قصص برقية جدا
بولس ادم - العراق/النمسا
(1)
برقية كوخ
في الكوخ الجبلي ذاك ، نافذة ترتوي من نضرات بحيرة تحت القمر .. عاصفة ترقص التانغو على السقف الخشبي. .كنت على موعد مع امراة ، ارادت بقاء بابي مفتوحا !
وبذا ، يرفرف كوخي مع وشوشة ستائر ، ملاءات فراش، دانتيلا الطاولة..
بحثت عن عود ثقاب لأشعل شمعة بلا جدوى.. زرعتها في الشباك ..
لسع لسان البرق، اضاء خيط الشمعة !
ولمحت على جدار كوخي ظلا... سعف رموش ! .
(2)برقية مستشفى
بعد التاسعة ، تُطفأ انوار الردهة ، والكل يخلد الى نوم ،الا ( مازن) ؟!
فصوت مذياع العجوز قبالته يغني 24ساعة..
خاطبه في سره..
- اوقف زعيق المذياع ، اريد نوما يساوي نومك ، ارجوك ، بل اتوسل اليك !
ما من مفر !...يتقرفص يائسا على سريره واضعا كفيه على خديه متتظرا حصول معجزة !
في لحظة خاطفة ، فزة نوم عجوز تطلق صرخة :
- هل قتلوا الخنزير ؟!.
(3)برقية الناصرة
في ان واحد ، دقت اجراس كنيسة البشارة وارتفع اذان صلاة من جامع !
.. سقط صاروخان .. هرعت ( هناء) نحو النافذة .. كانت تلك الكوة ، اعلى من ان يتمكن اطفالها من رؤية شي ما ..
سالت ( نور ) خائفة :
- ما هذا ياماما ؟!
... احتضنتها امها ، ولم تتمكن القول ابدا :
- طفلان قد ماتا ! .
(4)برقية تعاطف
في مدينة ( لينز) ، شارع ( موزارت ) ، السبت مساءً..
بضاعة وبشر ، في زحام من حولي ، في يوم البيع اياه..
اشق طريقي الآن مسرعا .. تنحرف امامي فجأة امراة عجوز تسعينية !
لم يرق لي تجاوزها كأحمق ،غير مكترث لخطوات ملائكية..
حاذيت خطواتها ووازيت خط المسير معها .. وارتحت لعدالة رقة ما !
بيد ان المرأة الواهنة ما انفكت تلقي تناوب استغراب علي..نحوي والي ؟!
استدرت على عجل لأتخذ طريقا اخرى ..
فنظرات عجوز ملاك ، كان فيها خوف و ريبة ! .
(5)برقية ليلى
ابرقت لي خائفة على شوارع بيروت و قرى الجبل .. -مرور خجل بكبرياء هناك يساوي الف مدينة عظمى!
..........ارسلت برقيتي... - يا اختاه !
ابرقت لي ، لتقول :
- لاتقلق، انا لست بيائسة ،بل افكر .. افكر .افكر..
ابرقت لها ..................
ابرقت لي بدورها، وهي تقول :
- نحن ، العالم ، بحاجة الى ثورة !
(6)برقية ارزة
وهي تنشر خضرتها ، منتصبة تحت الشمس ، اشرقت شجيرة أرز يافعة ظهر هذا اليوم ..
الا ان الأرز الأعلى منها سبب لها اختناقا وهو يزمزم حواليها !.. يعكر رؤيتها ويسد منافذ هواء اليها ..
حسنا ، هي قررت ان تبتعد قليلا !
سحبت جذورها بروية من الأرض .. و.. مشت..!
وجدت لحسن الطالع ،مكانا قريبا يطل على ميسم في الغابة ، مكان شجرة ارز مقلوعة..
قالت وهي تخاطب شحرورا يغني ، حط عليها :
- انظر يا هذا ، باسم الرب ، كم أنا محظوظة !
مدت جذورها في المكان الجديد ، محمرة الخدود لغزل شحرور عليها.. هناك في مقلع الأرز القديم..
وقفت على اصابع وردية لقدميها وانتفخ ثدياها ، تلمست قدها الأهيف وبدأت تحلم من جديد..
ما كانت تعرف ان الحطاب ينظر اليها !!.
(7)برقية الف امراة
اخذت حماما سريعا بعد عودتي من العمل ، حشرت نفسي في فراشي وسحبت الغطاء محكما فوقي ولففت راسي به ، حتى انني لم اكلم نفسي ، كنت تعبا جدا !
حصل امر ،لم يكن حتى واردا في خيالي .. ؟!
صخب في الغرفة لامثيل له..!
مددت عنقي من تحت الغطاء ، وكشفت وجهي..
الف امراة في الغرفة ؟!
- ياالهي ، واحدة تكفي !
اراهن منشغلات بالبحث الدؤوب عن شئ ما !!
قلبن ملابسي فتشن جيوبي ، فككن تلفازي ، فتحن ثلاجتي ، بحثن في ماء الغسالة ، فتحن صنبور الماء ، فحصن الصابون، شممن منشفتي ، نقرن فرشاة اسناني.. لمسن ادوات المطبخ ،احداهن فحصت توابلي.. قلبن كتبي ، قرأن بسرعة قصصي واشعاري المكتوب منها وغيره لم يكتب .. بحثن وبحثن .. كل شئ تناثر منفوشا في غرفتي ..
تقدمن وحلقن من حولي !
في حركة متزامنة رفعن الغطاء عن عريي ، قلبن شعري وحرثن جسدي بحثا ، حتى ما تحت اظافر قدمي..
- يا الهي عم يبحثنى ؟ واحدة منهن تكفي !
سألتهن :
- اخبرنني ، عم تبحثن جميعا.. علني اساعدكن ؟!
وانا افكر لنفسي..
- واحدة تكفي..يكفي !
... قائدة منهن ،قوست السبابة والأبهام في فمها ،صافرة ..
غادرن الواحدة تلو الأخرى..
.. اخر امراة ، قبل ان تصفق الباب من خلفها بقوة ، قالت :
- متى يعرف رجل ، ماتبحث عنه امراة ؟!.