السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت لكم هالمقتطفات من المجموعه القصصيه

للكاتب طلعت سقيرق

أتمنى أن تنال استحسانكم

فلنبحر معا

****

***

**

*

 

أنثى من ماء الورد

خلفها سار .. خطواته تملأ  المكان بموسيقى الشوق .. قال محدثا نفسه)):هذه!!   لا يمكن أن تكون امرأة عادية أنا متأكد أنها ليست من البشر)) أعطته وجهها .. ضحكت ..أو هكذا هيئ له..خطواته ارتبكت .. وجهه اشتعل بالاحمرار..   أذناه امتلأتا بالطنين .. ودون أن يدري وقع في حفرة نسي عمال البلدية ردمها ..!!

 

الوردة

امتدت يدي .. أوراقها الحمراء مغرية..مرت طفلة صغيرة ورمت ابتسامتها.. زرقة السماء اشتعلت في العينين.. أحد الأطفال قذف الكرة فاصطدمت بالجدار وارتدت.. أصابعي لامست أوراق الوردة.. نظرات الشيخ الجالس في المقعد القريب في الحديقة امتلأت بالتساؤل.. ارتعشت أصابعي.. الطفلة ما زالت ترسم ابتسامة محايدة..الولد يقذف الكرة و يطلق صيحات الفرح.. الرائحة تملأ عالمي بخدر رائع.. جلست امرأة تدل ملامحها على الشرود قرب الشيخ..نظر إليها ثم إلي..كانت الوردة أحلى من أي شيء في العالم.. سحبت يدي..البنت الصغيرة ضحكت..الوردة ملأت الدنيا برائحة الألق.. الشيخ ابتسم بود و كأنه كان يقول أشياء كثيرة..

 

انتظار

يومها كان أسعد السعدون مليئا بنبض الفرح.. اقترب منها، و بعد أن أخذ يدها، تلا نشيد حب لم تعرفه الكلمات من قبل.. رسم في الشوارع التي مشى فيها ابتسامات تشبه صور النجوم و القمر.. كان كما لم يكن من قبل، عاشقا من قمة رأسه حتى أخمض القدم.. تمنى أن تكون دنياه كلها قلبا ينبض من أجل الحبيبة.. أخبرته أنها ستعود بعد أيام.. وأخبرها أنه سينتظر على كل الأرصفة وعلى مدار الزمن.. يومها كان في العشرين.. لم تكن عيناه غائمتين كما هما الآن.. ولم تكن قامتة منحنية.. شيء واحد لم يتغير.. لم يتبدل.. إذ ما زال أسعد السعدون يقسم أن حرارة يدها ما زالت كما كانت من قبل عالقة في يديه..!!

 

حمدون

حمدون في الخمسين من العمر.. عيناه ما عادتا قادرتين على التقاط الأشياء البعيدة..يقف أمام باب البيت و يرد التحية بصوت مرتعش.. أحيانا يقف معه أبو الرشد أو سمعان المعتوه.. يحكي كل منهما عن همومه و يذهب..و كان حمدون يهز رأسه و يضحك..

اليوم، وعلى غير العادة،كان حمدون مهموما..سأله سمعان المعتوه فما أجاب..رجاه أبو الرشد أن يحكي فما قال شيئا..و قصة حمدون التي لم يقلها لأحد أنه طير حمامته البيضاء التي كان يسميها(عفراء) فما عادت.. من قبل كانت تذهب و تعود.. صعب أن يفهم أحد بالتحديد هم حمدون.. لو أنه شرح للآخرين لضحكوا و سخروا منه..لذلك بقي هكذا صامتا مهموما حزينا ..حمدون هذا مسكين..فبالله عليكم إذا رأيتم الحمامة عفراء فأعيدوها إلى حمدون!!

 

قرف

كان المساء ساخنا مليئا بأشياء لا معنى لها.. دون مقدمات أخذت معدته تضرب في كل الاتجاهات ضربات متلاحقة..حاول أن يتماسك،مما جعل رقبته تنتفخ و هي تضغط بتشنجات متسارعة.. سألته الزوجة فما أجاب.. البنت الصغيرة اقتربت منه فأبعدها.. الولد جلس في الزاوية كئيبا.. ما عاد يستطع المقاومة.. ركض إلى الحمام..فتح فمه..انطلقت آلاف الصور الكريهة وأخذت تندلق دما..تبعتها كلمات كثيرة لا معنى لها..خرجت معدته من فمه.. و كانت مليئة بالقيح و الدموع والضحكات، ورائحة عالم مجنون..

 

حب آخر

عندما همس بكلمة أحبك.. ضحكت عيناها، وضغطت بالأسنان على الشفة العليا و لم تقل أي شيء.. هي تعرف أن مصطفى الريحان أشجع شباب الحي.. لكنها تخاف من أمها التي تريد أن تزوجها لابن أختها سعيد..ه ذا الفتى المدلل الغريب في كل شيء.. صحيح أنه ابن خالتها، لكنها لم تستطع أن تحبه.. كانت تلتقي مصطفى الريحان و تذهب معه إلى الحديقة..هناك يجلسان على أحد المقاعد،و يتحدثان عن كل شيء.. و عندما تصل زوايا الحديث إلى الزواج تهرب دنيا مثل غزالة نافرة.. تقول وهي تلهث (أمام زواجنا يا مصطفى كل الموانع و السدود) يغضب مصطفى الريحان و يحرد..لكنه بعد حين يعود إليها..يقول دائما إن الفتاة دنيا تشبه الهواء و الماء، ولا يمكن الاستغناء عنها.. و لأن القصة طالت،و الأيام على قول الراوي مرت و استطالت، فقد قرر مصطفى الريحان أن يجابه الأمور بشجاعة،لذلك، و بعد أن حسم الأمر، اتجه إلى بيت البنت دنيا، و دخل من البوابة العريضة الطويلة،و مد يده إلى زر الجرس و ضغط.. و بعدها حدثت أشياء كثيرة لا نعرف عنها شيئا.. فعذرا إذا اضطررنا إلى قطع القصة ،دون الوصول إلى نهاية.. من يريد أن يعرف ، فعليه أن يسأل مصطفى ودنيا ، أو احد أولادهما ..

 

حروف الجر

صباحا غسل وجهه بماء الصبر، بسمل وحوقل وحمدل، رمى قدمه اليمين قبل اليسار خارجا من البيت.. وقف منتظرا قدوم السيارة.. دفعوه فصعد جالسا في مكان لم يكن يريد الجلوس فيه..أخرج من جيبه ثلاث ليرات..ناولها لشخص كان يجلس في المقعد الأمامي..وضع رأسه عل الزجاج..كان الشارع مزدحما.. سائق آخر مد رأسه و شتم السائق صاحب السيارة .. احتدمت معركة لسانية ثم نزل السائقان و استعملا الأيدي..جاءت الشرطة..التم الناس..أدلوا بشهادات لا تمت إلى الواقع بصلة.. و وجد نفسه مرة أخرى على الرصيف..

 

سكان الطابق العلوي

ضجيج..ركض..أشياء غريبة تحدث..وضعت غطاء الرأس بإحكام و صعدت الدرجات.. وضعت إصبعها على زر الجرس..ضاع الرنين أو كاد..فتحت امرأة غريبة الشكل الباب..قالت بصوت محطوط(تفضلي).. أخبرتها أن الضجيج يكاد يفجر رأسها، و رجتها أن يكون هناك بعض الهدوء..ضحكت المرأة و أغلقت الباب.. نزلت الدرجات بإعياء والضجيج يملأ أذنيها..فتحت باب بيتها..تمددت عل الأريكة..دون سابق إنذار أخذت تبكي..سكان الطابق العلوي كانوا يضحكون..يرقصون.. يغنون..أحضرت كل ما في المنزل من قطن وحشت أذنيها وفمها وعينيها، وغابت عن الوجود إلى أن..

 

السيارة

يداها على المقود..جسدها على المقعد..إلى جانبها كنت أجلس..في منطقة من الرأس كانت تدور قصيدة ما ..ركبتها مثل مرمر..تمنيت أن يطول الطريق، أن تبقى السيارة في دوران مجنون لا يعرف التوقف..ربما كان اسمها هيفاء.. أو لا أدري..أوقفت السيارة..نزلت..و كان علي دون أن أدري النزول..سرت إلى جانبها..كلماتها وزعتني على كل الحقول.. و عندما مدت يدها وودعتني شعرت أنها أخذت قلبي وجزءا من العمر..

 

ملح البحر

أراد أن يغسل البحر من ملحه.. نادى الأهل والأصحاب و العشيرة..وقف كل واحد منهم و في يده قطعة صابون.. مضت أيام.. العرق الذي زخ من الأجساد ملأ الجو برائحة كريهة، وازداد البحر ملوحة ..

 

الجريدة

كتبتُ المقال..وضعته في المغلف..كتبت العنوان.. ألصقت الطابع..أسقطه في الصندوق ..و أخذت أنتظر أن ينشر.. الجريدة طبعت الأعداد بتتابع..كل يوم عدد جديد..وكنت أنتظر..كثيرون ممن قرأت لهم المقال قالوا:انه عظيم..الجريدة وحدها لم تنشر المقال..رفعت السماعة،واتصلت برئيس التحرير..قال : (المقال رائع سينشر بعد حين).. سألت أحد الزملاء في القسم الثقافي قال المقال وصل منذ مدة طويلة.. أحد المدققين قال إنه صحح المقال..أحد العاملين على الكمبيوتر أكد أنه صف المقال.. عدت إلى البيت ووجدت المغلف على الطاولة..

 

لص

قرأت ُ المقال مرات ..صديقي الذي كتبه كان فرحا به،و كنت أقول من حقه أن يفرح.. بعد أيام كان المقال منشورا باسم إنسان آخر..لم أصدق.. رجوت صديقي أن يقدم احتجاجا على هذه السرقة الواضحة وضوح الشمس ..صديقي خجول..و السارق جريء .. تحدثنا طويلا..ناقشنا الأمر..و أخيرا اضطر صديقي للاعتذار من اللص و طلب منه العفو و المغفرة..

 

رشوة

دفعت الرشوة بعد أن أقنعوني أن الأمور لن تتم إلا إذا دفعتها.. رمقني وغمز بعينه اليمنى....قال : ( تعال  غدا) و في اليوم الثاني قال )تعال غدا)..و في الثالث,و في اليوم الرابع..و بقيت سنة كاملة أنتظر (غدا)الذي لا يريد أن يأتي اليوم لأنه في كل الأحوال سيبقى غدا فكيف أصل إلى هذا الغد و عن أي  طريق؟! نصحوني أن أقدم رشوة أخرى !!..

 

اشتباك

مدت رأسها من فتحة الشباك و أخذت تلعن و تشتم دون مقدمات..وحده أحمد العاشق  الولهان كان يعرف أنها تقصده..أما البقية الباقية من خلق الله في الشارع, فقد كانوا حائرين تائهين..كان رأس فتحية يطل من الشباك الآخر و على الشفتين ابتسامة..بين فتحية و أمها مسافة ضيقة تفصل بين الشباكين و الطريقين..الأم تلعن و تملأ الدنيا زعيقا..و البنت فتحية تنظر بعينين حالمتين إلى أحمد الذي ما عاد يعرف أين يمكن لعينيه أن تنتظرا..الأم تراقبه و تبتسم..فتحية تراقبه و تحلم..أهل الشارع ضاعوا في التفكير والتحليل ..عندما رفع أحمد العاشق رأسه,و مرر ابتسامة لفتحية..أدارت الأم رأسها وأدخلته.. لمت فتحية ابتسامتها و اختفت.. وعلا في البيت الضيق صوت الأم و هي تصرخ، و صوت فتحية و هي تبكي،و صوت المذيع و هو يعلن عن اعتداء آخر في الجنوب..

 

عري

خلع نعليه..بدأ بالابتعاد، خلع ثيابه  قطعة ، قطعة..أمام الشباك المفتوح وقف..الهواء البارد اخترق اللحم و العظام..تمنى أن يتعرى من جلده..امرأة في الطابق المقابل صرخت و أغلقت شباكها بعصبية..ضحك..أخذ يمر بإصبعه على جسده العاري..عصفور صغير حط على كتفه الأيمن..عاوده الاختناق..شعر بصدره يضيق و تنطبق جدرانه..صرخ..نادى الناس..نظروا إليه من الأسفل و بصقوا..صاح أنقذوني..رماه أحد الأطفال بقطعة خشب..عض على شفتيه..الهواء لم يعد يكفي .. شد على  حافة الشباك بكل ما يمتلك من قوة..و طاردت كل العصافير التي كانت في داخله..و سقط..

 

الوهم

ثلاثة أيام بقيت ملقاة على الرصيف..كل الذين نظروا إلى الوجه عرفوا انه الحلاق الذي ترك الحي منذ سنين..الغريب في الأمر أن الجثة بقيت هكذا دون أن يسعى أحد لأخذها كي تدفن..كأن الناس كانوا في شغل شاغل عنها..في اليوم الرابع,أو في الخامس ربما،جاء الحلاق الذي ترك الحي منذ سنين طويلة،و حمل الجثة،سار بها بعيدا،مع أن ظلها بقي ممددا على الأرض..

 

شباك الأحبة

مدت رأسها..كان الشباك مطلا على شارع مزدحم..الشباك الآخر لم يفتح..ظنت أن العاشق ما زال نائما..مرت ساعات و الشباك الآخر لم يفتح..رمت حجرا صغيرا دون جدوى..بقي الشباك الآخر مغلقا..أرسلت أخاها الصغير ..قرع الباب بيده،ثم برجله,وبعدما امتد زعيق وضجيج الولد ، خرجت الجارة الجميلة و أخبرته أن الساكن الذي كان يطل من  الشباك الآخر أصبح زوجا لها وبهدوء أغلقت الباب..

 

شيطان

قال لها أحبك..و للأخرى قال أنت عمري ..و للثالثة كتب رسالة بطول العالم..وللرابعة فرد عالما من حلم..أما زوجته فقد كانت تبكي من شدة البرد..

 

 

سؤال

 

رمى الكرة فتدحرجت في الشارع..تبعها لاهثا..بعد طول عناء أمسكها..نظر إليها..رماها من جديد..و عاد يركض خلفها لاهثا..عندها تعبت الكرة و قفزت إلى مكان مظلم لا يمكن أن يراه الولد. 

 

ولكم كل الحب

والـــــورد

 



 

Hosted by www.Geocities.ws

1