( مقطوعة منتصف الليل )
طارق الكرمي
خشبٌ وجه الليلِ وَ
خشبٌ قلبُ الليلِ
ونبضكَ يتناهى نُخروباً
و كأنّ لنبضكَ أنْ يتناهى نخروباً فيهِ
طويلاً سيئنّ الخشبُ وَ
لكنَّ الخشبَ الضاّحكَ للسّوسِ سيبقى الخشبَ الأخرسَ
منتظراً أنْ يُلمسَ أو يَتنقّعَ بالنبضِ وَ
أنْ يهتز خضاراً
كنتَ تفكرُ أنّ الليلَ هوَ الليلُ و حسبُ وَ
أنّ الليلَ ينيخُ الدّجةَ لاغيرَ و لايتمددُ منْ عنقٍ
كالقيثارةِ أو
يصفو هذا الليلُ الخشبةُ
قيثارا
يا أنتَ القادمُ منْ مأتاةِ الليلِ وئيداً
أنتَ القادمُ منْ هُزعٍ
كيفَ تشدّ لهذا الليلِ شرايينكَ
كيفَ تشدّ عَ هذا الليلِ شرايينكَ
أوتارا
أيار \ السهل السّاحلي
( قوقعه )
منذُ الله
و أنتَ تفتشُ عنْ "ايلاتَ "
فِ " ايلاتَ " تظلُّ تفتشُ وَهناً عن " ايلاتَ "
عنِ الرّبةِ تلبَسُ ثوبَ قواقعَ
شالاً منْ ودَعٍ يتفتّحُ كُهناً وَ
شناشيلَ منَ العشبِ الذاهلِ فِ العينينِ
حليفكَ قلبُ البحّارِ فِ هذي النوّةِ وَ ( هلْ يخطىءُ قلبُ البحّارِ )
النجمُ اذا يمضي يَنبِضُ فِ الماءْ
و ها تمضي فِ الرّحلةِ ( نورُ النجمِ عصاكَ )
مطعوناً او ستموتُ بسيفِ الماءْ
لكنكَ منْ يلبسُ ثوبَ الرّبةِ
ثوبَ العشبِ شديداً
ثوباً من ماءٍ تدخلُ أو
تبصرُ ما تبصرُ
فِ أصغرِ قوقعةٍ مملكةً تدعوها
"ايلاتْ "
أيار \ السهل السّاحلي
( صلاه )
صلِّ صلاتكَ يا حرذونُ
أقمْ مسجدكَ عَ حائطِ بيتي
مذ 4 ساعاتٍ و انا أرقبكَ
وأنتَ مصلٍّ لا تنقطعُ عنِ اللهِ
و 4 ساعاتٍ أنتَ تهزُّ الرأسَ
لكأنكَ أسعدُ شخصٍ فِ العالمِ أو
أنكَ تهزأ بي
ومضتِ السّاعات ال4
و الحرذونُ يصلي وَ
يقيمُ تراويحاً لا نعرفها
وِتْراً منْ أبدٍ
فِ جنّةِ هذا العامِ لا يعرفُ عن نارِ العالمِ شيئاً
أو يعرفُ ما لا أعرفُ ..
مازالَ الحرذونُ أمامي بالضبطِ
عَ حائطِ بيت ( أيصيرُ الحائطُ ..
حائط بيتى مَبْكىً )
الخاشعُ مذ ساعاتٍ 4
يُغيِّبني معهُ فِ
صلاةِ الغائبْ
أيار \ السهل السّاحلي
( تحليق )
هذي الغرفةُ أسكنها مذ 20 من السنوات ِ
وهذي الغرفةُ ترزحُ تحتَ الشمسِ ( هلْ هي زهرةُ صبّارٍ .. )
و عاريةً تنهضُ تحتَ رصاصٍ منْ ماءٍ
ساعاتٍ أخرى تسكنني كي تنسى أنّ لها اسماً
هوَ غرفهْ
هلْ لي غيرُ الغرفةِ هذي لتكونَ الحصنَ اذا دهمَ الليلُ الشارعَ
او مأوىً حينَ سيدهمني فوتُ العمرِ
الغرفةُ هذي لا يألوها غيري
لا يصعدها غيرُ النبضِ المرسلِ أشباحاً منْ نبتٍ ( هذا النبضُ الْيَطلي جدرانَ الغرفةِ )
هي لا تتعدى غير 3 أمتارِ سماءٍ
لها بابٌ تطرقهُ عينايَ فينفتحُ وَ تدخلُ أنفاسي واثقةً فيها
لا تشرعُ شبّاكاً الاّ عَ البحرِالذاهلِ
ولأني لا افتحُ باباً أو لا أشرعُ نافذةً ( مكتفياً بالمملكةِ القصوى )
يكفيني أنّ ليَ الغرفةَ تتنقّعُ بالصّبحِ
و يكفيني انّ الغرفةَ قبرٌ منْ فرحٍ
وأحسُّ بها ستحلّقُ أعلى
ستحلّقُ أعلى ى ى ى ى ى ( حتّى لو كانتْ لا تقدرُ )
أعلى ى ى ى ى ى ى ى
ى ى ى ى ى ى ى ى ى
ى ى ى ى ى ى
ى
هلْ تُنجِبني الغيمهْ
أيار \ السهل السّاحلي
( لثغة راء )
أعرفُ اذْ يتخفى صوتكِ أوْ
يتدثرُ مُنسَرباً غمغمةً أوْ يتنثّرُ أطفالاً
أعرفهُ لو يَلبسُ كلَّ تماويهِ الطائرِ
أعرفهُ منْ لثغتهِ
حرفِ الرّاءِ و ( الغاءِ )
ألتذُ بهِ
بالنّبرةِ أعشاباً تتغضّفُ ..
لو تتحوّلُ كلُّ الأحرفِ راءً أوْ
تتجلّى يرقاتٍ تتغفى فِ الصوتِ
ولو أني أكتبُ كلَّ الأحرفِ تلكَ ال27
بحرفٍ أوحدَ
لكني ألْهَفُ حينَ يَضمُّ السّمعُ اللثغةَ منكِ
أغمضُ سمعي أغمضهُ عَ اللثغةِ ( وأموت.. )
أنْ أصغي كالأعمى حينَ توافيني بكلامٍ ..
بالرّأرَأةِ الابهى
ألتذُ بهِا
حينَ اللثغةُ لثغتكِ
غزالٌ أعرجْ ..
أيار \ السهل السّاحلي
( بطاقة غداء )
كانَ البحرُ يمدُّ صفيّتهُ لحماً
يترهّلُ
و الأعشابُ ضفائرُ منْ ماسٍ ( هُدّابٌ منْ ماسٍ )
بينَ أصابع منْ ملحٍ يتفتّحُ
أنا أنظرُ منْ حانةِ " قيساريا "
عبرَ النّافذةِ العليا
تمرقُ كلُّ شخاتيرِ الفجرِ أمامي موغلةً فِ ممالكها
و نبيذٌ سبحانيٌّ يَتنزّلُ
سمكٌ و نبيذٌ و محارٌ يتثائبُ شيئاً وَ
طيورُ السّلوى ترقو اذْ تطهى فِ رطوبةِ هذا المشهدِ
اهيَ العينانِ ترنّانِ بجوعٍ فيروزٍ
أهيَ تلوكانِ حشائشَ صائتةً
منْ ذا يدعوني فِ السّرِ اليهِ الآنَ ..
و مشرعةٌ مائدتي
أيار \ السهل السّاحلي
( المبصر )
وبطيئاً قفزَ الليلُ هنا ..
منفرداً فِ العينينِ بيوضاً
هذا الليلُ سمينٌ بكمائنَ صامتةً
بكمائنَ لا تعلنُ عن مَكمنها
و كأني القنفدُ
لا أحتملُ عيوناً صائتةً
لا أحتملُ عيوناً تكتمُّ كلَّ رَصاصاتِ الليلِ
أكانَ الضوءُ عدوّي
هلْ صارَ الضوءُ عدوّي
و أكادُ القنفدَ
لي نُخروبانِ فِ وجهي الضاحكِ
نُخروبانِ يَلُمّانِ الضّوءَ كماءِ البَصِّ
مضت اعوامٌ لمْ أعرفْ صبحاً منْ ليلٍ
لا أعرفُ حينَ الليلُ يحلُّ وحينَ يغادرُ ركنَ الصبحِ
فهلْ أتأتّى ما يمنحني الصّبحُ الشّقذفُ منْ شمسٍ
هلْ أفتحُ ركناً لي فِ الدنيا
ركناً أتعالى فيهِ
لماذا للضوءِ مذاقُ
الخَلْ
أيار \ السهل السّاحلي
( نايات المتوسط )
منْ أيِّ النسُمِ يئنُّ القصبُ شديداً وَ
يدوخُ تراويداً
أهيَ النسُمُ الزاحفةُ بأجنحةِ الفيروزِ
القادمةُ السّاعةَ منْ ابطِ
امرأةِ السّاحلِ
كيفَ لبيتي البوصِ بأنْ يخضرَّ و
أنْ يتطاولَ فتياتٍ فِ " الرّملةِ "
أنْ تسري النّبأةُ فيهِ فيمسي السّدرةَ
هذا القصبُ المستسلِمُ للهبّاتِ عشايا وَ
المستسْلِمُ للأنفاسِ
لأرهفِ أنفاسِ تتوَقدُ
فانصِتْ
أنصِتْ
للناياتِ الليلةَ تسْتمني
وجعي
أيار \ السهل السّاحلي
( يوم جمعه )
لا شيء لأفعلهُ اللحظةَ
لاشيء
لماذا ..
لقدِ الصبحَ شربتُ القهوةَ منْ غثيانِ الزّنجِ
قرأتُ الصُحفَ البائتةَ فِ عينيْ دوريٍّ
و جلستُ الى شجر الليمونِ العاطلِ عنْ خطوتهِ
اليومَ هو يومُ العطلةِ
لا أيةُ طالبةٍ فِ الشارعِ
لا سوقَ
الباعةُ هذا اليومَ مَضَوْا فِ ( وذروا البيعَ .. )
اذاً ماذا أفعلُ
اذْ لا شيء لأفعلَهُ فأنا البطّالُ
ل ل ل ل ل ل ل ل ل
ل ل ل ل ل ل ل ل
الوقتُ يدقُّ الثانيةَ هنا مابعدَ الظهرِ
اذاً سأحضّرُ مائدتي فِ حديقةِ بيتي
مائدةً بكؤوسٍ منْ دمِ "ما لا أفعلُ "
و قديدٍ منْ لحمِ الضّجرِ الهائجْ
نيسان\ السهل السّاحلي
( ليلة فلسطينيه )
فِ الخارجِ
دباباتٌ تمضغُ لحمَ الاسفلتِ وَ
بساطيرُ الجندِ تحوسُ فِ ليلِ الرّنُجُسِ
برقٌ منْ فَشكٍ يَدخلُ أرشيفَ
القلبِ
و كنتِ المتكمِّشةَ
المتعربشةَ اللحظةَ هذي بي
أقرأُ قتلىً فِ الوجهِ المُضنى
أطفالاً منْ رعشاتٍ عَ الشفتينِ
فكيفَ أتتني الرّغبةُ ( أعني كيفَ أتتنا الرّغبةُ )
كيْ ننسى أو نتناسى اشباحَ الفولاذِ
بأنْ نتبادلَ قصفاً ابهى
أنْ نتهادى فِ سريرِ الحظةِ
مندفِعَيْنِ فِ ملحمةِ اللحظةِ
نفعلُ ألفَ مناورةٍ
بيضاءْ
نيسان\السهل السّاحلي