يا أبناء وبنات أورشليم!!

 

فيصل قرقطي

 

 

تشتاقني خطوة بعد "إيرز"

أكاد أختنق قبل "إيرز"

يا أحرار العالم أنقذوا لهاثي؟!!

 أكاد اختنق قبل.. وبعد "أيرز"

ما هذا "الأيرز"؟!

ولكني مدى يتسع.. فأتسلل من خلل لهاث الصوت فيّ لسماء القدس، ونبض هوائها، وشوارعها.. وخطوتها المهرجان.

وقفت وحيدا كراع لحقول الرز في مساكب الله

كان الله نطفة في فجيعتي وكنت مدار قداسته التي لا تستوي والانتهاء.

 دخلت كمن يخرج من روحه، ضاربا نور الأرض بظلمة الفراق .. اتحدت والمسافة البكر التي كانت تعرفني.

أشهد أن كانت تعرفني.. منذ ولادتي، اشهد أن كانت تعرفني.. وتعرفني قبل ولادتي.

كانت المصرارة دربا لالتقاء الروح، أو لفراغها من الزعفران، وكانت الأبواب السبعة تضمني.

 كان سليمان سليمان القانوني يقدم كل اعتذارات الأرض لامتهان اسمه في شارع مفتوح حتى أقصى الفجيعة، فأدور يمينا، مختزلا نصف الكرة الأرضية، متوسدا رملا موحشا ألهث وراء استجمام الروح الضائعة، فأراني ضيعت الباب الجديد... يا لبلاهتي كم أحتقر الآن "إيرز" وجنوده والتصاريح الموقوتة... وغير الموقوتة والإذن الرسمي وغير الرسمي وكم هو جدير بالاحتقار...، وتاريخه الذي لا يرى تصالحا مع الروح، أو الجغرافيا أبدا... أبدا. ومن ثمة هل لجغرافياه أن تتسعني يا أبناء يشوع.. وإسرافيل... وعزرائيل..ويوشع بن نون... وبنيامين... ورابين

 كم من الجغرافيا لاتساع الأرض؟!!!

كم من الجغرافيا لاتساع الروح؟!!!

 و"إيرز" يثم على لهاثي، ستة أشهر محكوم أنا وروحي.. وخطوتي بنبالة العسكرتارية الإسرائيلية واحتدام التحدي الأصولي؟!

فمتى تتسع الأرض لحلمي الذي يكبر ويكبر ولا تستطيع الحدود أن تجد له حدا.

 وأنا أتعثر في منحدر عميق كالروح.. وبعيد كالمدى المفتوح إلى آخر الأرض فأجدني طفلا يتهدهد بين يدي باب الخليل مديد الأطراف كأنني طائر في رخام الروح، مفتوحا إلى كل الاتجاهات أسعى لاحتضان خاصرتي اليسرى فيغمى علي.

 يا أبناء أورشليم، وبناتها!!

حبيبتي نائمة كعمود من مرمر

يشف عن وجهها الغطاء، فيبزغ ضوء القمر.

 هنا على السرير، موشيا منكأ الروح

الروح التي تصالحت مع الهداءة

قابضة عنق الرئة لكي حبيبتي تنام

يا بنات أورشليم!!!

أصفى بساتين الهدوء هيئن لها

كأن قاب قوسين من....

يا بنات أورشليم

هيئن لها أنداء الورد، وانثرن العطر على أكعابها وحول قدميها العارتين.. إنها تهم أن تطير لسماءات عالية، في أقاصي كمال الروح لتحلم بي.

حبيبتي تنام، يا بنات أورشليم، فلتعقدن الأعراس، ولتصدن الطرائد قبل أن تصل أعشاشها، قرابين لحلم حبيبتي التي تغط في نومها، كطفل متعب بما فيه من براءة ودلال ونقاء.

 يا أبناء أورشليم، وبناتها!

هللويا.. هللويا

 "إلوهي.. إلوهي لمو شبقتني"

كأني المسيح عارفا خطوتي، وعلتي مدى.. حجارة في سور طويل.. ضيق كمصران ابكم لا يلوي على شيء، ولا يقوى على شيء.

ثم منحدر كثيف كأسنان الروح التي لا تجد التماعة في نزيف الخطى.. لكنه منحدر واسع كرحم الأنثى، منحدرٌ منحدرٍ كصقيع الروح.. ثم صعودا.. وصعودا.. مخلفا وراءك منحدرا يبتعد عن يمينك في صعود، وصعود لا يساوي رقة صعود الروح فيك.. لا يساوي رقة الروح في سقف القصب القصب الفلسطيني، فتسقط الروح من عليائها.. لأراها أمامي "باب المغاربة" ذاك المنحنى كقوس من نار على نهد غجري متمرد ذاك باب المغاربة الذي يحتفل بفتوته الهلال ناسيا "برنس" الملك محمد الخامس ليلة "محمد" فقط، والخامس لنعيده لأرغفة الحطابين.. ومشيئة الوقت والعشاق وباعة النبيذ المعتق.. ليته محمد يا فتى لأعرف أنني فيك، وتعرف أنك فيّ.

فأهرب .. وأهرب.. مهربا جناح الروح الكسير إلى أبواب ومنعطفات صعودا.. وهبوطا لا يوازي حلم الجغرافيا ولا يتسع الروح التي تشقى بنزيفها المر فهل "لباب المغاربة" أن يكون صعودا نحو امتثال الإله إلى الشمس؟!!!

 

1

Hosted by www.Geocities.ws

1