مجلس كفر قرع ينظم امسية تكريمية لراشد حسين في ذكراه
بمبادرة قسم الثقافة والتربية اللامنهجية في المجلس المحلي كفر قرع وبتنظيم مها مصالحة مديرة القسم ، نظم المجلس المحلي كفرقرع حفلا تكريميا لرحيل الشاعر راشد حسين في ذكراه الثلاثين . وقد غصت قاعة المكتبة العامة في المدرسة الثانوية الشاملة على اسم احمد عبد الله يحيى كفرقرع ، بحضور كبير ولافت شمل عددا كبيرا من الشعراء والادباء والمؤلفين والكتاب ورجالات سياسة ومجتمع واكاديميين وعائلة المرحوم راشد حسين ، بالاضافة الى حضور نسائي لافت .
افتتح الامسية الدراسية زهير يحيى رئيس مجلس كفر قرع الذي رحب بالمحاضرين ، وحيا فيهم تلبيتهم لدعوة المشاركة في هذا الاحتفال وفاء واخلاصا منهم لروح صديقهم وحبيب الوطن راشد . استهل يحيى كلمته بالترحيب بالشاعر سميح القاسم الذي صنع تاريخا بمشاركته الفذة في هذه الامسية ، تعبيرا عن تقديره المتواصل للموروث الشعري النثري الادبي والنضالي لصديق عزيز له وصديق الوطن راشد حسين . وقد قدم زهير يحيى محاضرة في هذا السياق ربطت نضال راشد بمسالة الاستشراق ربطا علميا سببيا مميزا ، وحيى في كلمته ذكرى راشد معتبرا اياه " مجسدا استثنائية عن المنفى وسردا لارتحالات عديدة واحتفالا بماض لن يستعاد، واصفا ايه بانه شمس بزغت على مملكة الشعر الوطني النضالي ليشكل تاريخا نابضا وينبوعا ادبيا فياضا لن يجف مدى الحياة ". واردف قائلا :" اذا كانت اللغة رمزا من رموزا الثقافة ، فقد كان راشد لغة باسرها وخلق ثقافة شعرية فاحت بعطر فحواها ". واشار الى "ان راشد وغيره من كوكبة شعراء الوطن شكلوا سدا متينا امام موجات الاستشراق ومحاولات شرذمة الحضارة العربية ، اذ اختار راشد بان يحترق بنيران الهم الفلسطيني وهو ما زال يتوهج بالنيران التي احرقته، يتوهج في ذاكرة الجماهير وبين ضلوع وجودنا وعاطفتنا الوطنية وعقلانية كرامتنا وعزتنا كشعب ".
ثم تحدث الاستاذ مفيد صيداوي مدير مدرسة احمد عبد الله يحيى الثانوية حول ماهية احياء ذكرى شعراء الوطن وتطرق الى مشروع راشد حسين الذي عمم في مدرسته على مدار العام الدراسي الحالي ، مشيرا الى اهمية تنظيم مثل هذه الاحتفالات والمشاريع التي تساهم في تطوير وتوعية الطلاب على اهمية الشعر والادب في مختلف المجالات والمناسبات .
وقد اتحف الشاعر رشدي الماضي مدير مدرسة المطران سابقا جمهور الحضور باشعاره الاخاذه ، واستلم ادارة الامسية الثقافية برائعة من ذوقه الادبي والشعري . ثم قدم الشاعر سميح القاسم في سياق محاضرته "ذكريات وقصائد " ،" ذكريات عن صديق رفيق درب ورفيق نضال، ذكريات من عشرة ابت لها يد القدر ان تطول مع صديق عمر ورؤيا وطنية ثاقبة ، خطفته يد المنية والقدر" . واكد القاسم بان " شعر راشد كان بمثابة قنديل اضاء جاهدا ليقتل حلكة تشويه وجدان القضية الفلسطينية والحضارة العربية والاسلامية"، مشيرا الى "ان اشعار راشد كانت انسانية من الطراز الاول". وفي اخر كلمته توجه الى رئيس المجلس المحلي زهير يحيى وعائلة المرحوم بنداء صادق لتسمية مراكز وشوارع في المنطقة على اسم الراحل راشد حسين كخطوة رمزية وتاريخية معبرة مقترحا تحويل اسم قرية مصمص الى اسم راشدية .
ومن ثم قدم الشاعر والاديب ناتن زاخ مداخلة تحت عنوان "راشد صديق" التي تضمنت تطرقا الى الكتابات العبرية للشاعر ، تحدث من خلالها عن التجربة المشتركة التي اثمرت عن كتاب "نخل وتمر " الذي طبع بالفي نسخة وخرج للنور في فترة حرب الايام الستة، وكشف خلال كلمته هذه عن كنز تاريخي يشمل ملفات ووثائق شعرية باللغة العبرية بخط يد راشد لم تنشر بعد .
الكاتبة عايدة حوراني نصر الله تطرقت الى الرؤيا التاريخية النضالية البارزة لحياة راشد وتلت على المشاركين مختارات من قصائده .وقد برزت في هذه الامسية كلمة العائلة التي قدمها الاستاذ كمال اغبارية بكلمته المثيرة للمشاعر والقصيدة التي القاها بهذه المناسبة وقاسمه كلمة العائلة الشاعر الشاب رافت جمال اغبارية وهو ابن اخ المرحوم راشد حسين والذي شكر بدوره اسرة المنظمين على رأسهم السيدة مها مصالحة مديرة قسم الثقافة والتربية اللامنهجية باسم العائلة على روعة هذه المبادرة وهذا الانجاز .
وقدم الشاعر مروان مخول قصيدة اعدها خصيصا لهذا الحدث احتفاء واحتراما لروح راشد. كما قدم الثنائي مهران مرعب ودرويش درويش معزوفة موسيقية على التي العود والقانون بما يتناسب وروح الحدث .
ومن الجدير بالذكر انه تم تكريم الشاعر سميح القاسم بدرع حمل نصا رقيقا معبرا عن تقدير الجماهير لمسيرة العطاءات والاسهامات الشعرية الابداعية العالية للشاعر والتي شكلت مشروعا شعريا وحضاريا ساهم في تجذير وتثبيت اسس الهوية الوطنية . كما قام رئيس المجلس المحلي بتكريم كل من الشاعر ناتن زخ والشاعر رشدي الماضي والكاتبة عايدة حوراني نصر الله والدكتور فاروق مواسي على جهودهم المباركة في تكريم راشد حسين . وتم تكريم المربي كمال اغبارية كآية شكر وعرفان من اسرة كفرقرع قاطبة والمجلس المحلي خاصة تقديرا لجهوده التربوية المميزة الراسخة تجذرا في عقول ابناء كفر قرع ومشوار عطاءاته الفكرية على مدار ثلاثة عقود ونصف في سلك التربية والتعليم في مدرسة كفرقرع الثانوية . وتم تكريم الطلاب الفائزين في المسابقة الادبية حول راشد حسين من قبل رئيس المجلس المحلي والشعراء ونخبة من الحاضرين بكتب قيمة تقدمة المربية عبد الفتاح زحالقة دار الهدى للطباعة والنشر .
وفي تعقيب لها ، تطرقت مها مصالحة مديرة قسم الثقافة واتلربية اللامنهجية في المجلس المحلي لاهمية تنظيم مثل هذا الحدث ، " اذ ان راشد اضاء ديجور واقعنا بعد الاحتلال من خلال اعماله النضالية ، اجاد امتطاء خيول الشعر الخالد في معركة اللسان الشعري والنثري على حد سواء ". واضافت " باننا نؤمن بان سنبلة راشد ذهبية باسلة متالقة وذكراها خالد ومحفور في عقل الدهر والذاكرة القومية الجماعية" .