استطلاع  أجرته مجلة غاغ العبرية  حول الموت 

مع الدكتور فاروق مواسي

 

     

* هل كنت ذات مرة قريبًا من الموت ؟

 

نعم ، في حادث طرق في أوائل الثمانينيات ، حيث انقلبت سيارتي مرات ومرات ، وحالفني الحظ إذ جعلني بين الكرسي الأمامي والخلفي في حماية عجيبة . انحرفت عن مساري ، لأن أعمى كان بسير في الطريق ، فإذا به ينعطف فجأة ليقطع الشارع  ، وحدث ما حدث !!

 القصيدة التالية بُعيد ذلك تعكس حكاية ما جرى :

 

 

سِباقُ الْحَياةِ وَالْمَمات

أعْمى في دَرْبِكَ حِدْ عَنْ دَرْبِهْ !

 مُثْبَتْ

       مُثْبَتْ

             مُثْبَتْ

لَسْتُ الآنَ هُنا مَنْفِيًّا

والطَّائِرُ لَمْ يُبْعِدْ عِنْ سِرْبِهْ

                 *

هَلْ حَقًّا يُمْكِنُ أنْ أفْقِدَ ذاتِي؟

( ما زِلْتُ أُفَكِّرْ ، فَأنا مَوْجودْ

Cogito

طا طا طا طا

بَيْنَ المَقْطَعِ والمَقْطَعْ

أسْمَعُ أصْواتي

مَع أنِّي مَحْدودْ

يَجْري ما يَجْري

وا  وا  وا  وا

بَيْنَ المَقْطَعِ والمَقْطَعْ

هَلْ حَقًّا تَقْضِي أنْ أقْضِي

وَأنا لَمْ أرْمِ أذِيَّهْ

- وَقْعُ الضَّرْبَةِ لا يُدْرَى وَقْتَ الضَّرْبَهْ

لَوْ تَنْظُرُ هَلْ ثَمَّةَ ما يَدْعوها أنْ تَأرَقْ ؟

ما يَدْعُوهُمْ يَجْتَرُّونَ اليُتْمْ ؟

أمُّهُمُ في بَحْرِ أسىً تَغْرَقْ

وَصِغارٌ نُجَباءٌ يَحْكونْ

كَيْفَ تَوارَتْ شَمْعَهْ

خَمَدَتْها ريحٌ قِبْلَ تَجَلِّيها.

مَهْلاً ! ما زِلْتُ أُفَكِّرْ 

الشَّمْعَةُ ضَاءَتْ إذْ تَحْتَرِقُ

وظَلامُ العالَمِ لَنْ يُطْفِئَها

ما دامَتْ تَأتَلِقُ

ـ لا قَدَّرَ ـ لَوْ كانَ الخَطُّ الأسْوَدُ يَسْتَبِقُ

كانَ الخُطَباءُ الْمَحْزونونَ يَسوقونَ

                             القَوْلَ الأفْصَحْ

ويُشيرونَ إلى جِدٍّ وَرَحابَهْ

                             في صَدْرٍ مُتْعَبْ

وَصِفات ٍأخْرى أحْسَبُهُمْ غَالَوْا فيها

والنَّاسُ زَرافاتٍ ، كُلٌّ تَتَجَوَّلُ فيه الذِّكْرى

عَنْ حَادِثَةٍ ـ عِبْرَهْ ـ

أوْ أَشْعارٍ كانَ بِها مُعْجَبْ

أوْ آراءٍ سِيِقَتْ في جُرْأَهْ

                 *

لا فَخْرْ ،

إنْ كانَ حِسابُ الجَمْعِ سَيُضْرَبُ في صِفْرْ .

 

فَحَياتي وَمَماتي

في أحْلامِ عِناقْ

وَوَداعي وَلِقائي

في أوْهامِ سِباقْ

 

 

*       وأي موت ترجوه لروحك ؟

 

 

في قصيدة أخرى  : حوارية الموت  ، وكم أرى لزامًا أن أترجمها  ، ذكرت أبياتًا قد تجيب عن السؤال :

 

حبِّبْ نفسَك في :

ليلةِ عِشقٍ

أو سَوْرةِ كأسٍ

أو أغنيةٍ  خضراءْ

حبِّبْ نفسَكَ في امرأةٍ

قمرٍ

غصنٍ

ظلٍّ

وبحيره

حبِّبْ نفسَكَ

كي نمضيَ في مركبتِك

- تلك القادمةِ المجهولهْ  -

حبِّبْ نفسَكَ يا ساقي

برؤاكَ المجبولهْ  !

 

 

*       هل الموت يخيفك  ، وماذا يخيف فيه ؟

 

أخشى المرض ، وحاشا أن يكون عضالاً ، أي نهاية زفت ستكون ؟؟!!

ما يخيف في المرض وحتى في الموت أنك تكون وحدك  ، ففي حوارية الموت أنهيت :

 

 يؤلمُنــي أن البُعـدَ سيقتربُ

لحدٌ وضريحٌ ، جثمانٌ    فاتحةٌ     وعزاء

كلماتٌ تقتربُ

سفرٌ وحدي ،

سفرٌ وحدكَ

سفرٌ وحدي

سفرٌ وحدك

وَحدي ...  وحدك ...

 وردٌ

         رهبوتٌ

                     خَبَبُ ...

 

مَن من أقربائك في خاطرك – في أحلامك عن الممات ؟

 

القصائد التي كتبتها أدناه عن أصدقاء أحباء تشير إلى ألمي بعد أن فقدت أحبائي  ، وحتى أتم الصورة الشعرية أقترح قراءة التشبيهات والاستعارات ثانية وتلمّس مدى صدمتها : السفر إلى الأعماق ، الأوراق الطائرة ، الآلة الكبيرة التي تطحن ، سد المسامع والنظر  وغيرها  ....

كتبت عن أبي وعن أمي قصيدتّــي رثاء ، فأبي توفي بصورة درامية  ، فعندما خرج من بيتنا  توجه إلى الدار قائلاً : يا رب ، إما أن تعيدني بقوتي أو ....بخاطرك يا دار !

تذكرت بيتي الشعر :

يا رب لا تحيني إلى زمن

           أكون فيه كَلاّ على أحد

خذ بيدي قبل أن أقول لمن

       ألقاه عند القيام خذ بيدي

 

لقد بكينا ، وما زالت الدموع أذرفها كلما تذكرت .

أمي أوجعتني جدًا – أمي القوية يا ويلتاه أراها تزحف ، تفقد ذاكرتها ، تخلط في صلاتها ، ول يا أم فاروق ياااا ، هل أنت التي كنت قوية ؟؟؟؟!!!!

 

*       كيف ترى العالم ، البيت ، الناس القريبين منك  بعد رحيلك  ؟

 

 

سيمضي الجميع في درب آخر ، من غير ذلك الذي يحنو ، ومن غير الذي يحفل بالنظام والانضباط والأصول ،  بدون الرجل المبالي ، الحريص ، المعالج للأمور بروية ، المحب لعائلته ، والمحب للناس ....

قلت في قصيدة لي وبأسى :

 

يا ويلتاااااااه

نمووووت قبل أن نعيش ألف عاااام !!!

 

 

ولكن ، أنى لنا أن نعرف أن أبناءنا سيفاجئوننا وسيحققون ما عجزنا عنه .

 

·             ما رأيك في خلود الروح البشرية ؟

 

في تقديري أن هذه الفكرة رائعة ، فأحيانًا أتساءل :

كيف يمكن أن تزول هذه الأفكار الإنسانية ، هذه الإرادة ، هذه القوة والطاقة تذهب هباء ...إلى اللا شيء ، إلى العدم  ؟؟!! ، هل تذهب دخانًا كدخان النرجيلة  ؟

ما أجدرنا أن نتخيل عالمًا جميلاً كما هو لدى  عقيدة المسلمين – سبعين من الحور العين ، وأنهار وخمر لذة للشاربين .

 

 

 

قصائد عن الأحباء  -

    ( النص أصلاً بالعبرية  ، ونشر في مجلة غاغ العدد الثالث عشر – 2006 )

 

1 - محمود

 

كم أحب أن يبتكر آلات صغيرة

وروى كثيرًا عنها للكثيرين

بل سجلها في معهد المواصفات

وفي مصنع كبير

ابتلعه جهاز كبير

سجله في معهد الخفاء !

 

2. نواف

 

وصفوه أنه  دودة كتب

كان يصاحبني في كل معرض حتى ولو في السماء

كان يتذمر ...ما أكثر ما يتذمر !

 

ويحلل دائمًا بأسلوبه كل ظاهرة

ومن غير أن يقول وداعًا

غاص في الأعماق ، ضحية الدود ،

عظامه بليت

ولم يكتب عليها حتى حرف واحد !!!

 

3. حسن

 

كم أحب أن يحلل مواقف سياسية

في كل صباح كان يرتاد  country club

وكان عادة يرنو إلى عيون الجميلات

وفي صبح صاف

سُدت أذناه ولم يعد يسمع الأخبار

سدت عيناه ولم يعد يرى الحسان

سد جسمه

وفي  country club تساءلوا  :

لماذا تأخر حسن  ؟؟!!

 

 

 

4. نمر

 

ما أكثر ما بني نسيج العلاقات بين الشعبين  

كم كان لطيفًا ، وحساسًا

وفي هدأة هادئة

بنى بيته الرحب ........ ما أوسعه !

ولكن ، في لقاء لم يكن لطيفًا  أبدًا

ومن غير مندوبين عن الشعبين

استضافه بيت ضيق.. ...ما أضيقه !!

في نسيج التراب .

 

5. إبراهيم

 

أستاذي  في فهم العلائق والروابط

( أبي أيضًا يُدعى إبراهيم  )

رجل النضال السياسي

وكم من مرة كنا معًا

في الغابة الحمراء ، في مظاهرات اليسار

وكذلك في نزهات عديدة في بلادنا

قرأت أمامه قصائدي

في صبوتها نحو السلام ، والعدل ، والحب .

أظنه اليوم يتنزه

في غابات الأعماق

في صبوتها نحو أنس آخرين .

 

 

.6 جمال

 

كم أحببت الحياة

أكل ، شرب ، التهم ، وسخر من آخرين

قص لنا أنواعًا من القصص

ولكنه في النهاية

كان قصة طائرة على أجنحة الورق .

 

 

 

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1