هو الحق
|
اصول و مباديء الدين الحق (الدين الاسلامي) علي اساس القرآن مهدي صالحي |
الدين بصفة عامة هو عبارة عن معرفة الانسان و ايمانه بالعالم و بالكائن البشري و بدوره و واجباته في هذا العالم
. و وفق هذا التعريف، فانّ لكل انسان بالفعل ديناً ينتحله بطرقٍ شتي و بالاستناد الي مختلف أسس و مصادر المعرفة. و لخلفيات الناس و ظروفهم البيئية و احوالهم الباطنية المتباينة، تاثير كبير في بلورة العقائد الدينية الشخصية، باعتبار أنّها أول مصادر المعرفة و أكثرها تحسّساو كلّ انسان يسعي قدر المستطاع و متي ماتيسّر له لكي يتّبع دينه و يتصرف علي أساس
و اختلاف طرق المعرفة و أسسها و مبادئها، و تباين الظروف البيئية و الاحوال الباطنية و الحاجات و الطلبات من انسانٍ لآخر، تؤدي الي ظهور مصاديق دينية مختلفة لكل انسان علي حده
و الانسان في مسيرته و سلوكه النظرية و العملية، و في صلاته و تعامله مع الآخرين، يحكم في معارفه و معتقداته و في معارف و معتقدات غيره بأساليب و معايير مختلفة
. و هو في اطار الموجود و العدم و كذلك في اطار الوجوب و عدم الوجوب، يعتبر بعض المعارف و المعتقدات البشرية صحيحاً و حقّاً و البعض الآخر غير صحيح و باطلاً. و قديكون هذا التحكيم مطلقاً أو نسبياً و ربّما يتم بأساليب و معايير صحيحة و غيرصحيحة. ولكنّ ذلك بالاجمال يدفع الناس الي مواجهة ظاهرة باسم المعارف و المعتقدات الصحيحة و غيرالصحيحة و من ثمّ الي مواجهة دين الحق و دين الباطل الذي باسمه يخوضون الصراع و سفك الدماء بين بعضهم البعض أو يقيمون الصلات فيما بينهم في سلام و وئامو بالدين يعرّف الناس حاجاتهم و كيفية تلبيتها، و يعرّفون قضاياهم و كيفية حلها، و يُعرّفون طلباتهم و كيفية التوصل اليها
. و علي أساس الدين ايضاً يقدمون علي مايريدون. و هم ايضاً يتبنون هذه التعاريف و الاجراءات في كل تعامل ثنائي يتبني علي أساس المتشابهات و المتباينات القائمه فيما بينهم أو التي تظهر فيما بعدو بما أنّ الانسان يسعي لاجل أن يعرف دين الحق و لو بصورة نسبية و أن يتّبعه و لو بصورة ناقصة و واهنة، لكنّ سعيه هذا رهن بالّلاملائمات و التناقضات، و بالابهامات و التساؤلات التي يواجهها حين العمل أو التي تأتي له حصيلة ليد غيره
. و اذا ماتحلّي أحدهم بالرضي و الطمأنينة حيال صحة دينه و حقانيته و لو بصورة خيالية و ظنينة، ماواجه قطّ اشكالاً أو تساؤلاً. غير أنّ اللّاملائمات الباطنية و التناقضات الظاهرية النظرية و العملية، تثير دوماً قلق الانسان و تساؤلاته و اِبهاماتهو المسألة الرئيسية لكل انسان و التي لابّد ان تكون هي كيف يمكن او يجب ان ينال المعرفة و الايمان بدين الحق و ثمّ كيف و بأية طريقة يمكن أو يجب أن يتّبع دينه الحق و ان يمارسه
(ولو حسب ظنه) رغم اختلافه مع الاخرين. و قديكون ثمة من يعتبرون دينه باطلاً اساساً أو يختلفون معه في بعض الحالات، ولكنّ الخلاف أو عدمه ليس مهماً، بل المهم هو تلك الطمأنينة و السكينة القلبية بدينه و التي يجب الحصول عليها بطريقة صحيحة و بالاستناد الي مباني و مصادر حقّةيمكن ان ينشب الخلاف مع الآخرين في اطار حزمة واسعة من خلافات تتدرج من الخلافات الحادة جداً الي الخلافات الطفيفة
. و بالمستطاع تقسيم هذه الخلافات الي طائفتين هما طائفة الخلافات المسموحة و طائفة الخلافات غير المسموحة. حيث في احداهما تتعكر العلاقات السلمية مع الآخرين و في الاخري يتجلي معني العلاقات السلمية و مفهومها. و الكل يجهد لأجل اعطاء تعريف للخلافات المسموحة و غيرالمسموحة بالمقاييس و المعايير التي يستحصلها و علي اساس ذلك يبني علاقاته مع الآخرين. فهو يقيم علاقات صداقة طيبة مع اولئك الذين يختلف معهم بخلافات مسموحة و يفتح معهم باب الحوار و المجادلة. فيما يغلق هذا الباب بوجه اولئك الذين يختلف معهم بخلافات غيرمسموحه و تبني الحقد و العداء ضدهمو قدتتجلي الحدود بين هاتين الحالتين علي شاكلة السواد و البياض اللذين ليس بينهما اللون الرمادي و قدتتجلي أيضاً في أطر و موضوعات متباينة ذات حدود تتراوح بين اللون الرمادي و الظل و الضياء
. و بالاتصال بمباديء و اصول المعرفة و العقيدة الدينية لكل شخص، ربّما تنطوي هذه المميزات علي دائرة موسعة تشتمل علي أناس آخرين من ذوي الاديان المختلفة تحت عنوان الخلافات المسموحة، و قد تكون دائرة الخلافات المسموحة بواسطتهم، ضيقة جداً و محدودة بحيث تشتمل علي أصدقاء و مناصرين قلائلولايقاس معيار حقانية أي دين أو بطلانه علي اساس صغر دائرة الخلافات المسموحة لها أو كبرها
. انّما الطمأنينة و الجزم الكافي و الوافي، هو ذلك الاساس و المقياس الذي يستخدم لقياس حقانية و بطلان دين الآخرينو الاسس و المباديء الانسانية كالتجربة و العقل و القلب و كذلك الثقة بالآخرين و اقتفاء أثرهم لتحصيل المعرفة و العقيدة الدينية، يستأثر بالخلفيات و الظروف البيئية و الباطنية للشخص و يكون تابعاً للمصالح و المنافع الفردية و الجماعية للآخرين
. و عليه فانّ هؤلاء لايتمتعون بالكفاءة و الصلاحية و الاستقلال اللازمو الشوري و الآراء الجماعية للناس أيضاً، ليست لزاماً للوصول الي دين الحق
. لاسيما أنّ افساح المجال لتبني الميول و الاهواء النفسية و كما أثبتت التجارب البشرية، يؤدي بالفعل الي توفير أرضية أوسع لتنامي و سيادة الأديان الباطلةو لولم يكن في العالم و في ضمير الانسان ربّ، أو اذا كان الربّ موجوداً فيها و لكن دون أن يكون له دخلٌ بالانسان و بمايفعل عندئذٍ لايمكن العثور علي ملاك أو اساس حقيقي راسخ يبتني عليه في اعطاء تعريف للدين الحق
. و حتي اذا ماعثر عليه أيضاً أمكن رفضه و نكرانه بالفعل بدون أية مشكلة جادة. أي بمعني آخر أنّ الارتباط اساساً بين الحق و الباطل و بين الربوبية الربانية، يتحلي أساساً بالمفهوم و الموضوعية للعالم و للانسان أيضاً و لولاه ستكون الاجواء التقويمية للانسان، اعتبارية و مجازية و قابلة للأنهيار في نهاية المطافو عليه فانّ الشوري و الرأي الجماعي، سيفقد خاصيته بالفعل في مايتعلق بالتوصل الي الدين الحق، و يتحول من تلقاء ذاته الي ميدان لتفضيل و تسلط الاقوياء و الدنيويين و الشهوانيين و المحتالين علي الآخرين، الّا اذا عُوّل الي فرض الوجود و ربوبية الربّ في شؤون العالم و الانسان
ولكن لوكان لربّ شأن في العالم و في الانسان، و اذا ما عرّف الربّ نفسه للناس، و هداهم الي الدين الالهي الحق بانذارهم من الجحيم الابدي و تبشيرهم بالجنة الخالدة، عندئذٍ لايظل للناس بدٌّ الّا الايمان و العمل بالدين الحق، لا بل انّ ذلك سيكون السبيل الأءمن و الاجزم و المبني و المصدر لمعرفتهم و ايمانهم بالدين الحق
بمعني لو تدخل الربّ مباشرة عند جدالنا و نقاشنا الصادق حول الدين الحق و مباديء المعرفة، و أقام معنا ارتباطاً و قال
: أنا ربّكم، اذن هل يبقي لنا أن نواصل الجول و أن نبحث عن مباديء و مصادر أخريو كل أنسان من منطلق الصدق و التقوي اللازمة عند البحث عن الحق، يقبل الحق دون نقاش كما يتجلي أمامه اذا فرض ان يكون في جبل الطور كما كان موسي
(ع). و عليه فأن تكلم معنا الرب بشكل مباشر و عرّفنا بالدين الحق، فاظلّ امامنا مجال وداعٍ لمراجعة مباديء و مصادر أخري للمعرفة و الايمان بالدين الحق، الا اذا هو سمح لنا أن نستفيد من سائر مباديء المعرفة و مصادرها و علي أساس كلامه لاثراء معارفنا و ايماننا بالدين الحقو كل الصخب يتمثل في أنهم يقولون أنّ هذا الارتباط لم يتم بيننا و بين الرب، و ان تمّ فانّه كان فيما وراء ستار من الابهام و الشرذمة و الضياع
. لذلك ماعلينا الّا العودة الي مباديء و مصادر المعرفة البشرية بشكل اصولي و بدائي لمعرفة الدين الحق. فنحن مضطرون لمعرفة الدين الحق أو ازالة نقائصه و ابهاماته و مواطن ضعفه حتي و ان قادنا هذا السير و السلوك في المعرفة الانسانية الي دين أو مدرسة الكفر و الشركلكن لو بني هذا الارتباط و حصلت هذه المعرفة بدون ابهام و ضياع، كان الله تعالي و كلامه و بيانه للدين الحق، هو أوثق و أءمن مبدأ و مصدر لمعرفة الانسان و ايمانه بالدين الحق و هذا المبني و المصدر سيكون متمتعاً بالصلاحية و الاهلية و الاستقلال اللازم و الوافي لمعرفة الدين الحق و المباديء و المصادر الاخري للمعرفة البشرية، تستعيد بصورة صحيحة مكانتها، قيمتها و خاصيتها علي أساس هذا المبني و المصدر و بهداه و بما يعقبه
و لولا هذا المبني و المصدر المبدئي و الاساسي، تتوسع دائرة الخلافات البشرية المدمرة، و يكون التوصل الي الدين الحق أصعب و اكثر تعقيداً
. بحيث لن تبقي لدينا أي معيار و مقياس صحيح و قاطع و عندئذٍ يضل كلٌّ الطريق و يوسّع في دائرة الخلافات أكثر فأكثر بالاستناد الي خلفياته و ظروفه و بيئتهو بالطبع يفقد الناس في نهاية المطاف حساسيتهم بالدين الحق في ظل هذه الظروف و يواصلون حياةً دنيوية مؤقتة و ملذاتها في ظل أجواء من القيم المجازية و الكاذبة و المعتقدات التي هي صنيعة أيديهم و تلك القيم و المعتقدات المجازية و الكاذبة، تصنع علي يد الدنيويين و الطامعين في الهيمنة، و تروج من قبلهم أيضاً
. و لذك لكي يخنقوا كل ما يُلفظ من قول الحق الذي يهدد مصالحهم بشكل أو آخو استناداً الي الروايات و المزاعم التي اطلقت علي مرّ التاريخ فانّ الله اله العالمين، كان يهدي الناس دوماً الي الدين الحق بواسطة الوحي و الكتب السماوية و ارسال الانبياء و الرسل
. و بالاستناد الي ذلك ايضاً، كان رب العالمين يدعو أبناء كل قوم و ديار الي الدين الحق بالبراهين و الحجج الدافعة و القاطعة التي كان يطلبها الناس أنفسهم عادةً، بما في ذلك الآيات و المعجزات الالهية. و كلّما أدبر قومٌ عن الدين الحق و عن الرسل و عادوا و اتبعوا اديانهم الباطلة بعدما اتمّ الله عليهم حجته، ابتلوا بالعذاب الالهي في الدنيا و قضي عليهم و لكن لو كانوا قدقبلوا بحجته و دعوته، منّ الله عليهم بكرمو اليوم لم يبق من ذكر كل اولئك الانبياء و المعجزات الالهية، سوي روايات و مستندات تاريخية لعدد منهم، و لم يبق من اتباعهم ايضاً الّا قلائل لازالوا يدّعون تبعيتهم لهم و يواصلون آدابهم و تقاليدهم الخاصة
. بالاجمال لايمكن لايٍّ من هذه الروايات و المستندات التاريخية، ان تقود الانسان الي الدين الحق الذي عرّفه الله، لمجرد انّها ادلة تاريخية و روايات منقولة بالاحاد و بصورة متواترة. لأنّ عدد الرواة و الاستنتاجات و التفاسير المنقولة عنهم، غدت متزايدة و متناقضة، و قلّت معها الثقة بها كثيراً و زاد الخلاف كثيراً أيضاً بين رواتها و مستنداتهمو المعتنقون العاديون لأي دين أو مذهب كان، كانوا يثقون بآبائهم و بعلماء أزمانهم و كانوا يتبعونهم دون أي ملاك أو ضابطة و دون أن يجروا هم تحقيقاً أو أن تكون لديهم حجة قاطعة و شفافة
. و علماؤهم و آباؤهم ايضاً، كانوا يثقون بآبائهم و العلماء من قبلهم و يتبعونهم و لايُعرف لماذا ينال العلماء الموثوقون لدين و مذهب قوم أو جماعة، ثقة قوم أو جماعة أخري. بل كلٌّ يأنس تقريباً دين و مذهب بيئته و دين و مذهب آبائه و أجدادهو أتباع كل دين و مذهب، يعتبرون دينهم بأنّه هو الحق و ما من دونه هو الباطل و علماءه هم المضلّلون، علي أساس هذه الثقة و المعتقدات البيئية
. في حين أنّه ليس لدي أحدهم تقريباً حجةٌ أو برهان قاطع و واضح كما كان لدي الانبياء، لكي يستندوا اليه لبرهنة حقانيتهم و بطلان غيرهم بوضوح. فالكلّ يثقوه وفق مستندات يثق بها هو. و ان افترضنا بانّها صحيحة من الناحية التاريخية، ولكن لايعيننا ذلك علي أن نتمّ بها الحجة علي الآخرينو علي هذا المنوال، فقد غدت المعرفة بالدين الحق، أصعب و اكثر تعقيداً يوماً بعد يوم
. و بات من الصعب بمكان للناس العاديين أن يتوصلوا اليها بالادلة و البراهين. و في مثل هذه الحال، لايبقي امام الناس العاديين الّا اتباع علماء الدين في بيئتهم. أي اولئك العلماء الذين ينشغلون و ينهمكون في التفكير لاثبات دينهم و الدفاع عنه، و لايشاركون علماء الاديان و المذاهب الاخري في البحث بصدق عن الدين الحقو نتيجة هذا المنوال في ظل الظروف التي تسود العالم في الوقت الراهن، هناك بالطبع مفرّ للناس لكي يتخلوا عن الاديان و المذاهب الرسمية
. و في هذه الظروف أيضاً تتحين فرصة أوسع لظهور و تنامي الاديان و المذاهب و المدارس الكاذبة و المنحرفة التي تتلائم مع الميول و الملذات الانسانية بشكل افضل و تتوفر بذلك الاجواء الاوسع للخواء و اللامبالاةاذن فانّ هدي الناس الي الدين الحق، بحاجة الي دليل و برهان قاطع لتيسير التسليم البدائي و البرهاني للناس للدين الحق أسوةً بما كان عليه في عهود الانبياء و كذلك لتوفير المبدأ و المصدر الدافع و الواضح لتمكين الجميع و خاصةً العلماء علي تفهم أكثر و أفضل للدين الحق
. و بذلك تصبح عملية هداية الناس الي الدين الحق علي اساس هذا الدليل و البرهان القاطع، أمراً متيسراً دوماً بشكل مباشر و مستقل و بدون التبعية التي لاتستند الي دليلو اليوم لم يبق من بين المستندات المنسوبة الي الوحي و الي كلام الله، الّا مستنداً يسمي القرآن الذي يدّعي بذاته بانّه كلام الله و كتابه و الذي يتحدي كل مخاطبٍ لو استطاع أن يأتي بمثله، و ذلك ليس بالأستناد الي ادعاءات و معتقدات و مستندات تاريخية راسخة و واضحة فحسب؛ بل بالأستناد إلي ذاته بصورة مستقلة و مباشرة
. و القرآن يدَّعي بأنَّه سليم من كل تحريف. و يدّعي أيضاً بأنَّه هادٍ موثوق لهداية الانسان إلي الدين الحق. فضلاً عن ادعائه بأنّه يفعل المعجزات كعصي موسي و يستسلم الآخرين؛ و يقول كلام الحق كما قاله موسي أيضاًفأنّ صحت هذه الأدعاءات و كانت علي حق، إذن فأنَّ الله يكون قد بني الأرتباط بهذا الكتاب مع كل الناس و حتي يوم القيامة
. و يكون أيضاً قد أتمَّ به حجته علي الجميعو السؤال هو ماذا كان يفعل الأنبياء؟ إنهم كانوا يحملون الناس علي الأستسلام بالمعجزات الالهية
. و كانوا يهدونهم بالآيات الالهية. وأ ليس القرآن كذلك؟ فالقرآن يحمل مخاطبيه علي الاستسلام بمعجزاته و يهديهم الي الصراط المستقيم بآياته. القرآن حجةالله و برهانه القاطع لهداية الناس بعد رسول الله حتي يوم القيامة. و بذلك فأنَّ النبوة تتواصل حتي يوم القيامة. و مادام القرآن بين أيدينا، فلا حاجة إذن لرسول و وحي آخرو فيما يتعلق بالقرآن، فأنه علاوةً علي الأدعاءات المباشرة للقرآن ذاته و من ذلك تحديه و إعجازه، و سلامته من التحريف و اعتباره هادياً تاماً، يحتفظ المسلمون لحد ما بادعاءات لهم حول القرآن
. و لكن ليست للمستندات و الكتب السماوية الأخري المتبقية كالتورات و الأنجيل بشكل عام، أية إدعاءات من هذا النوع في مضامينها و لا لأتباعها ادعاءات بشأنها كما هي الحال بالنسبة للمسلمينو عليه يسهل الموضوع كثيراً
. فأمّا أنَّ القرآن هو كتاب الوحي الالهي الذي بقي في الارض دون أيِّ تغيير أو تحريف، أمّا شأنه شأن المستندات و الكتب السماوية المزعومة الأخري، لارصيد له و لاحجية لازمةو إذا لم يكن القرآن كما يدّعي، عندئذٍ يتبلي الناس في البحث عن الدين الحق بحالة الفوضي التي هم عليه في يومنا هذا و كما ابتلوا في السابق
و لكن لو كان القرآن هو كلام الوحي القاطع و كتاب الله الذي مسلم منْ أيّ تلاعب، لما بقي أمامنا إلا الاستسلام له و الأعتماد عليه
. وجلُّ ما نستطيعه هو أن نشكك فقط في كونه كلام الله و في صحته و رصيده، أما لو ثبت بالقطع بأنّه كلام الله؛ ما عثرنا إطلاقاً علي مبدأ و مصدر وحجية و برهان أقوي و أوضح من القرآن لمعرفة الدين الحق و الايمان بهأذن، ليس أمامنا سوي طريقين
. فأمّا أنْ ننهض لمقارعته و أن نردَّ علي تحدياته في الأتيان بمثله، و أن نبين لإبناء المعمورة و للباحثين عن الدين الحق بأنّ القرآن هو كغيره من المستندات و الكتب السماوية المزعومة، ليس ألا مستنداً عديم الرصيد أو قليل الأعتبار، و قد طرأ عليه التغيير و التحريف علي مرّ التاريخ. أو أن نعجز عن الرد فندركه و نستسلم له و نستند إليه كأهم و أوثق مستند إلهي بقي في الأرض و كمبدأ و مصدر أصيل للمعرفة و الايمان بالدين الحق، و ذلك من خلال كشف و اثبات و إدراك عجائبه و معجزاته البيّنةو فيما يتعلق بالطريق الأول، فأنَّ القرآن نفسه يقول لجزم بأنَّ المقارعة و التحدي له لن يحقق أية نتيجة و لن يستطيع المتحدون إطلاقاً أن يأتوا بمثل القرآن أو حتي بسورة من سوره
. و بما أنَّه ليس ثمة ما يمنع من القيام بذلك، ولكن لم يستطع أحدٌ حتي الآن من الردِّ علي تحدي القرآن. و هذا هو بحد ذاته دليل راسخ و قاطع علي أنَّ كلام هذا الكتاب هو كلام اللهأمّا فيما يتعلق بالطريق الثاني، فأنَّ علماء الاسلام قد بذلوا حتي الآن قصاري الجهود لفهم و تبيين عجائب القرآن و معجزاته و لأيِّ سبب لم يتمكن أحد
ٌ من أن يأتي بمثله. و قد أدت تأليفاتهم في هذا الخصوص إلي الإيفاء بالمطلوب إلي حد بعيد. و بما أنَّ هؤلاء العلماء اعتبروا غاية إعجاز القرآن دليلاً علي صدق رسالته النبي الكريم (ص)، لذلك فأنَّهم لم يواجهوا تحدي و إعجاز القرآن بصورة جادة. و مع ذلك يبدو بأنَّ ثمة مجالاً واسعاً و شاملاً جداً للتحقيق و التمحيص بصورة واسعة في هذا الصددو ذلك وظيفة و واجب كبير و أساسي يقع علي عاتق جميع اولئك الذين يدّعون التبعية لهذا الكتاب
. فعلي هؤلاء أنْ يجهدوا باستمرار لأحاطة شعوب العالم بحقانية هذا الكلام الألهي و واقعيته، و أن ينقذوهم من هذا الضياع الذي هم فيه الآن. فالناس اليوم محرمون من هذه الهداية و الرحمة الألهية و من نورها و جمالها بسبب ظلم الظالمين و فسق الفاسقينو هذه هي رسالة كل العلماء و كل المسلمين و كل أولئك الذين يبحثون بشكل أو آخر عين الدين الحق، لكي يؤمنوا بالنور و بالجمال بصورة صحيحة و كاملة، و لكي يوصلوا الناس أيضاً إلي قناعة من أنّ القرآن هو معجزة الله الباقية علي الأرض
و بهذا الاعتقاد يمكن معرفة الحق كله و عرضه بأكمله و بهذه العقيدة و الايمان يتبوأ الجمال و القبح؛ و الصداقة و العداء؛ و المحبة و البغضاء؛ مكانته الحقيقة و الواقعية
. و تحيي كل القيم و الايمان بالحق بصورة جادةو بموجب هذا المبدأ و المصدر، تستعيد استخدامات سائر المباديء و المصادر اللازمة للمعرفة البشرية كالتجربة و العقل و القلب و الأعتماد علي الآخرين و تبعيتهم، أرصدتها و فوائدها و خاصيتها اللازمة؛ و تلعب دورها الصحيح ثانيةً في فلاح الانسان الابدي
نحن نعتقد بهذا الادعاء بأن القرآن هو كتاب الله و كلامه القاطع و أنه وضع في متناول أيدينا دون زيادة أو نقصان أو تغيير و تحريف
. و هو ذو معجزات و آيات كثيرة تثبت حقانيته و سلامته. نحن نؤمن بأنّ القرآن هو أكبر و أقوي دليل و برهان في معرفة وجود الله و اسمائه و صفاته. و بحقانيته ندرك فحواه و به ندرك وجود الأنبياء الألهيين و معجزاتهم. و بالقرآن يمكن التوصل إلي الدين الحق بأكمل وجه و بأفضل صورةهذه ادعاءات نحن في صدد اثباتها و معرفتها و تعريفها وتبليغها بشكل واسع بعون الله و بالتوكل علي قدرته الأزلية
بهذا الأيضاح و التبرير الموجز و بافتراض صحة هذه الإدعاءات و العقائد، نحاول أن نطرح ونبين انطلاقاً من معرفةجديدة و مبدئية، الدين الحق، الدين الاسلامي بصورة مقترح و تمهيدي و علي أساس القرآن نفسه
. و نترك إبداء وجهات النظر للمؤيدين و المعارضين من اتباع أيِّ دين أو مذهب أو مدرسة و كذلك للنقاد و المدققين من أصحاب أية عقيدة أو مسلك عسي أن يقود معالجة هذه الآراء و وجهات النظر مع بعضها إلي تمكين هذه الأطروحة لكي تتبوأ مكانتها المناسبة بعد اصلاحها و تكميلها. و سيتم تبيين و شرح الآيات و الأدلة و طرحها بصورة تدريجية خلال المناظرات و النقاش بين المؤيدين و المعارضينو بأمكان كافة المذاهب الاسلامية أن تطرح استنتاجاتها و براهينها بشرط اثبات صحة ادعاءاتها و مستمسكاتها بموجب القرآن
و كل الفقرات المعروضة في هذه الاطروحة و كذلك ما جاء فيها من ايضاحات عن الدين الحق، الدين الاسلامي، هي بحاجة إلي تبريرات و تفسيرات و ايضاحات كثيرة، ينبغي أن ينهض بها علماء الاسلام و المسلمون الاوفياء التواقون إلي المعرفة و كذلك الباحثون في الدين الحق من أي دين أو مذهب كانوا
. و علي الجميع أن يسعوا في هذا الاطار و أن يثابروا علي نشرها بصورة فردية أو جماعية و بأسلوب معين ومتأطرو لأجل تحقيق هذه المهمة و تنفيذ هذه الوظيفة الالهية العظمي نحن علي أهبة الاستعداد للمساهمة في رسم تعريف الأنظمة و الأساليب و الأستراتيجيات و السياسات العامة لهذه البادرة، سواء بصورة فردية أو جماعية و في مختلف الأبعاد
. و نحن أيضاً مستعدون لتقديم الاستشارة اللازمة في إعطاء تعريف للأطروحة و وضع الخطط و البرامج و المشاركة في الطروحات و المشاريع و النشاطات بصورة عملية. وقد تمّ بالفعل رفع خطوات في هذا الصدد. بما في ذلك إعطاء تعريف للأطروحات و المشاريع و صياغتها. و لازلنا نواصل المضي قدماً في هذا السياق. و قد تمّ إلي حدٍّ ما رسم و صياغة الأساليب العملية و الاستراتيجيات و السياسات التنفيذيةو قد أبدينا الصدق و الأخلاص و عقدنا العزم بعد التوكل علي الله و إلتماساً من تآزره و رحمته، علي رفع الخطوات الأولي في هذا الطريق الذي هو الطريق المؤدي إلي وحدة المسلمين و تعبئتهم وحثهم علي تحصيل المعرفة و الايمان و العمل الصالح بالدين الحق، الدين الاسلامي و تعريفه و نشره و ضمان سيادته علي المجتمع البشري كله
و بهذه الحركة سوف تتيسر من جديد معرفة القرآن و الاسلام و المجتمع و النظام الاسلامي معرفة اصولية و شاملة
. و معها سوف تتوفر الأرضية و الفرصة السانحة لبناء المجتمع و النظام الاسلاميين بكل حذافيرهما. و بذلك أيضاً يمكن تربية المسلمين من جديد و إقامة نظام حكم اسلامي موجد في العالم. نأمل أن نمهد الطريق لتحقيق هذه الأمنية العظيمة بعون الله و إذنه. و قد وعد الله في محكم كتابه بنصرة المؤمنين و في تحقيق هذه الغاية. و هذا بالطبع يتطلب من المسلمين و المؤمنين و الباحثين الحقيقيين و المتقين للدين الحق، أن يتذرعوا بالدعاء و أن يتوكلوا علي الله و يصبروا و يجاهدوا بأخلاصفهذه فرصة للأختبار و تلك هي يد العون ممتدة إليكم
. فتعالوا لكي نتعاون معاً في خوض هذا الجهاد العظيم المقدس بصدق و إخلاص و بعون الله عزوجل. و كلنا أملٌ أن يقبل منا الله رب العالمين هذا الجهاد المقدس كعباده الصالحين. و أن نؤدي نحن أيضاً حق العبادة و العبودية له تعالي و أن نكسب رضاهو نحن إذ آلينا علي المضي في هذا الطريق قدر المستطاع و بحول الله و قوته، نرحب بكل عون و دعم و نقدم بالمقدورنا من دعم و تعاون كالآتي
|
المساعدة و التعاون في المجالات النظرية و الاستشارية |
1 |
|
المساعدة و التعاون في مجال البحوث و الدراسات |
2 |
|
المساعدة و التعاون في المجالات الثقافية و الاعلامية |
3 |
|
المساعدة و التعاون في المجالات الادارية و الميدانية |
4 |
|
المساعدة و التعاون في المجالات التنفيذية و العملية |
5 |
|
المساعدة و التعاون في المجالات المالية و الأرصدة |
6 |
|
المساعدة و التعاون في مجال توفير الامكانات و الخدمات |
7 |
|
المساعدة و التعاون في المجالات الأخري المتيسرة |
8 |
و بمقدور كل شخص أو مؤسسة أو جمعية من أي دين أو مذهب أو مدرسة و من أي منظمة أو جماعة متعلقة بأي شعب أو بلد، أن يتصلوا بنا لأبلاغنا بنوع المساعدة و التعاون الذي بوسعهم القيام به، و ذلك وفق برنامج مرسوم و اتفاق و تنسيق مطلوب
الطريق أمامنا طويل و شاق و الهدف عظيم جداً
. و ثمة مضايقات و تحديات و مشاكل و عراقيل كثيرة. و المصادر قليلة و الفرص قصيرة جداً و مواطن الضعف و النقائص كثيرة. ولكن الله تعالي الذي توكلنا عليه هو القوي العزيز الحكيم. بيده ملك السماوات و الأرض و هو علي كل شيءٍ قدير. فحسبنا الله و هو فعّال لما يشاء. فنستعينه في ما نريد إن شاء اللهو فيما يلي اصول و مباديء الدين الحق، الدين الاسلامي التي استقيناها من القرآن الكريم و بقدر فهمنا السطحي لها و التي نطرحها كمقترح بدائي لمناقشتها و إبداء الآراء حولها كبداية للتحرك في هذا الطريق الشاق و الطويل
و في هذا الطرح، استعرضنا الاسلام بشكل بيِّن و منتظم و برؤية شاملة انطوت علي مباديء و مصادر المعرفة البشرية
. كما ركزنا علي مبدأ و مصدر واحد و اصيل إلهي بحيث يكون متيسراً للجميع الحصول عليه و الإستناد إليه و دركهو إصلاح و تكميل و شرح و توضيح هذه الأطروحة بأدلتها و براهينها بالأستناد إلي القرآن الكريم و إلي غيره من مباديء و مصادر المعرفة الدينية، سنتطرق إليها تدريجياً إن شاء الله من خلال تعاون علماء الاسلام و المؤمنين و المسلمين و كل الباحثين الحقيقيين في الدين الحق
|
مباديء ومصادر معرفة الانسان و ايمانه بالدين الحق |
1 |
|
القرآن معجرة الله الباقية للانسان |
1 |
|
القرآن هو أكبر و أقوي و أوثق هجة و برهان لمعرفة الانسان و ايمانه بالله و بكتابه و بكلامه و بالقرآن ذاته و بكل مايحويه . |
|
|
القرآن و بما عليه من الترتيب و التوالي و بدون أن يطرأ عليه أي تغيير أو حذف أو إضافة أو تبديل لمكان الآيات، هو كلام و كتاب وحي الله تعالي |
2 |
| القرآن هو كتاب الله لهداية الانسان إلي الدين الحق | 3 |
|
القرآن هو أصل الأصول لمباديء و مصادر معرفة الانسان و اعتقاده و إيمانه بالدين الحق و تصرفه و عمله بموجبه |
4 |
| سائر مباديء و مصادر المعرفة و ايمان الانسان و عمله و التي تأتي بعد القرآن، تكتسب الأعتبار و الحجية و تغدو معمول بها استناداً إلي القرآن ذاته | 5 |
| كافة الشؤون الفردية و الاجتماعية للانسان في إطار الدين الحق، تندرج بشكل أو آخر في إطار الحق أو الباطل الذي يعنيه القرآن الكريم | 6 |
|
الدين الحق بستحصل من القرآن فقط و يبرر علي أساسه |
7 |
| مسؤولية الانسان و واجبه في معرفة الدين الحق و الايمان به و العمل بموجبه |
| كل انسان مسؤول عن دينه | 1 |
|
الدين الحق هو دين الاسلام و دين القرآن و دين الله |
2 |
|
يجب علي كل إنسان أن يستحصل دينه من القرآن و أن يبرره علي أساسه |
3 |
|
المسلم هو من يؤمن بأنَّ دينه مستحصل من القرآن |
4 |
|
بمقدور كل مسلم أن يستفيد من استنتاجات و فهم الآخرين للقرآن و الدين الحق في استنتاجاته من القرآن و فهمه للدين الحق علي مسؤوليته |
5 |
|
كل مسلم مسؤول عن دين غيره أيضاً |
6 |
|
الاختلاف في الاستنتاج من القرآن لفهم الاسلام هو اختلاف مسموح والاختلاف المسموح هو |
7 |
|
الف ) ما لايؤدي الي انهيار العلاقة الأخوية و الصداقة و المحبة بين الطرفين اللذين يختلفان في الآراء |
|
|
ب ) باب الحوار و النقاش و التمحيص الصادق و الأخوي بصورة مشتركة حول المواضيع المختلف بشأنها، يظل مفتوحاً مادام الخلاف قائماً |
|
|
علي كل مسلم أن يفكر و أن يؤمن و أن يعمل بموجب دينه. و هو حرٌ في ذلك أيضاً |
8 |
|
لايحق لأي مسلم أن يمنع مسلماً آخر من التفكير و البحث و التعبير و التبليغ و الايمان و العمل |
9 |
|
الشوري و آراء المسلمين هي المقياس في القضايا التي تنطوي عليها تناقضات عملية عند العمل بدينهم |
10 |
|
كل مسلم مسؤول و مكلف في تعريف و نشر و سيادة دين القرآن علي الانسان و المجتمع البشري. و عليه أن يجهد دوماً و بأفضل وجه لأجل ذلك |
11 |
|
يستطيع كل مسلم و علي مسؤوليته، أن يتبع غيره في معرفة الدين الحق و الايمان به و العمل بموجبه. و يمكن أن تشتمل التبعية علي اتباع أكثر مسلمي زمانه تقويً و علماً ممن يجمع عامة علماء الاسلام علي علمه و تقواه. أو علي اتباع شوري يضم أكثر مسلمي زمانه تقويً و علماً و ممن يجمع عامة علماء الاسلام علي علمهم و تقواهم. أو علي اتباع أيّ مسلم عالم و متّقي يشخصه تابعه بنفسه |
12 |
|
الاصول و المباديء العقائدية و الايمانية للدين الحق الدين الاسلامي |
|
كلمة الايمان و كلمة الحق - الله - هي الايمان بالله و تجنب الكفر به أياً كان نوعه |
(1 |
|
كلمة التوحيد - لا إله إلاّ الله - هي الايمان بوحدانيه الله و تجنب أيّ شرك به تعالي |
(2 |
|
السماوات و الارض و مابينهما كلها مخلوق و ملك لله تعالي |
(3 |
|
الانسان مخلوق و ملك لله تعالي |
(4 |
|
الأقوام و الملل و الأمم؛ و المجتمعات و الأنظمة و التجمعات البشرية عرضة للأبتلاء بالحياة الدنيوية للانسان |
(5 |
|
الدنيا دار فانية |
(6 |
|
الآخرة هي الدار الباقية |
(7 |
|
ملائكة الله هم منفذي أوامره عزَّوجل في إدارة شؤون العالم و الانسان و هم يقضون دوماً في عبادة الله و خدمته |
(8 |
|
الكتب السماوية هي وحي الله لهداية الانسان للفوز العظيم و للمعرفة و لعمله بواجباته |
(9 |
|
أنبياء الله هم رسله تعالي لأبلاغ و تنفيذ رسالاته و دينه الحق. و هؤلاء أسوة عملية و بيّنية لاتباع الدين الحق |
(10 |
|
مباديء القيم و العبر للدين الحق، الدين الاسلامي |
- 4 |
|
كلمة ربّ - الله ربّ العالمين و رب الناس |
(1 |
|
الله هو المعبود الوحيد، و لقاء الله و رضاه و رضوانه هو الهدف |
|
|
كلمة الأسترجاع - إنا لله و إنا إليه راجعون |
|
|
الله هو أصل و مرجع كل شيء و كل أمر |
|
|
كلمة البسملة - بسم الله الرحمن الرحيم - كل عمل يبدأ بأسمه و ينتهي بشكره |
|
|
كلمة التكبير و الذكر - الله أكبر - لا إله إلاّ الله - يذكر الله دوماً علي أنّه الكبير و الأحد |
|
|
كلمة العبد - الانسان هو عبدالله فقط |
(2 |
|
و عبد الله بأيمانه و عمله الصالح هو عبدالله الصالح |
|
|
كلمة العبادة - الماهية الوجودية للانسان و رسالته و دوره و واجبه يتمثل في عبادته و عبوديته المطلقة لله ربّ العالمين و ربّ الناس أجمعين |
(3 |
|
كلمة الآخرة - نهاية الدنيا و الحياة الدنيوية هي يوم القيامة و الآخرة |
(4 |
|
و حسن الآخرة و جناتها هي الهدف |
|
|
و الدار الآخرة هي الدار الباقية و الآخرة قياساً بالدنيا هي الأصل و هي الهدف |
|
|
كلمة الدنيا - الدنيا هي الدار الفانية. و الحياة الدنيوية هي الحياة المؤقتة في الدنيا |
(5 |
|
الدنيا و الحياة الدنيوية هي الفرصة الوحيدة و الوسيلة و الطريق لبلوغ حسنٍ الآخرة و جناتها . الدنيا وسيلة للآخرة و ليست هدفاً |
|
|
و أية وسيلة أو فرصة أو طريق أهم و أبهظ من الدنيا و الحياة الدنيوية في هذه الدنيا التي بواسطتها و عن طريقها يسعد الانسان و يفوز فوزاً عظيماً و أبدياً في الآخرة |
|
|
كلمة الأمة و الناس - الأقوام و الملل و الأمم؛ و المجتمعات و الأنظمة و الجماعات البشرية؛ الأجواء و فرص الهداية و السير و السلوك العباديين؛ و التزكية و التهذيب؛ و التعليم و التربية هي اختبار للانسان و ابتلائه لحصول لقاء الله و رضوانه تعالي |
(6 |
|
كلمة كتاب الهداية - كلمة الهداية هي كتاب القرآن. و كتاب القرآن كتاب الله، هو اليوم الكتاب الأصيلي و الشامل لهداية العباد الصالحين و المتقين إلي الصراط المستقيم |
(7 |
|
كلمة ملائكة الله - ملائكة الله يدعون الله دوماً بالمغفرة و الرحمة للعباد الصالحين و يبادرون بأذن الله إلي إعانة العباد الصالحين في تسيير الأمور جبريل الأمين و روح القدس هم ملك نزول الوحي الالهي علي الأنبياء و المرسلين |
(8 |
|
و الملكان الرقيبان العتيدان يراقبان دوماً أحوال الناس و أعمالهم |
|
|
كلمة رسل الله و أنبيائه - رسل الله و أنبيائه هم أسوة العباد و الأئمة الذين اصطفاهم الله لدعوة العباد الصالحين للتبعية و لعبادة الله و إطاعته علي الصراط المستقيم |
(9 |
|
كلمة محمد رسول الله - محمد رسول الله هو آخر الأنبياء و المرسلين من الله للعالمين. و هو رحمة للناس أجمعين. و هو للمسلمين و للمؤمنين أسوة بيِّنه، و هو الامام و القائد بالفعل في طريق المعرفة و الايمان و العمل بالدين الحق، الدين الاسلامي. و هو يدعو المسلمين و المؤمنين إلي التبعية و الطاعة لله علي الصراط المستقيم. و هو مؤسس الأمة الاسلامية و المجتمع و النظام الاسلاميين و الحكومة الاسلامية |
|
|
كلمة العباد الصالحين - المؤمنون و المتقون هم عباد الله الصالحين |
(10 |
|
الهادون بكتاب الله و عباد الله المخلصون و اتباع و مطيعو رسول الله و العاملون بالأعمال الصالحة لدين الله هم العباد الصالحون و المؤمنون المتقون لله |
|
|
و شرط تفضيل المؤمنين و العباد الصالحين من حيث القيم الالهية و احترامهم و تبعية سائر المسلمين لهم و إطاعتهم في المضي علي الصراط المستقيم، يتمثل في تقواهم و علمهم و ايمانهم و عملهم الصالح |
|
|
المؤمنون و عباد الله الصالحون متساوون مع بعضهم |
|
|
المؤمنون و عباد الله الصالحون عون و عضيد لبعضهم البعض |
|
|
كلمة الشيطان و الطاغوت |
(11 |
|
الشيطان هو العدو البين للانسان و هو الملعون الأبدي من قبل الله تعالي |
|
|
الشيطان و انصاره يتربصون للانسان دوماً لوسوسته و إغفاله و إضلاله |
|
|
كلمة الاستعاذة - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم - يجب علي الانسان أن يكون دوماً علي حذر من الشيطان و أن يقارعه و يعوذ بالله دوماً من شر |
|
|
و كل إله و معبود سوي الله مثل الهوي و حب الذات و الشيطان و الأجنة و بعض الناس و الأشياء و الأوثان و الأوهام كلها طواغيت بشكل أو آخر يعبدهم الانسان كافراً و مشركاً بالله الرحمن . و الشياطين و الطواغيت و الكفار و المشركون و الظالمون و المفسدون يسعون دوماً لصدِّ العباد الصالحين و المؤمنين المتقين عن سبيل الله و الصراط المستقيم، و دفعهم إلي الضياع و الضلاله و تحويلهم إلي أهل النار. و هؤلاء أيضاً يحولون دوماً دون هداية الناس إلي صراط الله المستقيم و يسعون لدفعهم إلي الضلالة و الضياع |
|
|
و هم يشكلون تهديداً للمؤمنين و المسلمين و لكل الناس حتي يوم القيامة . و لن يمكن القضاء عليهم. لذلك يجب مكافحتهم دوماً و الدفاع عن النفس و الناس و المجتمع الاسلامي أمامهم |
|
|
و يستطيع العباد الصالحون في نهاية المطاف و كما وعد الله أن يتغلبوا عليهم و أن يحتووهم و يراقبوهم دائماً لكي يصبحوا هم و الناس أيضاً في مأمن منهم |
|
|
و الانسان المغرور و المتأثر بهوي النفس مستعد كثيراً لتقبل خدعة الشياطين و الطواغيت و فتنهم ووساوسهم و هو أيضاً يصاب بالغفلة و النسيان عن الحق و الصراط المستقيم بسرعة و بسهولة مادام منهمكاً بالغرور و هوي النفس و بالدنيا و بالولع بها . و علي هذا فأنَّ الخطر و التهديد يتربص له دائماً و ما عليه ألاّ أنْ يواظب علي نفسه و غيره بشكل دائم و جاد |
|
|
و الكافر و المشرك بسبب الكفر و الشرك، و الظالم و المفسد بسبب الظلم و الفساد هم المغضوب عليهم بغضب الله و هم أهل النار .. و لكن لو استغفروا و تابوا و أصلحوا أمورهم، عفا عنهم الله و المؤمنون |
|
|
كلمة الدعاء و التوكل |
(12 |
|
الدعاء و الاستعانة بالله و التوكل عليه فقط هو الذي يعني و يفهم |
|
|
و المؤمن يمضي في طريق النصر و الفلاح دوماً بالدعاء من الله له و لغيره و بالتوكل عليه في كل الأحوال |
|
|
كلمة التقوي و المجاهدة |
(13 |
|
يسعي المؤمن دوماً ويجهد من أجل ضمان و تنمية و نشر المعرفة و الايمان، و يسعي أيضاً لأجل ضمان و صيانة نفسه و غيره و مجتمعه و نظامه الاسلامي و الحكومة الاسلامية و سيادة القرآن . و هو لأجل ذلك أيضاً يضحي بكل مالديه و لحياته و أمواله و رصيده و علمه |
|
|
كلمة الصبر و الشكر |
(14 |
|
يضمن المؤمن سلامته و أمنه بالصبر و الصمود الدائمين أمام المصائب و البلايا؛ و بالعبادة و المجاهدة و الشكر الدائم علي نعم الله . و يسعي دوماً لأجل تنمية معارفه و ايمانه و أعماله |
|
|
و هو يوصي و يدعو الآخرين دوماً للتحلي بالصبر و الصمود |
|
|
كلمة الاستغفار و التوبة و الانابة |
(15 |
|
يدعو المؤمن الله دوماً ليغفر له و لغيره معاصيهم و ذنوبهم و السيئات من أعمالهم التي ارتكبوها علي وعي أو دون وعي . ويسأله تعالي أيضاً التوبة و يعود إليه ثانيةً بالانابة و البكاء و الندم بصدق |
|
المباديء العملية للدين الحق، الدين الاسلامي في تربية العبد الصالح و في عبادته |
- 5 |
|
الطهارته و النظافة و الأعداد الجسمي |
(1 |
|
و تشمل علي الطهارة و النظافة الظاهرية من الأحداث و النجاسات العينية و الظاهرية و الاعداد الجسمي و الظاهري لدخول التربية و العبادة الالهية |
|
|
و كذلك الطهارة و النظافة للأعضاء و الجوارح و العين و الأُذن و اللسان و المعدة و اليد و الرجل من النجاسات و الأوساخ المرئية و المسموعة، و المتحسسة و الفعلية و إعدادها للدخول في التربية و العبادة الالهية |
|
|
بالاضافة إلي طهارة و نظافة الذهن و القلب من النجاسات و الأوساخ الذهنية و القلبية و إعداد الذهن و القلب الباطني للدخول في التربية و العبادة الالهية |
|
|
1 لصلاة |
(2 |
|
إقامة الصلوات اليومية هي أوج التجلي البين و المنظم و الظاهري و الباطني للعبد الصالح المؤمن في عبادة الله |
|
|
صلاة الليل و النوافل و إقامة الوجه لله و الأسمائه و لصفاته و ذكره، و للدعاء و المناجاة و الحمد و التسبيح و الركوع و السجود و الاستغفار و التوبة و الانابة، كلها وسائل و طرق عملية و عينية للعبد الصالح المؤمن في عبادة ربِّ العالمين ربِّ الناس أجمعين |
|
|
الصوم |
(3 |
|
الصوم في شهر رمضان المبارك هو فرصة متناوبة و ثمينة للسلوك العبادي و العرفاني للعبد الصالح و تهذيبه و تزكية نفسه |
|
|
والصوم و الامساك في الايام الأخري من السنة و كذلك الاعتكاف فيها، كله وسائل لتربية النفس و إعدادها و سكونها و سكوتها في العبادات و المناجاة لله |
|
|
الحج |
(4 |
|
حج المتعة هو سلوك و تمرين تظاهري لحضور العبد في محضر الربِّ و لقائه |
|
|
و حج المتعة هو التحرر من عبادة النفس و العبودية لها و للشيطان و لكل وثن و طاغوت |
|
|
و هو مظهر للتربية و العبادة الموحدة للناس حول بيت الله الحرام |
|
|
وحج العمرة هو سلوك عبادي و تمرين ربّاني لأجل تربية العبد و عبادته في محضر ربِّ العالمين |
|
|
التدبر و التفكر |
(5 |
|
و منه قراءة سور القرآن الكريم و آياته و التدبر و التفكر فيها لتربية و عبادة إلهية |
|
|
ومنه مطالعة الآيات و التفكر فيها و في الآفاق و الأنفس و خلق السماوات و الأرض و ما بينهما، و ذلك لغرض الدرك الأكثر لمقام و شأن الربوبية و حضور العبد و خضوعه و خشوعه الأكثر و هو في مقام العبادة و العبودية لربِّ العالمين |
|
|
تهذيب وتزكية النفس و السلوك |
(6 |
|
و ذلك لأجل التحرر من الرذائل و تجنبها و التحرر من الغرور و الأهواء النفسية و الأخلاقية، و الاتصاف بالمحاسن و الصفات النفسانية و الاخلاقية الطيبة، عن طريق البرامج و الاجراءات النظرية و العملية في تهذيب النفس و تزكيتها و في السلوك النفسانية و الاخلاقية، التحلي بالصفات و الحالات و التصرفات و الممارسات و الاتصالات و الاهداف من قبل العباد الصالحين في عبادة الله و عبوديته |
|
|
المجاهدات و الرياضات الروحية و السلوك العرفاني |
(7 |
|
تقود إلي الاتصاف بالاخلاق الحسنة و الصفات و الحالات و الممارسات و التصرفات، و المعاملات و الاتصالات، و النوايا و الاهداف الخاصة بالعباد الصالحين، و مع التمتع بنفس زكية و نزيهة عن طريق المجاهدات و الرياضات الروحية العامة و الخاصة و السلوك العرفانية علي أساس البرامج و المراحل و الأساليب المسموحة، و المبادرة بتنمية المعارف و العقائد الذهينية و القلبية، و التأهب لتقبل المسؤوليات و الخدمة في المجتمع و النظام الاسلامي و خدمة عباد الله، و كذلك التأهب و الاستعداد للشهادة و الرحيل عن الدنيا للقاء الله يوم القيامة |
|
التعريف و التبليغ الشامل للقرآن |
(1 |
|
التعريف و التبليغ الشامل للدين الحق، الدين الاسلامي و الدعوة إليه |
(2 |
| التعريف و التبليغ الشامل للاعمال الصالحة و الأمر بالمعروف | (3 |
|
الأفصاح الشامل عن الاعمال و الاساليب المنكرة و التبليغ الشامل ضدها و النهي الشامل عن المنكر |
(4 |
|
التعريف الشامل للسير و السلوك العباديين و بالأبعاد النفسية و الاخلاقية و العرفانية لهما و الدعوة أليها |
(5 |
| التعريف الشامل و في مختلف الأبعاد بالامن و الدفاع و النضال و الجهاد الاسلامي و الدعوة إليه و تبليغه | (6 |
|
التعريف الشامل بالمجتمع و النظام الاسلاميين و بالحكومة الاسلامية و الدعوة إلي إقامتها و صيانتها و العمل من أجل نضجها و تنميتها الشاملة |
(7 |
|
علي المجتمع و النظام الاسلاميين و علي الحكومة الاسلامية و مسؤوليها أن يوفروا كافة الظروف اللازمة للمسلمين للقيام بهذه الفريضة الالهية |
(8 |
|
مباديء المجتمع و النظام الاسلامي في الدين الحق، الدين الاسلامي |
-7 |
|
مبدأ الوحدة و الأخوة الأسلامية |
(1 |
|
المؤمنون و المسلمون أخوة مع بعضهم علي أساس القرآن و هم متحدون في ظل الوحدة الاسلامية |
|
|
و يسعي المؤمنون و المسلمون كافة لأجل ضمان و صيانة الوحدة و الأخوة الاسلامية و توسيع قاعدتها |
|
|
مبدأ إقامة المجتمع و النظام الاسلامي و الحكومة الاسلامية و السيادة الاسلامية و حفظها و صيانتها و ديمومتها و ادارتها و تنميتها الشاملة |
|
|
الجهاد و النضال الاسلامي الشامل و في مختلف الأبعاد |
|
|
الامن و الدفاع الشامل و في كل الأتجاهات عن المجتمع و النظام الاسلاميين و عن الحكومة الاسلامية و سيادة الاسلام و عن الأرض و الثروات الاسلامية بما فيها الزكات و الضرائب |
|
|
مبدأ الحقوق الاسلامية |
(3 |
|
إقامة العلاقات الأنسانية الفردية و الجماعية في المجتمع الاسلامي و في ظل نظامه الاسلامي و صيانتها و تنميتها |
|
|
يمارس غير المسلمين أعمالهم و طقوسهم بموجب أديانهم في ظل الحكومة الاسلامية دون التمتع بحق السيادة و دون أن يفرض عليهم الجهاد. و هؤلاء يخضعون للقوانين و المقررات العامة و الاجتماعية الاسلامية |
(4 |
|
مبدأ الشوري و آراء المسلمين |
(5 |
| الاساس في الشؤون العامة للمسلمين في المجتمع و النظام الاسلامي هو الشوري و آراء المسلمين ذاتهم | |
|
و مبدأ الشوري و آراء المسلمين هو الاساس في القضايا التي تثير الخلافات بين المسلمين و تقود إلي تناقضات من الناحية العملية |
|
| آراء المسلمين تتدرج من الأعلي إلي الأسفل علي أساس التقوي و الحكمة و العلم و حسن السلوك و الخلفيات | (6 |
|
يتولي المسلمون من ذوي المراتب العليا في التقوي و الحكمة و العلم و حسن السلوك و الخلفيات المناصب العليا في المجتمع و النظام الاسلاميين و في الحكومة الاسلامية |
|
| يتم الشوري في شؤون المجتمع و النظام الاسلاميين من قبل النواب و الرجال المتساوين. و ممن أكثر تفوقاً في التقوي و الحكمة و العلم و حسن السلوك و الخلفيات | (7 |
| مبدأ الهرم الحكومي | (8 |
|
الهرم الحكومي في المجتمع و النظام الاسلاميين يستند إلي تسلسل التقوي و الحكمة و العلم و حسن السلوك و الخلفيات |
|
| المجلس الأعلي للمسلمين هو أعلي مرجع نظري - ديني للمسلمين في معرفة الأيمان و العمل الاسلامي و تشخيص مصالح المجتمع و النظام الاسلامي و في حل الخلافات و التناقضات العملية فيما يتعلق بالقيم و التصرفات الفردية و الأجتماعية | (9 |
|
يشتمل المجلس علي أعضاء من خيرة الخبراء و رجال الدين المسلمين، و أفضلهم من حيث التقوي و الايمان و العدالة و الشجاعة و الحكمة و العلم و المعرفة و الرؤية الدينية و ممن يحظون يتأييد كافة رجال الدين و الخبراء المسلمين و ينتخبون من قبلهم |
|
|
و أعضاء المجلس من حيث السمات الآنفة الذكر، متساوون و لايفضل بعضهم علي بعض تفضيلاً مطلقاً . و لكن لو أجمع عامة رجال الدين المسلمين و الخبراء علي شخص بأنّه الافضل بالاطلاق من حيث السمات الآنفة و أنّه يتقدم علي الاشخاص الذين يلونه بفارق كبير آنئذٍ يعتبر ذلك الشخص بأنّه الأتقي و الأعلم بالأطلاق و هو بذلك يحل وحده محل المجلس الأعلي للمسلمين |
|
|
ولي أمر المسلمين هو المرجع الحكومي الأعلي للمسلمين و هو أيضاً عضو في المجلس الديني الأعلي للمسلمين و ينتخب من قبله |
|
|
و إذا أجمع عامة رجال الدين و الخبراء المسلمين علي شخص بأنه الأفضل علي الاطلاق، أصبح ذلك الشخص أيضاً ولي أمر المسلمين |
| مباديء الحياة الدينوية للدين الحق، الدين الاسلامي |
يبلي الناس طوال فترة حياتهم الدنيوية بحاجات و قضايا تجعلهم يفكرون و يقررون بشأنها علي أساس دينهم
. و ذلك هو ارضية التربية و ميدان العمل و السلوك لبلوغ الناس الآخرة. و بعد انتهاء حياتهم الدنيوية، يبعثون ثانيةً يوم القيامة و يحشرون. و في ذلك اليوم يؤاخذون و يحاسبون بخصوص دينهم و ايمانهم، و ينظر في كتاب أعمالهم و خلفيات عباداتهم. فمن كفر و أشرك و كذّب بآيات الله و ظلم و أفسد في أعماله، دخل الجحيم و عذب، و من آمن بوحدانية الله و عمل صالحاً و عبد الله و سعي في عبوديته دخل نعيم الجنة خالداً فيهاأذن فأن الدنيا و فترة الحياة الدنيوية كلها إمكان و ميدان و وسيلة للانسان لكي يصبح عبداً صالحاً وينال السعادة و الفوز العظيم الأبدي
و لذلك ما هو الافضل و الاغلي في الدنيا من الدنيا و الحياة الدنيوية ذاتها و التي من خلالها يمكن بلوغ مقام العبادة و العبودية لله و بلقائه و بجنة قربه و رضاه و رحمته الدائمة
. و ما هو الأبخس في هذه الدنيا و الاكثر تذمراً من الدنيا و الحياة الدنيوية ذاتها و التي فيها يبلغ الانسان مقام العبودية للطواغيت و الشياطين، و بها يدخل جهنم البعد عن رضي الله و رحمتهإذن علينا أن نسعي قدر المستطاع لأعمار الدنيا و تصديق الحياة الدنيوية فيها، و الأهم هو أنّ نستفيد منها استفادة أفضل لعبادة الله و عبوديته و الفوز بجنته الخالدة
. و بذلك فأنَّ الدنيا و الحياة الدنيوية هي وسيلة ثمينة و قيمة للانسان لكي يبلغ بها ذلك المقام المحمود وتلك النتيجة المطلوبةبعبارة أخري، يجب علينا أن نأتي بتبرير و توجيه عبادي و أخروري لكل امورنا و أعمالنا و حياتنا الدنيوية، و أن ندأب علي متابعة تلك المبررات و إنجازها بهدف العبودية لله و الفوز بجنته الخالدة
و كل أمر و عمل في الدنيا يؤدي إلي غفلة الانسان و نسيانه لله و إلي انشغاله ذهنه و قلبه بغير الله و إلي نتيجة و خصوصية لاتنفع في نهاية المطاف شيئاً للآخرة، هو من الأمور الباطلة و المرفوضة
. و مثل هذه الأمور و الأعمال مؤداها صيناع العمر و رأسمال الآخرةو بهذا البيان و الأستنتاج حول الدنيا و الحياة الدنيوية فيها ثمة مباديء مستقاة من القرآن الكريم لأعمار الدنيا و تخصيب الحياة الدنيوية فيها و الاستفادة منها في بلوغ مقام عبودية الله و الفوز بلقائه في جناته الخالدة و هي
|
ضمان الأمن و الأمان الروحي و المادي و القيمي و الأعتباري للذات و لاولئك الذين نتحمل مسؤولياتهم، و ضرورة صيانتها و تنميتها |
(1 |
|
ضمان الأمن و صيانته وتنمية للمجتمع و النظام الاسلاميين و ضمان اعتبارهما و قيمتهما و اعتبار و قيمة الحكومة و السيادة الاسلامية و الارض الاسلامية و المصادر و الثروات الاسلامية و ضمان و صيانة كيان الاسلام و المسلمين |
(2 |
|
كسب الرزق و التمكين المالي و الدنيوي الحلال، و توفير حاجات الحياة الدنيوية للذات و لأولئك الذين نتحمل مسؤولياتهم |
(3 |
|
الزواج و بناء الاسرة لاجل حفظ و ديمومة النسل و الجيل و توسيعه من حيث النوع و الكم المناسب و الضروري و تربية أبناء صالحين و فاعلين |
(4 |
|
توفير و تنمية الامكانات و التسهيلات الدنيوية اللازمة للآخرة |
(5 |
|
التغذية الضرورية و المفيدة و المناسبة |
(6 |
|
توفير الألبسة اللازمة و المناسبة للوقاية من البرد و الحر مع مراعاة العفاف و الحجاب و الجمال و التصميم الظاهري و الراحة اللازمة و المناسبة للرجل و المرأة |
(7 |
|
السكن و الدار اللازمة و المناسبة لتوفير الأمان و الوقاية من البرد و الحر، و صيانة الحرمة و توفير الراحة و الطمأنينة لكافة أفراد الاسرة |
(8 |
|
النوم و الاستراحة اللازمة |
(9 |
|
الصحة و العلاج الجسمي و النفسي و السلامة و الطراوة الجسمية و النفسية |
(10 |
|
النظافة و النظم و الاناقة و الجمال المناسب للفرد و للبيئة و للحياة الدنيوية |
(11 |
|
الطقس و التهوية و النور و الطاقة و التربة و البيئة السالمة و المناسبة |
(12 |
|
وسائل النقل اللازمة و المناسبة |
(13 |
|
الاتصالات و ايصال المعلومات اللازمة و المناسبة |
(14 |
|
صلة الارحام و إيتاء ذي القربي و الحوار و المناقشات الودية و المحبة و البر بالوالدين و الازواج و الابناء و الاقرباء و الجيران و الاصدقاء و الزملاء و سائر المسلمين و المؤمنين و المستضعفين في العالم قدر المستطاع |
(15 |
|
الاحسان و الانفاق، و الخيرات و المبرات؛ و إعانة البعض للبعض الآخر في شؤون الحياة الدنيوية، و إعانة الوالدين و الابناء و الازواج، و الاقرباء و الجيران؛ و الاصدقاء و الزملاء و سائر المسلمين و المستضعفين في العالم قدر المستطاع |
(16 |
|
التربية و التعليم و تحصيل العلوم و الفنون الضرورية و المفيدة و تحصيل المعلومات اللازمة و المفيدة و المطالعة و البحث و الدراسة اللازمة و المفيدة |
(17 |
|
السياحة و النزهة، و المعرفة و أخذ العبر من الطبيعة و من الانسان و الاقوام و الملل و المجتمعات و المجموعات البشرية و من السلف و تاريخهم |
(18 |
|
الاستفادة و التنعم المسموح و المنضبط من الحياة الدنيوية و المواهب و النعم الالهية بذكر الله و حمده علي حد ادراك المواهب و النعم الربانية و كسب المعرفة الالهية دون الغفلة عن الله و نسيانه |
(19 |
|
الاهتمام بسائر الشؤون الاجتماعية المرغوبة و الضرورية و المفيدة بذكر الله و حمده علي حد الانشراح و طمأنينة البال و الترفيه عن النفس و إزالة الكسل و التعب و استعادة النشاط و القدرة الجسمية و النفسية دون تفريط و دون تضييع سني العمر و رأسمال الآخرة لأجلها. و من ذلك أيضاً الفنون و الرياضة و الهوايات و الأعياد و المسرات و الآداب و التقاليد |
20 |
|
و ملاك الحياة الدنيوية هي العبادة و العبودية الشاملة و الدائمة لله . و ينبغي أن يكون لكل عمل و أمر بتبرير عبادي لله تعالي |
|
|
و البيئة العامة للمجتمع الاسلامي ينبغي أن تخلو من أجواء العلاقات الجنسية و بعيدة عن الاسباب و الحوافز و الاثارات و الملذات و الأخطاء الدنيوية . كما يجب أن تكون بيئة مناسبة لذكر الله و الآخرة و للسلوك العبادية و الأخروية. و الفرح و اللذات الحقيقة، و الفوز و السعادة الحقيقية، و الفلاح الابدي كلها تستحصل في الآخرة و في القرب الإلهي و في روضة الرضوان الأزلية |
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته