نــثــر

 

  1. حسين محمود " والد الشاعر راشد حسين"

  2. توفيق زياد

  3. بسام الشكعة

  4. سميح القاسم

 

 

 

حسين محمود " والد الشاعر راشد حسين"

يا ولدي

يا ولدي راشد

اليوم .. وقد جاء إخوانك ليستقبلوك أذكر يوم ودعتك في المطار قبل أكثر من عشر سنوات.

يومها قلت لي " يا والدي ... إني مسافر وان شاء الله سأعود وستكونون في استقبالي بعد أن أكون قد وصلت الى هدفي "

"لقد سافرت يا ولدي من أجل هذا الشعب .

وها هو ذا الشعب يستقبلك بما يليق بالأبطال أن يلقوا من الحفاوة والتكريم .

ها هم أخواتك وإخوانك جاؤوا ليحتفلوا بعرسك ولن أقول انك ابني أنا وحدي بعد اليوم , فقد كنت ابناً وأخا لهذا الشعب وقد تبناك هذا الشعب الأصيل , ولن يتخلى عن المسيرة .

يا راشد ...

لقد عشت أبيا كريما , واستشهدت حرا عظيما , ولن أبكيك لان الشهداء والأبطال لا يُبكون . وأقول ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا , بل أحياء عند ربهم يرزقون .

والحمد لله عل ما قدر ... والسلام عليك مع الأبرار إلى جوار ربك .

 

 

 

 

بسام الشكعه

( رئيس بلدية نابلس)

من كلمة التأبين

فاجأني الإخوان بضرورة أن القي كلمة في هذا المهرجان الرائع ولم أكن في البرنامج , والحقيقة أنني لم اشعر بالضرورة في أن أتكلم فكل من تكلم تكلم باسمي , تكلم باسم فلسطين باسم أرضها باسم سمائها باسم خضرتها باسم شهدائها باسم جماهيرها باسم شعبها كل من تكلم تكلم باسمي ومن فمي ومن أعماقي ومن عقلي. تكلم باسم كل فلسطيني في أي جزء في هذا الوطن , باسم كل فلسطيني في أي مخيم , باسم كل شهيد روى تراب الوطن . باسم تل الزعتر باسم تراب باريس الذي روي بشهدائنا باسم تراب ايطاليا الذي رواه وائل زعيتر باسم الإنسان أينما كان .

جبل النار جبال مصمص , أي جبال في فلسطين لا ينطق باسمها فرد وإنما ينطق باسمها الشرفاء المناضلون الذين يناضلون في سبيل وطنهم , في سبيل مستقبلهم , باسم الجماهير باسمكم أتكلم باسمكم  ومنكم وبكم وسنظل سويا في وحدة متراصة على درب النصر , الرب الصعب الذي من صعوبته ومن وعورته ومن الحقد الذي يواجهنا فيه نرى في كل ذلك لذة الانتصار , لذة الراحة , لذة الوصول إلى الأهداف , لذة الحياة مع المبدأ , مع العقيدة , مع النصر .

لم اجتمع براشد حسين , سمعت منكم انه طويل, سمعت منكم انه جميل سمعت عنه . سمعته مرة على التلفون من نيويورك أيام انتفاضة في الضفة في الربيع الماضي ولم اسمع بهذا الاسم إطلاقا ولكن عرفته جيدا , عرفته جيدا وبكل عمق , عرفته بعمق التزامه بقضيته ووطنه , عرفته بتحمله للمسئولية من خلال نضاله في نيويورك . من خلال متابعته لأخبار وطنه حيث سألني ماذا يحدث في نابلس أخبرته تفصيليا وأعطاني رقم التلفون واتصلت وكنت أخبره بما يحدث . والآن نحن متصلين بأعمق ما اتصلنا وهو في نيويورك وأنا في نابلس , نحن متصلين لسنا بأعمق ,إنما متصلين بالعمق ذاته بل والله بأعمق .                                                                                

متصلين عندما استقبلت جباهنا المطر في مصمص , واستقبلتها في نفس الوقت أرض مصمص لتروي جبهة راشد في تراب الوطن . وإننا من على هذا التراب الذي هو وطننا نتطلع إلى اليوم الذي نضع به زهرة الوفاء , ومن يدري وتلك أمانة لتضعوا زهرة على قبري إذا كان لي شرف الشهادة مثل راشد

 

 

توفيق زياد

( رئيس بلدية الناصرة)

من كلمة التأبين

منذ أن انتقل الفلاح الأول من قرية أم الفحم ليبني بيته الاول دخلت قرية مصمص خارطة الوطن . ومنذ الثامن من شباط الماضي عندما سارت الألوف من الارض المحتلة والجليل والمثلث وكل مكان لتشييع راشد الى مثواه الأخير اصبحت مصمص نجما هاديا على خارطة بلادنا وقضيتنا السياسية . انني اقول ان الأمر الطبيعي اثناء وجود راشد في منفاه أن يعمل في خدمة منظمة التحرير الفلسطينية . لقد اثار هذا الكلام في حينه كل الابواق الرجعية والصهيونية نحن لا نخجل بل نعترف بأن للشعب العربي الفلسطيني ممثلا معترف به من قبل العالم أجمع وهو منظمة التحرير الفلسطينية .  لقد عاش راشد من أجل القضية , ومات في خضم المعركة , وبهذا ايقن ان صموده من صمود شعبه . ان العهر السياسي الذي يسمونه الجدار الطيب لن يزيف الحقيقة ففي العالم اليوم لا يشك اثنان حول ان مصير هذا الكفاح هو النصر المحتوم. وحدة شعبنا وحدة ضرورية بقدر ما نبني هذه الوحدة ونواصل كفاحنا نستطيع أن نقرب البعيد ونحقق الآمال التي من أجلها سنضحي بحياتنا. يدا واحدة والى الأمام في هذا الطريق.

 

 

 

سميح القاسم

 

من كلمة التأبين

 

انه لظلم صارخ أن يطلب إلي تأبين راشد حسين اعترف أمامكم بعجزي عن تحمل مثل هذا الوزر .. إنني محرج أشد الحرج فصياغة كلمات التأبين الرزينة تستوجب الإقرار التام بحقيقة الموت وتتطلب القدرة على مراقبة المرثي من خارج حدوده  حدود جسده وحدود نعشه وضريحه ... واعذروني حين أعلن أنني ما زلت مسكونا بالصدمة مشحونا بعدم التصديق . لا أرمي إلى إثارة مشاعركم وتجنيد عواطفكم .. إنني أسجل حقيقة جافة .

 لعله من السهل أن تتحدث عن مناضل استشهد وعن شاعر فارق الحياة أو سلب الحياة في ظرف مأسوي لكنه من أصعب الصعب , أيها الناس , أن يتحدث المرء عن أخ حرمه وصديق فقده.

راشد حسين هو المناضل الشهيد والشاعر الفقيد لكنه عوض ذلك الأخ والصديق الذي لن يكتب شعرا بعد الآن ... الكأس الأخيرة التي تجرعها راشد كانت كأس دمه والقصيدة الأخيرة التي كتبها راشد كانت قصيدة موته .

بعد أيام من عودته إلى الوطن وجدتني منجرفا برغبة جامحة لكتابة قصيدة عن راشد شقيق الفتوة والشباب الذي اختارته مأساة شعبنا وثورة شعبنا شاهد وشهيدا.

غب نزوة الألم الحادة وجدت على الورق هذه الكلمات :

لمغنيين أسماؤهم

للنباتات أسماؤها

للغابات أسماؤها

للدويلات أسماؤها

يا عالم الغدر والغيظ

يا عالما غافلا غائما عائبا

نحن , من نحن

يا عالم الغبن والغش

يا عالما ساغبا لاغبا

نحن نبت العذاب الصمد

لم يلدنا أحد

واسمنا... لا أحد

واسمنا... لا أحد

 

حين قرأت هذا الكلام شعرت بالخجل ........... فما كل ما يمكن أن يقال يجوز أن يقال.

" من أجل راشد ومن أجلنا نحن , يجب أن نكون أكثر تفاؤلا وأرسخ ثقة بالنفس" .. هكذا قلت لنفسي وطويت الورقة ..

قبل أيام حاولت من جديد فكتبت بضع كلمات عن راشد ::

عجبا أطل على مزارك           فيشب في لهيب نارك

واسمحوا لي مرة أخرى أن اخرج على العرف في مثل هذا الموقف , فأبوح أمامكم بحالة شخصية تماما اعترتني بعد الكلمة الأخيرة من هذا البيت  : لقد شعرت فعلا بلهيب النار التي قتلت راشد , شعرت باللهب في جسدي وفي قلمي وأوراقي , يشل طاقتي ثم يحولني إلى كومة من الرماد , تخفق فيها ورقة صغيرة عليها بيت يتيم من قصيدة أخشى أنها لن تكتمل ..

كما ترون تحدثت حتى الآن عن نفسي , عن نقمتي الخاصة بموت راشد ولم أتحدث عن راشد ..

أما في كلماتي الأخيرة فأسعى ما وسعني الجهد إلى التزام الهدوء والانضباط بقوانين مواقف الرثاء والتأبين حين أقول :

لقد استشهد راشد حسين فداء شعبه ووطنه .. لقد احترق ليضيء الطريق مع رفاقه الشهداء الأبرار , والعين الفلسطينية لا تخطيء النور الفلسطيني فاماما أيها الناس أماما  على طريق الكفاح اللاهب الساطع بنور الفداء والتضحية.

وعذرا يا راشد

عذرا يا أخي وحبيبي ورفيقي

سأحاول فيما بعد سأحاول أن أتكلم عنك .

 

 

 

 

 

 

 

 

1