حَدَّقتُ في الظلام فرأيتُك .. وحَدَّقتُ فيك فرأيتني

أزهار أحمد

 

   

 

 

في هذه اللحظةِ بالذاتِ وأنا بين يديك تُغرقني الدموع وتُغرق قميصك، يدك على قلبي كي لا يفر من صدري .. ليس حزناً ما أنا فيه وليس ألماً وليس فرحاً ولا خوفاً، إنما أنا بدهشةٍ مُطلقة من ذلك الثقبِ الذي كان يُوخز روحي، وكيف امتلأ فجأةً بقطرةٍ من لعابك وأصبح سهلاً منبسطاً أركضُ فيه وأرقصُ فيه وأدور فيه، وأنت تتجول حولي، ووراء كل خطوة ينبتُ لكَ ظلٌ أخضر، وبعد خطوتين يثمرُ الظلُ شجرة وقبل أنْ تصلني بخطوتين تزهر حديقةٌ كاملة وراءك.

 

ألا تريدني أنْ أبكي؟ وأنت معجزةٌ انبثقت من تحت قدميّ فرفعتني وأقعدتني عرش السماء فتبوأت منزلةً احتارت الأرباب فيها وتخاصمت الآلهة عليها، ألا يحق لدموعي أنْ تُبللَ يبابي  كي أزهر أنا أيضاً بهذا العرش القدسي؟

 

My glass is full with your existence and I replace my plate with your breath. When your smell becomes my perfume, I turned to a fragrance rose.

 

بدهشة الحياة والموت أنا، بدهشةِ الوجود الثابت النابض الذي يجعلني في قمة الحكمة وصدق الذات .. هذا الجدار الأبيض العريض الفولاذي الإسمنتي الماثل أمامي حاجزاً فاصلاً بين مكان ومكان أصبح غزلَ عنكبوتٍ أرأفُ عليه من لمس أصابعي كي لا تخترقه فيضيع شكله .. الجدار هذا ليس إلا شكلاً ليناً مِطواعاً أمامي، أنا أمنحه الثبات أو الانهيار كما هو يقيني بالحياة الآن وأنا معك. إنها لا شيء سوى حفنة زهور نجمعها متى شئنا وننثرها متى أردنا لأننا معاً باقون ومنتهون .. اليقين الآن هو سكون الهدير الذي اعتاد ضجيجه سيرَ دمي في الشرايين، اليقين الآن ابتسامة قلبي وثقة خطوي واطمئنان روحي.

 

ولا تريدني أن أبكي؟

 

Shall I collect my tears, and set them drop-by-drop to be your body healing?

 

أليست دهشة، أنْ نرى الغيب ؟ بلى دهشة عظيمة تستوجب السجود ومنك أنا رأيت الغيب، حدَّقتُ في الظلام فرأيتك وحدَّقتُ فيك فرأيتني وحينها تسربتُ إليكَ ولم أخرج، انتهيتُ فيكَ وإليك ..  هناك حدثت لي عجائب فرأيت اثنين ورأيت خطوتين واسعتين ورأيت ثقوباً ورأيت أرانبَ وأفاعٍ ورأيت أشجارَ برتقال يابسة على أغصانها ورأيت شيئاً يشبه القوارير المهشمة ورأيت أيضاً بحراً ينتهي بشاطئ أبيض وسفناً تائهة ومواخيرَ غارقة .. حدَّقتُ، ورأيت زهوراً ذابلة وزهوراً لم تظهر بتلاتها بعد ورأيتُ الخمرَ والعسلَ والدمَ كلاً في طريق .. وسمعتُ صوتاً يصيح : غريق غريق  وحين رفعت رأسي قليلاً رأيت علبة حلوى يُطلُّ منها عصفوران ومن دهشتي نسيت لِمَ  قد يخرج عصفوران من علبةِ حلوى، فجلت بعينيّ أبعد من هناك فلم أرَ شيئاً بعد علبة الحلوى سوى قوسٍ مُلونٍ يهيمُ، فخفضت رأسي فلم أر ما كنت رأيت، اختفى كلُّ شيء وانتشر عبقٌ ولوزٌ وياسمين .. وتردد رنينُ المطر، ابتسم قلبي لأنه رأى الغيبَ فاطمأن للجنة التي وُعِد بها ولها.

Paradise is your soul,

How I can explain your role

That took me from ocean to shore.

 

أليست دهشةً بعد ذلك أنْ يسيل العطر من فمي، ودهشةً أنْ ينبت الزهر تحت قدمي، ودهشةً أنْ أراني بداخلك، وأنَّ الكونَ الفقير أضحى ثرياً بوجودكَ فقلتُ : هذا من صنعني .. ولا يليق به سوى السجود فوق حضنه، فلا أرض قد تحتمل خشوعي .. هل يموت المحب دهشةً؟ بلى يموت ويحيا ويحيا ويموت وينجب دهشاتٍ أخرى أفقها لا ينتهي بمدى لأنكَ من وضعني بها فهل تعذرني الآن وتعذر تَصلَّبَ رأسي الساجد على حضنك؟

 

Allow me to worship you,

To pay my late

To comply your right,

Let me pray your name

To spend a clam night.

 

حدَّقتُ في الظلام فرأيتك وحدَّقتُ فيكَ فرأيتني عروساً يزفها صوتُكَ وتغني لعرسها ضحكاتك، فستانها قبلاتُك ورائحتها أنفاسك فاشتعل صخبُ روحي لأني نبضكَ وقلبكَ وجلدكَ وأنك الواحد الأحد الفرد الأمد الذي مني أتى ومنه أتيتُ فتزاوج الاثنان واتسع قلبُ الكون بيتاً يفيض عبقُ حدائقه ويغارُ البحرُ من سعته.

 

How smooth your way

How deep your soul

How vast your sky

How great you all

 

Either sound or silence

Either breeze or storm

Either life or death

You are my last guidance.

 

ليس الفرح ما أنا مأخوذةً منه ولا الحب الذي استمات العاشقون في تَسميةِ أحواله بل هي العودة التامة والنهاية الحقيقية لروحين وجسدين كانا هنا وكانا هناك وتأرجح بهما الزمن وآن أنْ تقف بهما الأرجوحةُ ويقف بهما الزمنُ عند لحظةٍ واحدةٍ هي لحظةُ لقاءِ الخطوتين.

من هذه العودة، من هذا الوصول يثور الحبُّ بلا أسماء ولا درجات ولا تاريخ، يثور الحبُّ ليصنع زمناً خاصاً بنا فقط .. فنصبح تاريخَ الحياةِ كلها.

الدهشة الكبرى أنْ يشهق جسدي كائناً ممتداً بين نقطتين، مسافراً عبر مسافة شاسعة وضعها صانعو الخرائط، ساخراً منهم ومن مسافاتهم ليقف أمامكَ بنشوةٍ تخجلُ النار من حرارتِها وتركع ما بين حاجبيكَ وتسجد فوق جبينكَ وتسيلُ على جسدكَ النوراني.

 

To breathe to live

To take to give

To walk to stop

To talk to cry

By all move

By all love

 

Nothing left

Behind

Nothing rest

Remind

Except His lap

 

A world of silence

Is all what I call now

As I am dying in love

And sinking in my God’s arm

 

Oh God,

Awake your Angels

And raise your creatures

The end is here

The beginning is here

But else nowhere

 

Oh God,

Play our tune

With a flourish tool

And ask life to dance,

On my happy heart.

 

 

حَدَّقتُ في الظـلام فرأيتُك وحَدَّقتُ فيكَ فرأيتني

حدقت في النور فرأيتك الشمس وحدقت في الشمس فرأيت الحياة وعرفت سرها.

وحين التصق صدري بصدرك عرفت مكان الله.

حدقت في المرآة فرأيت وجهي، وحدقت في وجهي فرأيتك.

 

أزهار أحمد

كاتبة ومترجمة

 

موقع في الحوار المتمدن :

http://www.rezgar.com/m.asp?i=1123

 

 

 

 

 

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1