مقطع من سردية العدم الضاري ...
فيصل قرقطي
السماء تشرِّع أبوابها للعاشقين وللخائنين/
وترد الصدى في المهاد الطليقة من عرفها / للملاذ الأخير عن القوس في القتل
واكتملت حكمتي / في جنون يباس الروح ،
تلك التي قطَّعتها سبل الوجد .
للعدم الضاري ظنون النشوة ،
غيرت وجهها الموازين ، المدن ،
والريح أسغبت مدار الشهيق .
هواء خادع في الرئة ، هواء يغتال الفراغ
الخديعة تماثيل من عنب .. وصلصال في أكف العفاريت ؛
يتهامزون في همس الجنَّة بحثا عن وصايا أكثر إشراقا من الظلام .
يلغمون المأوى بسجادة الذكرى ! يقهقهون إذ يقهقه الغيب ..
مبتليا بحناء العطش .
العطش المر .. المبتور عن سياق الهواء الكافر
في الرعشة الأخيرة للانتهاء .. أو خروج الروح من فضاءات القصيدة في القلب .
كيف لي أن أرتب هندام موت ذكرياتي ؟!!
ونصف عمري الضائع في آبار الخديعة العمياء ؟!!
كيف لي أن أعمر الأصدقاء حجرا .. حجرا .. لهاثا ..لهاثا .. ورعشة كستناء ؟!!
كيف لي أن أعمر الأصدقاء خديعة .. خديعة ؟!!
حتى يقهقهون في الاصباح والامساء!!
يقهقهون بنماء العطش في أوداجهم .. بنماء القبيلة ..
ويستحلبون الوجد من كراهيةٍ فاضت عن حاجاتها في دروب الطيش !!
كيف لي أن أرتب ابتساماتهم تحت نصل الخديعة ؟!
كيف لي أن أضمد جرح المكان ؛ والخناجر مشرعة بأيديهم ؟!!
كيف لي أن اربت على أكتافهم !
وأنهض من جحيم ضياعي ؟!!
وكتفي تميل حتى الطعنة الأخيرة !!
كيف لي أن أرى سكاكينهم
تعمل في لحم نصف الميت
وأبتسم .. مشتعلا بحريقي نقائي ..
حريقي الذي أرخ القيامة !!
ومشى مشتعلا لتشريح الحياة ؟ !
للعدم الضاري ظنون النشوة ؛
برزخ الهم في عرش الله / ساعة يجهش الكون في البكاء .
للعدم الضاري تماثيل أعتى من أن تفسر في ضياء حروف الفجيعة .
كل كلام خسف !
وكل معنى قيامة !
أنهض من زبرجد الولادة .. للموت .. معلنا تماثيلي الصامتة ،
في عراء الحياة !!
للعدم الضاري دوائر الاستغفار في دم العراف /
ذاك الذي يهذي بعتمة الجنة على حاله .. على حاله الغدر في الدنيا ..
فما بالك تنهض لتجهش بالصلاة .. !
والتسابيح ، بعد الكأس العاشرة ؟؟؟!!!
اينك من عدم العدم ..
الذي ولَّد دعارة الروح في التقى ..
لتصف لي حشدا من جنود جلاوزة
..
محتهم الأمية ، بعد مفترق الدرب ،
وتنهض لتخطب !!
تحاسبني على افكك المحرم في العدم والحياة معاً ، حين ذاك :
كنت العب النرد مع الله !
أحاور اتساع فكرتي !
وضيق أفق حيوات لا تملأ وجودها
إلا بالسطو .. والتزوير والخديعة !!
تتصدر المنصة !!
كأنني مت مستنفرا عصاب قبائل ،
لتجتاز امتحان النص في الروح .
عبثا قتلت العدم فيك ، وانهضت الحياة فيّ
بكل ما حملت من تاريخ مقيم للقتل .. فولد الحلاج فيّ رئتي ثانية
من أشلائي !!
نعم ، أراني على أسوار مدينة رام الله
قطعا من رميم الجسد / والحلاج يولد ..
يتوالد في رام الله ، والقدس ، أريحا ، ونابلس ، وجنين ..
مثلما ولد تماما في عاصمة الرشيد / حينما انهارت أسوار بغداد تلك التي تربط النص بمهارات الحمى في الوجع .. اذ كنتَ..كنتِ أنت .. أنت الوجع ولم تكن النص ..
ولن تكوني النص أبدا ؟
للعدم المقهور علي سلم شهوات الكلام القاتل ..
رسائل .. رسائلي الى الله
أفلحت عن مولود جديد
يجلس معي .. يسهر معي ..
ويسكر معي وكلانا نبكي زمانا ..
لا لانه مضى !!!
بل لانه سيأتي بعد حين
ضاربا طعنة الغدر في الحياة .
للعدم الضاري نبوءة النبل
للأصدقاء نبل /
للحبيبة نبل /
وما من جنة تحت أقدام الأمهات !!
انما العدم الحاذق / يؤرخ سندس الطعنة في الريح /
والروح لها كستناء عصيرها الأمثل/
بين كفي العزلة /
العزلة الفاجرة ..
العزلة التي تحترق في اناء الخديعة... /
العزلة التي ستولد مهارات للنبوغ
لن يبكي أبدا ، بخدع صغيرة
وقبائل تفسر ما بعد الحداثة الآن .
الله ضرب رأسه الآن
عرفت انكَ / أنكِ / حداثي .. حداثية
حتى الغام القبيلة التي ساهمت في رسمك
على نحو مبتسم للحياة
لأنها الغام حداثية حتى ثمالة الجسد .
للعدم الضاري ضوء شاسع في ملمات القلق
وأنا افتح جفني للضوء ؛ ليرشف دمعة الغيب الواضح..
" الآن يقهقه الغيم علي " يحذرني:
لماذا نسيتني ؟! حسنا
الآن افتح جفني للضوء ؛ ليرتشف العدم الضاري
ومعه الغيم الواضح ، فيقهقه الغيب
محذرا سريري وسائلا إياي:
أين ؟! أين ميثاقك لي ؟!..
الممتلئ في هذيانات فضح الجسد !!
النجوم تتعرى تحت يدي
لأنتهك سراط الوجود بدمعة .. لا بقبلة
الاعتراف المؤجل يوشك ان يطلع من تحت الأظافر..
الأكمام ومسامات الجسد.
ساعتئذ!
سيكون لي جنازة بلا مشيعين..
و قبربلا أرض أو ظلال ؛
أيتها السادرة في غي الخيانة حتى انفلاق الدم
سيكون لي قبرا مثل كل القبور /
وسيكون لك احتفالاتك بانتصارات صغيرة في المكر والخديعة..
أيها الشاعر الخارج عن وشاح العشيرة..
لانك لا تعترف بها أبدا
العدم الضاري يترجل الآن شهيد القصيدة..
وشاهد الموت المزخرف
في دعاء الكأس التي تسكر كلَّ ليلة بين يديَّ.