اجتماعيــــات

 

عن التطفل وحشر الأنف

   د . فاروق مواسي

 

 يتدخل البعض فيما لا يعنيهم ، ويلقى أحياناً ما لا يرضيه ، ورغم ذلك يعود ... يعود سيرته الأولى ليتدخل (ويحشر أنفه) فيسأل عن البيضة ومن باضها ، أو يسلك سلوكاً مزعجاً للآخرين ، وهو يظن أنه معقول ومقبول .

 

وقد تعلمت وأنا صغير حكاية القرد والنجار ، حيث أن النجار ترك أدواته لقضاء حاجة له ، فألفى القرد وقد عبث بالأدوات ، فلزم الشق ذنبه ،  وأخذ يصيح مستغيثاً وقد أصابه الضر .

 

فلماذا نقبل أن نمثل دور القرد وما مُسخنا ؟

 

وإليكم بعض اللقطات :

* تقف سيارة وراء سيارتك وتغلق عليك المنافذ ، تنتظر الفرج وهيهات ، والأنكى من ذلك أن تقف السيارة في مكان معد لك أمام مدخل بيتك ، أو يقف السائق في وسط الشارع ليحادث سائقاً آخر وما عليك إزاء ذلك إلا أن تضبط أعصابك وتحتمل .

 

* تحادث شخصاً فيأتي شخص آخر من غير (دستور ولا حضور) فيرهف السمع ، أو تستقبل ضيفًا فيأتي ضيفن ، فإذا تحليت بحلية الأدب ولم ترفض وقفة هذا أو حضور ذاك ، فإنك ستجده وقد تدخل في حديث ليس من شأنه ، فتحاول أن تنظر إليه نظرة لها معنى ، ولكنه يسترسل ، وأنت إزاء ذلك ما عليك إلا أن تضبط أعصابك وتحتمل .

 

*  يسألك الكثيرون عن الحادثة التي وقعت لك أو ما يتعلق بك ، يسألونك بإلحاح غريب ، وأنت تختصر وهم يطلبون التفصيل .. ورغم أن في هذه الأسئلة اهتماماً وتكافلاً اجتماعياً وإيجابية ، إلا أن فيها الكثير من الاشتفاء – للأسف –  ، وفيها الكثير من التسلية ، وأنت إزاء ذلك مضطر أن تضبط أعصابك وتحتمل ، وفي هذا السياق سأحدثكم ما جرى لأحد معارفي:

 

قال لي بعد أن حدثني متطوعًا عن سرقة دكانه ، وأنه ينتظر الشرطة للتحقيق:

" لم أعد أحتمل كثرة الأسئلة والتحقيقات من القريب والغريب" .

اقترحت عليه أن يكتب على ورقة (بريستول) ما يلي :

 

-         سرقت الدكان هذه الليلة الساعة الثانية .

 

-         كان في الطاولة مائة شاقل فقط .

 

-         انتبهنا للسرقة الساعة الخامسة ، وأخبرنا الشرطة ، وستحضر .

 

وحدثني الشخص المنكود بعد ذلك أنه وفر على نفسه مشقة التحقيق بلا طائل ، وشكرني على اقتراحي  ، ولكنه شكا أن هناك أسئلة أخرى  يهتمون بها .

 

*  يدلي شخص مثقف بدلوه في ما يعرف وما لا يعرف ، ويفرض علينا شخصيته الطوعية أو القسرية بحديث لا طعم له ولا لذة ، ولا أساس له ولا مراس ، وأنت مضطر إزاء ذلك أن تضبط أعصابك وتحتمل .

* يتدخل شخص متدين لا يعرف جوهر الدين في تطبيق حديث (من رأى منكم منكًرًا.... ) ليصلح أمور الكون (الفاسد) وكيفية أكلنا وشربنا ونومنا ولباسنا وزواجنا وذهابنا للمرحاض ، فيزن المنكر بمقاييسه ، أو على الأصح بطريقة فهمه للشريعة .

 

ولا مندوحة من التأكيد على أنني لا أرى في إصلاح ذات البــين وإصلاح المجتمع تطفلاً ، وذلك إذا قام على أسس قويمة من المعرفة والقانون ، حتى لا يأخذ كل منا زمام الأمور بيديه ، ويظن بأنه هادي الأمة وعليه تقع (المسؤولية).

إنني أرمي من وراء هذه السطور أن يعرف الإنسان حده ويقف عنده حتى يرحمه الله ، وان (الشهر) الذي ليس لنا فيه فائدة وعائدة لا ضرورة لعد أيامه .

 وحكاية (الصحن المغطى) – وهي حكاية طفولية فيها عبرة :

 

حملت صبية صحنا مغطى ، فالتقاها رجل وسألها :

 

-         ماذا تحملين يا صبية ؟

 

-         فأجابت :

 

-                      لو أرادت أمي أن يعرف الناس ما في الصحن لما غطته !

 وحتى تعرفوا جدية الموضوع وتكلفته -  سأسوق لكم حكاية أخرى حدثني إياها أحد المتطفلين ، قال :

 

(رأيت فلاناً وقد ركب سيارته مسرعاً ، وكانت إلى جانبه فتاة أبهى وأزهى من الورد ، فلحقت بهما حتى المدينة ،  وكأنني مباحث ، وخصصت وقتي  كله .... ثم وجدتهما قد دخلا دكانًا ، وسرعان ما اكتشفت أنها ابنة أخته).

 

ألسنا بحاجة إلى التكرير : (حلوا عن سمانا)!!

 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1