(1)
قَلَبت أراضيَ الصيف خلف وثبة الجدجد، غير عابئ بتسلُّل الجغرافيا إلى أكياس الحصاد. تآلفْتُ مع اسمي الذي باركه جدي حتى بتُّ أعبث بالأسماء.
أحبّ من الأسماء آذار. وهو إله أخضر. لذلك لا أكرهه إذا صار مارس، سمّيْتُه الفارس، مُقْبِلاً من جوقة الحرب أو من ذيول الشتاء.
أنحاز إلى أبريل. أطير مع أيَّار. أتباطأ مع حزيران. يُدْهشني تموز. أنادي أغسطس. ولا أنكر أبوَّة آب.
لكن، أين هو المدلَّل اللعوب؟ انقدْتُ إلى أبريل فأفلتَ من يدي نيسان. كنت قد انحزْتُ إلى أبريل بسبب امرأة. بقيَ سبتمبر؛ له عنفوان في تدحرج الحروف.
أقترب من تشرين الأول. أرى دمعة على خدّ جدِّي. سمَّيْتُه أكتوبر. وأحتار أمام تشرين الثاني: كأنما أكتوبر الأول أكل أخاه!
يجيء ديسمبر فإذا هو كانون أول. ولا أجد كستناء. أؤجل كانون الثاني، وأتناسى شباط: ذلك الضالّ أبدًا؛ لا يعود إلا وهو يقضم حروف اسمه.
والآن،
هاأنذا أوقد نارًا في موقد كانون الأول. أشوي عليها تعاقبًا لزِجًا: جانفي، فيفري، أفريل، في إهاب حروف تثقل لغتي: ماي، جوان، جويلية، أوت، قُبَّرة تموت. فأين أضع نوفمبر؟
أضع قِدْرَ الماء على موقد كانون الثاني. أسلق الألياف في اسم فبراير، أحتفظ بمرونة يناير، وإلى القِدْر: مايو، يونيو، يوليو !
في الحرب كما في السّلم، لم نختلف حول مارس.
أتوقّف عند أغسطس. أحتفظ بأسِنَّة حِرابه مجلْجِلةً بحروفها، في سلَّة واحدة مع ليونة يناير.
وأخيرًا، نوفمبر: إلى القِدْر مع إخوته !
*
تغمزني أسماء أخرى. فيها ربيعٌ أول. وفيها- يا للسَّلْوى!- ربيعٌ آخر. أغنّي لها أغنية شتويّة " يا ليت الربيع يعود يومًا..."
يعود؛ فلا أعود إليه.
v