الموقع والمساحة والسكان :
تقع الجمهورية العربية السورية على
الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط
يحدها من الشمال تركيا ومن الشرق العراق
ومن الجنوب فلسطين والاردن ومن الغرب
لبنان والبحر الابيض المتوسط. وتبلغ المساحة العامة لاراضي الجمهورية العربية السورية 185.180 كيلو متر مربع
وتضم سوريا
المحافظات التالية :
دمشق ـ حلب ـ حمص ـ حماه ـ اللاذقية ـ
دير الزور ـ ادلب ـ الحسكة ـ الرقة ـ
السويداء ـ درعا ـ طرطوس ـ القنيطرة .
المنــــاخ :
يسود سورية من وجهة عامة المناخ الخاص
بمنطقة البحر الابيض المتوسط وهو يتصف
بشتاء ممطر وصيف جاف يتخللها فصلان
انتقاليان قصيران نسبياً.
السكان والتقسيمات الادارية:
يبلغ سكان الجمهورية العربية السورية
حوالي 17 مليون نسمة حسب تقديرات عام 1999م . يقطن منهم حوالي اربعة
ملايين العاصمة دمشق . وتقسم البلاد الى
اربعة عشر محافظة تقسم كل محافظة بصورة
عامة الى عدة مناطق وكل منطقة الى عدة نواح
حيث تضم الناحية مجموعة من القرى وتعتبر
القرية اصغر وحدة ادارية. ويوجد في سورية
مرفأن رئيسيان على ساحل البحر الابيض
المتوسط هما مرفأ اللاذقية ومرفأ طرطوس
كما يوجد مرفأ خاص لتصدير النفط هو مرفأ
بانياس.
أنت في سورية.
أنت إذاً حيث للتاريخ صوت، وللتراب
أريج الحضارات. سهولها ليست كالسهول، ولا
جبالها، ولا تلالها، ولا بواديها: إقلب أي
حجر فيها، أي ذرة من تراب تجد ألف تاريخ
يتكلم. وأنت تكاد لا تذكر أي مكان على
أرضها حتى تتوهج أمام عينيك قصص المجد
وتتزاحم عندك ذكريات الدأب الإنساني
المبدع كله منذ كان الإنسان: (ماري، إيبلا،
أوغاريت، قادش، عمريت، آفاميا، دورا
أوروبوس، تدمر، بصرى، شهبا، الرصافة) هذا
إذا لم تذكر فقط الأسماء اللامعة: دمشق
وحلب واللاذقية...
أما التلال السورية ذات الخصب السندسي
والزهر البري والأقحوان، فالخصب الحقيقي
إنما هو الذي يملأ داخلها خصب التاريخ.
أسمعت بتل الحريري؟ حفروا فيه بضعة أمتار
فوجدوا مملكة باهرة الحضارة، مملكة(ماري). وهل سمعت بتل مرديخ؟ بضعة أمتار أخرى ووجدوا مملكة(إيبلا) الحاضرة المزهرة التي خلبت عقول الباحثين والمكتشفين ولا تزال، وتل رأس الشمرة ؟
هناك اكتشفوا (أوغاريت) الحاضرة التي كانت ينبوع ثقافة وتثقيف للبشرية
كلها.
وتل حلف؟ وتل أحمر؟ وتل الخويرة؟ وتل
الرماد؟ وتل سوكاس؟ وتل حبوبة الكبيرة؟ ..تلال...تلال....خبأت
في رحمها ممالك وقصور ومدائن كما تخبىء
الصدفات اللؤلؤ والمرجان. ألم أقل لك إن
سهول سورية ليست كالسهول؟ وإن تلالها ليست
كالتلال؟ فعلى الأرض السورية ولدت أروع
الحضارات، وتفاعلت أعظم المدنيات، وأبدع
الإنسان المنجزات التي لا تزال ترفع
البشرية في نعمائها حتى اليوم:
قصة الزراعة بدأت هنا منذ أكثر من عشرة
آلاف عام. كان الإنسان قبل ذلك يجمع ما
يصادفه حوله من مزروعات برية فيقتات بها،
ولكن ما لبث إنسان الأرض السورية أن تعلم كيف يزرع بعد أن عرف كيف يزاوج بين الماء
والقمح وكيف يستنبت من السنبلة الواحدة
آلاف آلاف السنابل. عند ذلك وفي لحظة
الإبداع تلك (بدأت المدنية) كما يقول
الدكتور برونوسكي، وبدأ الاستقرار
والارتباط بالأرض، فقد راح الإنسان يبني
المساكن ليتفيأ فيها بدل الكهوف، وبدأ يعي
ذاته وبدأ يناجي السماء ويتمتم بالترانيم
الأسطورية الدينية الأولى.
هنا في سورية أيضاً ما لبث الإنسان أن
أهدى البشرية إنجازاً حضارياً كبيراً حيث
اكتشف النحاس وطوعه وابتدع خليطة البرونز.
حضارة المعدن هذه نشأت في (تل حلف) على
ضفاف الخابور، ومن قبل ذلك كان ابتكار شي
الصلصال وجعله خزفاً وزخارف. وتتابعت
الإبداعات والإنجازات منذ الألف الثالثة
قبل الميلاد: في مملكة (ماري) على الفرات
كانت قصور ورسوم وكان ازدهار تجاري وثقافي
مشهود. مملكة (أوغاريت) على الساحل السوري
قدمت للإنسانية ابتكارها المعجز:
الأبجدية الأولى في العالم، أما في مملكة (ايبلا)
فقد اكتشف في قصرها الملكي أروع وأضخم
مكتبة وثائقية تنظم أمور التجارة
والدبلوماسية والصناعة وعلاقات الحرب
والسلم مع الممالك الأخرى، إذ أن سلطان (إيبلا)
ونفوذها امتدا من جبال الأناضول شمالاً
حتى سيناء جنوباً ومملكة (أكاد) شرقاً،
وكانت ذات شهرة عريضة بصناعتين هامتين:
المنسوجات الحريرية الموشاة بخيوط الذهب،
والخشب المحفور والمطعم بالعاج والصدف...
ولا تزال
سورية حتى اليوم وبعد أكثر من ثلاثة آلاف
عام تشتهر بهاتين الصناعتين فالبروكار
السوري الحريري ذو الخيوط الذهبية فريد من
نوعه في العالم ، والموزاييك السوري
الخشبي المطعم بالصدف والعاج أجمل
الهدايا التي يتبادلها الناس في كل مكان.
على الأرض السورية توالت إذن الحضارات
والابتكارات مواكب بعد
فهذه الهجرات المتتالية حفظت الطابع
العربي لسكان سورية منذ فجر التاريخ،
ولذلك استطاعت أن تصمد أمام كل الزحوف
البشرية التي غزت سورية من حثيين وفرس
ويونان ورومان.
وحين أتى الفتح الاسلامي (عام636) أكد
هوية سورية العربية وجلا صدأ الغزوات عنها
وأعاد للأرض جوهرها وأصالتها.
كانت سورية عربية الروح قروناً بعد
قرون ، ولكن حين "جاء نصر الله والفتح"
أصبحت أيضاً عربية الوجه واللسان.
ولكن سورية اليوم لا ترى نفسها مجرد
متحف كبير متنوع تتراكم فيه آثار الحضارات
البشرية واحدة فوق أخرى. فسورية تفخر، لا
شك، بهذا التراث العريق الحافل الذي تضمه
أرضها ، ولكنها لا تريد أن يتحجر التفاتها
إلى الماضي، بل تريد كل يوم أن يكون هذا
الماضي المجيد حافزاً يدفعها إلى أن تتطلع
إلى أمام، وتستشرف المستقبل فتسابق
الزمان وتحتل مكانها اللائق تحت الشمس.
فشعبها العربي الذي عركته التجارب على مر
العصور يعرف أن على كاهله مسؤوليات جساماً
تتطلب ألا تكون انجازاته اليوم وتطلعاته
المستقبلية بأقل من انجازات أجداده
المتناثرة في كل من أرضه العريقة.
شعب سورية العربي يعرف أن عشرات من أهم
معارك التاريخ جرت على هذه الأرض، ولكنه
يعرف أيضاً أنه مثلما هو مطالب بخوض معركة
الدفاع عن ترابه وتخومه وثغوره فانه مطالب
بأن يخوض معركة هائلة التحديات ألا وهي
معركة البناء والتنمية والتطوير.
فإذا ما لمحت أبراج المعامل تطاول
أعمدة التاريخ، والسدود تتناثر على
امتداد الأرض السورية جنباً إلى جنب مع
العصور والأوابد والآثار القديمة،
والمدارس والمنشآت الثقافية ترتفع
أبنيتها في ظلال قلاع الماضي وأقواس مجده
فاعلم أن المستقبل على هذه الأرض إنما
يستمد زخمه وقوته من ذلك الماضي الباهر.
حين تبين أن مياه بحيرة الأسد ستغمر،
لدى تشكلها بعد إنشاء سد الفرات العظيم،
مئذنتي (مسكنة) و(المريبط) الأثريتين تقرر
إنقاذهما وتم نقلهما حجراً حجراً إلى مكان
مرتفع لا تطاله المياه إنقاذ هذه الأوابد
كان رمزاً إلى أن الشعب العربي السوري
حريص على المستقبل حرصه على الماضي وأنه
يريدهما أن يتعايشا معاً. على أرضه مجدين
يعانق أحدهما الآخر.
لهذا حين
تأتي إلى هذه الأرض الطيبة ستجد أنك في
رحاب التاريخ وفي رحاب المستقبل ، وأنك
تشهد في اللحظة ذاتها: الأمس، واليوم،
والغد جميعاً. مرحبا بك إذا في سوريـة
|