(المدينةُ النّصْفُ )
طارق الكرمي
الشوارعُ تضيقُ بالمدينةِ هذي
سِكّينٌ اسْمنتٌ يَغِلُّ فِ لحمِ هذي المدينهْ
كيفَ سَيَعودُ اللّهُ الى منزلهِ فِ "أورَشليمْ"
قلنا الليلةَ ننْسَلُّ كيْ نبلغَ سَهْلَ السّاحلِ ( صَعبَ السّاحلِ )
لكِنّ جِدارَ "سليمانَ" أعلى منْ أنْ نبلغهُ
أعلى منْ أنْ تتسَلّقهُُ نظرتنا حتى أوْ
نُحسِنُ أنْ نرمي لهُ (عليهِ) قبّعةَ صَبِيٍّ
كيفَ ستحفرُ أعيُننا نُخروباً فِ وجهِ الجدارِ
أعيننا ترتدُّ الى غيرِ مَحاجرها
أعيُننا التي تتضَوّرُ نظرةً
تحتَ أخمَصِ الجدارِ تسّاقطُ أنفاسُ المُتوسِّطِ
الحماماتُ لا تبدَأُ ولا تطيرُ الحماماتُ تُقلِعُ الى الأسْفلِ
هلْ يغدو الطيرُ سَهْماً فِ قوْسِ قزحٍ
للمدينةِ صغارٌ يَتدَفّقونَ بتلاوينِ الرّسمِ أصابعِهِمْ
لِيُقعوا لِلسروِ هياكلَ سَروٍ
أغنيةً هي : عِمتَ مساءً أيها السّروُ الكَسيحُ
يا سَرواً ما عُدنا نبصِرَهُ
يا سَرواً ما عادَ قامتَنا
هذي المدينةُ لمْ تعُد تتسَكّعُ تحتَ أعمدةِ شوارعها
هذي المدينةُ التي أقلعتْ عن عادَةِ أنها مدينةٌ
هذي التي فِ الفجرِ تغدو السّعالَ الدّيكيَّ
سكّينٌ اسْمنتٌ يقطعُ لحمَ هذي المدينةِ
كيفَ غدَونا الشّرقيينَ غربَ الجدارِ
الغربيينَ شرقَ الجدارِ
منْ أتى بِ"بِرلينَ" هنا غصباً عنْ "بِرلينَ"
هنا
"بِرلينُ" صباحَ الخيرْ
السهل السّاحلي