أين تذهب هذا المساء"؟

حسن البطل


ليومنا الحافل 11/11 هامش أكبر (عودة التلاميذ الى مقاعد المدارس) وآخر أصغر (ربما يبدو خطوة أخرى لرام الله). في يومنا الحافل بشّرنا الرئيس بأن المفاوضات الفلسطينية - الفلسطينية ستنتهي إلى خير.. نهاية الشهر الجاري.
في الهامش الأكبر الوطني، انتهى أطول إضراب مطلبي في عهد السلطة الى حلحلة إضراب المعلمين.. مع ألف شيكل للمعلم "عربون" استعادة ثقة صعبة بين الحكومة والمعلِّم، أو "مقدم صَداق" في مفردات الزيجة والزواج. تمتعت، حقاً، بزرافات وأرتال التلاميذ بكرة.. وظهراً.
ماذا عن الهامش الأصغر، الذي يمس البون الشاسع في الحياة الاجتماعية - الثقافية الوطنية بين "وقت تزجية الفراغ" و"ثقافة الترفيه"؟ والتجسير على هذا البون حتى نصل مرحلة نقرأ فيها، في ثنايا الصحف، زاوية مفقودة في صحفنا، وهي هذا السؤال "أين تذهب هذا المساء"؟
المقاهي لعادات "تزجية الفراغ"، ومدننا مصابة بزكام شديد في عدد مقاهٍ شعبية تشكو من الزحام في الأماسي والليالي.. وأما ما ينقصنا فهو "ثقافة الترفيه". أية مسرحية نفضّل الذهاب؟ أي فيلم سينمائي نفضّل حضوره؟ أي معرض فنّي سنذهب الى افتتاحه؟..
السيد خالد عليان، أجاب جزئياً على معضلة سؤال الترفيه، عندما أوضح المدير الإداري لـ"مسرح وسينماتيك القصبة"، أن الخضّات والأعاصير، وحتى التسونامي" الأمنية، تجعل من الصعوبة بمكان جدولة برامج "ثقافة الترفيه".
تكاد براعم "ثقافة الترفيه" تنحصر في القدس الشرقية المحتلة ورام الله، المحتلة كذلك.. الى أن تختفي الحواجز (المحاسيم) الإسرائيلية، التي لا تشجع عاشق السينما والمسرح والمعرض الفني في نابلس أن يقضي "سهرية ثقافية".. أو حتى اجتماعية في عاصمة السلطة، كما كان الحال قبل الانتفاضة.
في عز الانتفاضة جرؤت إدارة مسرح وسينماتيك القصبة على ما لا تجرؤ عليه أية أندية سينمائية عربية في أية عاصمة عربية، ونظمت مهرجاناً خاصاً بـ"السينما الصهيونية الطلائعية".. أي الأفلام الصهيونية التي سبقت إقامة دولة إسرائيل.
ليس المهرجان السينمائي الدولي (11-22 الشهر الجاري) هو الأول في فلسطين أو صالات القصبة، لكنه يبدو الأشمل (لأن الأكمل لا يتوفر حتى في "عاصمة النور" باريس)، فهو يشمل استذكارية لسينما الثورة والمنفى، إضافة لأفلام عربية خارجة، لتوها، من الفرن، وكذا لأبرز الأفلام الفلسطينية، ومنها ما حصد جوائز دولية مرموقة.. وبالطبع، نخبة من الأفلام السينمائية الدولية الحديثة والرائدة.
على ما أعرف، فإن فيلم الافتتاح ذاته للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب، يعرض في رام الله مباشرة بعد عرضه في القاهرة، حيث أخذ النقاد - النقّاقون عليه جراءته في عرض مسألة تأثير عادة ختن المواليد الإناث على صحة الشابات والأمهات النفسية والجنسية، وهي مسألة خاصة بمصر والسودان وبعض دول القرن الافريقي، أو وسط افريقيا الاسلامية.. ولا وجود لها في فلسطين (رغم تقرير دولي حديث عن اضطهاد المرأة في المجتمع الفلسطيني).
ما الذي تعانيه "ثقافة الترفيه" في بلادنا.. غير تأثيرات الاضطراب الأمني؟ وغير طغيان "ثقافة" تزجية الفراغ؟
حصل انقطاع في "ثقافة السينما" منذ اندلاع الانتفاضة الأولى حتى العام 1998 (باستثاء القدس). وهكذا، بينما "يفاخر" الفلسطينيون بمستوى إقبالهم على المدرسة والجامعة، فإن فلسطين سينمائياً (عدد دور السينما وعدد روادها) هي في القاع فعلاً، حتى مقارنة بأكثر الدول تخلفاً في العالم. عملياً، لدينا دار سينما واحدة في الضفة ذات مواصفات ومستوى عروض.
رغم هذه الساق القصيرة، فإن الفيلم الفلسطيني يسابق، عربياً وعالمياً، على ساق الابداع في الفن السابع، حتى طرق أبواب المهرجانات الدولية الكبرى، وبل حصل على جائزة "غولدن كلوب" ونافس على جائزة "الأوسكار".. حتى في تطرقه لمواضيع حساسة سياسياً واجتماعياً، ثقافياً وأمنياً، مثل ظاهرة "الانتحاريين".
الحقيقة إن السينما، أكثر من أية ثقافة ترفيهية "معولمة" منذ بدئها.. وتزداد عولمة على كل صعيد، وفي جميع مراحل الافتتاح والتصنيع السينمائي، غير أن المهرجانات السينمائية الدولية تلتفت بشكل ملحوظ لتجارب سينمائية وطنية أو محلية.
استحق مسرح القصبة جائزة فلسطين، وهو يستحق الشكر لأنه يصنع إجابة لسؤال ثقافة الترفيه: "أين تذهب هذا المساء"؟!


 

Hosted by www.Geocities.ws

1