سماحة آية الله العظمى                 

السيد محمد حسين فضل الله             

ولادته ونشأته:

ولد العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله في النجف الأشرف في التاسع عشر من شعبان سنة 1354 هجرية والموافقة لسنة 1935 ميلادية حيث كان والده هاجر إليها لتلقّي العلوم الدينية، فبلغ مراتب عالية على يد أساتذتها الكبار في ذلك الوقت ، بعد أن أمضى سنوات طويلة مع أسرته في الدرس والتدريس .. وعرف عنه شدّة الورع والقداسة وكان (قده) من العلماء الربانيين، فعاش السيّد طفولته برعاية والده المقدّس والذي ترك الكثير من بصماته في حياة الإبن.

في بداية الأمر تعلم السيّد في الكتاتيب القراءة والكتابة والقرآن والتي كان يشرف عليها بعض الشيوخ الكبار في السن، ولعلها تركت في نفسه بعض الآثار السلبية لكنه لم يمكث كثيراً فيها حيث إنتقل بعدها إلى مدرسة أنشأتها جمعية منتدى النشر على الطريقة الحديثة، ودخل في صفها الثالث ثم إنتقل الى الصف الرابع ولكنه سرعان ما تركها أيضاً، ومن هنا إبتدأ بطلب العلم الديني في سنّ مبكّرة جداً حيث كان يبلغ التاسعة من العمر آنذاك ؛ ، وقد بدأ الدراسة الحوزوية مع إنفتاح تام على الأجواء من حوله، وكان يتحسس من نفسه أنه لن يكون عالماً تقليدياً، فراح يتواصل مع الأفكار والهموم الثقافية التي إنشغلت بها المجلات المصرية واللبنانية والصحف العراقية في تلك المرحلة، فقد كان يقرأ مجلة المصوّر المصرية ومجلة الرسالة التي كان يصدرها حسن الزيّات، ومجلة الكاتب التي كان يصدرها طه حسين، وفي ظل هذه الأجواء نظم الشعر مبكراً، ولعل أوّل تجربة شعرية له خاضها عندما كان في سنّ العاشرة من عمره إذ ألّف قصيدة جاء فيها:

فمن كان في نظم القريض مفاخراً ففخري طرّاً بالعلى والفضائل

وكان أوّل الأساتذة الذي تتلمذ على أيديهم هو والده المغفور له المقدّس السيّد عبدالرؤوف فضل الله (قده)حيث بدأ الدراسة التقليدية حتى أكمل عنده ما يسمّى بالسطوح، وهي الدراسات التي يقرأ فيها الإنسان في الكتاب ليشرحه له أستاذه وقد أتمّ دراسة اللغة العربية من نحو وصرف وبيان ومعانٍ وكذلك المنطق والأصول والفقه ، ولم يكن له في تلك المرحلة أستاذ آخر غير والده (قده) إلاّ في ما يسمّى بكفاية الأصول حيث درس الجزء الثاني منها على يد أحد الأساتذة الإيرانيين وهو الشيخ مجتبى اللنكراني ، وإنتقل بعد أن أنهى هذه المرحلة في عمر السادسة عشرة إلى دراسة ما يسمّى بالبحث الخارج، حيث يقوم الأستاذ بإلقاء الدرس على شكل محاضرات ومن دون الإلتزام بكتاب معيّن ، وقد جرت العادة أن يكون هؤلاء الأساتذة من المراجع الدينيين أو ممن يقتربون من درجة المرجعية.

و تتلمذ في هذه المرحلة على يد مراجع تلك الفترة، أمثال المرجع الديني الكبير السيد أبو القاسم الخوئي والسيّد محسن الحكيم والسيد محمود الشاهرودي و الشيخ حسين الحلي(قدس الله أسرارهم)وهؤلاء جميعاً من الشخصيات العلمية الكبيرة في النجف الأشرف والتي تخرّج على أيديهم العلماء الكثيرون .

إضافة إلى ذلك، فقد درس السيّد قسماً من الفلسفة في كتاب الأسفار الأربعة المعروف بالحكمة المتعالية للملاّ صدرا الشيرازي، على يد أحد الأساتذة الكبار في ذلك الوقت الملاّ صدرا البادكوبي، والذي كان الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر(قده) قد درس عليه أيضاً مدة خمس سنوات، حيث كان قد أشار عليه أستاذه المقدس السيد الخوئي(قده) آنذاك أن يلتزم بهذا الدرس.

يذكر أن المغفور له عمه آية الله السيد محمد سعيد فضل الله قد ترك عميق الأثر على بناء شخصيته.

وقد اهتم سماحته بحضور جلسات المباحثة والمذاكرة العلمية التي كان يحضرها طلاب العلم واساتذته، فيتناولون فيها المسائل العلمية، وما يرد على كل منها من إشكالات، وقد عرف عن سماحته أنه كان من الأوائل البارزين في هذه الجلسات.

واهتم أيضاً بالتدريس في النجف الأشرف والتي كانت مقصد طلاب العلم من أنحاء العالم كافة، فحضر عنده الكثير من الطلاب اللبنانيين وغيرهم الذين هاجروا إليها لطلب العلم، من المقدمات وحتى السطوح ، فدرّس عدة دورات في كتب "المكاسب" و"الرسائل" و"الكفاية" (وهي كتب فقهية وأصولية)، بلغت تسع دورات في بعضها.

عودته إلى لبنان للتبليغ:

زار لبنان في سنة 1953ميلادية وصادف حينها ذكرى أربعين وفاة السيد محسن الأمين فشارك في الذكرى بقصيدة رثى فيها العلاّمة الأمين، لكنها لم تكن قصيدة رثاء تقليدية، حيث قالت عنها الصحف اللبنانية آنذاك إنها أثارت المشاعر ، فقد عالجت كثيراً من القضايا المطروحة في الساحة يومذاك؛ فأشارت إلى الإستعمار الفرنسي وإلى الوحدة الإسلامية وإلى مشاكل الشباب كالبطالة والهجرة ونحوهما.

وفي سنة 1385هـ 1966 ميلادية تلقّى السيّد دعوة من مجموعة من المؤمنين من الذين أسّسوا جمعية أسرة التآخي الخيرية الثقافية في منطقة النبعة بضاحية بيروت الشرقية، للإقامة عندهم، وخصوصاً أن ظروف النجف يومها فرضت عليه الهجرة من النجف فلبّى الدعوة، وبدأ العمل في منطقة برج حمّود، من خلال إدارة الندوات الثقافية وإلقاء المحاضرات الدينية والتي كانت تنفتح على المسألة الإجتماعية ،

وكان همّ السيّد أن لا ينقطع عمّا بدأه في النجف من تنمية قدراته العلمية، فلم يقتصر على عمله الذي بدأه، بل ركّز اهتمامه على الدراسات الفقهية مؤسساً حوزة دينية عرفت بإسم المعهد الشرعي الإسلامي، وضمّت مجموعة من الطلاّب تحوّلوا بعد ذلك إلى شخصيات فاعلة في أكثر من حقل؛ وكان من بين طلاّبها :السيد نجيب خلف، السيد عباس علي الموسوي، الشيخ عبد المنعم مهنا، الشيخ أحمد عسيلي، الشيخ أحمد كوراني، الشيخ أسعد فنيش، الشيخ حسن بغدادي، الشيخ حسين بغدادي، الشيخ محمد توفيق المقداد، الشيخ عباس حسن، الشيخ عبد الإله دبوق، الشيخ محمد أديب قبيسي، الشيخ علي مرعي، الشيخ نعيم قاسم، السيد إبراهيم أمين السيد، المرحوم السيد فيصل أمين السيد، الشيخ محمد رضا برّي، وولده السيد علي فضل الله وغيرهم... ثم بالإضافة إلى ذلك حاول السيّد أن يركّز الجانب الثقافي لتلك المنطقة فأسس مكتبة عامة، كما أسس نادياً نسائياً وجعل له مركزاً في بناية أسرة التآخي، وأسس مستوصفاً صحياً.

ثم لما فرضت عليه الحرب الأهلية في لبنان ترك المنطقة، وقد شعر أن لا فائدة من البقاء؛ إنتقل إلى الضاحية الجنوبية، وبدأ بالعمل بالطريقة نفسها التي بدأها في منطقة النبعة ، فقد كان أهم شيء يشغل باله هو تعليم الناس وتربيتهم، فاتخذ المسجد نقطة إنطلاق من خلال إمامته للصلاة يومياً، ومن خلال إلقاء دروس التفسير والعظات الدينية والأخلاقية إضافة الى إحياء المناسبات الكبيرة والتي كان أهمّها عاشوراء .

ثم سرعان ما عاد وركّز إهتمامه على الناحية الفقهية والعلمية؛ فكان طلاّبه يقصدونه في بيته صباحاً لتلقّي الدروس على يديه؛ وكان يبدأ بذلك باكراً ، مواظباً بشكل يثير العجب لدى طلاّبه ، وكان لا يحب التعطيل حتى في المناسبات التي اعتادت الحوزات العلمية تعطيل الدروس فيها ، كل ذلك للإستفادة من الوقت، لأن الاستعمار كما كان يعبّر دائماً إستنفر كل طاقاته من أجل محاربة الإسلام مما يتطلّب أن نعيش حالة من الطوارىء إزاء هذا الإستنفار ، وهذا يتطلّب العمل على بناء الذات ثقافياً وعلمياً حتى نكون في المستقبل قادرين على قيادة المجتمع في هذا الإتجاه ، فإذا لم نحسن إستغلال الوقت الآن فسوف يكون ذلك على حساب ما يمكن أن نصل إليه في المستقبل ، ولا يزال سماحة السيّد على ذلك أوائل إنتقاله من منطقة النبعة في برج حمود وحتى كتابة هذه السطور .

بل إنه حفظه المولى وسّع من نشاطه وافتتح حوزة المرتضى في الشام في منطقة السيدة زينب (ع) ليواصل نفس المسيرة التي بدأها منذ أكثر من ثلاثين سنة، فشرع سماحته بتدريس "الخارج" في حوزة المرتضى (سوريا)في يومي السبت والأحد من كل أسبوع، ويحضره العديد من طلاب العلم وأساتذة الحوزة، ومنهم : العلامة الحجة السيد عبد الله الغريفي، والسيد حسن النوري، والسيد محمد الحسيني، الشيخ الأحمدي والشيخ الناصري وغيرهم من العراقيين والخليجيين بشكل خاص.

النشاط الإجتماعي

إضافة الى النشاط العلمي الذي دأب عليه منذ عودته في النجف الأشرف، ركّز السيد اهتمامه على الناس المستضعفين إمتثالاً لقوله تعالى:( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عينك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً) فعاش آلامهم وهمومهم، وبذل ولا يزال جهوداً إستثنائية لمعالجة مشاكلهم في مختلف المجالات ، وقد إستشعر في وقت مبكر طبيعة المخاطر التي استهدفت المستضعفين مع إندلاع الحرب الأهلية وتصاعد الاعتداءات الصهيونية وما ولدته من واقع إجتماعي مأساوي تمثل في الخسائر الكبرى التي لحقت الناس وممتلكاتهم مما كان ينذر بمضاعفات بالغة الخطورة والسوء ، فصبّ اهتمامه الكبير وبمعونة الخيّرين على تأسيس مشاريع وبناء مؤسسات تحتضن الأيتام وأبناء الشهداء والفقراء والمعاقين فكانت جمعية المبرّات الخيرية نموذجاً رائداً في هذا الصدد، حيث امتد عمل هذه الجمعية بالإضافة إلى بناء مبرّات للأيتام إلى إنشاء المؤسسات الإجتماعية والصحية والمساجد ومؤسسات الإعاقة ، وقد كثرت هذه المؤسسات وتنامت مع مرور الوقت ، هذا كله بالإضافة إلى مكتب للخدمات الاجتماعية يقدم فيه المساعدات للآلاف من المحتاجين، والتي إمّا أن تكون على شكل مساعدات شهرية أو على شكل مقطوعات مالية، أو مساعدات تربوية وصحية .

النشاط الفكري والسياسي:

إنفتح سماحة السيّد على ثقافة العصر، ورسم لشخصيته ملامح خاصة تفرّد بها عن أقرانه فكان صاحب عقل حواري منفتح تأسس على قاعدة فكرية غنيّة؛ وصقلته التجارب المتنوعة ، مما جعله يدرك ومنذ البداية أهمية تقديم الطرح الإسلامي وبالصورة التي تتناسب والتطورات الفكرية والتنظيمية التي يشهدها الواقع، وخصوصاً بعدما فقد التبليغ الديني دوره في التأثير، وصارت الأفكار والتيارات الأخرى مصدر الاستقطاب الأساسي للشبيبة الإسلامية . من هنا، عمل سماحته على بناء الشخصية الروحية والتربوية والفكرية والسياسية جنباً إلى جنب، حيث لا تجزيئية في شخصية المسلم الداعية..

تعلم من مدرسة الرسول(ص) وآل بيته(ع) طريقتهم في التفكير والعمل ، وفهم القرآن منهجاً للفكر والحركة ، فأمدّه ذلك بعدّة معرفية وحوارية أتقن استخدامها ، وتظهر كتاباته وخطبه وكيفية تعامله مع الناس معالم أسلوب متميز في العمل، حيث جعل منه داعية حوار من المستوى الرفيع في الساحة العربية والإسلامية ، متمتعاً بخاصية جوهرية وسمت شخصيته وجعلته محط إهتمام عام ، حتى بات هو والحوار صنوان ، الأمر الذي بدّد كثيراً من الأوهام والصور المزيفة عن الإسلام والتشيّع .

أولى سماحته إهتماماً فائقاً بالتربية الروحية واعتبرها جوهر بناء الشخصية الإسلامية، وسهر على إعداد هذه الشخصية بشكل متكامل على الصعيدين الروحي والفكري ، فواظب على صلاة الجماعة رغم قسوة الظروف الشخصية والعامة ، وطرح الإسلام بطريقة جذابة وعصرية ، مولياً العناية الشديدة لهموم وآمال وطموحات عنصري الشباب والنساء ، باعتبار أن نهضة الأمة لا تقوم إلاّ على هاتين الركيزتين،

لقد أكسبه جواره لمقام أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب(ع) في النجف الأشرف إرتباطاً خاصاً به(ع)، فعاش بصدق تجربته بكل حلاوتها ومرارتها، واستمدّ من هذا المعين زاداً ساعده على خوض التحديات، وعلى تقديم خطاب إنساني عام، يشكل نهج البلاغة مضمونه المعرفي بعد كتاب الله سبحانه وتعالى ، وانفتح على رموز الأديان والمذاهب وشنّ حرباً لا هوادة فيها ضدّ التعصّب والإنغلاق مؤكداً على الإسلام المنفتح الذي يستوعب الإنسانية جمعاء.

وانشغل على ضوء ذلك بمحاربة الجهل والتخلّف، فجعل من المسجد منطلقاً لكل عمل جاد ، حيث تحوّل مسجده في بئر العبد ومن ثم في حارة حريك إلى مدرسة تنشر المعرفة والأخلاق وتستنفر الهمم والطاقات، من خطب الجمعة إلى دروس الأخلاق والتفسير، ووزع نشاطه على الجامعات والمؤسسات التربوية والمنتديات الثقافية مربياً ومعلماً ومحاوراً ، وفي هذا السبيل سخّر إمكاناته لتعميم الوعي ونشر الثقافة الإسلامية .

لقد حمل سماحته ومن موقعه المرجعي هم إعادة الإسلام الى الحياة وبأنصع صورة ممكنة ، ويستغرقه هذا الهم إلى درجة التفاني في العمل رغم حالته الصحية الصعبة، فهو حركة لا تهدأ وعزم لا يلين، له ثقة بالله لا تنقطع وروحيّة عالية استمدت فيها الأمة ثباتاً وصموداً وتفاؤلاً في أقسى الظروف ، محارب جسور ضد الإستكبار ومقاتل ببسالة من أجل الحرية ، يقف بقوّة إلى جانب حركات التحرر ويحرص بكل ما له من طاقة على احتضان الحركة الإسلامية العالمية وترشيد مسارها ، فقد آمن سماحة آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله بأن على الإنسان المسلم، خصوصاً من كان في المواقع القيادية، أن يستلهم حركته من النبي الأكرم(ص) ومن أئمة أهل البيت (ع)، الذين لم يقتصروا في حركتهم على جانب دون آخر من جوانب الحياة، بل عملوا على سد الفراغ بكل ما يحتاجه الناس والمسلمون في حياتهم في السياسة والحرب والجهاد والدعوة والموعظة والدعاء. 

آمن سماحته بأن على الإنسان الداعية أن يتحرك من موقع الفعل ، فأسس مع الشهيد السيد محمد باقر الصدر مجلة "الأضواء"، فكان الشهيد يكتب افتتاحيتها الأولى، وكان سماحته يكتب افتتاحيتها الثانية. وكانت رفقة فكر وعلم وعطاء ، وقد شارك في إطار هذا التوجه في تأسيس الحركة الإسلامية في العراق إلى جانب الشهيد السيد محمد باقر الصدر(قده)، وكانا يخططان معاً لولادة حركة إسلامية في الواقع الإسلامي الشيعي ، وقد ركّز جهوده فيما بعد ذلك ومنذ أواخر السبعينات لإنجاح تجربة الجمهورية الإسلامية في إيران ودعمها دعماً مستمراً ، بالإضافة الى أنه تولى الدفاع عن الأطروحة الإسلامية في كل المحافل والمنابر خطيباً ومحاوراً ومحاضراً وكاتباً وداعياً إلى جهاد المحتلين الصهاينة، مما أقلق القوى المعادية ودفعها للقيام بالعديد من محاولات اغتيال نفذتها أجهزة استخبارات محلية وإقليمية ودولية ، وقد كان أكثرها دموية تلك التي قامت بها المخابرات المركزية الأميركية حسب إعتراف مديرها آنذاك " وليام كايسي" والذي ورد اسمه في كتاب مذكراته الشهير "الحجاب" حيث تمّ تفجير سيّارة مفخخة أثناء وصول سماحته الى منزله في بئر العبد، مما أدى إلى سقوط ما يقرب من ثمانين شهيداً ومائتي جريح، وقد نجا (حفظه المولى ) بأعجوبة...

كما وأن سماحته قد استهدف ولثلاث مرات من جانب أجهزة إستخبارات عربية الأولى: حين تعرّض موكبه لكمين مسلح قرب منطقة الغبيري (في ضاحية بيروت الجنوبية ) والثانية : محاولة إقتحام منزله ومواجهة الحرس للمقتحمين آنذاك وقد استشهد أحد الحرّاس واسمه حسن عزّ الدين ، وأما الثالثة: فكانت من خلال إطلاق صاروخ على غرفة نومه قبيل صلاة الفجر ، كما وحاولت الاستخبارات الصهيونية إغتياله في مسجد بئر العبد لكنها باءت بالفشل ، وقد استهدف منزله مرّات عديدة بالقصف أثناء الحرب الأهلية البغيضة في لبنان، وقد أصيب في إحداها أحد أبنائه.

أدرك سماحة السيد، ومنذ وقت مبكّر الأهمية المركزية للقضية الفلسطينية بالنسبة إلى الوضع الإسلامي العام، واعتبر الغزو الصهيوني لفلسطين مقدمة لغزو بلاد العرب والمسلمين ، وهو لا يكلّ عن دقّ جرس الإنذار لتستيقظ الأمة وتستنفر هممها ، محتضناً بشجاعة جهاد المقاومين ولا سيّما جهاد المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان ضد الغزو والإحتلال الصهيوني ، ومدافعاً عن حقوق الفلسطينين في وطنهم فلسطين .

عرف سماحته القرآن الكريم كتاب توحيد ووحدة، ورأى الخطر على الأمة العربية والإسلامية واحداً، وقد حرص على الوحدة وكان داعية لها من الطراز النادر ، وقد انطلق في هذا التوجه من نظرة استراتيجية تحكم تفكيره وحركته، مشدداً على ضرورة أن يعي المسلمون أن الوحدة الإسلامية حتى على مستوى التقريب بين المذاهب هي من الممنوعات الاستكبارية والتي يعمل المستكبرون للحؤول دون تحقيقها على المستويات السياسية والثقافية والاجتماعية كافة ، مما يجعل من الوحدة الإسلامية قضية في مستوى قضايا التحرر من الاستكبار العالمي في خططه الشريرة ضد العالم الإسلامي ، لأن عملية صنع القوّة بين المسلمين سوف تعطّل الكثير من مصالحهم الحيوية في هذا العالم.

هذه المواقع والأدوار والسمات التي ميّزت سماحته، تأسست على أخلاق كريمة وتواضع محبب جعل شخصه مقصداً لمختلف قطاعات الناس ، ما توّجهُ رمزاً كبيراً من رموز الأمة، وقد تعدّى تأثيره حدود الدين والطائفة، وهذا أدّى إلى أن يكون مصدر إعجاب وقلق في آن واحد؛ فالمستكبرون والمتعصبون من الأديان الأخرى يحاربونه بسبب ما يسمونه "أصوليته" ، ويهاجمه المتزمتون من المسلمين بحجّة "اعتداله" وأفكاره التجديدية ، و تحذّر المؤسسة الدينية التقليدية والرسمية منه وتخافه على مصالحها ، ويتقاطع كل هؤلاء على النيل من موقعه؛ لكن رجاحة تفكيره وسعة علمه وقوّة حضوره وتميّز نشاطاته فوّت الفرصة على الجميع ، ومع ذلك فهو منشغل عن كل ذلك بتقديم الإسلام الأصيل بصورة مشرقة مكّنته من استقطاب قاعدة جماهيرية واسعة، وخاصة في صفوف الشباب المثقّف.

زار بلداناً عدّة محاضراً وداعياً، كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والهند وإيران والجزائر وغيرها، وشارك في المؤتمرات الإسلامية والفكرية.

وقد حرص سماحته على تركيز هذا النشاط المتعدد الجوانب على قاعدة صلبة، وهنا انصبّت جهوده على بناء المؤسسات التعليمية والرسالية والإعلامية والحوزوية, فأسس العديد من المدارس العلمية والدينية والمهنية والعبادية بالإضافة إلى عدد من الحوزات الدينية في لبنان والشام.

حركته الأدبية والعلمية

تعاون السيّد مع الشهيد المغفور له السيّد محمد مهدي الحكيم إبن المرجع الديني السيّد محسن الحكيم(قده)، وكان ابن خالة سيّدنا الأستاذ، فأصدرا مجلة خطية بإسم: الأدب وكانا يحرراها وهو في سنّ العاشرة أو الحادية عشر؛ حيث كانا يكتبان نسخاً على عدد المشتركين .

و كما أشرنا، شارك بعد ذلك بالعمل الصحافي عندما أصدرت جماعة العلماء في النجف الأشرف، مجلة الأضواء سنة 1380 هجرية ، وهي مجلة ثقافية إسلامية ملتزمة، فكان أحد المشرفين عليها، وكان يكتب الإفتتاحية الثانية بعنوان ·كلمتنا وقد جمعت فيما بعد في كتاب تحت إسم "قضايانا على ضوء الإسلام" وقد كان يكتب الإفتتاحية الأولى الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر، تحت عنوان ·رسالتنا .

ومن الجدير الإشارة إلى أن السيّد كتب الشعر في وقت مبكّر من عمره، ولكن حيث كان يعتبر بعض الناس ذلك سلبياً، لأن من يشتغل بذلك ينظر إليه على أنه غير محصِّل وغير مشتغل بالعلم باعتبار أن الشعر يشغله عن الدرس ، ذهب السيّد في وقتها الى عمّه المغفور له السيّد محمد سعيد(قده) ليعرف نصيحته في ذلك ، هل يستمر في نظم الشعر؟ أو يترك ذلك؟ لكن المرحوم شجّعه على الإستمرار في ذلك، وقال له: إن الإجتهاد يحتاج الى ذوق صافٍ وسليم في فهم اللغة ، والأدب يعين على صفاء الفهم الواعي والذوق السليم، لأن الإجتهاد ينطلق في فهم الكتاب والسنّة من ثقافة أدبية تستطيع أن تفهم إيحاءات الكلام إلى جانب مضمونه، لذا فقد شجّعه على الإستمرار في هذا الخط الأدبي.

يذكر أنه قد صدرت له فيما بعد عدة دواوين للشعر " يا ظلال الإسلام" و"قصائد للإسلام والحياة" و"على شاطىء الوجدان" وهي تضم قصائد نظمت في فترات عديدة ومتباعدة .

مؤلفاته المختلفة ونتاجه الفقهي:

للسيد (حفظه الله وأبقاه) مؤلفات كثيرة ومتنوعة ، وهي تلامس جميع ما نعايش من مشاكل وتضع الحلول المناسبة لها على المستوى النظري، وعلى المستوى العملي في بعض الأحيان من خلال نظرة الإسلام إلى هذه المشاكل ، إضافة إلى العديد من المقالات الفكرية والثقافية في مختلف المجلاّت الإسلامية، والتي ترعى الجانب الفكري والثقافي .

 

ويمكن تقسيم مؤلفاته إلى قسمين ، القسم الأول: المؤلفات العامة، والقسم الثاني: المؤلفات الخاصة، وهي المؤلفات الفقهية والإستدلالية ، والتي وإن كانت كما هي العادة في هذا المجال تكتب بأقلام طلابه وتلامذته، إلاّ أنها تعبّر عن الروح العامة لدروسه العالية والتي كان ولا يزال يلقيها على طلاب العلم في بيروت في محل إقامته وفي منزله الكائن في حارة حريك ، وفي الشام وفي حوزة المرتضى(ع)أيضاً في السيدة زينب(ع).

القسم الأول: المؤلفات العامة

1- قضايانا على ضوء الإسلام.

2-خطوات على طريق الإسلام .

3- أسلوب الدعوة في القرآن.

4- الإسلام ومنطق القوة.

5- الحوار في القرآن.

6- مفاهيم إسلامية عامة؛ وهي سلسلة ثقافية تربوية صدر منها عدة حلقات.

7- تأملات في آفاق الإمام موسى الكاظم(ع).

8- في رحاب دعاء الإفتتاح.

9- في رحاب دعاء كميل .

10- تأملات في الفكر السياسي الإسلامي.

11- في آفاق الحوار الإسلامي المسيحي.

12- دنيا المرأة.

13- دنيا الشباب.

14- فقه الحياة.

15- تأملات إسلامية حول المرأة.

16- من عرفان القرآن.

17- للإنسان والحياة.

18- الجمعة منبر ومحراب .

19- صلاة الجمعة الكلمة والموقف.

20- المعالم الجديدة للمرجعية الشيعية.

21- صراع الإرادات.

22- تحدّي الممنوع.

23- حوارات في الفكر والسياسة والاجتماع.

24- قضايا إسلامية معاصرة.

25- الزهراء(ع) نموذج المرأة العالمي.

26- خطاب الإسلاميين والمستقبل؛ من إعداد غسان بن جدو.

27- الحركة الإسلامية هموم وقضايا.

28- على شاطىء الوجدان (ديوان شعر)

29- قصائد للإسلام والحياة (شعر)

30- المشروع الحضاري الإسلامي.

31- يا ظلال الإسلام (شعر)

32- حديث عاشوراء.

33- من وحي عاشوراء.

34- مع الحكمة في خط الإسلام.

35- الإسلاميون والتحديات المعاصرة.

36- حركة النبوة في مواجهة الإنحراف، إعداد السيد شفيق الموسوي.

37- في رحاب أهل البيت3؛ الجزء الأول، إعداد السيد سليم الحسني.

38- من أجل الإسلام.

39- المقاومة الإسلامية؛ آفاق وتطلعات.

40- المسائل الفقهية ج1 وج2.

41- الفتاوى الواضحة ج1.

42- فقه الشريعة ج1 وج2 وج3.

43- مناسك الحج.

44- دليل الناسك .

45- الإسلام وفلسطين .

46 -الهجرة والاغتراب.

47- قراءة جديدة لفقه المرأة الحقوقي..

48- الندوة في ثمانية مجلدات.

49- على طريق كربلاء.

50- الحج حركة وعبادة وسياسة.

51- آفاق الروح جزءان.

52- إرادة القوة - إعداد وتنسيق السيد نجيب نور الدين.

53- الزهراء(ع) القدوة.

54- أحاديث في قضايا الاختلاف والوحدة.

55- الفقيه والأمة.

56- تحديات المهجر.

57- في رحاب أهل البيت3 الجزء الثاني، إعداد السيد شفيق الموسوي.

58- بيِّنات.

إلى غير ذلك من الكتيّبات والتي تصدر وبشكل مستمر حيث تعرض العديد من القضايا والهموم التي يعيشها الإنسان المسلم والمعاصر.

القسم الثاني: المؤلفات الخاصة

 1- كتاب الجهاد، كتبه سماحة السيد علي فضل الله .

2- رسالة في الرضاع، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي,

3- كتاب النكاح، الجزء الأول، بقلم الشيخ جعفر الشاخوري.

4- كتاب الوصية، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

5- كتاب الإجارة، بقلم السيد محمد الحسيني.

6- كتاب القرعة والاستخارة، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

7- كتاب النذر واليمين والعهد، إعداد المركز الإسلامي الثقافي.

8- كتاب الصيد والذباحة، إعداد المركز الإسلامي الثقاف.ي

9- رسالة في قاعدة لا ضرر ولا ضرار، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

10- فقه المواريث والفرائض ج1 وج2، بقلم الدكتور الشيخ خنجر حميّة.

هذه هي الأبحاث الفقهية والتي أنجزت إلى حين كتابة هذه السطور، وقد طبعت وأنجزت جميعها وصدرت عن دار الملاك، وهناك بعض الكتب الأخرى تحت الطبع وقيد الإعداد نذكر منها ما وصلنا خبره.

11- كتاب النكاح، الأجزاء الثاني والثالث، بقلم الشيخ جعفر الشاخوري .

12- كتاب الأطعمة والأشربة، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

13- كتاب الطلاق وتوابعه، بقلم الشيخ محمد أديب قبيسي.

14-كتاب القضاء وما يلحق به، بقلم الشيخ خنجر حميّة والشيخ محمد أديب قبيسي.

15- كتاب الحج، بقلم السيد محمد الحسيني.

تفسير القرآن "من وحي القرآن".

 لقد اهتمّ سماحته بالقرآن وتفسيره إهتماماً بالغاً، وجعل ذلك من خلال دروس اسبوعية منتظمة إبتدأها منذ أن بدأ العمل الإسلامي في بيروت الغربية بعد أن ترك الإقامة في بيروت الشرقية، إبان الحرب اللبنانية، حيث اضطرّ إلى مغادرة محلّة النبعة آنذاك؛ بعد أن صمد مع أهلها فترة طويلة؛ وقد كان ذلك من خلال المساجد، وحرص على المتابعة والاستمرار وابتدأ في مسجد الشيّاح وبعد ذلك في مسجد حيّ السلّم ثم في مسجد بئر العبد وأخيراً في مسجد الحسنين في الحارة.

وكان حفظه الله ، كثير الشغف بتعميم الفائدة من هذه البحوث التفسيرية ، فكان يكتبها وتصدر في حلقات تحت عنوان : "من وحي القرآن" وقد صدرت هذه الحلقات تباعاً عن دار الزهراء ، بيروت، بالحجم المتوسط ، حيث اكتملت الدورة في 24 جزءاً ، وحيث لم يبدأ بتفسير سورة الفاتحة، جعلها في حلقة خاصة حملت الرقم 25 من الحلقات المشار إليها . وقد كان نفاد هذه الحلقات من السوق على رغم تعدد طبعاتها مدعاة إلى إعادة النظر فيها لتصدر بشكل جديد بعد بعض الإضافات المهمة والضرورية ، وكان كثيراً ما يكتب مسودات هذا التفسير وهو في الطائرة مسافراً وقادماً من السفر، وهو في الفندق حتى وهو في الملجأ وتحت دويّ الإنفجارات أثناء الحرب اللبنانية ، أو حتى بين استقباله لإنسان وتوديعه لآخر، حيث كان)حفظه المولى( يتميّز بقدرة على أنه إذا دخل في جوّ معيّن انفصل تماماً عن الجوّ الذي قبله ، ولذا فلا يشغله أبداً عندما يدخل في جوّ آخر ، ويعتبر ( من وحي القرآن) دروساً عملية مستوحاة من القرآن الكريم ، أكثر مما هو تفسير لمفردات وآيات كتاب الله العزيز.

 وقد أودع سماحته خلاصة أفكاره عن الكون والحياة والإنسان وما يتعلق بذلك والتي استفادها من القرآن الكريم، ووضعها في ثنايا هذا التفسير، وهو كما يقول: و"كتابي من وحي القرآن ، والذي هو من التفاسير التي أعتزّ بها من خلال مستواها وجدتها".

وحيث كان من الضروري استمرار التواصل مع هذا التفسير سعى سماحته إلى إعادة صياغة هذا التفسير ولكن من دون أي مساس بجوهره وما ورد فيه من أفكار والتي كانت تعبّر عن رأيه في الموضوعات التي تطرق إليها، ثم صدر الكتاب في طبعته الجديدة في 24 مجلداً من الحجم العادي القطع الوزيري (العادي)، بالإضافة الى المجلد 25 والذي هو فهارس تفصيلية لموضوعات هذا التفسير.

تصديه للمرجعية الدينية:

 لما توفي الزعيم الديني الكبير آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده) سنة 1413 هجرية؛ وبعد وفاة الإمام الكبير آية الله العظمى السيد الخميني(قده) أيضاً ومن ثم غياب الرعيل الأوّل والذي يعتبر من طبقة هؤلاء، أمثال آية الله السيد الكلبيكاني وغيره ممن تصدّوا للمرجعية وشؤونها ، ظهر فراغ كبير في هذا المجال الأمر الذي دفع بالكثير من الناس ومن مختلف المناطق للجوء إلى سماحته يطلبون منه التصدّي مباشرة لعملية الفتوى ، بعد أن كانوا يرجعون إليه دائماً للإستفسار عن آراء العلماء على اختلافهم فقد كان حفظه المولى صلة الوصل بين كثير من الناس وفي أكثر من بلد عربي وأجنبي ، وبين من يرجعون إليهم في التقليد وذلك لثقة الناس الكبيرة به والتي تولدت لديهم بفعل مواكبتهم لمسيرة جهاده الطويلة والتي عاشوها معه ، بالإضافة الى ما عرفوه من صبر واستقامة في هذا المجال ، فلم يسعه إلاّ إجابتهم إلى ذلك ، وكانت قد تجمّعت لديه العديد من الاستفتاءات والمراجعات جُمعت فيما بعد في كتاب تحت عنوان "المسائل الفقهية" وصدر الجزء الأوّل منه ولم يكن بعد قد أصدر الرسالة العملية.

 وقد أتاحت ممارسته الطويلة لعملية التدريس الفقهي والأصولي إتقانه هذا العلم حيث كانت إنطلاقته رائدة في هذا المجال ، وقد تميّزت أبحاثه بالإنفتاح على أحدث الآراء الفقهية الجديدة والجديّة في الحوزات واتسمت بمستوى عال وراقٍ جداً ، حتى ليمكن القول بأن الذين يعيشون في الحوزات العلمية الكبرى لم يتعدوا ذلك مع الإلتفات إلى أن سماحته لم ينقطع عن الناس والعمل معهم والإتصال بهم فنشاطاته كثيرة ولقاءاته مع الناس على مختلف مستوياتهم لا تنتهي ، ومع ذلك فهو قد بذل جهداً كبيراً في هذا المجال ، سيّما في ظل قيامه بأعمال متنوعة ومختلفة ومرهقة، حتى كأنه لا يعرف للراحة معنى.

لقد أهّله هذا التمرّس في الميدان العلمي ليكون جاهزاً لملء الفراغ الذي تركه كبار العلماء من الجيل السابق.

وقد جمعت بعد فترة بقية الاستفتاءات لتصدر في الجزء الثاني من المسائل الفقهية ثم بعد ذلك علّق على الفتاوى الواضحة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر، وأدمجت التعليقة مع المتن فصارت معبرة عن آرائه (حفظه المولى) وما زال بصدد الإنشغال برسالته العلمية المستقلة والتي تحتوي على جميع الأبواب الفقهية و قد صدرت تحت عنوان "فقه الشريعة" وفي عدة أجزاء صدر منها حتى الآن الأجزاء: الأول والثاني والثالث.

 المرجعية الشاملة:

 من الجدير الإلفات إلى نقطة مهمة في هذا الصدد ، وهي أن المرجعية والتي طرح سماحته(حفظه المولى) أفكاراً إصلاحية حولها يمكن تسميتها بالمرجعيّة الشاملة، لأنها تتسع بسعة دور الإسلام الشامل في الحياة؛ فهو(دام ظله) يمتلك مشروعاً خاصاً للمرجعية الدينية ينطلق من شخصية المرجع وينتهي بالعالم كواقع سياسي وثقافي واجتماعي؛ ولذا فقد طرح حول ذلك أفكاراً وأسساً لا زالت محطّ أنظار الكثيرين من روّاد الإصلاح في هذا المجال وهو يسعى بالمرجعية القائمة على المؤسسات لا على الأشخاص التي ينبغي أن تشقّ طريقها في عصرنا الراهن لتكون الحل الكبير للمشاكل الكبيرة التي تواجه العالم الإسلامي ، ومن المعلوم أن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل عمر سماحته ليعمّق هذا المفهوم أكثر وأكثر في حياة الأمة الإسلامية.

 المصدر: بينات.كوم

1