
أعوذ بهذا "الكلام الموزون" الذي اكتبه اليوم .. من "كلام غير موزون" كتب في "الاتحاد" و "اليوم" !
ثم أعوذ "بالاتحاد" من "اليوم" و" .. باليوم" من الاتحاد .... ومن الاثنتين بالله !
ثم أقف لأصلي ركعتين على روح المغفور له "الحياء" ! وارجع بعد ذلك لأترحم على روح شاعرنا المرحوم ابراهيم طوقان .. ولاذكر قوله :
لجنة بعد لجنة .. بعد لجنة أتحفونا ,باسم السماء , بهدنة
ففي الاسبوع الماضي شقت جريدة "اليوم" قبر ابراهيم طوقان .. ورفشت في بطنه صائحة : قل معنا .. اتحفونا باسم السماء بهدنة !
والهدنة التي أرادتها "اليوم" هي هدنة مع أوتوبرمنجر مخرج " أكسوس" لماذا ؟ ... لان جريدة "اليوم" تقول : أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته !
وقبل أن تتهمنا "اليوم" - بلباقة تحسد عليها - "بالتحريض على الفلم, وبالتلاعب بعواطف ومشاعر المواطنين العرب" . قبل هذا نقول : "وأعلن برمنجر أن جميع القصص المنسوبة اليه والتي وردت في مجموعة من "لوائح الاتهام" التي نشرتها بعض الصحف .. لا وجود لها في اكسودس "!
هذا ما تقوله "اليوم" .. ! ما الذي نقوله نحن فهو: أن جريدة "اليوم" لم تعلن الحرب على اكسودس .. فمن أعطاها حق المطالبة بهدنة ؟!! .. انها لا تكتفي بالصمت .. بل تتطفل وتتدخل فيما لا ناقة لها فيه ولا جمل ولا حمار !
ثم هل تريد جريدة "اليوم" أن نبرهن لها اننا لا نحرض على "اكسودس" هو الذي يحرض علينا ؟
جاء في الصورة "247" من سيناريو "اكسودس" ما يلي بالحرف الواحد :
كيرن تقول لكيتي :
كانت "دفنة" من مجندات "البلماخ" .. وقد قبض عليها العرب .. وعذبوها مر العذاب لينتزعوا منها الأسرار .. ولكنها لم تتكلم .. فأعادوها إلى موشاب "بيت أيل" في داخل كيس مشدود الى ظهر بغل .. بعد أن قطعوا يديها وقطعوا قدميها .. وقلعوا عينيها ؟!".
حتى في أفلام الهنود الحمر الذين ذبحهم الامريكان .. لا نرى الهنود يقطعون الأطراف ويقلعون العيون !
وتريد جريدة "أليوم" بعد هذا هدنة!
وجاء في الصورة رقم "155" عن اللاجيء زوج العمياء ووالد الطفلين .. ما يلي بالحرف الواحد :
"الراعي العربي" حافي القدمين .. يرتدي خرقا بالية , ويحمل على كتفه كيسا فيه جميع حاجياته البيتية .. كلاهما , هو وكيرن , يتجمدان في لحظة رعب متبادل . والعربي , كأنه عن رد فعل لا شعوري يرمي بيده اليسرى , يديرها ويجرها الى الخلف بينما تمتد يده اليمنى إلى السكين ..
كيرن تصرخ لا .. أرجوك !
الراعي "العربي" يقطع حلقها .. ثم يرمي جثتها !".
هكذا .. ولولا خوف "برمنجر" على حياء عذارى أمريكا .. لجعل اللاجيء يغتصب كيرن أمام المتفرجين!
وبعد هذا تريد جريدة "اليوم" هدنة !
وجاء في الصورة رقم 522 عن قرية هاجمها العرب , ما يلي :
" قرية ابن عور .. لا تزال بعض العمارات المبنية من الطوب واقفة .. ولكن جميع البيوت قد احرقت قبل ساعات .. أنها الآن مجرد رماد ... جثث رجال وأطفال ونساء مبعثرة في الشارع الضيق ... وأجسام الاخر مشوهة .. وكلهم صرعى !
الأطفال "اليهود" يمرون محملقين في الجثث المبعثرة برعب صامت !".
أرأيتم أن بعض الأجسام عارية ؟ .. العرب طبعا أخذوا الثياب بعد أن اغتصبوا الناس !!
وبعد هذا تريد جريدة "اليوم" .. هدنة! .. وتقول أننا نحرض على الحبيب الغالي "أوتوبرمنجر" .. ! ولولا لباقتها لقالت أننا نحرض على اغتصابه !!
لقد قال لي "برمنجر" هذا حين قابلته : " أنا لا يهمني أحد حتى لا بن غوريون .. وجولدا مشير .. ولا أيزنهاور .. أنا معي دولارات !".
ونحن نقول "لبرمنجر" و"اليوم" : ليس معنا دولارات .. معنا كرامتنا ! .. ومعنا انسانياتنا !
أما النائب السابق "أميل حبيبي" .. فله شأن آخر !
مسكين أميل .. لقد حطم دماغه ليخدع الناس ويقنعهم بأن راشد حسين لم يقم " بالهجوم " على اكسودس " الا ليتخلص من تقرير موقفه من " قضية أخطر من قضية أكسودس وهي كليوبترا".
أنني أشعر بالرثاء العميق .. أشعر بالحزن على أميل ! لقد نسي "حبيبي" الواريخ .. نسي انني أثرت قضية اكسودس قبل أن يسمع العالم بقضية "كليوبترا".
ومع ذلك فأنا أرجوكم أن تواصلوا ارسال برقيات التعازي الى أميل , بمناسبة احياء "قداس وجناز" المغفور له " نائب الكنيست الشيوعي اميل حبيبي " .
لقد مات النائب وظل أميل ! وأميل بدون النائب لا يستطيع أن يكون الا ملخوما يكتب ما كتب !
لقد بكى أميل قبل سنوات في مؤتمر للسلام العالمي .. اسألوه لماذا بكى ؟ فإذا لم يعد إلى صوابه أخبرناكم بسبب البكاء !
ولنترك أميل يردح .. ولنعد الى "اكسودس"!
بعض قيام الضجة حول "اكسودس" أعلن برمنجر أنه غير 20 بالمالئة من سيناريو الفيلم !
ورغم 20 بالمائة ظلت القصص الثلاث التي ذكرتها في هذا المقال في الفلم !
وفي الأسبوع الماضي تراجع برمنجر مرة أخرى , وأعلن أنه سيحذف منظر القرية اليهودية التي يحرقها العرب " صورة رقم 522" ! .. وان اللاجيء لن " يقطع عنق كيرن " بل سيضع يده على فمها لئلا تصرخ .. ثم يسود الظلام .. ويجدونها في الصباح ميتة!! "صورة 251" .
وتنازل برمنجر عن " قطع يدي دفنه وقدميها .. وقلع عيونها " .. وستقول كيرن بدلا من كل هذا كله : لقد قتلها العرب ! "صور رقم 247"
ولن يتحدث الفلم عن "العذراء التي تباع بقروش "!
أن هذا الذي تعهد به برمنجر نوع من " التخفيف" .. لا أكثر .
ونحن لا نريد التخفيف , نريد حذف هذه المناظر حذفا تاما . ولكن حتى هذا التخفيف .. غير مكفول .
هل معنى هذا أن الحملة ضد أكسودس يجب أن تنتهي ؟ هل معنى هذا أننا يجب أن "نعلنها هدنة" كما شاءت "اليوم"
أمس ؟
لا؟
والسبب بسيط . فمن الذي يكفل لنا برمنجر سيقوم بهذه التعهدات ؟ من يؤكد لنا أنه سيدخل هذه التعديلات على الفلم ؟ من يدرينا انه لا يحاول أن يخدعنا ؟
لهذا كله يجب أن تستمر الحملة , حتى يزال من الفلم كل شيء يحرض علينا ويشوه سمعتنا .. ويثير الكراهية !
ويجب أن تستمر حتى نجد الكفيل الذي يكفل لنا أن يقوم برمنجر بالتعهدات التي قطعها على نفسه !
وعندها .. عندما يختفي كل تحريض علينا من الفلم , سنعلن نحن الهدنة مع برمنجر .. لا جريدة "اليوم" نحن أثرنا هذه الحرب ونحن الذين نقرر متى تنتهي!
أما الجدع أميل حبيبي .. و"اتحاده" الشيوعية .. فإننا ندعو الله أن يرحمها برحمته .. وألا يلقيها في محرقته !
ندعوه أن يرزق الشيوعيين وجريدتهم شيئا من الذوق ... وشيئا من الحياء , بدلا من مقدرتهم الخارقة , على التضليل !!
وبعد .. ان المتهم مدان هذه المرة .. إلى أن يثبت هو أنه بريء !
تماما كقانون أمن الدولة .. أنت مذنب إلى أن تثبت بنفسك أنك لست مذنبا !
"واكسودس" فيه ما يضر بالأمن لو ظل على ما كان عليه.
عفوا.. نسيت أن عنوان المقال هو "الزعلانون" .. والزعلانون هم اليوميون والاتحاديون .. ! ارضهم يا رب .. آمون !
السيد دافيد بن غوريون يختر الدنيا اختصارا !
فهو رئيس وزراء .. ووزير دفاع .. ووزير بريد .. ووزير معارف ! وأحيانا وزير خارجية !
ولهذا لم نفاجأ حين رفض استعمال طابع بريد عليه رسم كنيسة من الناصرة !
اذ لعل الصليب المرسوم على الطابع يضر بالأمن .. أو يخربط برنامج المعارف .. أو يتناقض مع السياسة الخارجية !! أو لعله كل هذه الأشياء معا !
والسيد دافيد بن غوريون دكتور شرف في الحقوق ... ولو لمعن التفكير قليلا , لتأكد أن من حق عرب هذه البلدان أن يلصق على رسائلهم طابع بريد يشيرالى وجودهم !
كنت قبل رفض السيد بن غوريون سأطلب بوضع طابع بريد يحمل صورة أحمد شوقي ... أو جامع الجزار ! ما الآن فقد كفانا رئيس وزرائنا شر القتال !
في بلاد كثيرة في العالم يضعون طوابع بريد تحمل صور أشخاص من غير تلك البلاد تقديرا لخدمتهم الإنسانية .. فما لبلادنا تشذ عن القاعدة ؟
وأظن أن الناصرة خدمت الإنسانية كثيرا !
واعتقد أن رسم الكنيسة لن يضر بالأمن .. ولا بأي شيء آخر!
أما إذا كان عقلنا عاجزا عن التفكير .. فنرجو أن تدلونا على موضع العجز , لعلنا نفهم سبب رفض اقتراح وزير البريد السابق !
أرسل إلي بعض القراء يطلبون أن أقترح عليهم نص عرائض الاحتجاج التي يجب أن تقدم ضد "أكسودس" .. والمسألة بسيطة قولوا : نحن نحتج ونطالب بحذف التحريض .. وكفى !
12/5/1961
بن غريون ( المتوحشون العرب )
عندما يستيقظ العقل الباطن لرئيس الوزراء .. تتمزق الأقنعة ديان يحلم بصداقة "شال" الفاشستي .. فبماذا نحلم نحن ؟ هل يعتقد بن غوريون ان نوابه العرب متوحشون أيضا ؟ بقدرة لوبراني أصبحنا حطابين .. وبقدرة بن غوريون صرنا متوحشين
.
"التقرير الملعون" للمحكمة !
بعد نشر مقال راشد الماضي .. وقف المي على أعصابه .. وساد الاضطراب صفوفه , وقام بحملة تحريض وتزييف لا توصف ضد المبام وراشد حسين في الصحف العبرية .
ولم يكن بد من ان نرفع الامر الى القضاء .. فقدنا ثلاث دعاوي ضد المباي وسكرتيره وصحفه , في المحكمة المركزية .
وتشكلت هيئة من أربعة محامين هم : حنان روبين , غلياكمان , يوسف الحاج يحيى , وحاييم هولتسمان ... وقدمت الدعاوي ضد تحريض المباي وتزييفه !
وبناء على طلب المحامين الأربعة اضطررنا لتأجيل نشر التقرير .. رغم حصول راشد على نسخة جديدة منه , وذلك لمقتضيات تتعلق بسير المحاكمة !
وقد كتبت اليوم أن التقرير ليس سوى اختراع " عقل مريض" .. و "مشعوذ محرض" .
وسنبرهن "لليوم" وللقراء جميعا أن التقرير موجود حقا .. وانه يروي تفاصيل خطة وضعتها "عقول مريضة" لتنفيذها بعد الانتخابات ..
ومرة اخرى نحذر !
ثم نقول : الى اللقاء في قاعة المحكمة .. حيث ستكشف الحقيقة كلها !
"المرصاد"
1
"سجموند فرويد " عالم يهودي .. وصاحب نظرية "العقل الباطن " في علم النفس الحديث !
ولو عاش "فرويد" حتى اليوم .. وهاجر الى اسرائيل .. وسمع خطاب بن غوريون قبل أيام في أورشليم !
لو حدث هذا كله لرقص" فرويد" فرحا وهو يسمع خطاب رئيس الوزراء .. ولصاح كما صاح أرخميدس : يوريكا .. يوريكا .. أي وجدتها .. وجدتها ! وجدت برهان نظريتي عن "العقل االباطن "
2
ذلك لأن سيد " الفرسان العربية الخمسة" .. حاول طوالالشهرين الاخيرين أن يضبط لسانه .. والا يتفوه بشيء ضد العرب كيلا يزيد مرشحيه العرب لخمة على لخمة .. واضطرابا على اضطراب !
ولقد نجح بن غوريون مدة طويلة في حفظ لسانه .. حتى جاء ليخطب في أورشليم ! وفي أورشليم فوجيء بن غوريون ببعض المستمعين يقاطعون ويشوشون عليه!
وغضب بن غوريون .. ونسي نوابه العرب .. وليذهبوا في داهية !
غضب السيد رئيس الوزراء .. واصابته نرفزة !
والرجل يعرف في ساعات غضبه!
وحين غضب بن غوريون عرفناه على حضرته , فقالمخاطبا الجمهور : ما هذا ؟ هل نحن في بلد متوحشين .. في بلاد عرب ؟
3
هكذا خرجت من فمه عبارة الاحتقار والاستخفاف .. وهكذا استيقظ كل ما حاول كبته خلال شهرين ..
استيقظ "العقل الباطن" كما يقول فرويد ,.. وكشف بن غوريون عن حقيقة نظرته الينا !
واذا الياس نخله مثل رفيقه !
واذا ذياب العبيد وجبر معدي .. متوحشان .. لا أكثر ولا أقل !
واذا كان كل العرب , المخلصون لشعبهم والمربطون بالمباي .. متوحشون !
ولما كان السيد رئيس الوزراء يعتقد هذا الاعتقاد ... فمعنى هذا انه يؤمن أيضا ان "المتوحشين" لا يفهمون الا لغة الكرباج والجلد !
وهذا هو ما يفعله بن غوريون حقا ..
أنه يفرض علينا نظام الكرابيج بواسطة الحكم العسكري ..
ثم "يصطاد" بعض "المتوحشين" .. كنوابه وأتباعه العرب .. ويضعهم في "أقفاص" تقبدهم فلا يستطيعون الحراك !
4
أن بن غوريون ليس ولدا أهوج . . لنغفر له هذا الكلام !
انه رئيس حكومة .. ووزير دفاع !
انه زعيم أكبر حزب في البلاد ! انه المالك الحقيقي - ربما حسب قانون "الحاضر الغائب" - لخمسة نواب عرب ..
ولأنه صاحب هذه المناصب كلها .. فان نعته للعرب بهذه الصفة ظاهرة خطيرة جدا!
ونحن لم نشعر بأسف حين نعتنا بن غوريون "بالمتوحشين" .. لاننا لم نكن ننتظر منه كلمة أفضل !
لم نحزن ولم نأسف لان بن غوريون قال هذا الكلام ..
ولكننا مرغمون على الحزن والاسف والغضب ايضا , حين نرى فئة ضالة من أبناء شعبنا تزاول مهنة الخدم في بلاط بن غوريون !
5
قبل شهور قال أوري لوبراني مستشار بن غوريون : ان رئيس وزراء يشير علي أكثر مما أشير عليه فيما يتعلق بشؤون العرب !
ويومها قال لوبراني أيضا : أنه كان من الأفضل لو ظل العرب حطايين وسقاة ماء !
ويومها فهمنا أن بن غوريون هو الذي ادخل هذا الكلام .. فيما يسمى دماغ لوبراني !
................
................
وقبل أسابيع شبه عضو مبائي نواب مباي العرب بالكلاب .. "معذرة" !
ويومها لم يثر ولا مرشح عربي مبائي واحد لكرامته !
لم يجرأ واحد منهم على القول : لست كلبا !
لم يمنح الله واحدا منهم القدرة على القول : أنا انسان .. والدليل على ذلك أنني مرشح للبرلمان !
................
................
واليوم يقول بن غوريون عنهم وعن شعبهم كله .. أنهم متوحشون !
ولن يثور منهم أحد !لن يجرؤ مرشح مبائي واحد على القول : لست متوحشا !
6
لو ان رئيس حكومة بريطانيا قال هذا الكلام عن فئة من سكان بريطانيا .. لسقطت حكومته !
ذلك لان الشعب البريطاني يعرف أن رئيس الوزراء الذي يعتبر بعض مواطني الدولة "متوحشين" .. لن يتورع عن اطلاق هذا الوصف على كل أعدائه السياسيين .. ثم "يصطادهم" واحدا بعد الآخر !
............
............
لو أن مكميلان وصف سكان "الويلز" في بريطانيا بأنهم متوحشون .. لأقام هؤلاء الدعوى ضده !
أما هنا فأحمد الكامل سارح في هوى الرحمن .. ونخله في سابع نومة .. وذياب العبيد يفرش عريشته بالرمال !
7
وليست الحكاية حكاية بن غوريون وحده .. احتقاره للعرب !
الحكاية الكبرى هي حكاية الذين حوله من " مشايخ ألشباب " .. ديان وبيرس أخوان , غير محدودي الضمان !
وحكاية هؤلاء مع العرب أعجب .. وأغرب ! وسنسمع منهم أكثر مما سمعنا من بن غوريون .. يوم يصلون الى الحكم !
ويكفي أن تقرأ يوميات ديان لتعرف فيما يحلم .. وفيما يفكر أنه يحلم بصداقة الفاشستيين , أمثال الجنرال الفرنسي شال الذي أفنى الآلاف من أحرار الجزائر !
أن ديان يقول في يومياته بتاريخ 20/2/1960 - يقول بالحرف الواحد عن عدو الشعب العربي في الجزائر : ان شال من أفضل أصدقائنا .. واذا أبعد عن منصبه فان ذلك سيكون خسارة شديدة لنا!
واذا كان صديق ديان الحميم هو هذا الفاشسي , عو العرب الذي حكمت عليه بلاده بالسجن 15 سنة .. فكيف سينظر ديان إلينا نحن العرب , حين يرث بن غوريون ؟
وأية جريمة يرتكبها قسم من العرب في حق انفسهم اليوم .. حين يساعدون ديان على الوصول الى الحكم , بانتخابهم نوابا عربا
... سيبصمون على كل خطط ديان ؟
8
لقد كنت أريد هذا الأسبوع أن اتحدث عن الخطة القادمة والخطيرة للمباي , ولديان بالذات , في الوسط العربي !
ولكن الأمر خرج من يدي .. ولم أعد أستطيع الان كتابة الخطة حتى نهاية المحاكمة !
غير أنني أعود واحذر هذا الشعب من أن يساعد ديان على الوصول الى الحكم !
أعود وأحذر ..
أن الفضيحة الجديدة .. التي كشفت عن نظرة بن غوريون لنا .. ووصفه ايانا بالمتوحشين - هذه الفضيحة الخطيرة .. يجب أن نعرف كيف نرد عليها !
ان على بن غوريون أن يعتذر أربعين مرة .. قبل أن نمنح مرشحيه العرب صوتا واحدا ..
والا فان علينا أن نثبت لبن غوريون أننا نستطيع اسقاط مرشحيه العرب ..
وذلك بأن تفتح صناديق الاقتراع .. فيفاجأ بن غوريون بأن "المتوحشين" العرب .. لم يمنحوا قوائمه العربية صوتا !
لقد طردنا "المتوحشون"!
11/8/1961

التاريخ كالذئبة يأكل إذا جاع أبناءه.وتاريخ الحزب الشيوعي يتمطى اليوم غولاً ليأكل هذا الحزب،فهو يأكله في كل بلد عربي،وهو يأكله أيضاً في إسرائيل.والتاريخ لا يخطئ.والتاريخ لا يجرم،وإنما يخطئ أحياناً صانعوه ويجرمون في حق أنفسهم. لا لوم إذن على التاريخ إن هو تمطى اليوم ليأكل الحزب الشيوعي لحماً ودماً وعظاماً. ولا لوم على المرء أي كان إن هو حمل قلما ليسجل هذا التاريخ. واسمعوا القصة كلها!.
الزر الخطر، والتلون:
إن مصيبة الحزب الشيوعي في كل بلد تكمن في تقلبه.وتقلب الحزب الشيوعي مرتبط بسياسة موسكو.وسياسة موسكو مرتبطة بمصالح الاتحاد السوڤيتي.ومصالح الاتحاد السوڤيتي لا يمكن أن تعبر عن مصالح كل بلد يوجد فيه حزب شيوعي. فمصالح الاتحاد السوڤيتي تختلف عن مصالح الجمهورية العربية المتحدة مثلاً. وحين يعمل الشيوعيون في المتحدة لصالح السوڤيات يصطدمون بالعناصر الوطنية. ويعملون ضد مصلحة وطنهم.هذه هي الدوامة التي يغرق الشيوعيون فيها أنفسهم دائماً! إنهم لا يستطيعون الحراك دون أن يلائموا بين حراكهم ومصالح موسكو.وكأن في روسيا زراً خاصاً تضغط عليه يد خفية فيضيء في مكاتب الأحزاب الشيوعية كلها. بسبب هذا الزر كان ميكونس مرة صهيونياً،ومرة مهاجماً للصهيونية. وبسبب هذا أيضاً كان إميل حبيبي مرة قومياً،ومرة أخرى يعمل ضد قوميته. وبسبب هذا أيضاً يجري الآن ما يجري في العراق.فحينما جاء ميكونس إلى إسرائيل كان صهيونياً بل هو جاء ليحقق حلم الصهيونية بإنشاء دولة.وفي سنة 1936 أعلن ميكونس عن تأييده لمهاجمة العرب لليهود،فكان بذلك يعمل ضد شعبه.وبعد ذلك في سنة 1948 ذهب وأحضر السلاح للهاجاناه،وبهذا عاد صهيونياً مرة أخرى.واليوم يعود ميكونس ويدعي العداء للصهيونية.كما يدعيه أعوانه العرب.وفي نفس الوقت يتشدق الشيوعيون في الشارع اليهودي، بأن الشيوعيين هم الذين أحضروا السلاح لقوات الهاجاناه لتحارب به العرب. ويفاخرون بشيوعي اسمه جوجنسكي سقطت به الطائرة وهو ذاهب ليحضر السلاح من دولة شيوعية لإسرائيل. فلماذا لا يفاخر إميل حبيبي بين العرب بهذا الجوجنسكي؟. كل هذا التقلب يجري لأن الزر الخطر ينذر الشيوعيين دوماً بواجب التقلب. وما أكثر التقلب في الحزب الشيوعي الإسرائيلي! ما أكثر ما غير لون وجهه! لقد ظل هذا الحزب طوال تاريخه في "عيد مساخر" متواصل. له كل سهرة وجه جديد. وفي كل صالة رقص رقصة جديدة. وهاكم براهين أخرى: في سنة 1949 طالب الشيوعيون أن تعلن إسرائيل سيادتها على القدس!. وعندما أيد الاتحاد السوڤيتي التدويل. عادوا يطالبون بتدويل القدس، ويكتبون المقالات الطوال في أفضلية التدويل. ثم غير الاتحاد السوڤيتي سياسته وأصبح ضد التدويل، فغيروا سياستهم وأصبحوا ضد التدويل. وحتى سنة1947 كان الشيوعيون يقولون بأنه لا يوجد شعب يهودي!. وظلوا هكذا حتى وقف غروميكو يؤكد وجود شعب يهودي. فغيروا موقفهم. هذه هي مصيبة الحزب الشيوعي الإسرائيلي!. هذا هو سبب كره الجماهير اليهودية له. وهذا هو السبب أيضاً في كره الجماهير العربية في إسرائيل له، حينما غير موقفه من الجمهورية المتحدة، وأيد ما يجري اليوم في العراق!.
دورهم في المأساة:
ولنرجع إلى التاريخ القديم لهذا الحزب،وخاصة تاريخ العرب الذين ينتمون إليه ودورهم في مأساة فلسطين:حينما أعلنت الهيئة العربية العليا معارضتها لقرار التقسيم، أصدرت عصبة التحرر الوطني،وهي الجناح العربي في الحزب الشيوعي،أصدرت بياناً تمتدح فيه المفتي،وتسمي قراره بمحاربة التقسيم بأنه انتفاضة قومية رائعة.وصفق الناس يومها للشيوعيين.ولكن الشيوعيين العرب كانوا غافلين.ففجأة تغير موقف الاتحاد السوڤيتي وأعلن موافقته على التقسيم.وإذا الشيوعيون العرب الذين كانوا ينادون بوحدة فلسطين واستقلالها ينادون بتقسيمها.وإذا الحزب الشيوعي ينشق على نفسه.وإذا إميل توما وبولس فرح يعارضان التقسيم،بينما فؤاد نصار وطوبي وحبيبي يؤيدونه. ويركض فؤاد نصار قائد الشيوعيين إلى أبراهام بن صور المبامي الصهيوني ويحاول إقناعه بأن التقسيم أفضل من الدولة الثنائية الموحدة التي كان ينادي بها المبام.هكذا مسح العباقرة العرب الشيوعيون ما قالوه بالأمس،فسبحان مبدل الأحوال. لا.أستغفر الحزب الشيوعي فقد أردت أن أقول سبحان اليد الخفية التي ضغطت على الزر الأحمر!.
الفرار:
أصبح الشيوعيون في نظر العرب، بعد موافقتهم على التقسيم، خونة. فاضطر قسم منهم إلى الاختفاء. واضطر إميل حبيبي، مع بعض الرفاق، أن يفر إلى لبنان. وكان الرصاص يومها يئز في فلسطين، والأمهات يبكين، والأطفال يفقدون آباءهم، والعمال والفلاحون الذين يدعي الحزب الشيوعي أنه قائدهم يسقطون صرعى، بعد أن أدخلهم الشيوعيون وسواهم إلى نار المعركة ثم تركوهم وسط النار. هرب "القادة البروليتاريون" وتركوا البروليتاريا لتموت. ذهب "الضباط" إلى مقاهي لبنان، وذهب"الجنود" إلى مقابر فلسطين. مع السلامة يا ضباط وقادة العمال. هنيئاً لكم في لبنان. وليرحم الله الشهداء والكادحين!.
تذكير:
ولنرجع إلى التاريخ مرة أخرى: السنة1948. الشهر آذار. المكان حيفا. الشيوعي إميل توما عضو في اللجنة القومية في حيفا. إميل يجتمع سراً مع قادة صهيونيين!. وقد يدعي إميل أنه كان يريد إحلال هدنة في حيفا. ولكن الناس سامحهم الله، يسيئون الظن دائماً، وهم يقولون إن إميل كان يسلم أسرار العرب للصهيونيين الذين يجتمع بهم!. مهما سمى الشيوعيون هذا العمل، فإن العرب كانوا يسمونه خيانة وجاسوسية، لو عرفوا به. وليتذكر الشيوعيون أيضاً: في شباط سنة1948 تسلل يهودي صهيوني اسمه يوسف واشظ إلى مكتب عصام العباس الشيوعي أيضاً، وكان مراسلاً لجريدة فلسطين في حيفا، وشكا عصام إلى واشظ تحريف جريدة فلسطين للأخبار التي يرسلها إليها عن حوادث حيفا، وقال: أنا أكتب الحقيقة ولا أضع الذنب كله على الهاجاناه، ولكنهم يحرفونها. وأنا لا أدري هل كانت الجريدة تحرف حقاً أم أن عصام أراد استرضاء واشظ، الذي لم يكن مسروراً بما تنشر " فلسطين" عن حيفا، منسوباً إلى عصام. ثم من يدري، لعل عصاما هو الآخر أدلى بمعلومات عن العرب لواشظ!. واضحكوا ما شئتم وأنتم تقرأون هذا الخبر: في يافا كان سليم القاسم الشيوعي من المسؤولين عن الاستخبارات، يعاونه شيوعي آخر اسمه رفيق الأصفر.. يا سلام!!. وقد ألقي القبض على جورج نصار، الذي كان من أعضاء (ﭙوعالي تسيون)، وحقق معه الاثنان بتهمة التجسس لصالح الهاجاناه. فليحمد إميل توما ربه الذي نجاه من الوقوف أمام هذين الرفيقين للتحقيق معه بتهمة التجسس أيضاً. هل تذكرون كل هذا يا رفاق!. لا؟. انتظروا، لعل ما يأتي يذكركم بتاريخكم في التعاون مع الصهيونية.
أوامر بيروت:
عاد إميل حبيبي نائب الكنيست الشيوعي اليوم، من لبنان، وكان ذلك في تموز1948، وتسلل إلى إسرائيل سرا. توفيق طوبي، نائب الكنيست الشيوعي اليوم، يتصل بزعماء القيادة الصهيونية، ويطلب مساعدتهم في اعتبار إميل مواطناً إسرائيلياً. إميل وتوفيق يجتمعان بقائد مسؤول في الهاجاناه!. طبعا قائد الهاجاناه المسؤول يسأل إميل حبيبي عن صحة الجيوش العربية، وعن صحة جيش لبنان!. ويصبح إميل مواطناً إسرائيلياً. وينتقل الهمس من أذن إلى أذن، ومن بيت إلى بيت: لقد صدرت الأوامر. أية أوامر؟. وكانت الأوامر صريحة.. فقد اجتمعت الأحزاب الشيوعية العربية، في بيروت، وقررت أن الحرب القائمة بين العرب واليهود هي حرب قذرة. وطالب القرار الجيوش العربية أن تنسحب من فلسطين. يعني في مفهوم العرب: أن تسلمها للهاجاناه!. وكان في القرار فقرة أخرى تطالب الشيوعيين العرب في فلسطين بالتعاون مع الهاجاناه، وتشكيل كتيبة تحارب بجانب القوات اليهودية، إن أمكن.. لماذا؟. لكي تساعد على طرد الجيوش المحتلة، أي الجيوش العربية، من فلسطين.
التنفيذ:
وبدأ الشيوعيون العرب ينفذون الأوامر التي صدرت. ونفذوها كلها، ما عدا أمر تشكيل الكتيبة، لأسباب لا تزال مجهولة. وعلى أثر هذا ألقى جيش الإنقاذ القبض على بعض الشيوعيين في ترشيحا، وبينهم شخص اسمه أنطون بشارة، وحكم عليهم بالإعدام بتهمة التعاون مع الهاجاناه. ثم لم ينفذ الحكمأيضاً، لإسباب مجهولة!. وفي 21 نيسان1948 سقطت حيفا في يد الهاجاناه. وأصدرت الوكالة اليهودية تعليمات صريحة، بأن يعامل الشيوعيون معاملة خاصة، وأن يُمنحوا كل التسهيلات الممكنة!. ورأى بقية عرب حيفا في هذا تأييداً لشكوكهم، في تعاون الشيوعيين مع الهاجاناه!. ولم يكونوا مخطئين. وفي تموز 1948 سقطت الناصرة أيضاً في يد الهاجاناه!. وظهر الشيوعيون في الشوارع بعد أيام فرحين مستبشرين!. وأصدرت عصبتهم منشوراً جاء فيه: "إن ما مر على البلاد من مآسي وصعاب، وما تكبده شعبنا العربي من تقتيل وتدمير وتشريد وتجويع، هو من صنع الاستعمار الأنكلوأمريكي، وصنع عملائه وخدامه رجال الجامعة العربية المأجورين والمتزعمين الخائنين، الذين أغرقوا البلاد في هذا البحر من الدماء والدموع". يا للعجب!. نسي الشيوعيون أنهم قبل شهور كانوا يمدحون المفتي، وكانوا يؤكدون أن معارضة العرب للتقسيم انتفاضة قومية. وجاء أيضاً في نفس المنشور: "إننا نمد يدنا للعمل في سبيل مجتمع عربي جديد يلفظ خارجاً تلك العناصر الدنيئة التي قادت جماهير شعبنا إلى ما يتردى به من آلام ومشاق!". وهكذا نسي الشيوعيون مرة أخرى أنهم كانوا من تلك العناصر التي قادت الجماهير. نسوا أن إميل توما كان عضوا في اللجنة القومية في حيفا، وأن سليم القاسم كان من المشرفين على الاستخبارات العسكرية في يافا. لقد نسوا كل شيء! كل شيء!. فقد كان على الشيوعيين أن يبثوا الانهزامية والتفرقة في صفوف الجيوش العربية حتى تنسحب تنفيذاً لأوامر بيروت. وطبعوا مناشيرهم في إسرائيل، أو استوردوها من الخارج بمساعدة الهاجاناه. وبمساعدة الهاجاناه أيضاً، تسلل شيوعي عربي من إسرائيل إلى غزة! وتسلل شيوعي آخر إلى بيت جبرين، ليوزعا المناشير التي تدعو الجيوش العربية إلى الانسحاب من فلسطين. والآن، ضعوا أيديكم على قلوبكم!. بعد مدة قصيرة من عودة إميل حبيبي من لبنان إلى إسرائيل، توجه شيوعي كبير خطير إلى شخصيات صهيونية، وطلب منها إقناع بن غوريون، بأن يعطي الشيوعيين العرب أسلحة، للقيام بثورة في القسم العربي من فلسطين. نعم: ثورة. لماذا يا إميل حبيبي، لماذا يا توفيق طوبي؟. ألضم القسم الباقي من فلسطين إلى إسرائيل؟.
مسدس وسيارة لصليبا:
ولنرجع إلى الناصرة. كان الحاكم العسكري فيها (إليشع سولدز) عضواً في حزب مبام. ومنذ اليوم الأول من سقوط الناصرة، أخذ يساعد الشيوعيين ، حتى إنه منع "الماﭙاي" من فتح مكتب عمل في المدينة، وأعطى حق تنظيم العمال "لمؤتمر العمال العرب" الشيوعي. وأصبح كل عامل بحاجة إلى رضاء الشيوعيين عنه لينال تصريح عمل. وحتى اليوم يتهامس أهل الناصرة عن رشاوى دفعها بعض العمال للشيوعيين ليحصلوا لهم على تصاريح. أما القائد الشيوعي صليبا خميس فتاريخه مفخرة المفاخر. ومن أنصع صفحاته أنه حصل بمساعدة الماﭙام على مسدس وسيارة ليصبح أفندياً وقائداً بأربعة وعشرين قيراطاً!. واليوم ينعى صليبا أيام العز، أيام كان يحمل مسدساً ليحمي نفسه!. وممن يحمي نفسه صليبا ولماذا يدافع عنها، لو لم يكن يدرك أن أعماله قد تجعله هدفاً لرصاص قومي متطرف؟! ومن يدري، لعله يخطر ببال صليبا وحبيبي وطوبي أن يطلبوا اليوم أيضاً مسدسات، بدعوى أنهم يخافون من القوميين المتطرفين الناقمين على موقفهم من القومية العربية!.
المفاوضات المباشرة:
والشيوعيون اليوم يقفون ويهتفون: لا لمفاوضات مباشرة بين إسرائيل والدول العربية.ثم ينعتون بالخيانة كل من ينادي بها.ولقد نسي الشيوعيون أنهم حسب شعارهم هذا كانوا سنة1948 خونة من الدرجة الأولى.واقرأوا ما نشرته جريدتهم "الاتحاد" في عددها الصادر بتاريخ الثاني والعشرين من تشرين ثاني1948. قالت الاتحاد عن موضوع المفاوضات بالحرف الواحد: "إننا ندعو إلى مفاوضات مباشرة بين حكومة إسرائيل والحكومات العربية. ولكن على أي أساس؟ على أساس إنهاء الحرب الدائرة التي فرضها الاستعمار على سكان فلسطين، وعلى أساس سحب الجيوش وتسريحها.إننا ندعو إلى مفاوضات مباشرة تستهدف إنقاذ عرب فلسطين من الاحتلال الأجنبي: إن احتلال جيوش الحكومات العربية الممالئة للاستعمار هو احتلال أجنبي أيضاً" انتهى.هذا ما قالته الاتحاد الشيوعية سنة1948 دون أن تذكر حق اللاجئين العرب في العودة إلى وطنهم مطلقاً،حتى ولا بكلمة واحدة. لقد نسيتهم لأن محرريها من هواة النسيان إلا إذا ضغطت يد خفية في موسكو على زر إنذاري يضيء في مكتبهم. عندها فقط يتذكرون!.
من هو الصهيوني؟:
قلت سابقاً إن السكرتير العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي: شموئيل ميكونس، كان مدة من الزمن صهيونياً. وحتى لو صرخ بأعلى صوته: أنا لم أكن صهيونياً.. فلن يرد عليه أحد. لماذا؟ إن كل يهودي جاء إلى إسرائيل إنما جاء ليحقق حلم هرتسل، مؤسس الصهيونية في تأسيس دولة يهودية في فلسطين. ولقد جاء ميكونس إلى فلسطين مدفوعاً بهذا الحلم،وظل فيها إلى أن تحقق حلمه ولا يزال فيها إلى الآن. وقد يختلف الصهيونيون في تفكيرهم فيطالب قسم منهم باحتلال الضفة الغربية، ويكتفي سواهم بالحدود الراهنة لإسرائيل.وميكونس من القسم الأخير.وميكونس كان أول ما كان عضواً في حزب ﭙوعالي تسيون الصهيوني.وميكونس تربى تربية صهيونية. وميكونس أحضر السلاح للهاجاناه.وميكونس وكل الشيوعيين يتحذلقون اليوم بأنهم مع الشعب اليهودي لا مع الصهيونية متناسين أن أكثر من95% من يهود إسرائيل يصوتون لأحزاب صهيونية، أي أن95% من يهود إسرائيل صهيونيون! فمن الذين يعنيهم ميكونس والشيوعيون بقولهم "الشعب اليهودي". تلك الخمسة بالمئة أم الخمسة وتسعين بالمئة؟. أقنعنا بالله يا حبيبي أن ميكونس لم يكن صهيونياً واستعد، فنحن لك عائدون.
الشعب الإسرائيلي:
في سنة1952 وقف إميل حبيبي على منصة مؤتمر السلام في ڤيينا وقال: " لا يوجد في إسرائيل قوميتان، وإنما يوجد شعب إسرائيلي فقط". وفسر إميل هذه الثرثرة بما معناه أن اللغتين العبرية والعربية من أصل واحد، وأن الشعبين العربي واليهودي من أصل واحد. وبما أن الشعب اليهودي (أي بني إسرائيل) هم الأكثرية، فيجب أن يسمى سكان إسرائيل ـ عرباً ويهوداً ـ باسم: الشعب الإسرائيلي. ويومها وقف صهيوني معروف، وفند أقوال إميل حبيبي؛ وأعلن أن في إسرائيل شعبين: عربي ويهودي. وانتصر الممثلون العرب يومها لأقوال الصهيوني. ولم يوافقوا على أقوال إميل. اللهم اهد إميل ورفاقه إلى الصواب، حينما يبحثون فلسفة القوميات!.
أشياء منسية:
والشيوعيون اليوم ينسون أن جوقة حزبهم كانت "تتشرف" بمقابلة الحاكم العسكري في الناصرة كل سنة في عيد الاستقلال لتنشد له نشيد "البلماخ": أي نشيد الجيش الصهيوني وظلوا كذلك حتى 1952.والشيوعيون ينسون اليوم أنهم أهملوا في سنة1955 ذكر حق اللاجئين في العودة في برنامجهم للكنيست.والشيوعيون ينسون أنهم حتى يومنا هذا يتعاونون مع الصهيونيين وأنهم يجلسون في مجلس حركة السلام تحت رئاسة رئيس صهيوني! والشيوعيين ينسون، وما أكثر ما ينسى الشيوعيون، أنهم زحفوا على وجوههم زحفاً، يرجون الصهيونيين أن يساعدوهم في إرجاع رفاقهم الذين هربوا سنة1948 إلى لبنان خوفاً من عواقب أعمالهم. والشيوعيون ينسون أن الصهيونيين هم الذين أحضروا لهم مطبعة جريدتهم على شرط أن تسجل المطبعة باسم شخص صهيوني! الشيوعيون ينسون كل شيء: ينسون تعاونهم مع الهاجاناه، ينسون تسللهم لمقابلة الصهيونيين، ينسون خيانتهم لشعبهم، ينسون المناشير التي وزعوها بين الجيوش العربية لتبث الانهزامية في صفوفها.وينسون أنهم وزعوها بمساعدة الهاجاناه!. وينسون أنهم طلبوا من إسرائيل سلاحاً للقيام بثورة في القسم العربي من فلسطين!. لينس الشيوعيون.وليمعنوا في النسيان. أما نحن فلن ننسى. نحن القوميين العرب لن ننسى الذين طعنوا قوميتنا أمس، ويطعنونها اليوم!.