تأمــلات أمــراءه
هدلا القصار
سألـني عن تلك الشجرة كما لو انه يراها،
سألـني عن وجودها بدهشة ؟
منذ متى؟
منذ متى وهي هنا؟؟
لما لم أرها قبلا !!!
سألني بصدمة !!!
نظر إليها /تأملا أغصانها /التفف حولها!!
وقـــال:
مستغرباً هل يعقل؟
لم اشعر بوجودها فيل؟
ترنح بين الصحوة والغفوة؟
متألماً، شـارداً، مستسلماً .
سـألتـه؟ لما الآن شعرت؟
أكنت تظن أنها لم تكن من قبل ؟
قـال: رأيت نفسي جالساً قبالتها!
انظر إليها /متأملاً /متلمساً أوراقها المتناثرة في حوضها،
مستغرقاً بشموخها / ابحث في تربتها الجافة/
سمعت صراخاً مكتوماً، يصدر منها !!
كأنها تصرخ عطشاً/ تصرخ شوقاً /
واصلت البحث عن سنين عمرها متلمساً أوراقها،
رأيت، كالكلمات دونت على الأوراق كقصصاً وقصصاً فقدت تاريخها .
نظـرت إليه بصمـت بــارد:
حـاورتـه نظـراتي عـاتبـة، عـن مـا فعـل،
وجـدت نفسـي استحضـر صـوراً وصـوراً
لـذلك الـرجل لطالما استرقت النظر إليه،
يرعى شجرته، كعاشق يرويها/ يتلمسها براحـة كفيـه
يحتضنها/ ويغنيها/
تميل إليـه أغصانها /تستنشق عطره كالنشوة/
لم يغيب عنها إلا قليلا / ليعود كالطفل إليها،
حتـى كبـرت تـلك الشجـرة .
أتسـاءل اليــوم؟
الـم يذكر هذا الرجل ذالك الخريف المشئوم؟!!
الم يذكر تلك الحالة الهستيرية / عندما طرحها أرضـاً،
ليقـذفها خـارجـاً / لتدحرجت .. وتدحرجت،/
ولم تبعد عن موطنها
إلا قليلا
اليوم تحمي نفسها مـن الـذئـاب /
تراهن على بقائها، لـذاك الساقـي، لا يروي عطشها سـواه/
تضمر أغصانهـا تميلها خوفـا/ تذبل أزهارهـا/ كلما نظر إليها ناظـر/
لا تريد أن يلمسها عـابـر/ أو يغير مكانها /تنتظر الليل لتختـبئ في ظلمته .
فـي احـد أيـام الشتـاء استسلـمت الشجـرة،
لتلك العاصفة الهوجاء المجنونة، لتدفـعها لـذاك المنزل
لتسترد الـدفء فيه،
رأيت أغصانها قـد تجمدت كحبيبات الثلج!!!
كصـوت الرعـد ينـذرها بشيء ما !!
فاكتفت بتلك الأمتار التي قطعتها، لتجعل منها أنيسـاً،
تشبـثت مكانها، دون أن تلاحظها عينـاه .
انقضـى فصـل الـربيـع،
لم يكن كربيعها / كما الصيف لم يكن كصيفها/
والشتـاء ليس كشتـائهـا .
حتى أتـى فصـل الخريـف ثـانيـاً،
وما زالت تتلهف وتتلهف لرؤيـة،
وجهـك
يــديك
صوتــك
عطــرك
وعـادت تـروي تربتها بـدمـوع أوراقهـا،
تصـرخ وتصـرخ أشجـانهـا،
حينا يقـف أمـامهـا/ تحلـم مـوطنهـا
تنتصـب وتنتصـب علـى أهبـة الاستعـداد،
عـادت بأحـلامهـا أدراجاً فـارغـة، تتخبط بيـن أحـزانهـا
بيـن رغباتهـا، دون أن يستسلم الأمـل فيها .
في ليلـة ربيعيـة/ شمسية/ قمريـة/ هـلالية
تأبطت يـداك أغصانها، جمعت بعض أوراقهـا، لامست خـصر تربتهـا
حملتـها بيـن يـديـك، أدخلتـها حجرتـها القـديمـة الجـديـدة،
وضعتـها فـي زاويـة الغـرفـة، ونسـيتـها!! .
بسكـون وصمـت!!
أختنـق حفيـف أوراقهـا
كـأدراج العـاصفـة / تحطمـت كـل أشيـائـها/
سقطـت حـروفهـا/ تبعثرت كلمـاتهـا/ تحـول انتظـارهـا
إلـى مـا لا نهـايـة
مـرت السـاعـات كـالأيـام / والأيــام كـالأشـهر،
أفقـدتها كـل الأحـلام ،
لـم تعـد كمـا كنـت/ ولـم تعيـدهـا كما كـانـت تحولت أحلامها،
من رغبـة
إلى شكـوى
إلــى قهـر
تشتكـي غـربتهـا .
خرجـت مـن صمتـي صرخت دهشتي
إن الصـوت
لـم يكـن نــداء،
لم يكن عطشاًً!
كان طلبــاً لإعـادتهـا خـارجـاً،
أوتسـألنـي اليـوم عـن سـر تلـك الشـجرة،
آه تلـك الشـجرة، شجرتـك
تلـــك الشـجـرة امـرأتــك