة شعارات تخدم القومية العربية على حساب باقي القوميات وأهم الشعارات كانت

1- أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة .

2- كافة القوميات تذوب في القومية العربية.

3- القضاء على القطاع الخاص وإقامة قطاع عام يديره  بنفسه.

كون الشعب الآشوري لا ينتمي للقومية العربية التي ينادي بها حزب البعث  أصبح الخطر يهدد قوميته بالذوبان في القومية العربية ، بدأت النخبة المثقفة تتحرك سياسياً من خلال التنظيمات السياسية آنذاك مبينين للشعب لا بديل للقومية الآشورية  .بعد أن حس حزب البعث الحاكم بأن القوميات غير العربية لم تلق الرضى بهذه الشعارات أصدر شعاراً حزبياً آخر وهو كل من يزدوج في حزبين أحدهما حزب البعث يعتقل سياسي حتى إشعاراً آخر .لم يشفي غليله بل أسرع بتطبيق سياسة التعريب بفرضه الأسماء العربية ورفضه غير العربية على أبناء شعبنا،طبعاً كوني آشوري أتكلم عن معانات شعبنا أما باقي الشعوب فهناك من يتكلم باسمهم .في بداية السبعينات استلم حافظ الأسد مقاليد الحكم أثر انقلاب عسكري قاده مع مجموعة من الضباط ، عمل على تشكيل  ما يسمى اليوم بمجلس الشعب ومجالس للمحافظات وأخرى للبلديات مدعياً بالديمقراطية، لكن ممثلين عن الشعب لن يتم انتخابهم بل تعيينهم من قبل السلطة . هذه الأمور وغيرها جعلت النخبة المثقفة أن ينظموا صفوفهم سياسياً باذلين جهدهم لتوعية أبناء شعبنا خوفاً من التعريب . بدأت السلطة تضايق وتعتقل هؤلاء الناس متهمين إياهم بعملاء الكتائب وإسرائيل وزجت فيهم بالسجون ونحن كشورايا لا زلنا نعاني من هذه التهمة الموجه ضدنا.

في  24 /6/1997 اعتقل مجموعة من الشباب كونهم ساهموا في إقامة  مشروع يروي قرى الآشورية  بمياه الشرب بعد جفاف نهر الخابور والأهم من هذا كله أجبر مختار كل قرية على توقيع عريضة مرفوعة للرئيس مطالبين فيها إنزال أشد العقوبات بحق هؤلاء الخونة منكرين إياهم أن يكون من أبناء شعبنا الآشوري الذي يعتبر سند للرئيس وحزبه .نرفض سياسية التعريب ولا بديل للقومية الآشورية مهما كلف شعبنا من التضحيات ، لان من حقنا الحفاظ عليها كونها أمانة في أعناقنا. أليست هذه الأسباب هي التي دفعت أبناء شعبنا للهجرة ، أم إنها  خطط  للقضاء على القومية الآشورية لتذوب في القومية العربية كما قال البعث ، علماً شعبنا لم يرفع أي شعار يهدد فيه أمن واستقرار الدولة ولا السلطة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                                                                  

                                                                                 

                                                                                      

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1