ينحدر آل العابد من عشيرة الموالي المشارفة. و قد استوطن جدهم محمد بن الأمير
قانص في حي الميدان بدمشق عام 1700/1701 م. حيث عمل أفراد الأسرة بتجارة الحبوب و
المواشي و أصبح لهم نفوذ واسع في حي الميدان.
كان أول من برز في دمشق من رجال هذا البيت عمر آغا العابد الذي أجار مسيحيي حي
باب مصلى و أوقف بفضل نفوذه سكان الميدان من مهاجمة حي باب توما و المشاركة
بأعمال الشغب في تموز 1860 م.
تقلد أبناء عمر آغا عدة مناصب إدارية في ولاية بلاد الشام. و قد اشتهر منهم هولو
باشا
(1824– 1895م ) الذي بدأ عمله الوظيفي قائمقام في سهل
البقاع ثم عين متصرفاً لعدد من الألوية التابعة لدمشق حيث لعب دوراً هاماً في
تطوير الإدارة في المناطق الريفية. ثم عاد إلى دمشق و انتخب عضواً في مجلس إدارة
ولاية بلاد الشام عام 1879 م ثم رئيساً لها حوالي 1890م.
شيد هولو باشا الدار المعروف باسمه في سوق ساروجة. و هي دار واسعة تمتد بين
حارتي القولي و المفتي. و لما تولى محمد علي العابد – حفيد هولو باشا – رئاسة
الجمهورية العربية السورية عام 1932 م جعل قسم منه مقراً مؤقتاً للرئاسة لعدة
أشهر انتقل بعدها إلى قصر مصطفى باشا العابد في حي المهاجرين. و في مطلع خمسينات
القرن العشرين قام الأستاذ سليم اليازجي بشراء هذا المبنى و أنشأ فيه المدرسة
الثانوية الأهلية.
برز من أولاد هولو أحمد عزت باشا (1851-1924 م)
الذي درس في المكاتب الإسلامية في الميدان, ثم تابع تحصيله
العلمي في مدرسة البطريركية في بيروت. عين كاتباً في مجلس إدارة الولاية, و ما
لبث أن تولى رئاسة محكمة التجارة في دمشق. و في السبعينات القرن التاسع عشر عمل
رئيساً لتحرير مجلة سورية الرسمية و في عام 1878 م أصدر جريدة دمشق. ثم تولى
تفتيش العدلية في دمشق فسالونيك, و نقل منها إلى رئاسة المحاكم التجارية المختلطة
في إستانبول. و من ثم أصبح واحداً من أقرب المقربين إلى السلطان عبد الحميد
الثاني حيث عين عضواً في مجلس شورى الدولة و أصبح ثاني أمناء السر للسلطان.
كان لأحمد عزت باشا الفضل في تحقيق عدد من المشاريع في بلاد الشام. و أهم هذه
المشاريع, بلا شك, هو مد الخط الحديدي الحجازي حيث أقنع السلطان بأهمية هذا
المشروع و أنفق عليه من ماله الخاص. و من المشاريع الأخرى التي دعمها أحمد عزت
باشا: مد خط الترام في دمشق و إنارة مدينة دمشق بالكهرباء. كما أنه قام بشراء دار
الحكومة القديمة في ساحة المرجة و هدمها و أقام مكانها بناء على الطراز الأوروبي
ليكون فندقاً. وما زال هذا البناء يحمل اسمه إلى اليوم.
أما ولده محمد علي العابد (1867-1939) فقد تلقى تعليمه في إستانبول و درس الحقوق
بباريس ثم عين سفيراً للدولة العثمانية في الولايات المتحدة الأمريكية بين عامي
1905-1908م.
وبعد الحرب العامة الاولى،
و وقوع سورية تحت نير الانتداب الفرنسي، عين وزيراً للمالية
فيه، ثم
انتخب أول رئيس للجمهورية
العربية السورية
)1932-1936م(
.
برزت من نساء عائلة العابد نازك العابد (1887-1959 م) التي أتقنت العربية و
التركية و شاركت في الحياة السياسية و طالبت و عملت على تحرير المرأة من الأمية
والجهل والتقاليد البالية. فقد أنشأت أول جمعية نسائية عام 1914 م دعتها "نور
الفيحاء" ثم تعاونت مع عدد من سيدات دمشق وفتياتها و أسسوا مدرسة بنات الشهداء
العربيات. وعملت في الصحافة أيضاً، فكانت لها مجلتها التي أسستها عام 1920 باسم
نور الفيحاء: نسائية أخلاقية أدبية, صدر منها تسعة أعداد. ومن جانب آخر فإنها
شاركت في إقامة فرع للصليب الأحمر الدولي في سورية، وكانت أول رئيسة له. و من
مواقف نازك البطولية مشاركتها بمعركة ميسلون حيث حاولت إنقاذ حياة القائد يوسف
العظمة. و تقديراً لشجاعتها منحها الملك فيصل مرتبة فخرية كنقيب في الجيش السوري.
و بعد انتقالها للعيش في بيروت مع زوجها قامت بتأسيس عصبة المرأة العاملة هناك.
المراجع:
دمشق تاريخ و صور (الطبعة الثالثة, 1994 م). د. قتيبة الشهابي. مؤسسة النوري
للطباعة و النشر و التوزيع, دمشق.
دمشق في القرنين الثامن عشر و التاسع عشر. (الطبعة الآولى, 1998 م). تأليف ليندا
شيلشر , ترجمة عمرو الملاح و دينا الملاح. مطبعة دار الجمهورية, دمشق.
سلامات.. من يذكر نازك العابد؟
.
نصر
الدين البحرة . جريدة تشرين. الخميس 27 كانون الثاني 2005.
موسوعة الأعلام. خير الدين الزركلي. المنشورة على موقع الوراق
(www.alwaraq.com
).
The Online Museum
of Syrian History.
www.syrianhistory.com.
Urban Notables and Arab
Nationalism: The Politics of Damascus 1860-1920. 1983. Philip S. Khoury.
Cambridge University Press, Cambridge.
كتب
المقال
عمرو العابد
[email protected]