متفرقات...
.حسن البطل
آذار مدرار
الأحد المقبل، سأقيس طول قامتي بالمتر الأخضر، أي سأقف لصق ساق أعلى نبات، في أكثر بقع الغور الفلسطيني خضرة ونماءً.
سألني مضيفي: ما أجمل بقعة طرقتها في الغور؟ قلت: غور النصارية وغور المخروق، قال: سترى الأجمل. أكيد سأرى الأكثر جمالاً واخضراراً في أكثر بقاع الغور اخضراراً ونماءً. لماذا أكيد؟
آذار كان مدراراً (مع الشكر لإحصائية أخرى من احصائيات مدرارة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني). أيهما أكثر انباء الرقم المجرد أم العين المجردة؟ سأنحاز للعين المجردة هذه المرة، حيث كان شتاؤنا الغريب أقرب إلى مزاج "دمعة وابتسامة". دمعات طفل غزيرة من السماء.. وانقشاعات شمس وفيرة.. ومن ثم، جنّ النبات الأخضر، حتى أن سفوح جبال الغور صارت سجادة عجمية خضراء.. مع نباتات زنبقية، لحظتها أول ربيع من 13 ربيعاً مرت على كهولتي في بلادي.
مع ربيع مجنون بلوثة خضراء، أشعر بغصة، لأن فلسطين وإسرائيل أقرب، مائياً، إلى علاقة المزراب ببئر الجمع.
كل يوم جمعة، نذهب، أو نشد الرحال حسب المصطلح الأثير البدوي، إلى ضفاف جدول صغير لأحد الينابيع، لنرى أن بعض ما يهطل على أراضينا يظل يجري وئيداً في أراضينا.
مرة، قصدنا ما تبقى من مياه جارية لنبع العوجة (كان نهراً فصار نهيراً.. فصار ساقية تتفرع عنها سواق). سألنا جنودهم، فأجبناهم: نريد أن نرى ماءً يجري.
بلادنا جنة، سوى أن الأنهار لا تجري من تحتها.. إلى أن نعالج "الفلتان المائي" على جانبي هذا "الخط الأخضر". نحن وهم صرنا نشكو من "الفلتان الأمني" ونحن وحدنا نشكو من "الفلتان المائي" بنسبة 08% لصالحهم.
2 ـ السماء والطارق
.. أو سأقول، إذا نظرت الأفق الغربي من غربي بيتونيا: السماء والطارئ، حيث شاغلتنا انشغالاتنا بفلتاننا الأمني، وفلتانهم المائي، عن فلتانهم الجوي. كيف؟.
ببساطة، قررت سلطات مطار اللد تحويل مسار تحليقات الإقلاع منه إلى جهة الشرق بدل جهة الغرب. ولا أعرف هل بقيت مسارات تحليقات الهبوط في المطار إلى جهة الغرب.
منذ سنوات، خلت سماء فلسطين من "طيارة" بيضاء كانت تسمى "العنقاء"، وكان يمتطيها رئيس السلطة ياسر عرفات، الآن، لا تحلق في فضائنا الجوي سوى طائراتهم هم، العسكرية والمدنية سواء بسواء.
قرأت، في "الأيام" فكرة مشروع مطار في أريحا، تموله اليابان، لأغراض هبوط طائرات سياحية، وبالذات لنقل محاصيل الأغوار الطازجة طازجة من شتاء الأغوار الربيعي إلى شتاء أوروبا الصقيعي.
قرأت، أيضاً، مشروعهم لاستيطان أرض ومدرجات مطار قلنديا، وجعله مستوطنة يهودية (متدينة) تضاهي في حجمها مستوطنة "معاليه أدوميم" غرب القدس، وكذا مستوطنات "جيلو" جنوب القدس، و"هارحوماه" (جبل أبو غنيم) جنوب غربي القدس.
لم نعد نقرأ شيئاً عن مستقبل مطارنا الجوي الوحيد، جنوب غزة، بل عن حالات إغلاق وفتح معبرنا البري الوحيد مع مصر. لا سلام أمنياً، لا سلام مائياً.. ولا سلام سماوياً في أرض الديانات السماوية. الفلسطينيون أقرب إلى طيور لا تطير.. إلا كما "يطير" طير الحجل بين حاجز وآخر.
3 ـ نوازع "تخريبية"
السيارات التي تجوب شوارع رام الله بالذات، تشهد، أيضاً، على ازدواجية أخرى، ازدواجية سيادية، مثل ازدواجية ألوان لوحات السيارات: خضراء (فلسطينية) وصفراء (إسرائيلية).
ألا تستطيع شرطة المرور الفلسطينية أن تحفظ قليلاً مما تبقى لنا من سيادات مفقودة ومنتهكة (مائية وجوية).. عن طريق الطلب من أهلنا المقادسة عدم وضع علم اسرائيل على لوحات صفراء لسياراتهم.
فكرت، مثلاً، بنزعة طفولية "سابوتاجيه" أي تخريبية لطيفة وليست تخريبية ثقيلة "إرهابية"، بشراء علبة دهان بخاخ ذات لون أسود، وطمس علم اسرائيل من على السيارات الفلسطينية ذات لوحة التسجيل الصفراء.
ملاحظة: ليست كل السيارات التي تجوب شوارع مدن اسرائيل تضع علمها على لوحات تسجيلها