الموهبة والتفوق
تعتبر المهارة
والموهبة عناصر النجاح في عصرنا الجديد،
والمهارة والمعرفة
والقدرة هو ما تسعى إلى امتلاكه كل المؤسسات
التي تحرص على النجاح والتي لم تعد من
أولويتها التركيز على الشهادات والألقاب
الرنانة التي قد لا تسمن ولا تغني من جوع في
أحيان كثيرة.
وتمثل العقول المؤهلة
والطلبة الموهوبين والمتفوقين الثروة
الوطنية الأولى للأمم والشعوب، لذا وجب
الاهتمام بهم والعمل على رعايتهم واستثمار
مواهبهم وقدراتهم...
إن رعاية هؤلاء
وإعدادهم الإعداد الجيد يمثل الاستثمار
الأكثر ضمانة وجدوى لصنع مستقبل مشرق للوطن
وضمان تقدمه ورفاهيته....
لذا كان من
الواجب أن نوفر للموهوبين والمتفوقين الظروف
الاجتماعية والتربوية والتعليمية الملائمة
التي تمكنهم من التعلم بسرعة وإبراز قدراتهم
ومهاراتهم ومواهبهم ليمارسوا دورهم كاملا في
خدمة وطنهم ومجتمعهم .
ولا يسعني هنا
سوى الإشادة بحكمة وبعد نظر صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس
الدولة الذي أدرك مبكراً أهمية العنصر البشري
ودوره في صناعة تقدم الأمم عندما قال "
الإنسان أغلى ما نملك " وعندما قال " أن
هدفنا هو بناء الجيل الجديد الذي يستطيع أن
يتحمل مسؤولياته ومواصلة مسيرة التقدم على
أرضه".
بيئة
التفوق
العائلة
..... الحاضنة الأولى
تمثل البيئة
العائلية الحاضنة الأولى لرعاية التفوق
واكتشاف المواهب والمثل الشعبي يقول "
الابن الفصيح من الصغر يصيح " وعلى العائلة
واجب الرعاية الأولى للأبناء المتفوقين،
وتقع على عاتق الآباء والأمهات المسؤولية
الأولى في توفير الظروف الملائمة للموهوبين
والمبدعين الصغار، وتشير الدراسات إلى أن
الأطفال يتعلمون ما يزيد على 90% من المفاهيم
الأساسية للمعرفة والحياة خلال الست سنوات
الأولى من عمرهم، أي قبل التحاقهم ببرامج
الدراسة الأكاديمية الفعلية، ومن المهم هنا
أن نوفر لهؤلاء بيئة محفزة على الإبداع
والتفوق والتفكير الخلاق..... بيئة تمكن
البراعم الصغيرة من اكتشاف ما حولهم، وإبراز
مواهبهم ومهاراتهم بعيداً عن السلبية
والممنوعات اللامحدودة والخطوط الحمراء التي
تحد من قدرة أطفالنا على العطاء والتفكير
والخلق.
يحتاج الأهل إلى الإبطاء من
إيقاع حياتهم من أجل مساعدة أطفالهم على
النمو والنجاح...فالآباء يفعلون كل ما
يستطيعون للإيفاء بمتطلبات الحياة... ولكن
الكثير منهم يفتقر إلى مت هو أعمق كثيراً من
كل ما يتدافع حولهم ألا وهو تربية أبناءهم
والتعرف على مواهبهم الطبيعية وإرشادهم وزرع
الثقة في نفوسهم والبدء بإعدادهم لمرحلة
الحياة من خلال الحوافز وكلمات التشجيع
والهدايا الرمزية عند التفوق غي مجال معين ...
يحتاج الأهل إلى التعاقد مع هؤلاء الصغار
ومكافأتهم وشكرهم على السلوك المتميز أو
الأداء الجيد مع العمل على تحويل طاقاتهم
الهائلة إلى عمل إيجابي ومبدع ومفيد.
المدرسة
....صناعة التفوق
وتعد البيئة
المدرسية مكوناً أساسياً لصنع التفوق وصقل
الموهبة تنمية الإبداع... وعلى المعنيين
بالتربية والتعليم العمل دون كلل على تطوير
البيئة المدرسية لتكون غنية بالنشاطات
والمحفزات, وأكثر انتفاخاً وإيجابية على
المتغيرات والمستجدات، وأقدر على الاستفادة
من الخبرات والتجارب ضمن إطار مؤسسي يؤكد
احترام التنوع والاختلاف وتقبل النقد
واحترام الرأي الآخر والعمل بروح الفريق
وتأكيد مشاركة الطلاب في صنع القرار أو على
الأقل الاستماع إلى رأيهم فيه وعلى المدرسة
توفير فرص تربوية وتعليمية تتلاءم مع ميول
وقدرات الطلبة الموهوبين والمتفوقين وتأكيد
حقهم في الحصول على خبرات تربوية ملائمة
تمكنهم من بلوغ أقصى طاقاتهم ليكونوا أكثر
قدرة على خدمة وطنهم ومجتمعهم. وللمعلمين دور
أساسي في هذا المجال فالمعلم الناجح بخبرته
المهنية وتجربته العملية ومهارته التربوية
وحسه الإنساني يستطيع أن يصنع من أي طالب
طالباً متميزاً ومتفوقاً بل بطلاً في مجال
معين ولي مع أستاذي أحمد حماد مدرس اللغة
العربية- أطال الله في عمره- تجربة مفيدة أود
أن أوجزها لكم، فقد لاحظ ( بخبرته وتجربته
وحسه وحدسه ) نشاطي الزائد عن الحد وحركتي
الدائبة وحماسي الكبير، فأراد أن يوجه كل ذلك
التوجيه الإيجابي السليم فاختارني رئيساً
لفريق الإذاعة المدرسية، وكان من خلال رعايته
وتشجيعه ومساندته ونصحه وثقته وكلماته
الإيجابية قد زرع الثقة في نفوسنا وفجر
الطاقات الكامنة فينا ليصنع منا أفضل فريق
إذاعي في المدرسة لسنوات عديدة.... لقد أحسن
الظن بنا ... فكنا عند حسن الظن... ومنحنا الثقة
فكنا أهلا لها.... لذلك لم يأت قول أمير الشعراء
من فراغ عندما قال:
" قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولاً"
فالمعلم صاحب
رسالة إنسانية خالدة تصنع أجيالاً مؤمنة
بربها وقادرة على خدمة وطنها وأمتها... وهو
يستحق كل الرعاية والاهتمام والإعداد الجيد
ليؤدي رسالته الخالدة على أكمل وجه.
متطلبات
أساسية
وعندما
نتحدث عن صناعة التفوق فإننا ندعو إلى تأكيد
ما يلي:
اعتبار
الموهبة والتفوق ثروة وطنية.
توفير
الظروف الملائمة التي تكفل تطوير هذه الموهبة
وهذا التفوق.
الاستثمار
الأمثل في هذه الثروة الوطنية استثماراً طويل
الأمد.
ضمان
الاستفادة القصوى من هذه الثروة الوطنية
والمحافظة عليها.
ونحن
لا نتحدث هنا عن مسؤوليات أسرية أو مدرسية
فقط، بل نتحدث عن دور مجتمعي متكامل تساهم به
الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ومنشآت
القطاع الخاص لرعاية المتفوقين والموهوبين.
وإذا
اتفقنا على اعتبار الموهبة والتفوق ثروة
وطنية، فيجب التعامل معها على هذا المستوى
الهام فتخصص لها الموارد والموازنات
والندوات وغيرها من المتطلبات التي تضمن
الاستفادة منها لصالح المجتمع والإنسانية.