هـذه الـدنـيــا
حسن البطل
1- "نقدّس الأرض"
انتهى صراع قاعدتي "بايكور" و"كيب كنيدي" إلى شعر إنساني نسوي في مديح الكوكب الفيروزي كما يُرى من كوكب زحل، أو الكوكب الأزرق كما يُرى من قمر الأرض.
بدأ سباق الفضاء في نهاية خمسينيات القرن العشرين من قاعدة "بايكور"، وفي نهاية الألفية الثانية بدأت "سويوز" الروسية و"المكاميك" الأميركية في بناء محطة مدارية عملاقة.
قد يفضي الصراع والسباق والتعاون، ربما في القرن الثاني والعشرين، الى نوع من ديانة إنسانية تعود الى "عبادة الأرض" أو عبادة صورتها البهيّة، كما تبدو من السماء.
الأميركية - الإيرانية أنوشيه أنصاري قالت شعراً جميلاً، بعدما رنَتْ ببصرها وبعين عدسة التصوير الى هذا الكوكب الدري (أمّنا الأرض): "ذرفت الدموع. رأيت هذا الكوكب الجميل الذي يدور حول نفسه تحت أشعة الشمس الدافئة. كوكب ينبض بالحياة. من حيث نظرت الى كوكبنا لم أرَ حدوداً.. لم أرَ حروباً ونزاعات".
الأميركية كارولين بوركو، مديرة التصوير في معهد علوم الفضاء في كولورادو نظرت الى صور باهرة، بثتها المركبة "كاسيني" من فضاء كوكب زحل.. وقالت شعراً: "لا توجد قوة أكثر قدرة على تغيير نظرتنا لذواتنا ولموقعنا في الكون، مثل صور لكوكب الأرض تم التقاطها من كوكب زحل.. إنه كوكب لازوردي، هو الأجمل بين الكواكب".
بما يشبه النبوءة، ستقرر حكومة الأمم المتحدة العالمية، في القرن الثاني والعشرين، أن لا يترشح مسؤول قيادي في "حكومة الأرض الاتحادية" لأي منصب، قبل أن يقضي شهوراً في مدار حول الأرض، أو "قاعدة تأمل" على سطح القمر، أو يسافر إلى كوكب زحل ويعود منه.
لا يوجد بشر، أو حياة عاقلة، على غير هذا الكوكب. لا توجد ديانات سماوية إلاّ بين بشر هذه الأرض.. ولا يوجد تابع لكواكب المجموعة الشمسية يشبه التابع الأرضي المسمى "قمر الأرض".
الكوكب الأرضي عبارة عن مرجل، وكذا كواكب المجموعة الشمسية، وتوابع هذه المجموعة وحلقاتها.. بيد أن "قمر الأرض" هو متحف طبيعي يحكي قصة ميلاد المجموعة الشمسية. لم يتغير منذ أربعة مليارات عام.
2- تقديس الحياة
للسماء هناك "العلماء الزرق"، وللأرض هناك "العلماء الخضر" أو أولئك البيئويون من جماعات "قوس قزح" ومن أحزاب "الخضر".. ومن أنصار التنوع البيئي.
في طفولتنا أحببنا "طرزان" (معناها "الرجل الأبيض" في لغة محلية افريقية) وقردته "شيتا". وفي كهولتنا أحببنا هذا الرجل البرّي الاسترالي المسمى "ستيف أروين"، عاشق التماسيح، الأفاعي، الكوالا، والكنغر، الذي أقام ما هو أجمل من "الحديقة الجوراسية" في بلاده أستراليا.
مات أروين البرّي موتاً برياً.. بحرياً. لسعته "سمكة الراي اللساع" في صدره.. في قلبه بشوكة طولها 02 سم.
استحق أروين "جنازة رسمية" أسترالية.. واستحقت زوجته وأسرته الصغيرة أن ترفض المراسيم الرسمية. كان الرجل برياً.. ومات الرجل برياً.
في أميركا ثلاثة من مقدمي البرامج هم أشهر من ثلاثة أرباع القادة في العالم، وهم: بربارة والترز، أوبرا وينفري، ولاري كينغ. خلال ربع ساعة فهمت من بربارة وزوجة أروين قصة حياة ومأساة وأمثولة ذلك الأسترالي البري. أيضاً، كيف اعتنقت الزوجة هوس زوجها بكائنات الطبيعة، وكيف ربّيا طفلتهما "بندي" على حب الكائنات البرية.
.. شريط يجمع بين المقابلة والتوثيق والشهادة الحيّة والأرشيف يشكل مدرسة أميركية لخبراء التلفزيون والسينما. لا دقيقة مهدورة. لا لقطة زائدة. الدراما مغلفة بالواقعية الإنسانية، وهذه بالبطولة.. والبطولة حق لكل إنسان عادي قادر عليها.
تحالف الخضر "البيئويين" والزرق (علماء الفلك) قد يؤسس لسلام إنساني هو الأول من نوعه. لديانة أرضية ترى الأرض من صفحة السماء، تكمل الديانات السماوية التي ترى صفحة السماء من سطح الارض.
3- "بساط الريح"
حرب تجارية باردة/ساخنة بين عملاقي النقل الجوي: "إيرباص" و"بوينغ". "الاخوان رايت" بدآ قصة جديدة في اسطورة "بساط الريح" التي لم تعد اسطورة مع سلسلة طائرات "بوينغ" ثم "إيرباص".
في بداية التنافس الأميركي - الأوروبي كانت هذه "البجعة" المسماة "كونكورد" ثمرة تعاون فرنسي - بريطاني.. وفي عز هذا التنافس تتناطح إيرباص A380 ومشروع بوينغ 767 .
بعد قليل، ستحلّق الطائرة عالياً. ستدور الأرض.. وستهبط الطائرة. ساعة من الزمان تنقلك من أقصى مدينة الى أقصى مدينة.
حـســن البطــل