الأم

 

كما أنَّ نساء كثيرات يقعن في حبائل القيل والقال وآفات المجالس؛ توجد أخريات كالغيث أينما وقع نفع، ترشد وتنصح، وتعظ وتذكر، وتواسي وتعين، مرشدها قرآن وسنة، وأداتها بشاشة وتواضع.

وعلى الدرب نفسه (درب استمساك أذى الناس، ذكَّرته بالحلم والتواضع وثواب الصابرين، وإذا شاورها في صدقة يريد إخراجها المسلمة بالوحي، وإعراضها عن الهوى) نجدها مع زوجها: الصديقة الصدوقة المواسية في الأزمات، والناصحة الأمينة فيما يعتريه من مشكلات.. إذا شكا لها ، فرحت وبشرته بالخُلف والبركة..

وإذا همَّ بغيبة أو سخرية، تلت على مسامعه ما جاء في ذلك من الوعيد.

وكذا حالها مع كل من حولها: مع أولادها.. تربية وتنشئة، ومع أقاربها.. مودة وصلة، ومع صديقاتها.. وزميلاتها.. وجاراتها...

إنَّها المسلمة الربانية التي خالطت بشاشة الإيمان شغاف قلبها، فصارت "ريحانة" تنشر شذاها حيثما كانت، ربما من غير ثقافة عالية، أو شهادات رفيعة، بل مرجعها الوحي المطهَّر.. وكفى به..

وبأمثال هذه ترتقي الأمم.. وينشأ رجال بررة، ونساء فاضلات؛ ليكملن المسيرة نفسها، ويقمن بما تعلمنه من هذه الأم "المدرسة" وصدق الشاعر إذ قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها  أعددت شعباً طيب الأعراق. 

 

Hosted by www.Geocities.ws

1