حين
يصبح للحبق وطن من الضوء
في عمق
الشعر...نجد اننا سقطنا في نص مختلف موقع باسم الاستاذ فيصل
قرقطي...ذلك
الشاعر
المغزول بفرح من ارض
البرتقال القادم من زمن المحبة والندى...والذي على
شرفته
اية الكستناء قد وجدت.." وطنا"
-
السؤال
الأول
لندع
ياسيدي
قصائدك
تعرفك على غير عادة من يعرفون بقصائدهم. فاختر لي مقطعا يعنيك تماما
مما
كتبت.
لااعرف
ان كانت القصائد تحمل شعرائها الى معنى التعريف و لو كان
الامر
كذلك لغيرت اشياء كثيرة في العرف ، و لكان السياب عاش حياة رغيدة .. و
رامبو
لم
يهجر الشعر لكن التعريف لا ينحمل على قصائد و مقاطع منها ، لان قارئ
الشعر
متكلف
و دلع فهو يريد السهولة و لا يضع كبير اهتمام للمحمول الابداعي في
النص كما
أنه
ينظر اليه كذلك من منطقة متفردة تحيله الى السلب أي بمعنى اخر لا يثق
بأنه
يشارك
في صوغ القصيدة ولذلك اقول حين يحس القارئ انه مشارك في كتابة
القصيدة مثل
الشاعر
تماما هنا يبدأ التعريف و لاينتهي.
فبأي
مقطع او قصيدة اعرف نفسي سيدتي
الشاعرة ؟!
بأي
نزيف أبدأ وبأي
جثت
انتهي؟
بأي
وردة أبدأ وبأي حديقة
أنتهي؟
بأي
صقيع أبدأ والنار تسيل من أكمامي؟
كيف
أعرف نفسي؟
لا
أعرف.حقيقة ؛ لا اعرف سوى أني أسكن الحدّ الفاصل بين كل الثنائيات بهذا
الوجود
ولأنني
كذلك لم اسع يوما الى التعريف بي بقدر ما سعيت الى تعريف الأشياء و
اللذة
الاولى
و الانسان الأول على نحو يتساوق مع روحي الضائعة الملتهبة بكل أسرار
اللغة
ومفاتيح عسجد صدرها لأنني النواح الأول على خدّ الشعر والقهقهة الأولى
في ملامح
البعيد
البعيد كي أصل الى السؤال الأول و القصيدة . ذاك الذي يفضي بي الى
أسئلة.
السؤال
الثاني
الشعر
كحالة متفردة بحضرتك ماذا يمكن أن تخبرني عنه؟
ليته
كذلك! أكون قد عثرت القمر ، و هززت الأرض من خصرها و كتبت نشيدا على
حافة
السماء، لكن الشعر لا ينفرد بأحد بقدر ما يطمح الشعراء ان يتفردوا به.
و هذا
التفرد يتأتى من خلال المشروع اللغوي للشعر لا أقول أنني تفردت به
أو انفردت به
بقدر
ما أعترف الان أن بيني و بينه علاقة خاصة نسجت روحي بماهيته وأضفت
أنا كذلك
لروحه
بعض استنطاقات اللغة فيه ومثلما اعتبر:
أن
الشعر كائن انساني فانني كائن
لغوي
وبهذا فقد سرق الشعر حياتي وسرقت أنا منه وميض عينيه وقهقهت كثيرا على
حطامي
قبل أن
أنبعث فيه ثانية.
لا
أدعي نبوءة تعريف الشعروكل تعريف له خاطئ انه
الشيء
الذي لا يعرّف انه الجرح الذي لا شفاءمنه، انه السؤال الذي لا جواب
له.و انه
الكمال
الذي لا كمال له.فكيف أنا اعرّف الشعر؟و حري به أن يعرّفني هو.
السؤال
الثالث
التجربة الشعرية الفلسطينية و كثافتها المتشرّبة من عمق
القضية
, ألا تلاحظ أنها ظلمت الوطن أكثر مما أنصفت به؟
مرّت
حركت الشعر
الفلسطيني بمنعطفات تاريخية، كلها كانت نتيجة طبيعية للمنعطفات
السياسية
التاريخية. فمن شعر التباكي على ضياع الوطن ابان ضياعه في الأربعينات
و من ثم
الندب
و الحنين اليه بعد ضياعه. وهذه كانت المرحلة الأطول من تاريخه، الا انه
استعاد
أنفاسه على ايقاع الصوت المقاوم الذي انفجر في منتصف الستينيات ، لكن
هذا
الصوت
لم يتعدّ وجوده كاحتقا ن طبيعي على مأساة ظالمة وغير انسانية هتكت
الأرض و
الانسان
معا.
لذلك دائما أقول أن تسمية شعراء المقاومة الفلسطينية كان تعبيرا
عن
خيال مأزوم . لأن هذا المصطلح النقدي او التسمية ربط القصيدة
المقاومة
الفلسطينية بالشعر الفلسطيني وحسب، في حين كنا نجد قصيدة المقاومة
الفلسطينية
لشريحة
واسعة من الشعراء العرب عموما، وهذا أثبت أن هوية المقاومة الفلسطينية
ليست
هي
الهوية الشخصية بالفلسطينين.قد تكون الحركة الشعرية الفلسطينية قد ظلمت
فعلا
القضية
على اعتبار أنها استحلبتها وأفادت منها مرجعية وشهرة وهذا الأمر تجسد
تماما
في
سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. لكن هناك بعض أسماء الشعراء
الفلسطينيين
تمردوا
حتى على أن تخدمهم القضية و أعطوها كل ما يملكون غير آسفين ولهذا فهم
شعراء
كبار
وقد ظلمهم النقد العربي عموما بامتياز فذّ. لذلك الحديث عن الظلم ليس
واردا
بالمعنى القصدي للكلمة وغالبا ما يكون طريق جهنم معبد بالنوايا الحسنة
في هذه
الحالة فان الشعر لا يملك الا أن يقول الحياة.
السؤال
الرابع
الجيل
الشعري الجديد هل ترى انه سيخوض تجربة مغايرة ويصنع انقلابا بعد
الحداثة
أم انه
سيكتفي باستكمال مشروع قديم و مستهلك؟
لا
اعرف لماذا يحكى بالساحة
العربية عن مرحلة شعر ما بعد الحداثة ونحن لم نستوعب بعد لا ابداعيا
ولا نقديا
مرحلة
الحداثة. هل هو هروب الى الامام؟ أم تخاذل فذ عن فهم طبيعة السياق
الحتمي
للتطور
الطبيعي في حركة الابداع العالمي.
صحيح
أن كل جيل شعري ولو أنني ضد
مفهوم
تقسيمات الأجيال، الا ان كل جيل عمري ما يحمل خصوصياته المتفردة في
النص و
القول
. وكم نادى الجيل الجديد بمصطلح قتل الأب و هو لا يع خطورة هذا و ربما
لم يع
بعد
أنه سيصير أبا. لذلك على الجيل الجديد ابداع النص وليس الغرق في
التنظير في
مفاهيم
يجهلها . صحيح أن مواقع النشرالورقية و الالكترونية الان مفتوحة
للأبناء
أكثر
من الاباء تحت ذرائع و مسميات فيها من النقاء مثل ما فيها من الخداع .
فصار
الخروج
على المألوف ابداعا متفردا و كأننا أنجزنا المالوف وشيعناه للمقبرة .
وصار
ايضا
التهتك في النص و اللغة أمرا مستساغا ومألوفا أكثر من تيماته ان
وجدت
وهذا
جعل السهولة الشعرية مستساغة لدى الكثير من القائمين في مواقع النشرو
هم ربما
لا
يدرون ابدا أننا لم نصل بعد لا الى حداثة المتنبي أو امرؤ القيس اللذين
خرج من
معطفيهما عشرات بل مئات من الشعراء العرب
.
و أنا
شخصيا أحب نزق الجيل الجديد
و لا
أرتاح للتمرد الاعمى فيه.
لذلك
اقول انه من الطبيعي ان يستكمل الجيل
الجديد
مشروعه الابداعي على نحو مغاير بكل خصوصياته . و أدعو له كثيرا أن يحقق
هذا
لكن
ليس قبل ان يرى حداثة الاباء الذي شيعهم الى المقبرة قبل أن يموتوا
.
السؤال
الخامس
لو
رجعت بك الآن الى الوطن وطلبت منك أن تقول
لي
مقطعا شعريا تصف به الاصطدام بينكما فماذا ستختار؟
هذا
أمر فيه استحالة
ما
لأن ا لوطن يعيش في و لا اعيش فيه . ربما لم يستطع بعد الوطن المتحقق
أن يتحقق
فعلا
لأعيش فيه. و طالما الأمر كذلك فانه يعيش في يرعى اغنامه في حوافي
صدري وتنمو
أشجاره
في قلبي الذي أحس به الان ضجيج شوارعه بحافلاته وعرباته وصراخ باعة
أسواقه، لذلك ينمو فيّ كما لو أنني بالجسد النحيل أرضه الخصب فلا
مناص اذن من ا
لتوحد
فيه و معه، لأن القصيدة فيّ ترى أبعد مني و تحكمني بكل ما هو انساني و
كوني
حتى لو
كان هذا على حساب و جودي البيولوجي. أما طلبك أيتها الشاعرة حنين فانه
ينحو
نحو
تجزيئي أو تلخيص كلي بمقطع شعري هو أمر يكاد يكون مستحيلا وذلك لأني كل
لا
يتجزأ
فمن أول جملة من مجموعتي الشعرية الاولى حتى آخر جملة في المجموعة
السادسة
أتجسد
كلا ّ ان اقتطعت مقطعا أموت و أنا أحب الحياة ولا اريد ان اموت.
أما
ثيمة
التصادم فهي أمر مشروع كليا للشاعرعلى اعتبار أنه الوجه الاخر او
المكمل للوطن
لأنه
اللغة و الوطن يتشكل أساسا و يتجسد من / في اللغة، واللغة بمعنى ما هي
الوطن و
هي
الانسان فأنا لغتي ووطني لغتي لذلك حين اصادمه أو يصادمني فان المسعى و
الهدف
الأساسي يكون الحفاظ على حياة اللغة حتى و ان كنت أعيش حالة الاغتراب
الاقصى عنه
الا
أنني فتحت له كل الابواب ليدخل فيّ الى اعماقي وهذا ما أحسه وأنا فرح
به.
السؤال
السادس
رؤيتك
الشعرية الجديدة من أين والى أين؟
أعتقد
أن
الرؤية
الشعرية لدى الشاعر هي مثل الموهبة تماما ، رغم انها تولد و تنمو و
تترعرع
في نصه
،الا أنها تظل أقرب الى المحاكاة من التحديث وكل نص شعري يحمل رؤياه
مثلما
كل شاعر تسكنه رؤيا ما ، صحيح أن التثقف يصقل الرؤيا و ينضجها ويضعها
في
المسار
الصحيح غالب الاحيان الا أن هذه الرؤيا لا تكتمل الا باكتمال الشخصية
الشعرية للنص و الشاعر على السواء
.
صحيح
أنني أزعم دائما ليس تمة حدود بالقول
و
المضامين المحمولة فيه و طالما الأمر كذلك بالنسبة الي فانا لا أقف
عند حدود أو
ثوابت
في كل مناحي الحياة السياسية والمجتمعية و الدينية على السواء طامحا
الى ان
اصل
بخطابي الشعري الى كونية ما حتى لو قفزت ثيماتي الشعرية عن أسوار
الحديقة
الخلفية للبيت الكوني . وبهذا انا لا انفي خصوصية المكان والمنشأ بل
على العكس أثمن
الدور
الكبير لاجتراح انسانية كونية ما من خلال الخصوصية المكانية. هذا يعني
أن
الوطنية الشعرية لا تتعارض أبدا مع الشعرية الكونية. لا حدود و لا
ممنوعات و لا
محرمات
على خطابي الشعري الذي يحمل رؤيتي فهو كسهم يغدّ السير الى أهدافه و لم
يحد
عنها
يمينا أو يسارا
.
وملمح
السؤال المطروح الان هو كيفية تجسيد هذه الرؤية
الشعرية فنيا . الا أنني لا أخاف الاعتراف بأنني قبيلة شعراء في شاعر و
شاعر في
قبيلة
شعراء. لذلك دائما يفوتني بريد الشهادات. و كم أحب هذا! وعلى اعتبار
أنني
أشتغل
أيضا في حقل النقد فلا اطيق الحديث عن فنية قصيدتي ، لأ ن من واجبي
كناقد أن
اقرأ
فنية القصيدة لدى الاخرين. أخاف على أعدائي من حلمهم و أحرسهم من جنون
طيش
العبث
في تحطيم فنية الانسان الفلسطيني، لكنهم لن يصلوا الى المساس حتى
بفنية
الشعر
الفلسطيني. لذلك لا أتوجس ريبة أن يعبروا الى رؤيتي الشعرية الكونية أو
التي
أطمح
أن تكون كذلك لأنهم جزء من المشهد الكوني .لكنني دائما اخاف على
انسانيتهم
الضائعة و أتساءل كيف سيرممون هذا الضياع دوننا كفلسطينين.
السؤال
السابع
و
أخيرا أطلب منك أن تفتح لي البوم صورك و تمنحني صورة شعرية لحلمك.
ليت
للالبوم أن يتسع الصورة ، وصورتي لا تشبهني أبدا و لااطمح أن أشبهها
أبدا،
وذلك لسبب بسيط هو أن صورتي تتمرد على الالبومات لتخلق حيزها اللا
متناهي بين
رعشة
السماء و لهاث الورد ، لان نبي الجنائز لا يحتفي بصوره على نحو يخلد
القبور و
لأنني
المشيع الأكبر له يفتنني الغياب لأن غيابي الحضور و حضوري الغياب . لكن
الشمس
دائما
تسهر باكية تحت هدبي وتحترق ... ها اني أراها تغلي على نارمجمر عيني و
الظل
يرتفع
الان في سماء الرعاة ، و الرعاة قليلا أساءوا و قليلا تبجحت الارض
بأسمائهم
انهم
غاية للرماد.
أحدق
!! لا أحد يشرئب الى المصطفى في معانيه قبل ولادتي
البكر
، ان ولادتي البكر تسعا.. وتسعا هي الهفوات على خفر روحي / ومدفني الان
تسع
وريدات
كنّ على تعبي مهرجان الحدود .. و كنّ على شرفتي آية الكستناء
.
معبد تحت نصل سكين
فيصل قرقطي
الى التى ........ تعرف هي هذا
دم المستغيث يذوب
سائلا ، يلوِّن شفة الا رجوان
في
معبد النزق الحاد
كسكين الشك
دم
يذوب
معبد
تحت
نصل
سكين
ترتعش النافذة
لا احد في الجوار
يطلق زفرة
وأنا اختنق
البرد يخشِّبُ الاظافر
الاصابع تتجمد
الروح تهلك
ولا من تشيعها
الى مثواها
صدري مقبرة الجحيم
امراة تمشط الريح
وتعجز عن تمسيد
شعري
يداها سنبلتان
وقامتها نخيل
وانا اتقزم
تحت خياناتها
كنبتة صبار
في مهلك العدم .
عيناها بحيرتان
في الق الفجر
تترنحان بين وجع ونفور
نفور وبكاء
بكاء واعتراف
اعتراف وضياع
ضياع ووجد
لا يكحل
الا سماءات بعيدة عن شطآني
انا الحاضر
الغائب
ينهبني السؤال من اولي
حتى اخر المجون
شيء غامض يهذبني
ينقذ لغتي مني
ويتركني في عراء الدم
غريقا
بين وجد ودم
بين دم
ووجد
لكنني ساكون انا
على حافة القهر
سيدا للحقيقة المهزومة
مثل
كل النبل في الحياة