
طومان باى
تولى طومان باى سلطنة مصر بعد
مقتل السلطان قنصوه الغورى (م1501-
م1516) في موقعة مرج دابق ضد العثمانيين سنة 1516م، فقد كان نائبا للسلطان.
كان السلطان طومان باى شجاعا و
ذكيا، أحب الناس و أقام العدل و حكم بالشريعة الإسلامية، و قد وصفه ابن إياس بأنه
(محب للعوام- لين الجانب- قليل الأذى- غير متجبر و لا متكبر) مما جعل الشعب يحارب
معه إلى جوار المماليك.
أعد طومان باى خطا حصينا لصد هجوم
العثمانيين عند الريدانية (القريبة من القاهرة)، و عندما وصل الجيش العثماني كانت
معركة شديدة أبلى فيها طومان باى بلاء منقطع النظير و حاول قتل كل من ظن انه
السلطان سليم سلطان العثمانيين و لكنه لم يكن سوى كبير وزراء السلطان و لكن الغلبة
كانت لمدافع و بنادق العثمانيين و انسحب طومان باى، و دخل السلطان سليم القاهرة
سنة 1517م.
و لكن السلطان طومان باى عاد
ليهاجم السلطان سليم داخل معسكره على ساحل بولاق، فهزم الجيش العثماني و عاد
للقاهرة و لكن قوات طومان باى تفرقت من حوله فانسحب إلى الصعيد و ألف قوة جديدة
أخافت السلطان سليم فعرض الأمان و الصلح على طومان باى و أن يجعله نائبا له في حكم
مصر و يضرب السكة باسمه مقابل انسحاب السلطان سليم بجيشه ، و لكن بعض أمراء
المماليك افسدوا هذا الاتفاق و قتلوا رسل السلطان سليم فلم يكن هناك مفر من
المواجهة.
و كانت المعركة بالقرب من الجيزة
فهزم طومان باى و خسر الحرب، فلجأ إلى شيخ العرب (حسن بن مرعى) زعيم قبائل البحيرة
الذي تربطه به علاقة أخوة و صداقة ليرسم خطط مواصلة المقاومة و لكن جاءت الخيانة
كالعادة من أعز الأصدقاء، فابلغ صديقه السلطان سليم بوجود طومان باى عنده ، فأرسل
السلطان سليم 400 جندي عثماني قبضوا عليه و اعتقلوه.
و عندما مثل أمام السلطان سليم قال
له السلطان سليم:(( و الله ما كان قصدي أذيتك و نويت الرجوع إلى حلب و لو أطعتني
من الأول و جعلت السكة باسمي ما جئت لك و لا دست أرضك))
فأجاب طومان باى:(( إن الأنفس التي
تربت في العز لا تقبل الذل ، هل لو أرسلت لك أنا خطابا و أمرتك أن تكون تحت
أمري..هل كنت ترضى بذلك؟و هل سمعت أن الأسد يخضع للذئب؟ ، لا انتم أفرس منا و لا أشجع و ليس في عسكرك من يقايسنى
في حومة الميدان، و ليس اضر عليك من هذين الشيطانين(و أشار إلى الخائنين خاير بك و
الغزالى) فانهما لو كان بهما خير لكان لنا.
و كاد السلطان يبقى علي حياة طومان
باى لولا الخائنين أقنعاه بان وجوده سيضيع تعبه و سفره و عسكره و أمواله و انه لو
ترك مصر لخرج طومان باى ليفسد عساكر السلطان عليه ، فارتضى بإعدامه.
وفي 23 إبريل سنة 1517م اخرج
طومان باى من سجنه و اقتيد للإعدام ، فكان رافع الرأس يسلم على الناس طوال الطريق
حتى إذا ما وصل إلى موضع الإعدام طلب من الجمهور قراءة الفاتحة على روحه 3 مرات و
قرأها بنفسه ، حتى إذا ما فرغ التفت للجلاد وقال له:(( شوف شغلك)).
و لكن إرادة الله أبت أن تنهى حياة
هذا البطل هكذا... فقطع الحبل المعد للشنق ، و تكرر ذلك مرة ثانية.. و لم يمت
طومان باى إلا في المرة الثالثة و ظلت جثته معلقه 3 أيام على باب زويلة (أحد أبواب
القاهرة) ، و مات و له 44 سنة ابطل فيها كثير من الظلم مما كان يعمل في أيام
السلطان الغورى ، ورفض فرض الضرائب على الناس و انتهت بوفاته دولة المماليك بعد
حكم 247 عام.
المصدر: (موسوعة تاريخ مصر) للكاتب.أحمد حسين.